بيت / الرومانسية / ما بعد الخيانة / الفصل الخامس والاربعون

مشاركة

الفصل الخامس والاربعون

last update تاريخ النشر: 2026-06-10 06:15:49

في اليوم التالي، أبلغت عاليا عمها بموافقتها على السفر، وطلبت إجازة يومين من العمل لكي ترتب أمور حقائبها ومنزلها قبل المغادرة.

ذهبت لزيارة والدة مي لتخبرها عن سفرها المفاجئ للبنان، وتسألها إذا ما كانت تريد إرسال أي أمانة أو أغراض لابنتها؛ فآخر زيارة لمي كانت من شهرين ولن تتمكن من النزول لمصر لمدة ثلاثة أشهر قادمة بسبب ظروف حملها وصعوبة الحركة.

والدة مي بدموع وفرحة: "سلميلي عليها كتير أوي يا عاليا يا بنتي.. واديها الأكياس دي فيها حاجات بتحبها من مصر، وطمنيني عليها دايماً وعلى البيبي أول ما تشوفيها، وقوليلها إن مامتك بخير ومتلقلقش عليا.. وخلي بالك من نفسك في السفر يا بنتي".

نظرت لها عاليا وقالت: اوعي ياطنط تقوليلها ، عاوزه افاجأها

ابتسمت الأم حنانًا وقالت بنبرة دافئة: "لأ متقلقيش يا بنتي، سرك في بير مش هقولها خالص."

بعدها ذهبت عاليا لتوديع اهلها..

تقدمت عاليا بخطوات هادئة تملؤها عاطفة الوداع، وبسطت ذراعيها لتضم أمها وأختها ليلى إلى صدرها قبل رحيلها المرتقب، وقد لمعت الدموع في المآقي للحظة عابرة.

ضيقت ليلى عينيها بعبث ومشاكسة قائلة: "إوعي القعدة هناك تعجبك وتنسينا! فرحي لسه فاضل عليه شهرين بالتمام والكمال، ها.. أنا بقولك أهو ومحتاجاكي معايا في كل حاجة!"

قاطعتها الأم بنبرة يملؤها قلق الأمومة والقلب المقبوض: "تعجبها إيه بس يا ليلى! أنا قلبي مشغول عليها من دلوقتي ومش متخيلة هتقعد الأيام دي كلها لوحدها.. تروحي وترجعيلي بسرعه يا بنتي، وتدخلي عليا بالسلامة."

أحاطت عاليا جسد أمها بذراعيها وطمأنتها هامسة: "الله يسلمك يا ماما يا حبيبتي، متقلقيش خالص هروح وأخلص الشغل اللي ورايا وأرجع جري إن شاء الله، أبقوا بس إنتِ وليلى عدوا على حسام واطمنوا عليه عشان ميبقاش لوحده."

ربتت الأم على كتفها بحنو قائلة: "من الناحية دي متشيليش هم واطمني خالص، أنا هكلمه كل يوم ومش هسيبه."

عادت عاليا إلى منزلها والوقت يداهمها، فبدأت بترتيب حقيبتها بهدوء حذر، ووضعت كافة الأوراق والوثائق المطلوبة للسفر في مكان ظاهر. وما إن فرغت من ذلك، حتى دلفت إلى المطبخ بهمة ونشاط؛ حيث شرعت في إعداد المنزل لغيابها، فطهت أصنافًا شتى من الأطعمة التي يعشقها زوجها حسام، ثم قسمتها في علب وحفظتها في الثلاجة لتكون جاهزة للتسخين الفوري فلا يتكبد عناء الطبخ.

بعد هذا المجهود المضني، بدلت ملابسها وارتدت فستانًا رقيقًا، ثم وزعت الشموع والورود في أرجاء الرواق، وأشعلتها لتخلق إضاءة خافتة تفيض رومانسية، رغبة منها في وداعه بطريقة دافئة تظل محفورة في ذاكرته حتى إيابها.

ولج حسام إلى المنزل بعد عناء يوم طويل، فاستقبله ذلك الهدوء الساكن والإضاءة الشاعرية التي عمت الأرجاء. كانت عاليا في انتظاره بابتسامة صافية، واستقبلته بحفاوة وشوق جارف بدا كأنها ستغادر بعد دقائق معدودات.

تطلعت عاليا في عينيه بحنان قائلة: "عملتلك كل الأكل اللي قلبك بيحبه وشيلته في التلاجة، وجهزتلك كل حاجة في البيت عشان متحتاجش لأي حد وأنا مش هنا.. مفضلش غير إني أظبطلك الهدوم. وكمان طلبت من ماما إنها تبقي تعدي عليك من وقت للتاني تتطمن وتـ..."

باغتها حسام واقترب منها آخذًا كفيها بين يديه، وقال بنبرة صادقة تفيض بالحب: "أنا مش عاوز حد يا عاليا، ولا عاوز أكل في التلاجة.. أنا مش عاوز من الدنيا دي كلها غيرك إنتِ وبس."

أمالت عاليا وجهها بدلال، وقد تسلل التردد إلى بريق عينيها وقالت: "أنا كدا شكلي هضعف، والغي السفرية دي خالص وأفضل قاعدة جنبك."

ابتسم حسام وضغط على يديها برقة متناهية: "لأ يا عاليا، أنا مش بقولك كدا علشان تلغي سفرك وتعطلي شغلك، أنا عايزك تروحي وتنجزي مصلحتك وترجعيلي بسرعة. متقلقيش عليا ومتوتريش نفسك ولا تشغلي بالك بأكل ولا بهدوم، المهم عندي ترجعي بالسلامة.. إنتِ عارفة إن محدش في الدنيا يقدر ياخد مكانك عندي."

ترقرقت الدموع في عيني عاليا وهي تقول بنبرة مشحونة بالعاطفة: "هحاول على قد ما أقدر أخلص الشغل بسرعة وأرجع في أسرع وقت، وهتفضل في بالي وبفكر فيك طول الساعات والوقت اللي هكون بعيدة فيه.. إوعى إنت تنساني وتعود على غيابي!"

تعالت ضحكات حسام الغامرة وقال ممتعضًا بالمزاح: "بقى كدا؟ أنا أنساكي برضه؟! والله عيب في حقي الكلام ده."

شاركتها عاليا الضحك من أعماق قلبها قائلة: "هههههه، طب تعالى بقى أما أوريك أنا عملت إيه وجهزت إيه."

غمز لها حسام مداعبًا: "يلا بينا يا ستي."

انقضى ذلك اليوم الحميم بتفاصيله العذبة، وحل الصباح الباكر معلنًا لحظة الفراق الحاسمة.

وقف حسام بجوار الحقائب يتأملها بقلق بالغ وسأل: "ها يا حبيبتي، مفيش أي حاجة ناسياها؟ الأوراق كلها أخدتيها في شنطة الإيد؟"

بحثت عاليا في مقتنياتها على عجالة ثم قالت: "أيوة كله تمام.. خد كدا الورقة دي راجع معايا الحاجات واحدة واحدة."

طالع حسام الورقة بسرعة قائلًا: "أوكي.. تمام كدا كله مظبوط، يلا بينا عشان متتأخرش على الطيارة."

في المطار، كان الصخب يملأ المكان، بيد أنهما كانا في عالم معزول يخصهما وحدهما.

قالت عاليا وعيناها لا تفارقان ملامحه: "خلي بالك من نفسك كويس يا حسام، وكل بانتظام، أنا ظبطتلك منبه الموبايل على المواعيد عشان تصحى بدري للشغل.." واسترسلت تسرد وصاياها الطويلة النابعة من فرط خوفها عليه.

قاطعها حسام بابتسامة حانية طمأنت روعها: "حبيبتي.. ممكن تخلي بالك إنتِ من نفسك ومتقلقيش عليا؟ أنا هبقى زي الفل بس المهم إنتِ."

أجابت بنبرة مستسلمة: "حاضر يا حسام، هخد بالي من نفسي."

تردد في الأرجاء صوت النداء الأخير للرحلة، فقال حسام بصوت متهدج: "يلا.. بينادوا على طيارتك دلوقتي." ثم جذبها إلى صدره وضمرها بقوة كأنه يرفض إطلاق سراحها، وهمس في أذنها: "لا إله إلا الله.. طمنيني عليكي أول ما رجلك تلمس الأرض."

شددت عاليا من وثاق عناقها وصوتها متحشرج من البكاء: "محمد رسول الله.. حاضر يا حبيبي أول ما أوصل هكلمك."

بعد مرور نحو ساعتين، كان حسام يجلس في ركن المنزل ينهشه القلق، حتى رن هاتفه معلنًا وصول رسالة عبر تطبيق "واتساب" من رقم عاليا. فتحها بلهفة بالغة ليقرأ:

"وصلت من نص ساعة والحمد لله خلصت كل إجراءات المطار دلوقتي، وركبت عربية كانت مستنياني قدام المطار بره. هروح الأوتيل الأول أرتاح وأغير هدومي، وبعدين هعدي على مي أشوفها قبل ما أبدأ المرمطة والشغل من بكرة."

تنفس حسام الصعداء وارتسمت على شفتيه ابتسامة راحة، ثم خط رده مسرعًا: "حمد الله على السلامة يا حبيبي ونور عيني.. أوكي، روحي ارتاحي دلوقتي وفكي تعب السفر."

ولجت عاليا غرفتها في الفندق، والقت بجسدها المنهك على الفراش لتنال قسطًا من الراحة لمدة ساعتين جراء عناء السفر. استيقظت بعدها بنشاط، فأفرغت حقيبتها ورتبت ثيابها في الخزانة، ثم بدلت ملابسها بأخرى خفيفة وغادرت المكان.

بعد نصف ساعة كاملة، كانت عاليا تقف باسمة الثغر أمام باب شقة صديقتها "مي" في بيروت. كانت دقات قلبها تتسارع وهي تطرق الباب.. مرت دقائق معدودة حتى انفتح الباب أخيرًا.

تسمرت مي في مكانها، وقد فغرت فمها على آخره من فرط الصدمة، ولم تستوعب عيناها المفاجأة، فأخذت تفرك عينيها بقوة لتتأكد أنها لا تغط في حلم عميق! في تلك اللحظة، اندفعت نحوها عاليا واحتضنتها بشدة وضحتكها المبهجة تدوي في المكان.

صاحت عاليا بفرحة عارمة: "وحشتييييييييييني يا مي!"

هتفت مي وهي ما زالت تحت تأثير الذهول: "أنتِ هنا بجد؟! طب إزاي.. وعرفتي المكان والشقة هنا إزاي وأنا مقولتلكيش ع العنوان الجديد؟!"

(ارتداد زمني - فلاش باك)

كان جاسر يجلس متصفحًا هاتفه المحمول، حينما استرعت انتباهه رسالة جديدة في صندوق الرسائل الأخرى (Other) على تطبيق "ماسينجر"، أرسلها حساب لم يألفه، ففتحها ليجد مدونًا بها:

"إزيك يا جاسر، أنا عاليا صاحبة مي.. أنا عارفة إن دي أول مرة نكلم بعض بس عاوزه أعمل مفاجأة كبيرة لمي ومحتاجة مساعدتك ضروري، بس من غير ما هي تعرف أي حاجة خالص."

لم يتردد جاسر في الرد فور قراءتها، فكتب معبرًا عن ترحيبه:

"الحمد لله، كيفك أنتِ عاليا؟ أنا منيح وبألف خير.. إي ولو! لك تؤبريني

كيف فيني ساعدك؟ عيوني إلك."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ما بعد الخيانة   الفصل السابع والخمسون

    أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..

  • ما بعد الخيانة   الفصل السادس والخمسون

    اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.

  • ما بعد الخيانة   الفصل الخامس والخمسون

    حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال

  • ما بعد الخيانة   الفصل الرابع والخمسون

    رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثالث والخمسون

    كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثاني والخمسون

    ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status