ログインنظر آدم إلى يده، وأدرك أنه تجاوز حدودها دون قصد، فسحبها على الفور وقال معتذرًا:
— أنا آسف، والله مخدتش بالي. هزت نهلة رأسها مطمئنة إياه. — حصل خير. ساد الصمت للحظات، قبل أن تستجمع نهلة شجاعتها وتنظر إليه باهتمام. — ممكن أعرف إنت ازاى عرفت ال حصل ؟ و جبتنى هنا ازاى؟ أجابها آدم دون تردد: — أكيد طبعًا، أنا هحكيلك كل... وقبل أن يتم جملته، انفتح باب الغرفة ودخلت الممرضة عائشة، وعلى وجهها ابتسامتها الهادئة المعتادة. — أستاذ آدم، ميعاد الزيارة انتهى. التفت إليها آدم، ثم نظر إلى الساعة وقال متوسلًا: — طب مينفعش تسيبيني معاها خمس دقايق كمان؟ ابتسمت عائشة باعتذار. — أنا آسفة والله. أنا لو عليَّا أسيبك معاها اليوم كله، بس دي تعليمات الدكتور. نهلة كانت في غيبوبة بقالها شهر، ولسه صاحية من وقت قريب، فمش عايزين نرهقها بالكلام الكتير أو نخليها تفكر في حاجات كتير مرة واحدة. لازم نديها فرصة تستريح، ف بستأذنك تتفضل و اسفة لو فيها إساءة منى لحضرتك. تنهد آدم باستسلام، ثم نهض وعدّل ملابسه. — لا لا، مفيش حاجة. ده شغلك، ومحدش يقدر يلومك يا مس عائشة . ثم التفت إلى نهلة وقال باهتمام: — طيب يا نهلة، إن شاء الله نكمل كلامنا المرة الجاية، وتكوني بقيتي أحسن. أنا سايب رقمي برا، فأي حاجة تحتاجيها اطلبي على طول من غير تردد. ولو احتجتيني أنا شخصيًا، هتلاقيني موجود. ابتسمت نهلة بامتنان. — شكرًا يا أستاذ آدم. بادلها الابتسامة وقال: — خلي بالك من نفسك. ثم نظر لعائشة و همس لها _ خلى بالك منها يا عائشة . نظرت له عائشة بابتسامة و اماءت رأسها بحسنا ثم غادر الغرفة، تاركًا خلفه باقة الورود ورسالة لم تجب عن نصف الأسئلة التي تدور في رأس نهلة. أما هو، فما إن ابتعد عن الغرفة حتى شعر بشيء من الراحة يغمر قلبه. فالبنت التي أحبها لأربع سنوات متواصلة استعادت وعيها أخيرًا، وأصبح بإمكانه رؤيتها والحديث معها بعد كل هذا الوقت. أربع سنوات من الحب؟! نعم يا عزيزي القارئ، أربع سنوات كاملة! كان آدم قد أحب نهلة منذ أول يوم رآها فيه في الجامعة. أحب شخصيتها الهادئة، واجتهادها، وطموحها الذي لم يكن يسمح لها بالرضا عن أقل مما تستطيع تحقيقه. كان يراها مختلفة عن الجميع؛ لا تسعى إلى لفت الأنظار، ولا تهتم بالمنافسة على اهتمام أحد، بل كانت تضع كل تركيزها في دراستها وفي إسعاد والدتها. حاول أكثر من مرة أن يجد فرصة مناسبة للتحدث معها، لكنه كان يتراجع في اللحظة الأخيرة. لم يكن يخشى الرفض بقدر ما كان يخشى أن يدخل حياتها في وقت غير مناسب، أو أن تتحول مشاعره إلى عبء عليها. لذلك قرر أن يحتفظ بحبه لنفسه حتى ينهي دراسته الجامعية، وإذا ظلت مشاعره كما هي، فسيتقدم إليها رسميًا. لكن القدر كان له رأي آخر؛ فقد جمع بينهما من جديد، وفتح أمام آدم بابًا لم يكن يتخيل أنه سيفتح بهذه الطريقة. وهنا نسيب آدم يعيش قصة الحب اللي رسمها في خياله أربع سنين، ونرجع لنهلة المسكينة اللي لسه بتحاول تفهم هي فين وإيه اللي حصلها! --- ### في غرفة نهلة بالمستشفى... جلست الممرضة عائشة بجوارها، ونظرت إليها باهتمام. — عاملة إيه دلوقتي يا آنسة نهلة؟ ابتسمت نهلة ابتسامة باهتة. — الحمد لله. أومأت عائشة برأسها، ثم قالت: — بصي يا نهلة، إحنا هنعمل شوية تقييمات وفحوصات النهارده عشان نطمن على حالتك ونتأكد إن كل حاجة ماشية كويس. مستعدة؟ — أيوه، مستعدة. بدأت عائشة في إجراء التقييمات الروتينية ومتابعة العلامات الحيوية، كما اطمأنت إلى استجابة نهلة وقدرتها على التواصل. وبعد أن انتهت، دوّنت ملاحظاتها، ثم جلست بجوارها مرة أخرى. — كدة أقدر اقولك ان صحتك الجسدية عشرة على عشرة و مفيش اى مشاكل الحمد لله لا فى التحاليل ولا حتى فالتقييم مش فاضل بس غير التقييم النفسي ، قادرة إنك تكملي التقييم ولا أسيبك و اجى وقت تانى؟ " قادرة عادى ، كملى." نظرت إليها نهلة في انتظار أن تكمل. — إنتِ حاسة بإيه دلوقتي؟ صمتت نهلة قليلًا، ثم نظرت إلى الممرضة بألم. — أنا من كتر اللي حاساه جوايا، صدقيني مش عارفة اوصفه ، عارفة إحساس إنك تبقى مش عارفة ، اشمعنا انتِ ال الدنيا بتعمل معاكى كدا؟ اشمعنا انتِ ال مش مكتوبلك السعادة ؟ حاجات كتير اوى تعبانى يا مس عائشة بس الواحد اتعود يعنى ، ف عادى يعنى، أنا كويسة و تمام الحمد لله متتتبيش نفسك. لاحظت عائشة تشتتها الواضح جدا أمامها، إنها تخرج ما يشعر به قلبها بدون ترتيب للجمل و بدون وعى لما تحاول ان تقوله لها _ انتِ متأكدة انه عادى ، و إنك كويسة؟ _ايوة متأكدة يا مس ، أنا زى الفل. تأملتها عائشة للحظات. كانت ترى أمامها فتاة تحاول التماسك رغم أن عالمها كله قد انقلب في غيابها. ابتسمت لها برفق، ثم سألتها: — بصي، أنا عارفة إن ده خارج نطاق الشغل شوية، بس تسمحيلي أحضنك؟ أدركت عائشة شخصية نهلة ، إنها شخصية عاطفية لا تحب المواساة بالكلام إنما تريد أفعال تريد أن تشعر بالأمان لا ان تسمع به نظرت إليها نهلة باستفهام. — تحضنيني؟! ضحكت عائشة بخفة ، و كانت تحاول إرسال رسالة مبهمة لها ، تقول فيها بأنها تشعر بها و بكل ما يدور بخاطرها — ايوة ، أنا لو مكانك هبقى محتاجة اوى ان احضن حد يهمه أمرى عشان أحس انى احسن ، بس لو هتضايقى خلاص بلاش. ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه نهلة للمرة الأولى منذ استيقاظها. — لا عادى مفيش مشكلة جلست عائشة بجوارها واحتضنتها بحنان، وربتت على ظهرها برفق. لم تحاول أن تمنع دموعها، ولم تطلب منها أن تتوقف عن البكاء، بل تركتها تأخذ وقتها، ثم همست لها: — أنا عارفة إنك مرهقة نفسيا ، و إنك مش عارفة تطلعى كل ال جواكِ و إنك حاسة ان عايزة تصرخى بأعلى صوت عندك عشان تريحى قلبك ، مش هقولك يا نهلة إنك لازم تكونى قوية ، لا عيطى و انهارى و صرخى و طلعى ال جواكِ كله محدش هيلومك دى حياتك انتِ و انتِ بس ال تختاري تعملِ إيه و متعمليش ايه توقفت قليلًا، ثم تابعت: — بس خلى بالك جدا من فترة انهيارك، خدى وقتك اه ، لكن متوقفيش حياتك ، اشتغلت و انتِ زعلانة ، كلى و انتِ زعلانة ، اخرجى و انتِ زعلانة ، اوعى يا نهلة تمنع نفسك من الحياة لمجرد إنك حزينة ، جسمك ملوش ذنب أبدأ إنه يحاسب على فواتير هو ملوش ذنب فيها. شددت ذراعيها حول نهلة قليلًا، ثم أضافت: — بكرة هتبقى اشطر و أنجح و أسعد واحدة فى الدنيا و انا واثقة فيكى جدا على فكرة. ظلت نهلة صامتة، تستمع إلى كلمات عائشة، بينما كانت دموعها تتساقط في هدوء. إنها المرة الأولى التى يحتضنها فيها أحد، المرة الأولى التى تشعر بأن مشاعرها مهمة ، المرة الأولى التى تشعر فيها بالدفئ و الحنان ، اغمضت عينيها و توقفت عن البكاء قليلا و ارخت كل خلايا دماغها التى كادت أن تنفجر ، مستسلمة لتلك المرأة الحنونة التى فهمت ما بها بدون أن تجعلها تنطق حرف واحد 《صدق من أسماهم بملائكة الرحمة》 ابتعدت عائشة عنها قليلًا عندما شعرت أنها هدأت قليلا، ونظرت إلى وجهها بابتسامة حنونة. — لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، و شكلك قوية جدا يا نهلة عشات ربنا يحطك فالظروف دى ، اوعدينى إنك هتبقى احسن أومأت نهلة برأسها _ اوعدك. نهضت عائشة من جوارها، واتجهت نحو الباب، بينما ظلت نهلة غارقة في أفكارها. وقبل أن تخرج، سمعت صوت نهلة يناديها: — يا مس عائشة! التفتت إليها بابتسامة. — نعم يا حبيبتي؟ ابتسمت نهلة بامتنان. — شكرًا. ضحكت عائشة بخفة، ثم استدارت نحو الباب وقالت قبل أن تغادر: — العفو يا حبيبتى . بس لو فيه حد المفروض يتشكر فهو آدم . على فكرة ! أنا عارفة إنه مش خطيبك ، بس لو جات فرصة أتمنى متضيعهوش من ايدك . و قبل أن تخرج قالت من اهتمامه الشديد و خوفه الدايم عليكِ ، كان باين عليه اوى ان بيحبك جدا . ثم خرجت، تاركة نهلة وحدها مع أفكارها. ظلت نهلة تنظر إلى الباب المغلق، قبل أن تهمس لنفسها: — مهتم بيا؟ أنا؟! ثم هزت رأسها، وكأنها تحاول إيقاف قلبها قبل أن يبدأ في بناء الأوهام. — مستحيل! يعني يوم ما آدم الكيلاني يحب، هيحبني أنا؟ يا بنتي فوقي لنفسك! أغمضت عينيها، وحاولت أن تستريح قليلًا، بينما بقيت صورة آدم وكلماته تتردد في ذهنها رغم محاولاتها تجاهل الأمر. --- ### في قصر عائلة الكيلاني... دخل آدم إلى مكتب والده، وانحنى ليقبّل يده ورأسه، ثم قال بابتسامة: — مسا الخير يا معلم! رفع والده رأسه من فوق الأوراق، وابتسم بمكر. — مساء النور يا روميو! اختفت ابتسامة آدم تدريجيًا، ونظر إلى والده بتوتر. — ها؟! روميو؟ روميو إيه يا بابا؟ غمز له والده قائلًا: — وإنت يعني مفكر إني مش هعرف إنت بتروح فين كل يوم، وسايب مكتبك يا سيادة الوكيل؟ اتسعت عينا آدم. — إنت عرفت؟! ضحك والده وقال: — وعرفت إنها فاقت كمان. ارتبك آدم، وحاول الدفاع عن نفسه. — يا بابا، إنت فاهم غلط! نهلة زميلتي بس، و مش معنى انى ساعدتها إنه بحسلهابحاجة. _ و بعدين يا حجوج أنت عارف إن ابنك جدع و ان اى حد غيرها كنت هعمل معاه نفس العملته مع نهلة بالضبط . رفع والده حاجبه بسخرية. — لا يا راجل! ثم أراح ظهره إلى المقعد، وأضاف: — ده بنت عمك كانت تعبانة بتموت، وكلنا رحنا المستشفى نطمن عليها، وإنت طلعت الساحل! و انت جاى تقولى اى حد غيرها، لا يا راجل ! عبيط أنا بقى. نظر له نظرة ماكرة ثم قال _ لما تيجي تلعب يا آدم، متلعبش على بابا، انا بابا يلا ، و ال مربى قرد عارف الاعيبه يا حبيبي. مرر آدم يده في شعره، وتنهد باستسلام. — أعمل فيك إيه بس يا حجوج؟! أشار إليه والده بالجلوس، ثم سأله بنبرة أكثر جدية: — بتحبها؟ أراح آدم رأسه إلى الخلف، وأخذ نفسًا عميقًا، وارتسمت على وجهه ابتسامة عاشق لم يعد قادرًا على إخفاء مشاعره. — بحبها بس؟! ده أنا بشكر شنطتها إنها ضاعت اليوم ده، وبشكر الغيبوبة أنها ادتنى فرصة أشوف الجمال دة من قريب. انفجر والده ضاحكًا. — يا نهار أبيض! ده إنت واقع بقى. ابتسم آدم وقال بكل ثقة: — واقع بس ! دة انا اتكفيت على وشى مش وقعت. وما إن أنهى جملته حتى أدرك أنه يتحدث مع والده، فاعتدل في جلسته وقال محرجًا: — احم... أنا آسف، اندمجت شوية. ضحك والده بشدة، ثم قال بحنين: — بتفكرني بنفسي أول مرة شوفت فيها والدتك، الله يرحمها. كنت عامل زيك كدا بردو بس انا أنا متكفتش على وشى . احس آدم باحراج من والده حتى اكمل _ أنا وقعت من الدور العشرين ، اه و الله يا ابنى ، وقعت و ما حد سمى عليا. هدأت ملامح آدم، وأصغى إلى والده باهتمام. تابع والده: — كانت ايه في الجمال يا آدم! جمال إيه، وأدب إيه، وأخلاق إيه! كانت ملاك نازل من السما. أنا لسه فاكر أول مرة شوفتها فيها، كأنها كانت إمبارح. كانت خارجة من المستشفى، لابسة طقم التمريض الأبيض، وبتضحك وبتجري هي وزمايلها في جنينة المستشفى. ابتسم آدم بحنين وقال: — أبيض إيه يا بابا؟! دول بيلبسوا سكراب دلوقتي! ضحك والده. — يا ابني، زمان التمريض كان ليه زي مختلف. كانوا بيلبسوا زي أبيض شبه المريلة، لحد الركبة، ويلمّوا شعرهم ويلبسوا كاب أبيض جميل عليه علامة الهلال الأحمر. كانت والدتك زي الملايكة بالظبط. ابتسم آدم ابتسامة اشتياق، وقال: — كان نفسي أشوفها يا بابا، بجد. الله يرحمها. تنهد والده، ثم قال: — ياااه يا آدم... كانت جميلة. جميلة في قلبها، وجميلة في أخلاقها و جميلة فشكلها و كانت حنية الدنيا فيها ، أنا ال خلانى متجوزتش من بعدها و لحد يومنا هذا أن ملقتش ولا هلاقى واحدة زى أميرة الله يرحمها يارب و يجمعنى بيها. أراح آدم رأسه على ساق والده، ومدد جسده على الأريكة، ثم نظر إليه بفضول. — عرفتوا بعض إزاي بقى؟ ابتسم والده، وكأنه عاد بذاكرته سنوات طويلة إلى الوراء. — ياااه، دي حكاية طويلة أوي. هبقى أحكيهالك في وقت تاني، عشان دلوقتي ورايا شغل، وطالبيني في القسم ضروري. ثم مرر يده على شعر ابنه وقال بنبرة حانية: — بس كل اللي هقولهولك، أمسك في البنت اللي بتحبها بإيدك وسنانك يا آدم. لو اتأكدت إن دي البنت اللي قلبك اختارها، وإنك فعلًا عايز تكمل معاها، متخليش الخوف إنها متوافقش يضيّعها منك ، رفضتك مرة ، حاول تانى و تالت و رابع لحد ما تأخذها و سيبك من شغل السوشيال ميديا دة بتاع هى ال تجينى، الست مبتروحش لحد ، الراجل هو ال بيروح ياخدها مش العكس يبنى. نهض آدم وقبّل يد والده، ثم قال: — حاضر يا بابا. ابتسم له والده، ثم أضاف بنبرة لا تخلو من الحزم: — يلا، أنا قايم بقى رايح الشغل. وإنت متنساش تتغدى، وياريت، ياريت يعني يا أستاذ آدم، تروح مكتبك تخلّص الملفات اللي متكومة عليك، عشان إنت سايب لنا شغل شهر كامل! ضحك آدم، ونهض هو الآخر. — حاضر يا بابا، من عيني. و فى اليوم التالى ذهب آدم لمكتبه ليرى ما تراكم عليه من ملفات و بمجرد جلوسه و قبل أن يفتح ملفا واحدا حتى أخرج آدم هاتفه واتصل بالطبيب للاطمئنان على حالة نهلة. أخبره الطبيب بأن حالتها مستقرة، لكن قرار خروجها سيتوقف على استجابتها للتقييمات الطبية خلال اليوم التالي، ومدى قدرتها على التعافي دون مضاعفات. شعر آدم بالارتياح، ثم فتح تطبيق واتساب وأرسل إلى نهلة رسالة. **آدم:** «صباح الخير يا نهلة. أتمنى تكوني أحسن النهارده. انا عرفت من الدكتور بتاع حالتك انك كلها يوم ولا اتنين و تطلعى من المستشفى ، أنا عارف انى وعدتك أن هجاوب على أسئلتك بس للاسف انا جالى شغل مفاجئ فى أسيوط و هقعد هناك ٣ ايام بالظبط و لو طولت اوى هقعد اسبوع ، ف انا بعتذر و الله ان مش هبقى متواجد معاكى اليومين دول ، بس متقلقيش انا هبعتلك حد يخلص أوراق الخروج و يوصلك لحد باب بيتك ، و ان شاء الله اول ما اجى هحكيلك كل التفاصيل ال محتاجاها ، فى الوقت ال يناسبك ، و المكان التحبيه عايزة تيجى مكتبى ماشى ، عايزة نتقابل فى كافيه بردو ماشى مع تمنياتي بالشفاء العاجل》 أرسل الرسالة، ثم وضع هاتفه جانبًا وعاد إلى الملفات المتراكمة على مكتبه، محاولًا التركيز في عمله، وإن كان عقله مشغولًا باللقاء القادم. --- ### في صباح اليوم التالي... استيقظت نهلة على صوت إشعار هاتفها. فتحت عينيها بتثاقل، ومدت يدها نحو الهاتف لتجد رسالة من آدم الكيلاني. قرأت الرسالة مرة، ثم أعادت قراءتها، قبل أن تعقد حاجبيها باستغراب. — هو إيه حكاية الواد ده بقى؟! أنا كنت عارفة إن ورا الاهتمام و الكلام المعسول دة غاية . _ نتقابل اه ، و الله ما حد بيعمل حاجة لله توقفت لحظة، ثم أعادت النظر إلى الشاشة. كانت تريد أن تعرف الحقيقة، بالطبع، لكن فكرة الجلوس معه وحدهما، ومواجهته بكل الأسئلة التي تدور في رأسها، لم تكن مريحة لها تمامًا. فتحت المحادثة، وبدأت تكتب ردها... **يتبع في البارت القادم...** 😉 #رواية_لم_ترفع_الجلسة_بعد #روايات #روان_خالدمن رواية 《 لَم تُرفع الجلسة بعد 》# الفصل الثاني: ما وراء الرسالةبعد أن غادر الطبيب الغرفة، ألقت نهلة نظرة على الرسالة الموضوعة بجوارها، وقد استولى عليها فضول شديد لمعرفة ما تخفيه تلك الورقة.مدّت يدها والتقطتها، بينما راحت مئات الأسئلة تتزاحم في رأسها. من صاحب الرسالة؟ ولماذا تركها لها؟ وكيف يعرفها أصلًا؟فتحت الرسالة وبدأت تقرأ.---**عزيزتي نهلة،**تحية طيبة، وبعد...أنا عارف طبعا انك صاحية حاليا مش فاهمة حاجة من ال بتحصل حواليكِ و اكيد اكيد فى أكتر من ألف سؤال ف دماغك محتاجة ليهم إجابة، بس خلينى فالاول قبل ما ارد على اسألتك و قبل ما أطمنك انا مين و عرفت ال حصل معاكِ ازاى، حابب أعتذرلك بالنيابة عن الدنيا القاسية دي.أنا حقيقي آسف على اللي بتمري بيه دلوقتي، وآسف على كل إحساس وحش حسيتيه في حياتك.عارف إنك هتقولي: «إيه العبيط ده؟ بيعتذر عن إيه؟!»بس هقولك إن الإنسان ساعات بيبقى محتاج يسمع كلمة تهوّن عليه، وتهدي أعصابه، وتحسسه إنه مش لوحده في الدنيا، وخصوصًا لو كان بيمر بموقف صعب
نظر آدم إلى يده، وأدرك أنه تجاوز حدودها دون قصد، فسحبها على الفور وقال معتذرًا:— أنا آسف، والله مخدتش بالي.هزت نهلة رأسها مطمئنة إياه.— حصل خير.ساد الصمت للحظات، قبل أن تستجمع نهلة شجاعتها وتنظر إليه باهتمام.— ممكن أعرف إنت ازاى عرفت ال حصل ؟ و جبتنى هنا ازاى؟ أجابها آدم دون تردد:— أكيد طبعًا، أنا هحكيلك كل...وقبل أن يتم جملته، انفتح باب الغرفة ودخلت الممرضة عائشة، وعلى وجهها ابتسامتها الهادئة المعتادة.— أستاذ آدم، ميعاد الزيارة انتهى.التفت إليها آدم، ثم نظر إلى الساعة وقال متوسلًا:— طب مينفعش تسيبيني معاها خمس دقايق كمان؟ابتسمت عائشة باعتذار.— أنا آسفة والله. أنا لو عليَّا أسيبك معاها اليوم كله، بس دي تعليمات الدكتور. نهلة كانت في غيبوبة بقالها شهر، ولسه صاحية من وقت قريب، فمش عايزين نرهقها بالكلام الكتير أو نخليها تفكر في حاجات كتير مرة واحدة. لازم نديها فرصة تستريح، ف بستأذنك تتفضل و اسفة لو فيها إساءة منى لحضرتك.تنهد آدم باستسلام، ثم نه
مع بداية يوم جديد ومشرق، تستيقظ بطلتنا بكل فرحة وحماس... هذا إذا كانت قد نامت من الأساس! تفتح نهلة عينيها، وتقفز من سريرها كأنها على موعد مع معجزة، ثم تنطلق نحو غرفة والدتها، تضرب الباب بقدمها، وكأنها حصان تربّى في إسطبل منذ نعومة أظافره. — ماماااااا! يا ماما، ماماااا! صرخات متتالية، وحماس يكفي لإيقاظ سكان العمارة بأكملها، وكأنها ذاهبة لتستلم جائزة نوبل، لا لحضور حفل تخرجها! أما والدتها المسكينة، فقد انتفضت من نومها مفزوعة. — يا ساتر يا رب! يا ساتر يا رب! هو البيت بيقع ولا ايه يا ولاد؟! أخذت تتحسس طريقها بحثًا عن نظارتها، بينما قلبها يكاد يتوقف من شدة الفزع. وبعد معركة قصيرة مع الوسادة والغطاء، عثرت عليها أخيرًا، ووضعتها على عينيها، ثم راحت تتفحص المكان بحثًا عن مصدر الزلزال. لتُفاجأ بوجه نهلة المشرق أمامها! ضيّقت عينيها، ثم قالت بذهول: — هو إنتِ؟! آه يا بنت الجزمة ، فى حد يصحى حد كدا يابنتى دة انتى قطعتيلى الخلف حرام عليكى _و بعدين تعالى هنا ، هو ال هناك دة مش با







