Share

القبو

last update publish date: 2026-05-24 16:53:59

الفصل: القبو

الظلام.

كان أول شيء شعرت به جيداء هو الظلام.

ليس ظلام الليل المعتاد…

بل ظلام كثيف خانق، كأن الهواء نفسه متعفن و قديم.

رائحة رطوبة.

حديد صدئ.

و تراب مبتل.

فتحت عينيها ببطء.

لكنها لم تكن “هي” بالكامل.

كانت أصغر.

أصغر بكثير.

جسد طفلة.

أنفاس قصيرة مرتجفة.

و ركبتان تضمان إلى صدرها داخل زاوية ضيقة من قبو حجري بارد.

لم تفهم أين هي.

أو لماذا تشعر بهذا الرعب.

لكن قلبها الصغير كان يعرف.

هناك شيء سيئ في هذا المكان.

شيء سيئ جدًا.

سمعت صوتًا بعيدًا.

صرخ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   القبو

    الفصل: القبو الظلام. كان أول شيء شعرت به جيداء هو الظلام. ليس ظلام الليل المعتاد… بل ظلام كثيف خانق، كأن الهواء نفسه متعفن و قديم. رائحة رطوبة. حديد صدئ. و تراب مبتل. فتحت عينيها ببطء. لكنها لم تكن “هي” بالكامل. كانت أصغر. أصغر بكثير. جسد طفلة. أنفاس قصيرة مرتجفة. و ركبتان تضمان إلى صدرها داخل زاوية ضيقة من قبو حجري بارد. لم تفهم أين هي. أو لماذا تشعر بهذا الرعب. لكن قلبها الصغير كان يعرف. هناك شيء سيئ في هذا المكان. شيء سيئ جدًا. سمعت صوتًا بعيدًا. صرخة. ثم صوت ارتطام عنيف فوق الطابق العلوي. تجمدت مكانها فورًا. وضمت ذراعيها حول نفسها أكثر و هي تحاول كتم أنفاسها. ثم… فُتح الباب الحديدي فجأة. شهقت الصغيرة بخوف، و تراجعت حتى التصق ظهرها بالحائط الحجري البارد. لكن الشخص الذي دخل… لم يكن الرجل المخيف الذي كانت تنتظره. كان فتى. أكبر منها ببضع سنوات. ربما الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة. شعره الأسود مبعثر. و وجهه مغطى بخدش قرب حاجبه. و كان يلهث بعنف و كأنه ركض طويلًا. أغلق الباب خلفه بسرعة، ثم التفت يبحث عنها بعينيه وسط ال

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   اخترني

    ظل الهدوء يملأ الغرفة لساعات طويلة بعد أن غفت المدينة بأكملها.لكن جيداء لم تنم.كانت مستلقية بين ذراعي آسر السيوفي فوق السرير العريض، و رأسها يستند إلى صدره بهدوء، بينما أصابعه تتحرك ببطء بين خصلات شعرها وكأنه يفعل ذلك دون وعي.و لأول مرة منذ فترة طويلة…لم تشعر بالحاجة للهروب من قربه.كان هناك شيء مختلف الليلة.شيء أكثر هدوءًا.أقل حربًا.رفعت عينيها نحوه قليلًا.كان مستندًا برأسه للخلف، و عيناه مغمضتان، لكن ملامحه لم تكن نائمة بالكامل.كأنه ما زال يفكر.دائمًا يفكر.همست بهدوء:— “آسر.”فتح عينيه فورًا.وكأنه لم يكن بعيدًا عنها أصلًا.— “مم؟”ترددت للحظة قصيرة.ثم قالت أخيرًا:— “رسالة ليليان… التي قالت هل علمت بعد”شعرت بجسده يتصلب بشكل خفيف تحتها.ليس كثيرًا.لكنه حدث.ورأته بوضوح.ابتعدت قليلًا لترفع وجهها إليه أكثر:— “هل قراتها بها بعد ذلك؟ماذا كانت تعني ؟"ظل صامتًا لثوانٍ.ونظر إليها بطريقة جعلتها تعرف أنه لم يتوقع السؤال الآن.مرر يده فوق فكّه ببطء قبل أن يجيب بصوت حاول ان يكون هادي ء:— “نعم.”لم تخفض عينيها عنه.كانت تراقبه بذكاء هادئ اعتاده منها.ثم سألت:— “وماذا قالت؟

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   لمسات دافئه

    الفصل: شيء يشبه الأمان كانت الساعة تقترب من الواحدة بعد منتصف الليل. والقصر غارقًا في ذلك الهدوء البارد الذي اعتادت جيداء كرهه مؤخرًا. جلست فوق الأريكة الصغيرة قرب النافذة، تضم ساقيها قليلًا وهي تراجع بعض المخططات على حاسوبها المحمول، لكن تركيزها لم يكن حاضرًا بالكامل. منذ أيام… وآسر السيوفي أصبح بعيدًا بشكل واضح. لا شجار. لا غضب. ولا حتى تلك النظرات الثقيلة التي كانت تخترقها دائمًا. فقط انشغال دائم. مكالمات. اجتماعات. عودة متأخرة. ثم اختفاء مجددًا. وفي الظروف الطبيعية… كانت ستقنع نفسها أن الأمر لا يزعجها. لكن بعد كل ما حدث مؤخرًا… بدأ ذلك البعد يؤلم أكثر مما توقعت. سمعت أخيرًا صوت باب الجناح يُفتح. لكنها لم تلتفت. استمرت تنظر إلى الشاشة أمامها وكأنها شديدة التركيز. دخل آسر ببطء، يفك أزرار سترته الداكنة بإرهاق واضح، ثم توقفت حركته فور أن وقعت عيناه عليها. كانت ترتدي ملابس منزلية بسيطة، وشعرها منسدل بعشوائية فوق كتفيها. هادئة. بعيدة. ولم تنظر إليه حتى. ظل واقفًا للحظات يراقبها بصمت. ثم قال أخيرًا بصوت منخفض: — “ما زلتِ مستيقظة.” أجابت دون أن ترفع عينيها: —

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   شخص ما يراقبنا

    ظلت جيداء واقفة مكانها بعد رحيل ياسين المرادي لثوانٍ طويلة. أو ربما دقائق. لم تعد متأكدة. كل ما كانت تعرفه… أن شيئًا في ذلك اللقاء لم يكن طبيعيًا. ياسين الذي تعرفه دائمًا بدا و كأنه شخص آخر تمامًا الليلة. مرهق. متوتر. و كأنه يحمل فوق كتفيه شيئًا أثقل منه. أما تلك الجمل الناقصة… فما زالت تدور داخل رأسها بشكل مزعج. > “إذا عاد أي شيء مجددًا… لا تبقي وحدكِ.” أغمضت عينيها للحظة، محاولة طرد التوتر الذي بدأ يعود مجددًا إلى صدرها. لكن صوت المصعد خلفها قطع أفكارها. خرجت ندى أخيرًا من باب المبنى وهي تحمل الملف الأزرق بيد، وهاتفها باليد الأخرى. ولأول مرة منذ عرفتها جيداء… كانت تبتسم لنفسها بشكل واضح. ليست ابتسامتها الساخرة المعتادة. بل ابتسامة خفيفة وهادئة. كأنها تحاول إخفاءها دون نجاح حقيقي. توقفت جيداء تراقبها بصمت. وللحظة… كان ذلك الشيء العادي والبسيط مريحًا بشكل غريب. اقتربت ندى وهي لا تزال منشغلة بهاتفها، ثم رفعت عينيها أخيرًا: — “لماذا تنظرين إليّ هكذا؟” لم تجب جيداء فورًا. كانت ما تزال شاردة قليلًا. حتى قالت ندى بقلق أخيرًا: — “جيداء؟” انتبهت لها وكأنها عادت

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   قبل ان يعود الماضي

    مرّ أسبوع كامل.أسبوع هادئ بشكل غير طبيعي.لا رسائل غامضة.لا مكالمات مجهولة في منتصف الليل.حتى ذلك الشعور الثقيل بالمراقبة بدأ يخف تدريجيًا من داخل جيداء، رغم أنها لم تثق بهذا الهدوء تمامًا.لكن الحياة…أجبرت الجميع على الاستمرار.كانت خارجة من المكتب أخيرًا بعد يوم طويل، تحمل حقيبتها فوق كتفها بينما تسير بجانب ندى التي لم تتوقف عن التذمر منذ نصف ساعة.— “أنا أكره العملاء الأثرياء.”قالتها ندى وهي تضغط زر المصعد بعنف.— “كلما زاد المال… زادت الأمراض النفسية.”رفعت جيداء حاجبها:— “كنتِ قبل يومين تريدين أن نصبح من أصحاب الملايين.”— “أريد المال، لا أصحابه.”ابتسمت جيداء أخيرًا بخفة حقيقية هذه المرة.و لأول مرة منذ أيام…شعرت أن أنفاسها أخف قليلًا.رن هاتف ندى فجأة.نظرت للشاشة ثم تأوهت:— “فارس… لو لم أرد سيبلغ الشرطة.”ثم أشارت نحو الباب:— “انزلي أنتِ، سأصعد لأخذ الملف الأزرق و ألحق بكي.”أومأت جيداء وتحركت وحدها نحو الخارج.كان المطر قد توقف منذ قليل، و الشارع أمام المبنى يلمع تحت الأضواء الخافتة.أخرجت هاتفها من الحقيبة و هي تسير ببطء، لكن خطواتها تباطأت فجأة.لأن هناك رجلًا يقف

  • لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده   عرض غامض

    عاد الهدوء غريبًا بعد المؤتمر.وهذا وحده كان مريبًا بالنسبة لـ جيداء.لا رسائل مجهولة.لا مكالمات مرعبة.حتى عمران اختفى منذ زيارته الأخيرة للمكتب، وكأن ظهوره كان مجرد تهديد عابر.لكن جيداء لم تثق في هذا الهدوء.لأن حياتها مؤخرًا أصبحت تشبه البحر قبل العاصفة مباشرة.هادئة أكثر مما يجب.كانت تجلس داخل مكتبها تراجع بعض المخططات الجديدة، بينما ندى مستلقية على الأريكة الصغيرة تقلب هاتفها بملل واضح.قالت ندى فجأة:— “أشعر بالإهانة.”رفعت جيداء عينيها عن الأوراق:— “لأن لا أحد يلاحقكِ أو يهددكِ؟”— “لا، لأن المؤتمر انتهى ولم نصبح مليونيرات بعد.”تنهدت جيداء بخفة وهي تعود للملفات:— “كنتِ تتصرفين وكأننا فزنا بجائزة عالمية.”جلست ندى معتدلة فورًا:— “مشروعك كان أفضل مشروع هناك فعلًا.”قالتها بثقة جعلت جيداء تبتسم رغم توترها الدائم.لكن قبل أن ترد…رن هاتف المكتب الأرضي.تبادلت الفتاتان نظرة سريعة.ما زال صوت الهاتف الأرضي يثير التوتر منذ ليلة الصورة القديمة.مدت جيداء يدها ببطء والتقطت السماعة:— “مكتب G&N للاستشارات الهندسية.”جاءها صوت امرأة هادئ ومحترف:— “مرحبًا، هل الآنسة جيداء الحسيني م

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status