LOGIN
كان المشهد مثالياً لدرجة أنه كاد أن يكون مبتذلاً، ووجدت أليس، في زاوية منعزلة من عقلها، فيه مفارقة لذيذة. هي التي صممت مساحات لحياة واقعية، بزواياها النابضة بالحياة، وعيوبها، وجمالها الفوضوي الذي ينسجم مع الوظائف، لم تستطع إنكار جاذبية هذه الصورة السينمائية بامتياز. البحر، كبساط من الزجاج السائل تحت سماء الغروب الذهبية، كان يداعب صخور الخليج بنعومة وإيقاع منتظم، صوتٌ كان بمثابة موسيقى تصويرية لتلك اللحظة. الرمال الناعمة، التي مُشطت خصيصاً لهذه المناسبة، قادت إلى مذبح مُزين بالزهور البيضاء والأقمشة المتدفقة التي ترقص مع نسيم البحر المالح. كل شيء كان يفوح برائحة الملح والياسمين والمال، الكثير من المال.
كانت أليس هناك كوصيفة شرف سابرينا، صديقتها منذ أيام دراستهما للهندسة المعمارية، حين كانتا تعيشان على القهوة القوية والأحلام الكبيرة. الآن، سابرينا تتزوج وريثاً لشركة زراعية، وكان هذا الحدث تجسيداً لخيال مجلة. عدّلت أليس فستانها الزمردي الساتان، وشعرت بنسيجه الفاخر الثقيل ينساب على منحنيات جسدها. كان اللون من اختيارها، أخضر داكن يتناقض مع ألوان الباستيل التي ارتدتها السيدات الأخريات، في بادرة تمرد صامتة. شعرت بالثقة والجمال، شعور لم ينبع من الفستان فحسب، بل من إنجاز حققته مؤخرًا: إبرام عقد لمشروع جريء، هو الأكبر في مسيرتها حتى الآن. كان عطرها الخشبي، بنفحات خشب الصندل والعنبر ولمسة من الفلفل الوردي، بمثابة درعها الخفي. كان عطر المرأة التي أصبحت عليها: ناجحة، مستقلة، ومسيطرة على زمام الأمور.
وقفت بجانب سابرينا، التي كانت تشع سعادة خالصة. ابتسمت أليس لصديقتها، لكن حواسها كانت في أوجها، تستوعب كل تفاصيل المشهد. ساعدتها في ترتيب الطرحة، وهمست قائلة: "تبدين جميلة"، وشعرت بمصافحة سابرينا العفوية. بدأ المأذون يتحدث، كلمات عن الحب الأبدي والرحلات المشتركة التي تردد صداها عبر البحر. في ذروة تلك اللحظة الرومانسية، لفت انتباهها حركةٌ في الخلفية، على يمين المذبح، فشلّت كل ما عداها.
ظهر وهو يمشي بين الصفوف الأخيرة من الكراسي المصنوعة من الخيزران والمصطفة على الرمال. متأخرًا، لكن بهدوء، وكأن مجرد ظهوره كان تنازلًا للحدث. طويل القامة، أطول بكثير من متوسط طول الرجال الحاضرين، بأكتاف عريضة تبرز قماش قميصه الأبيض الناصع، وأكمامه مطوية بعناية حتى ساعديه. كان سرواله من الكتان الخفيف، وكان حافي القدمين، كبقية الضيوف، لكن بدا عليه أن ذلك اختيارٌ للتمرد، لا التزامًا بالآداب. كان وجهه حاد الزوايا، يتميز بفك قوي حيث غطت لحيته الخفيفة بشرته، ليس إهمالًا، بل إعلانًا عن رجولةٍ فظةٍ واعية. كان شعره داكنًا ومموجًا قليلًا، أشعثًا بطريقةٍ بدت مقصودة، كما لو أنه مرر يديه فيه قبل لحظات من دخوله. لكن عينيه هما اللتان أسرتاها. بعينين بنيتين داكنتين، تبدوان سوداوين من بعيد، سارا في الممر بتعبٍ ولامبالاة، حتى استقرتا عليها. وتوقفتا. لم تكن نظرة تعرّف أو مجرد إعجاب جمالي. بل كانت صدمة. اصطدام صامت جعل الهواء ينقطع عن رئتي أليس. كانت نظرة لم تسأل، بل أكدت؛ لم تكن تحية، بل أدركت شيئًا ما، شيئًا عميقًا، حميمًا، لم تكن تعلم حتى أنه مكشوف.
شعرت أليس بحرارة مفاجئة تصعد إلى رقبتها، وتصبغ وجنتيها. أجبرت عينيها على العودة إلى المأذون، إلى سابرينا، إلى العريس. لكن إدراكها المحيطي كان الآن موجهًا بقسوة نحو ذلك الحضور الرجولي. استقر في الصف الأخير، ذراعاه متقاطعتان، وجسده مسترخٍ، لكن عينيه، تلك العينين اللتين أزعجتاها كثيرًا، ظلتا مثبتتين عليها كضوءين أماميين في ليلة مظلمة. كان صموئيل. لم تكن بحاجة إلى أحد ليخبرها. شقيق سابرينا الأكبر، المهندس المعماري الناجح والمطلق حديثًا، الذي همس به أهل العائلة بمزيج من الإعجاب والحذر. الرجل الذي، وفقًا للهمسات التي سمعتها، "يمر بوقت عصيب"، وكان وجوده في حفل الزفاف بمثابة انتصار صغير للعروس.
طوال بقية الحفل، شعرت أليس بتلك النظرات وكأنها لمسة جسدية. كان توترًا دافئًا وحيًا يبدأ من مؤخرة عنقها ويتسلل إلى أسفل عمودها الفقري، حارقًا في قاعدته، نقطة اشتعال تركتها في حالة من عدم الارتياح لا يمكن تفسيرها. شعرت بثقل ذلك الاهتمام كما لو كانت يدًا تستريح على ظهرها العاري. كل تعديل بسيط أجرته على فستانها، كل حركة من يديها، كل تنهيدة بدت وكأنها مسجلة ومحللة من قبل تلك العيون الثاقبة. كان الأمر مزعجًا ومتطفلًا. كان، لشدة انزعاجها، مثيرًا للكهرباء.
انتهى الحفل بتقبيل العروسين وسط تصفيق وهتافات الفرح. قامت أليس بدورها على أكمل وجه، فاحتضنت سابرينا بحرارة، وابتسمت لوالدي العروس، وسمحت للمصور بتوجيهها لالتقاط الصور الرسمية. وكانت تعلم طوال الوقت مكانه بدقة. لم يقترب صموئيل، بل بقي على الهامش، متفرجًا صامتًا، يدخن سيجارة وكأنه يراقب تجربة اجتماعية مثيرة للاهتمام، لكنه ليس جزءًا منها.
امتد الحفل على خيمة كبيرة نُصبت على الرمال، بأرضية زجاجية تتلألأ تحتها الأضواء، موهمةً الحضور بالرقص بين النجوم. عزفت فرقة موسيقية موسيقى الجاز الهادئة، وامتلأ الجو برائحة الطعام الشهي وعطور الضيوف الفاخرة. استطاعت أليس أن تنال لحظة من الراحة، فابتعدت عن المجموعة الرئيسية وفي يدها كأس من الشمبانيا. اتكأت على عمود خشبي، تنظر إلى البحر الذي خيّم عليه الظلام، وتزينت عيناها بانعكاس القمر. حاولت أن تستجمع قواها، وأن تستعيد إحساسها بالسيطرة الذي لطالما ميّزها.
"الأخضر لونكِ بلا شك."
جاء الصوت من خلفها مباشرةً، عميقًا أجشًا، كما لو كان مُعززًا بدخان الليل وظلامه. كان الصوت الذي يُطابق تمامًا صاحب النظرة.كان العودة إلى الروتين بمثابة صدمة، غطسة في مياه جليدية بعد جنة عطلة نهاية الأسبوع الدافئة. بالنسبة لأليس، بدت شقتها في ساو باولو، التي كانت ملاذًا لاستقلالها، صامتة وخالية تمامًا. أصوات المدينة، حركة المرور المتواصلة، صفارات الإنذار المتقطعة، همهمة ملايين الأرواح في الخلفية، كانت مجرد ضجيج باهت مقارنةً بصوت البحر، بل وأكثر من ذلك، مقارنةً بالهمسات والأنات الخافتة التي لا تزال تتردد في ذاكرتها.أما مكتبها الهندسي، ذلك الفضاء المفتوح والواسع المليء بالنباتات والرفوف المكتظة بالنماذج، فقد بدا لها كقفص. الاجتماعات مع العملاء، ومواعيد تسليم المشاريع، والميزانيات التي يجب إقرارها، كل شيء بدا تافهًا للغاية، مجرد تمثيلية لا معنى لها مقارنةً بالتجربة القاسية التي عاشتها. ارتجفت أصابعها، التي كانت تنزلق على لوحة الرسم الرقمية ترسم الخطوط والأشكال، ارتعاشًا خفيفًا، وهي تتذكر ملمس بشرة صامويل الخشنة على جسدها.ارتجفت أصابعها، التي كانت تنزلق على لوحة الرسم الرقمية ترسم الخطوط والأشكال، ارتعاشًا خفيفًا، وهي تتذكر ملمس بشرة صامويل الخشنة على جسدها.وجدت نفسها تحدق في الفراغ، والقلم معلق في الهواء،
صرخت قائلةً: "أريده!"، وجسدها على وشك الانهيار. كان الإحساس طاغيًا، مزيج فمه وأصابعه خلق عاصفة حسية لم تستطع السيطرة عليها. "أرجوك يا صموئيل... سأفعل..." رفع وجهه، وشفتيه وذقنه تلمعان برطوبتها. كانت عيناه شقين داكنين من شدة الشهوة.أمرها قائلًا: "ستفعلين ماذا؟"، وأصابعه تنحني داخلها، لتجد نقطة جعلت جسدها يرتجف بشدة. "تكلمي."تأوهت قائلةً: "سأصل إلى النشوة!"، وساقاها ترتجفان بلا سيطرة.أمرها بصوت منخفض آمر: "تعالي إذن. تعالي في فمي. الآن."كان هذا هو الأمر الأخير. انفجرت موجة اللذة التي تراكمت في أسفل بطنها بقوة هائلة. انطلقت صرخة مكتومة، بلا أي ضبط للنفس، من حلق أليس بينما كان جسدها يهتز بعنفٍ لا ينتهي. قوّست ظهرها، وغرست أصابعها في شعره، مثبتةً إياه هناك بينما جرفتها موجة من النشوة، عمياء وصماء عن كل شيء إلا إحساسها بأنها تُلتهم حيةً على يد هذا الرجل.لم يتوقف. استمتع بكل ارتعاشة، وكل انقباضة، وكل أنين، حتى آخر نفس من نشوتها تركها منهكة ومسترخية على الملاءات، تلهث، وجسدها مغطى بعرق خفيف، وبشرتها حساسة ونضرة.نهض صموئيل فوقها، ووجهه يعكس رضا جامحًا ورغبة متجددة. مسح فمه بظهر يده، وعين
دفعها بقوة إلى الحائط بجانب الباب، فارتطم جسده القوي بها، فشلّ حركتها. تركت يداه شعرها وانزلقتا على جانبيها، تتتبعان منحنيات جسدها من خلال الساتان بنظرة تملكٍ شرسة. ثم لامست يداه طرف فستانها، فرفعه، وارتفع القماش على فخذيها، كاشفًا بشرتها العارية لهواء الردهة البارد.توقف عن تقبيلها، أنفاسه حارة وخشنة على وجهها. خفض عينيه، يتتبع فخذيها العاريتين، والظل الداكن بينهما. بدت الدهشة واضحة على وجهه. انزلقت يده إلى أسفل، تلامس برفق بشرة فخذيها الناعمة الدافئة."بدون ملابس داخلية؟" خرج السؤال كهمسة إعجاب خالصة.شهقت أليس، وتقوّس جسدها لا إراديًا تحت لمسته. ارتسمت ابتسامة انتصار شهوانية على شفتيها، المتورمتين من القبلة."أردتُ أن أسهّل الأمور."تأوه بخفوت، ودفن وجهه في رقبتها، وأسنانه تقضم بشرتها الحساسة."ستقتلينني.""أتَعِد؟" سألته مازحةً، وصوتها يرتجف من شدة الرغبة.ضحك ضحكة مكتومة أجشّة على بشرتها."تباً للزفاف."وبحركة سريعة، أدارها، وفتح باب غرفة النوم بيد، وسحبها إلى الداخل باليد الأخرى. انغلق الباب خلفهما بقوة، قاطعاً العالم الخارجي. لم يقطع ظلام الغرفة سوى ضوء القمر الفضي المتسلل من ا
استمر الحفل بموسيقاه وعطوره الفاخرة، لكن بالنسبة لأليس، تلاشى كل شيء ليصبح مجرد همهمة خافتة، خلفية ضبابية للاضطراب الداخلي الذي ينهشها. بدت كل خلية في جسدها وكأنها متناغمة مع رجل واحد: صموئيل. رأته من بين الحشود، واقفًا قرب البار، ممسكًا بكأس ويسكي، وعيناه الداكنتان مثبتتان عليها. كانت الرقصة مجرد إغراء أولي، إعلان صامت عن نوايا يتردد صداه الآن في كل خلية من كيانها.تجولت بين الضيوف، ابتسامة مصطنعة تعلو وجهها، تجيب على المجاملات والأسئلة الفارغة بشكل آلي. أما في داخلها، فكانت فوضى عارمة. كان دفء يده على خصرها إحساسًا وهميًا، علامة ملتهبة ترفض أن تزول. كان ضغط جسده على جسدها، ذلك الانتفاخ الصلب الواعد الذي شعرت به على بطنها، ذكرى ملموسة جعلتها ترتجف من الداخل. كان فستان الساتان، الذي كان درعًا في يوم من الأيام، أشبه الآن بجلد ثانٍ شديد الحساسية، فكل طية من قماشه تذكرها بلمسته.لم يقترب منها ثانيةً. أدركت أن ذلك جزء من اللعبة، جزء من العذاب اللذيذ. كان يراقبها، يُؤجج التوتر بصبر مفترس يعلم أن فريسته على وشك الوقوع في قبضته. وأليس، لدهشتها وإثارتها المتزايدة، أدركت أنها هي الفريسة. وتمنت
استدارت أليس ببطء، فالتقت بصدره العريض. كان أقرب مما تخيلت. اضطرت لرفع ذقنها لتنظر إلى وجهه. عن قرب، كان أكثر إثارة للإعجاب. لم تكن عيناه بنيتين تمامًا؛ بل كانت هناك بقع صغيرة من الكهرمان قرب بؤبؤيهما، تعكس الضوء المحيط ببريق ذهبي تقريبًا. كانت رائحته منعشة، رائحة صابون وماء، مع لمسة خشبية خفيفة تضاهي رائحتها.لم تدع الصدمة تسيطر عليها. أمالت رأسها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة هادئة."شكرًا لك. أعتقد أن الساتان يُضفي لمسة جمالية أيضًا."ابتسم صموئيل ابتسامة بطيئة، فظهرت خطوط دقيقة حول عينيه. كانت ابتسامة تحمل في طياتها الكثير، ليست ابتسامة فرح، بل ابتسامة تقييم."لا شك أن الساتان يُضفي لمسة جمالية. لكن طريقة ارتدائك له هي ما يصنع الفرق. كأنكِ لستِ بحاجة إليه، بل منحتِ القماش شرف لمسكِ." كانت ملاحظته جريئة بشكل مبالغ فيه. شعرت أليس بموجة حرارة أخرى. لم يكن يمدحها، بل كان يحاول فهمها."وأنت خبير في الأقمشة؟" ردّت، وهي ترتشف رشفة من الشمبانيا لترطيب فمها الجاف فجأة."أنا مهندس معماري. أفهم الملمس، والأحجام... وكيف تتفاعل مع الشكل." انزلقت عيناه على جسدها، متتبعة خط العنق إلى حافة فس
كان المشهد مثالياً لدرجة أنه كاد أن يكون مبتذلاً، ووجدت أليس، في زاوية منعزلة من عقلها، فيه مفارقة لذيذة. هي التي صممت مساحات لحياة واقعية، بزواياها النابضة بالحياة، وعيوبها، وجمالها الفوضوي الذي ينسجم مع الوظائف، لم تستطع إنكار جاذبية هذه الصورة السينمائية بامتياز. البحر، كبساط من الزجاج السائل تحت سماء الغروب الذهبية، كان يداعب صخور الخليج بنعومة وإيقاع منتظم، صوتٌ كان بمثابة موسيقى تصويرية لتلك اللحظة. الرمال الناعمة، التي مُشطت خصيصاً لهذه المناسبة، قادت إلى مذبح مُزين بالزهور البيضاء والأقمشة المتدفقة التي ترقص مع نسيم البحر المالح. كل شيء كان يفوح برائحة الملح والياسمين والمال، الكثير من المال.كانت أليس هناك كوصيفة شرف سابرينا، صديقتها منذ أيام دراستهما للهندسة المعمارية، حين كانتا تعيشان على القهوة القوية والأحلام الكبيرة. الآن، سابرينا تتزوج وريثاً لشركة زراعية، وكان هذا الحدث تجسيداً لخيال مجلة. عدّلت أليس فستانها الزمردي الساتان، وشعرت بنسيجه الفاخر الثقيل ينساب على منحنيات جسدها. كان اللون من اختيارها، أخضر داكن يتناقض مع ألوان الباستيل التي ارتدتها السيدات الأخريات، في با







