بيت / الرومانسية / ما بعد الخيانة / الفصل الرابع والاربعون

مشاركة

الفصل الرابع والاربعون

last update تاريخ النشر: 2026-06-09 04:40:01

قاطعته بسرعة وخوف: "لا حد تاني ولا أولاني يا حسام! أنا بعد اللي حصل زمان (تقصد حكاية الشخص الأناني الذي جرحها) مفكرتش في الموضوع ده إطلاقاً، ولا بقيت أشغل بالي بحب أو ارتباط.. أنا بقيت أخاف وأترعب من السيرة دي".

حسام بأسف: "كنت فاكر إنك تخطيتِ الموضوع ده خلاص ونسيتيه من قلبك".

نزلت دموعة منة وقالت بشجن يحرق قلبها: "تخطيت حياتي وبكملها.. بس منستهوش يا حسام! إحنا بنعدي المواقف ونكمل حياتنا عادي قدام الناس، بس بيفضل الوجع معلم في روحنا وقلبنا ومبيتمحيش.. أنت متعرفش شعور إنك تحب إنسان بكل ما فيك وتكتشف في الآخر إنك كنت مجرد لعبة وتسلية في وقت فراغه! وتشوف نظرات الاحتقار في عينيه وكأنك قليل أوي وهو عالي!".

شهقت وبكت: "جملته لسه بترن في ودني وبتدبحني كل ليلة.. لما قال ببرود: 'أنتِ فكراني هتجوزك بجد؟ ده أنا معرفش أدخل بعربيتي في شارعكم أصلاً! أنتِ صدقتِ نفسك ولا إيه؟ شوفي الفرق بيننا عامل زي السما والأرض!'.. الكلام ده كسرني يا حسام".

ضمها حسام إلى صدره بحنان أخوي كبير: "لازم تنسيه يا حبيبتي.. وكلامه المريض اللي وجعك ده لازم يكون حافز ليكي إنك تكوني أحسن وبأعلى مكانة، وتكوني مع حد يستاهلك بجد ويحارب علشانك. دكتور رامز سأل ووصلي لغاية عندي وعارف بيتك ومنطقتك وأهلك، وده مأثرش عنده في أي حاجة بل بالعكس شرف ليه.. وأنا لما سألت عليه وعن عيلته عرفت إنهم ناس محترمين جداً وساكنين في منطقة راقية أوي، وشغله ممتاز وعنده بيزنس (Business) خاص بيه غير التدريس في الكلية.. يعني ربنا بيعوضك بشخص بجد معتمد على نفسه وباني نفسه".

مسح دموعها وتابع: "الولد التاني ده كان تافه وبيسقط في دراسته وصايع ومعتمد على فلوس أبوه وعربيته.. أنا لا يمكن كنت هأوافق بيه أصلاً لو كان كمل، وعلى قد ما زعلت عليكي وقتها، لكن حمدت ربنا إن حقيقته ظهرت وبعده عنك في الوقت المناسب.. دلوقتي دورك تفكري وتقرري عاوزه حياتك تمشي ازاي، ومهما كان قرارك أنا ضهرك ومعاكي".

مسحت منة وجهها وقالت بوضوح: "الحقيقة أنا كل كلامي مع دكتور رامز في الكلية بحدود الدراسة ومقدرش أحكم عليه كزوج غير لما أقعد معاه ونتكلم خارج حدود المحاضرات ونشوف التفكير".

حسام بارتياح: "ماشي.. ده حقك طبعاً.. تحبي أحدد الميعاد إمتى يجي ينورنا؟".

منة: "أنا عندي امتحانات مضغوطة الأسبوع ده.. خليها على الأسبوع الجاي أكون خلصت وفايقة".

حسام: "خلاص.. على خيرة الله".

أنهى حسام حديثه معها وخرجا للصالة، وجلسوا جميعاً في سهرة عائلية دافئة، يتبادلون النكات والضحك ويشاكس أخته لترتفع معنوياتها وتنسى همومها.

حسام وهو ينظر لساعته: "طيب يا جماعة.. الوقت كدا تأخر ويدوب نروح عشان نلحق الشغل بدري بكره".

الأم: "ماشي يا حبيبي.. بس متغيبوش عليا وأشوفكم دايماً".

حسام: "حاضر يا ماما.. يلا تصبحوا على خير".

في اليوم التالي بالشركة، كانت عاليا تجلس في مكتب عمها عبد الله وعلامات المفاجأة على وجهها.

عاليا: "والشغل والمأمورية دي هتفضل كام يوم بالظبط يا عمو؟".

عبد الله بجدية: "شهر كامل يا عاليا".

عاليا بقلق: "شهر؟ طب مينفعش حد تاني من المهندسين يروح مكاني؟ صعب أوي أسافر الفترة دي".

عبد الله بنبرة حاسمة وفخر: "عاليا.. أنتِ أشطر حد عندي في التخصص ده بالذات، والملف ده محتاج دقة وفهم زيك. لو كان حازم يفهم في الجزئية دي أو ليلى كنت بعتهم فوراً وميزتِ، بس أنتِ عارفة إن المأمورية دي حساسة ومقدرش أعتمد على حد تاني من الموظفين في حاجة بالخطورة دي.. دي سمعة الشركة بره".

عاليا بتنهيدة: "طيب.. هكلم حسام النهارده واشوف رأيه إيه في حكاية السفر دي".

عبد الله: "تمام.. قدامك يومين بالظبط تقرري وتردي عليا عشان نحجز التذاكر".

عاليا: "تمام يا عمو.. هروح أشوف اللي ورايا، عن إذنك".

عادت عاليا للمنزل، وأثناء تحضيرها للطعام كانت شاردة الذهن تماماً والتفكير يأكل رأسها؛ يا ترى ماذا سيكون رد فعل حسام؟ وكيف ستتركه وحيداً لمدة شهر كامل وهو لا يستطيع الاستغناء عنها؟

دخل حسام الشقة بخطوات هادئة ولم تسمع صوته بسبب شرودها العميق.

اقترب من المطبخ قائلاً بصوت دافئ: "مساء الخير يا روحي..".

انتفضت فزعة من صوته المفاجئ، ولفت بسرعة لتلامس يدها حافة الإناء الساخن جداً على النار! صرخت بألم شديد: "اااه! آه يا ايدي!".

ركض إليها حسام بهلع وعلامات الرعب على وجهه: "أنا أسف! أسف جداً والله خضيتك ومسمعتنيش.. معلش وريني إيدك كدا!". أمسك يدها ليجد موضع الحرق قد تحول للون الأحمر الداكن وبدأ ينتفخ.

قالت وهي تتأوه وتحاول كتم ألمها: "بس.. بس خلاص حصل خير.. حصل خير متقلقش، هحط مرهم حروق من علبة الإسعافات وهتبقى كويسة".

حسام بهلع: "طيب هو فين المرهم ده بسرعة؟".

عاليا: "مش عارفة.. ممكن يكون في الحمام مع علبة الإسعافات الأولية".

دخل الحمام مسرعاً وبحث في العلبة بدقة ثم خرج حائراً: "مفيش أي مراهم حروق في العلبة خالص يا عاليا!".

عاليا بألم: "خلاص هحط ثلج من الفريزر.. تعال أنت بس اهدى".

حسام وهو يمسك مفاتيحه: "تلج إيه! أنا هانزل الصيدلية فوراً أجيب مرهم وأجي.. أنتِ بتعملي إيه دلوقتي؟".

عاليا: "بكمل الأكل على النار خلاص قرب".

حسام بحسم وخوف عليها: "تعالي هنا يا عاليا واقعدي ربنا يهديكي! مش شايفه إيدك عاملة ازاي وعمالة تتوجعي؟".

عاليا: "يعني مش هناكل؟ أنت أكيد راجع جعان من الشغل والتعب!".

حسام بصوت حازم وحنون: "هي كلمة واحدة.. اقفلي النار دي واقعدي ارتاحي، هجيب المرهم وأجي فوراً، وإياكِ تلمسي حاجة في المطبخ سامعة؟".

نزل مسرعاً، ولحسن الحظ كانت الصيدلية في المبنى الملاصق للعمارة. عاد بعد دقائق ومعه المرهم والقطن الطبي، وجلس على ركبتيه يضع لها المرهم برقة فائقة وينفخ على جرحها لتخفيف الألم.

وقفت عاليا متجهة للمطبخ فجذبها من يدها الأخرى: "اقعدي رايحة فين تاني؟ أنا هكمل الأكل بنفسي".

عاليا بابتسامة تعب: "مش هتعرف يا حبيبي.. وبعدين أنت تعبان ولسه راجع من الشغل ونفسك ترتاح و...".

وضع إصبعه على فمها: "ششش.. تعالي كدا اقعدي على الكرسي ده وقوليلي أعمل إيه بالظبط.. ولا أقولك؟ نلغي خالص الأكل ده ونطلب دليفري ونريح دماغنا والوقت اتأخر".

عاليا باعتراض: "لا يا حبيبي.. إحنا طلبنا الأسبوع ده مرة ودليفري كدا الميزانية هتخرم مننا! إحنا متفقين هي مرة واحدة بس في الأسبوع عشان التوفير".

حسام بابتسامة: "ولا يهمك يا جميل هنظبطها ونعوضها، بس ارتاحي أنتِ.. وقوليلي بقى كنتِ سرحانة في إيه أوي كدا لدرجة مسمعتيش الباب وهو بيتفتح؟".

تنهدت عاليا وقالت بنبرة قلقة: "عمو عبد الله عوزني أسافر في شغل تبع الشركة بره مصر".

حسام باستغراب: "طيب.. وده موضوع يستاهل كل الزعل والشرود اللي كنتِ فيه ده؟ ده سفر وشغل كويس".

عاليا بصوت منخفض: "المأمورية مدتها شهر كامل يا حسام".

ترك حسام ما في يده من أطباق، وعاد ليجلس بجوارها وعلامات المفاجأة والضيق تظهر على وجهه: "شهر؟! شهر بحاله يا عاليا؟ كتير أوي.. أنا مقدرش على كل ده بجد! أنتِ بتوحشيني ويومي بيبقى ناقص لما بروح الشغل وبكون عاوز أرجع بسرعة عشان أشوفك، هتقعدي شهر كامل بعيد؟".

عاليا بحزن: "أنا من ساعة ما عرفت في الشركة ومش عارفة أفكر خالص.. الخيارين أصعب من بعض؛ الديل (Deal) ده مهم جداً للشركة ومفيش بديل ليا في التخصص ده، وفي نفس الوقت مقدرش أسافر وأسيبك كل المدة دي لوحدك.. مش عارفة أعمل إيه بجد ومحتارة".

حسام بتفكير: "وهتسافري فين بالظبط؟ المكان فين؟".

عاليا بابتسامة صغيرة: "أهو دي بقى الميزة الوحيدة الحلوة.. السفر هيكون لبنان! يعني هشوف مي وأقعد معاها!".

تغيرت ملامح حسام للارتياح والابتسام: "لبنان؟ خلاص يا حبيبي.. أنتِ صحيح هتوحشيني جداً وهيكون شهر صعب عليا، لكن ده شغلك ومستقبلك ومقدرش أوقف طموحك، وخصوصاً زي ما بتقولي إنه مهم ومفيش بديل ليكي. ثانياً بقى عشان عارف مي وحشاكي ازاي ونفسك تشوفيها، وهتكون مفاجأة ليها هناك!".

طبعت قبله دافئة على خده وعيناها تلمعان: "ربنا يخليك ليا ياحبيبي وميحرمنيش من تفهمك ودعمك دايماً".

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ما بعد الخيانة   الفصل السابع والخمسون

    أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..

  • ما بعد الخيانة   الفصل السادس والخمسون

    اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.

  • ما بعد الخيانة   الفصل الخامس والخمسون

    حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال

  • ما بعد الخيانة   الفصل الرابع والخمسون

    رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثالث والخمسون

    كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثاني والخمسون

    ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status