LOGINحين اختارت ليورا حياتها لم تكن النهاية أن تنجو ليورا من النجوم، بل أن تصل أخيرًا إلى اليوم الذي لا يطلب منها فيه أحد أن تكون شيئًا سوى نفسها. مرّت أشهر منذ اختفاء النجمة التاسعة. في البداية، لم يصدق أحد أن كل شيء انتهى فعلًا. كان الناس ينتظرون عودة الأختام، أو ظهور وريث جديد، أو صوتًا من السماء يخبرهم أن دورة أخرى بدأت. لكن شيئًا لم يحدث. بقيت السماء هادئة، وبقيت النجوم بعيدة. أما ليورا، فكانت كل صباح تستيقظ وتنتظر في داخلها ذلك الصوت القديم الذي لازمها منذ طفولتها. كان يخبرها بما سيحدث، وبما يجب أن تفعله، وبمن تثق ومن تخاف منه. لكنه لم يعد يأتي. وفي البداية أخافها صمته، ثم أصبح أجمل شيء عرفته في حياتها. وقفت أمام المرآة ذات صباح، ورفعت يدها إلى القلادة القديمة حول عنقها. احتفظت بها رغم كل ما عرفته عنها. لم تعد تراها قيدًا، بل جزءًا من قصتها. دخل مورغاث وتوقف عند الباب. قال: "جاهزة؟" ابتسمت: "من إمتى وإنت بتسألني السؤال ده؟" ضحك: "من أول مرة اكتشفت إنك ممكن تغيري الخطة في آخر لحظة." مد يده إليها. "يبقى أمشي معاكِ." وضعت يدها في يده. لم يكن اليوم يوم معركة، ولا يوم نبوءة. كان
– الحياة التي اخترناها"لأول مرة منذ أن بدأت الحكاية، استيقظت ليورا ولم يكن هناك شيء ينتظر منها أن تنقذه."فتحت ليورا عينيها على صوت الرياح.لم يكن هناك صوت للنجوم.لا همسات.لا رؤى.لا أصوات قديمة تخبرها بما يجب أن تفعله.فقط الريح...والثلج...وصوت أنفاس مورغاث بجانبها.رفعت رأسها ببطء.كان مستيقظًا.ينظر إليها.قال:"صباح الخير."ابتسمت."صباح الخير."ظل ينظر إليها لثوانٍ.ثم قال:"إنتِ كويسة؟"وضعت يدها على صدرها."أيوه.""مفيش أصوات؟"هزت رأسها."ولا صوت."ابتسم."حلو."سألته:"وإنت؟"نظر إلى يديه.ثم قال:"أنا كمان."---نهضت ليورا.نظرت حولها.المكان الذي شهد نهاية العهد أصبح مجرد غابة هادئة.لا بوابات.لا أختام.لا نجوم معلقة في السماء.حتى البحيرة المتجمدة بدت طبيعية.قال مورغاث:"غريبة.""إيه؟""كنت فاكر إن العالم بعد كل اللي حصل هيبقى مختلف."ابتسمت."هو مختلف."نظر إليها."إزاي؟"قالت:"إحنا اللي اتغيرنا."---وجدوا آدم نائمًا تحت شجرة.اقتربت منه ليورا.انحنت وحملته.فتح عينيه."خلص؟"ابتسمت."خلص."سأل:"الحارس مش هيرجع؟"قال مورغاث:"لأ."نظر آدم إلى السماء."والنجوم؟"
– ثمن الاختيار"أحيانًا لا يكون أصعب قرار هو أن تختار بين الحياة والموت... بل أن تختار من تكون عندما يسقط كل شيء كان يعرّفك."وقفت ليورا أمام نسختها القديمة، ولم تستطع أن تبعد عينيها عنها.كانت تشبهها تمامًا.نفس الوجه.نفس العينين.لكن تاج النجوم فوق رأسها جعلها تبدو كأنها تنتمي إلى زمن آخر.قالت النسخة:"فاكرة أول مرة قابلتي مورغاث؟"تجمدت ليورا."أيوه."ابتسمت الأخرى."أنا كمان."ثم اقتربت خطوة."وفاكرة أول مرة خذلتيه؟"انقبض قلب ليورا.كانت تعرف هذه الذكرى.لكنها لم تكن تريد أن تراها.قال مورغاث:"متسمعيش لها."ردت النسخة:"هو بيخاف."نظر إليها مورغاث."من إيه؟"ضحكت."إنها تفتكر."---رفعت النسخة يدها.انفتح خلفها باب من الضوء.ظهرت داخله صور متتابعة.ليورا صغيرة.مورغاث واقف بعيدًا عنها.ثم ليورا أكبر.ثم أول معركة.ثم أول وعد.ثم أول مرة بكى فيها مورغاث أمامها.ثم لحظة ظنت فيها أنه رحل إلى الأبد.كانت كل ذكرى تمر أمامها كأنها تحدث الآن.قالت النسخة:"إنتِ فاكرة إنك انتصرتِ لأنك كسرتِ العهد."سكتت لحظة."لكن الحقيقة إن العهد كان جزءًا من حياتك."اقتربت أكثر."لو كسرته بالكامل..
– ما الذي أصبحه مورغاث؟"حين انتهت قوة ليورا، ظنت أنها خسرت الشيء الذي جعلها مختلفة... لكنها لم تعرف أن الثمن انتقل إلى الشخص الذي أحبته."حدقت ليورا في عيني مورغاث.اللون الذهبي لم يكن انعكاسًا للضوء.كان شيئًا حيًا.شيئًا يتحرك داخل عينيه.قالت بهدوء:"مورغاث..."لم يجب.اقتربت منه."بص لي."رفع عينيه إليها.عاد لونهما طبيعيًا.قال:"أنا كويس."هزت رأسها."لأ.""ليورا...""أنا شفت عينيك."سكت.---كان الحالم يراقبهما من بعيد.قال:"كنا عارفين إن ده ممكن يحصل."استدارت ليورا إليه."إنت كنت عارف؟"أومأ."لما العهد خرج منك..."ثم نظر إلى مورغاث."كان لازم يروح لمكان."قال مورغاث:"واختارني؟"أجاب الحالم:"لأنك كنت آخر شخص في السلسلة."سألته ليورا:"يعني إيه آخر شخص؟"قال:"كل وريث كان يحمل جزءًا من قوة النجوم.""إلا مورغاث."تجمدت."إلا هو؟"أومأ."لأن جسده اتخلق أصلًا ليحمل الشيء اللي ما قدرت النجوم تحتمله."---نظر مورغاث إلى يديه."يعني كل اللي حصل..."قال الحالم:"ما كانش صدفة."رفع مورغاث رأسه."أنا كنت مصنوع.""أيوه.""وبعدين بقيت القفل.""أيوه.""ودلوقتي..."صمت الحالم.أكمل مو
النجمة التي لم تكن موجودة"حين ظنت ليورا أن الحرب انتهت، اكتشفت أن أخطر الأسرار كانت تنتظرها بعد انتهاء الحرب."لم تنم ليورا تلك الليلة.منذ ظهور النجمة الثامنة، وهي تشعر بشيء غريب في السماء.لم تكن النجمة تلمع مثل باقي النجوم.كانت تنبض.مرة...ثم تختفي.ثم تعود.وكأنها ترسل إشارة لا يفهمها أحد سواها.وقفت أمام النافذة، والريشة الفضية بين أصابعها.قال مورغاث من خلفها:"لسه صاحيه؟"لم تلتفت."النجمة."اقترب منها."أنا شايفها.""مش بس شايفها."رفعت الريشة.فبدأ طرفها الذهبي يتوهج."حاسّة إنها بتناديني."سكت مورغاث لحظة.ثم قال:"يبقى لازم نعرف ليه."استدارت إليه."بس المرة دي..."أمسك يدها."هنروح سوا."ابتسمت."وهنرجع سوا."قال:"وعد."في الصباح، كان آدم ينتظرهما عند حافة الغابة.كان أكبر قليلًا مما ينبغي لطفل في عمره.لم تكن هذه هي أكثر الأشياء غرابة فيه.الأغرب...أنه كان يعرف الطريق.سأله مورغاث:"إنت عرفت المكان ده منين؟"أجاب آدم ببساطة:"أنا ما عرفتش.""أمال؟"أشار إلى السماء."هي اللي قالتلي."نظر مورغاث إلى ليورا.لم تقل شيئًا.كان هناك شيء في كلام الطفل جعل قلبها ينقبض.سألت
"في اللحظة التي ظن الجميع فيها أن العالم انتهى... بدأ العالم لأول مرة."لم يحدث انفجار.لم تسقط السماء.لم تصرخ الأرض.فقط...سكت كل شيء.توقفت النجوم عن الحركة.توقفت الرياح.توقفت الأنهار.حتى أنفاس ليورا ومورغاث...بدت وكأنها لم تعد موجودة.كانا يقفان وسط الفراغ.يد كل منهما ممسكة بيد الآخر.وأمامهما...كان قلب النظام مفتوحًا.لكن لم يعد قلبًا.تحول إلى شيء آخر.شيء يشبه بوابة من الضوء.---قال مورغاث بصوت منخفض:"إيه اللي حصل؟"لم تجبه ليورا.كانت تنظر إلى السماء.لأول مرة منذ بدأت رحلتها...لم ترَ نجمة واحدة تسقط.بل رأت النجوم...تعود.واحدة.ثم أخرى.ثم آلاف.وكأن السماء كانت تستعيد أنفاسها بعد انتظار طويل.---ظهر العهد الأول.لكن لم يعد كما كان.جسده أصبح شفافًا.والأختام التي كانت تغطي ذراعيه اختفت.نظر إلى يديه بدهشة.ثم ابتسم.ابتسامة رجل...تحرر أخيرًا من شيء حمله أكثر مما ينبغي.قال:"انتهى."اقترب منه الرجل الأول."إيه اللي انتهى؟"رفع العهد الأول عينيه.وقال:«"العهد."»تجمد الجميع.---في أرض السيوف...سقطت كل السيوف القديمة.لم تتحطم.بل تحولت إلى تراب ذهبي.رفع الحا
"هناك مخلوقات لا تخاف الموت... لأن الموت نفسه خُلق على أيديها."تجمد الجميع.لم يتحرك أحد.لم يتنفس أحد.حتى الرياح...اختفت.كانت ليورا تنظر إلى ذلك الكائن الخارج من الشق الأسود.كان ضخمًا بشكل لا يمكن للعقل استيعابه.جسده مغطى بدروع سوداء تشبه النجوم الميتة.عيناه حمراوان.لكن ما أرعبها حقًا...أ
"أحيانًا لا يكون أكثر ما نخشاه هو الظلام... بل الحقيقة التي يخبئها لنا."تجمدت ليورا فوق الحصان.كانت تحدق في أعلى الجبل، وعيناها متسعتان من الرعب.ذلك الرجل...ذلك الرداء الأسود...وتلك العينان الحمراوان اللتان تلمعان وسط الظلام...إنه مورغاث.كان يقف هناك بكل هدوء، وكأنه لا يخشى أحدًا.شعرت ليورا
الفصل الثاني - الجزء الأول"أحيانًا لا يأتي المنقذ لينقذك... بل ليقودك إلى قدر أكثر رعبًا."تجمد الزمن حول ليورا.كانت تقف وسط النيران، وأنفاسها تتسارع بعنف، بينما عيناها مثبتتان على ذلك الفارس الذي ظهر فجأة من بين الدخان.كان يمتطي حصانًا أسود ضخمًا، يركض بسرعة البرق فوق الأرض المحترقة.رداؤه الأس
الفصل الأول"هناك لحظات يظن الإنسان أنها عادية، ثم يكتشف لاحقًا أنها كانت آخر لحظة عاش فيها حياته القديمة."كانت الشمس تشرق ببطء فوق مملكة فالوريا، فتنعكس أشعتها الذهبية على القصور البيضاء والأسوار الضخمة التي تحيط بالمملكة من كل جانب. كانت فالوريا أكبر الممالك الخمس، وأكثرها قوة وهيبة، حتى إن النا







