登入أجابت عاليا على الفور: "تسلم يا جاسر.. أنا جاية لبنان بعد يومين بالظبط وعاوزه العنوان بتاعكم بالتفصيل، وطبعاً مي متعرفش أي حاجة عشان أفاجئها في البيت."
تبسم جاسر وخط رده: "إي عيوني.. راح أرسلك ياه هلق ، وإذا بدك فيني انطرك بالمطار واستقبلك أنا." ردت عاليا ممتنة: "لأ شكراً جداً ليك ومتتعبش نفسك، ابعتلي العنوان بس وأنا هصرف." أنهى جاسر المحادثة قائلًا: "كيف ما بدك يا ستي، هاد هو العنوان:............" (عودة للحاضر - باك) ضيقت مي عينيها وتطلعت بنظرات يملؤها غيظ مصطنع إلى عاليا ثم إلى زوجها جاسر قائلة: "ولله لولا إن المفاجأة حلوة وتستاهل وفرحة قلبي دي بالدنيا، كان هيبقى ليا حساب تاني خالص معاكم إنتوا الاتنين!"انطلقت ضحكة عاليا وقالت متهكمة: "يا بت بطلي افترا وعصيبة، وإنتِ شبه البالونة كدا ومنفوخة! قوليلي إنتِ في الشهر الكام دلوقتي؟" وضعت مي يدها فوق بطنها دفاعًا عن نفسها: "بالونة إيه بس! دا أنا لسه في داخله الشهر الخامس أهو.. بكرة نشوفك لما تحملي ونشوف هتبقى شكل الكورة إزاي!" تنهدت عاليا براحة وقالت: "والله وحشتني قعدتك الغم دي يا مي وندبنا مع بعض." ردت مي بملامح جامدة متهكمة، محاكية الأداء الكوميدي الشهير لشخصية "سيبو نافع": "دا إيه الحزن دا يا ولاد!" انفجرت الفتاتان في ضحك هستيري صاخب، وسط ذهول جاسر الشديد الذي وقف يرمقهما ببلاهة وعدم استيعاب، عاجزًا عن فهم سبب تبدل حالهما إلى المزاح والدعابة. التفتت إليه مي موضحة ضاحكة: "دا هزار مصريين مش هتفهمه يا جاسر.. زي كدا لما أقعد معاك أنت وأختك وتفضلوا تتكلموا لبناني وتضحكوا وأنا قاعدة في النص زي القلقاسة مش فاهمة كلمة!" قهقه جاسر عاليًا وعقب قائلًا: "إي وليك! لك أنتِ صيرتي تفهمي علينا وتلقطي حكينا، وأنا لسه ما قدرت أفهم حكيكو المصري السريع! راح أترككم على راحتكم تاخدوا راحتكن بالحكي.. إي لك عاليا، ما في طالعة من هون بدون ضيافة، وبدنا نتغدي سوا متل ما بتقولوا.. مي، لا تتركيها تطلع اليوم، بدها تضل معك وتنام هون الليلة." أسرعت عاليا بالاعتذار قائلة: "لأ أنام هنا إيه! أنا عندي شغل بدري الصبح، ولو فضلت وقعدنا مع بعض مفيش نوم خالص هيحصل، وأنا عاوزه أخلص شغلي بسرعة عشان أرجع لحسام ميوحشنيش أكتر من كدا." حسم جاسر النقاش بابتسامة قاطعة: "أنا قلتا كلمة وخلاص! شوفي شغلك معها يا مي، ما بدنا كتر كلام، الضيف ضيفنا اليوم. قالت مي : اي رأيك تسيبي الفندق وتفضلي معايا الشهر دا كله؟ "تبسم جاسر وهز رأسه بالموافقة قائلًا بنبرة لبنانية حنونة: "فكرة منيحة والله، تسليها كتير.. من زمان ما شفت هيك فرحة بعيونها متل الحين." نظرت إليهما عاليا بامتنان لكنها حاولت الاعتذار برقة: "لأ يا جماعة، أنا جاية هنا لشغل مش إجازة وفسحة، هقعد معاكم شوية صغيرة ويمين الله لازم أمشي، وفي الوقت الفاضي بتاعي هاجي تاني أكيد، مش هسيبكم." تدخلت مي لترفع عنها الحرج وقالت لزوجها: "سيبها براحتها يا جاسر وعلي راحتها، أهم حاجة عندي إني شوفتها ومليت عيني منها." انسحب جاسر بهدوء تاركًا الفتاتين معًا، فجلستا تسترجعان ذكرياتهما وتتجاذبان أطراف الحديث بشوق طال غيابه. سألتها عاليا باهتمام: "قوليلي بقى، إنتِ شغلك عامل إيه هنا في الغربة؟" تنهدت مي وبدأت تشرح لها بنبرة عملية: "أهو، بتابع البيدج بتاعتي ع النت، والبنات بتبعتلي المقاسات وأنا أفرجهم التصاميم، وإللي يعجبهم أصممه وأنفذه هنا في لبنان وأشحنه لمصر.. الشغل ماشي والحمد لله، بس طبعًا تكلفة الشحن غالية وبتاخد من نسبتي ومكسبي، مش زي لما أكون في مصر والزبون جنبي، بس اللطيف والمفرح بقا إن الشغل بقا دولي! يعني مش جوه مصر بس، البيدج بقى يدخلها زباين من دول كتير." ابتسمت عاليا بتفاخر مبهج وقالت بتهريج: "يا سيدي يا سيدي! ادعيلي بقى ببركة الفكرة دي." ضحكت مي من قلبها وقالت: "والله بدعيلك علطول، وفاكرة كويس إنها فكرتك إنتِ من الأول ومتقلقيش مش ناسية جمايلك." لمعت عينا عاليا بخبث ومزاح وقالت: "أيوة كدا.. أومال نسبتي في الأرباح وينها يا هانم؟" لوت مي فمها بضحكة قائلة: "نسبة إيه بس يا عاليا هانم! دا أنا ممكن أقرر (أعترف) دلوقتي حالا وأقول مرتبك كام ونفضح المستور!" انفجرت عاليا بالضحك وقالت برعب مصطنع: "هههههه، يا ماما لأ أعوذ بالله! الله أكبر في عينك، خلاص مش عايزة حاجة." بعد مرور ساعتين من السمر والضحك، استأذنت عاليا بالرحيل قائلة بنبرة حاسمة: "والله ورايا شغل بدري جداً يا مي، يدوب أرجع ألحق أنام ساعتين علشان أجهز نفسي بدري.. تتعوض في مرة تانية إن شاء الله." عادت إلى الفندق، ودلفت إلى غرفتها مسرعة حيث هاتفت حسام عبر "الڤيديو كول"، لتتأمل ملامحه التي اشتاقتها قبل أن تغط في نوم عميق. وفي الصباح التالي، استيقظت في الفجر بهمة، وكان أول ما فعلته هو مهاتفة حسام لتوقظه بكلماتها العذبة، وما إن اطمأنت أنه استيقظ وصار مستعدًا ليومه، حتى بدأت تجهز نفسها؛ فارتدت ملابسها الرسمية الأنيقة، وراجعت أوراقها وملفاتها بدقة، ثم انطلقت لبدء يومها العملي الأول. ترجلت عاليا من السيارة بخطوات واثقة، وتوجهت صوب المبنى الضخم لشركة الاستثمار، ودخلت تسأل عن مكتب المدير. طالعتها السكرتيرة بملل روتيني واضح وقالت بنبرة لبنانية باردة: "في معك موعد؟" ردت عليها عاليا بثبات وثقة: "أيوة، بلغيه إن عاليا الرشيدي بره." لم تكد تُنهي جملتها حتى تناهى الاسم إلى مسامع رجل كان يقف قريبًا، فالتفت بذهول وتقدم نحوها بخطوات سريعة، واتسعت عيناه من فرط المفاجأة وهتف بلغة إنجليزية: "!Oh my God, is that you" (يا إلهي، أهذه أنتِ حقًا؟!) التفتت عاليا، وجحظت عيناها بصدمة مباغتة، لكنها تداركت نفسها وقالت بابتسامة باهتة: "?Oh John! Yes, that's me. How are you" (أوه جون! نعم، هذه أنا. كيف حالك؟) رد جون بنبرة تملؤها الإعجاب والاندهاش: "I'm fine. You've changed a lot, but you've become so beautiful." (أنا بخير.. لقد تغيرتِ كثيرًا، لكنكِ أصبحتِ جميلة جدًا!) أجابت بنبرة رسمية ومقتضبة: "?Thank you. What are you doing here" (شكراً لك.. ماذا تفعل هنا؟) قال جون وعيناه لا تفارقان وجهها: ".I'm here for some business" (أنا هنا من أجل بعض الأعمال.) أسرعت عاليا بالاعتذار لتنهي هذا الحوار المفاجئ: ".Me too. Sorry, it's time to leave" (وأنا أيضًا.. المعذرة، لقد حان وقت مغادرتي والدخول للموعد.) أومأ جون برأسه وعقب متمسكًا بالفرصة: ".Well, let's meet soon" (حسناً، لنلتقي قريباً.) دلفت عاليا إلى مكتب المدير العام، فاستقبلها بترحاب حار يعكس مكانة شركتها، وطلب لها فنجانًا من القهوة، ثم شرع في شرح طبيعة العمل بدقة، مستعرضًا جدول الاجتماعات المكثفة التي يتحتم عليها حضورها، وموضحًا بنود الشراكة الإستراتيجية بين الشركتين. طلب منها بعد ذلك الاجتماع مع مندوب شركتهم للتفاهم وتحديد النقاط الهامة وحل العقد العالقة. وبالفعل، اجتمعت به لساعات طويلة، وتم تخصيص مكتب مؤقت لها طوال فترة وجودها في لبنان. وأثناء خروجها من المبنى بعد يوم شاق، تجسد أمامها جون مرة أخرى كأنه كان ينتظرها. اقترب منها جون وقال بنبرة رجاء: "If you don't mind, can we have coffee together? There is a talk I'd like to tell you." (إذا كنتِ لا تمانعين، أيمكننا شرب القهوة معاً؟ هناك حديث أود قوله لكِ.) ترددت عاليا للحظة، ونظرت إلى ساعتها ثم قالت بحسم: "OK, but we won't be late; my husband is waiting for my call." (حسناً، ولكن لا يمكنني التأخر، فزوجي ينتظر مكالمتي.) تغيرت ملامح جون للحظة، لكنه اصطحبها إلى مقهى هادئ مجاور للمبنى، فيما طلبت عاليا من سائقها الخاص أن ينتظرها في السيارة قليلاً. جلس جون قبالتها، وتطلع إليها بنظرة غامضة وقال: "?I got married then" (تزوجتِ إذاً؟) أجابت وعيناها تلمعان بفخر وحب: ".Yes, 8 months ago" (نعم، منذ ثمانية أشهر.) تنهد جون بأسف وقال بنبرة لائمة: "You know I still love you, but I don't know why you always rejected me... Is he your cousin?" (أتعلمين.. ما زلتُ أحبكِ، ولا أعرف لمَ كنتِ ترفضينني دائماً.. هل زوجكِ هذا هو ابن عمكِ الذي كنتِ تحدثينني عنه؟) ردت عاليا بهدوء وثبات تام: "No, I left him. He's someone else I loved so badly. You know, it's the share, I couldn't love you, sorry. We, as you know, have different beliefs, but are good friends and classmates." (لا، لقد تركته.. إنه شخص آخر أحببته بشدة. الخيرة فيما اختاره الله، لم أستطع أن أحبك وأنا آسفة.. نحن، كما تعلم، معتقداتنا مختلفة، ولكننا صديقان جيدان وزميلا دراسة سابقان ليس إلا.) هز جون رأسه برفض قاطع وعاطفة عنيدة: ".I can't just make you a friend" (لا أستطيع جعلكِ مجرد صديقة فقط.) شعرت عاليا بالضيق، فوقفت على الفور وجمعت حقيبتها قائلة بحزم: "I'm sorry John, I have to go, I'm so late." (آسفة يا جون، عليّ الذهاب فوراً فقد تأخرت كثيراً.)أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







