Se connecterردت سارة بحيرة وخجل: "يا بت مش عارفة أقولك إيه.. أنا شفته في فرح أخوكي (عاليا والبشمهندس حسام) مرة واحدة بس، ومعرفش أي حاجة عنه من ساعتها!"
(ارتداد زمني - فلاش باك) في قاعة زفاف عاليا وحسام، كانت سارة تقف عند المدخل مرتبكة، فتقدمت من شاب وسألته برقة: "لو سمحت.. هو هنا فرح عاليا والبشمهندس حسام؟" التفت إليها الشاب، وتسمرت عيناه عليها للحظة قبل أن يجيب بنبرة مهذبة: "آه هنا.. اتفضلي، حضرتك تبع مين؟" سارة بخجل: "البشمهندس.. قصدي أخته منة." ابتسم الشاب وأشار بيده: "اتفضلي، هي هناك أهي مع العروسة." ذهبت سارة نحو منة، ولكن ذلك الشاب ظل نظره معلقاً بها، يتابع حركاتها طيلة الحفل، مما أربكها وجعل دقات قلبها تتسارع. وبعد فترة من الوقت، اقتربت منه سارة مجدداً وهي تمسك هاتفها بحرج: "لو سمحت.." التفت إليها مسرعاً ونبضات قلبه تتزايد: "نعم! تحت أمرك." سارة باعتذار: "الفون بتاعي فصل شحن خالص، ولو حضرتك تعرف المكان هنا.. أنا لازم أعمل مكالمة ضروري لأهلي." أجاب بترحيب: "آه طبعاً، اتفضلي معايا." تقدمها بخطواته ودخل بها إلى ردهة البيت الملحق بالقاعة، فارتجفت وارتبكت بخوف ملحوظ. لاحظ الشاب توترها، فأراد طمأنتها وقال بسرعة: "متقلقيش، فيه ناس جوه أهو في المطبخ." سبقها بخطوات وأحضر شاحناً وقدمه لها: "اتفضلي.. مش عارف الشاحن دا هينفع مع تليفونك ولا لأ، ولو عاوزه تعملي المكالمة حالا.. التليفون دا في إيدك وشغال.. عن إذنك." انسحب وتركها، فقالت سارة في نفسها بابتسامة حالمة: والله غبي.. بس قمر ويجنن! (عودة للحاضر) ضحكت منة بصوت عالٍ وقالت بتهريج: "يا ختااااي! دا إيه الحزن دا يا ولاد هههه.. وقعتي ومحدش سمى عليكي!" ردت سارة بوش محمر: "هي مرة واحدة آه.. بس نتيجتها في قلبي واضحة. المهم.. سيبك مني ومن خيبتي، رامز خطيبك بيسلم عليكي كتير لحد ما تعملوا حفلة الخطوبة ويسلم بنفسه." تغير لون وجه منة وصار أحمر قانٍ من فرط الخجل، وقالت بتهرب وعجلة: "طيب يلا.. يلا بينا عشان ورايا محاضرة هتبدأ!" عادت عاليا إلى مقر عملها مرة أخرى بعد انقضاء أسبوع العزل. وعندما علمت ليلى بحضورها، هرعت إليها مسرعة والبهجة تملأ وجهها. احتدنتها ليلى بقوة وقالت: "أخيراً جيتي! وحشتيني جداً جداً يا عاليا." ردت عاليا بابتسامة باهتة: "وأنتِ كمان وحشتيني يا ليلى.. طمنيني عليكي، عاملة إيه؟" تفرست ليلى في وجهها الشاحب وعينيها المجهدتين وقالت بقلق: "أنا كويسة.. أنتِ اللي مالك؟ وشك خاطف كدا ليه وفي حاجه متغيرة فيكي؟" تنهدت عاليا، ولم تستطع الكتمان أكثر من ذلك، ففضفضت لأختها وحكت لها بكثير من الشجن عما حدث معها في الموقع وموضوع فقدان الجنين وإجهاضها. صدمت ليلى والتمعت عيناها بالدموع: "يا حبيبتي! كل دا يحصلك؟! يعني أنتِ هنا في مصر من أسبوع وحصل كل دا.. طيب مكلمتنيش ليه ولا عرفتي ماما نكون معاكي ونشيلك؟!" أجابت عاليا بنبرة راضية لكنها حزينة: "الحمد لله، حصل خير.. الموضوع حصل بسرعة جداً وحسام مكنش سايبني ثانية واحدة، ومردتش أقلقكم معايا، وكمان حالتي النفسية مكنتش مخلية عندي قدرة إني أتكلم مع حد." صمتت قليلاً، وتطلعت إلى الفراغ بغصة في حلقها ثم قالت: "كان نفسي فيه أوي يا ليلى.. بس ربنا ما أرادش، ملحقتش أفرح بيه ولا أحس بنبضه جوايا." طبطبت ليلى على يدها بحنان: "محدش عارف الخير فين يا حبيبتي، كويس إن دا حصل في الأول قبل ما تتعلقي بيه وتكبر شهوره.. وإن شاء الله خير وربنا هيعوضك بأحسن منه، متزعليش." غمغمت عاليا: "الحمد لله على كل حال." تابعت ليلى محاولة إخراجها من كآبتها: "طيب مش ناوية تيجي عندنا البيت بقا؟ ماما ونفسنا نشوفك." ابتسمت عاليا: "أنا جاية معاكي النهارده علطول." انتهى يوم العمل، وذهبت عاليا برفقة أختها إلى منزل عائلتها. استقبلتها الأم بحنان دافق وشوق جارف، وحزنت كثيراً وبكت حين علمت بحادث فقدان الجنين، لكنها أخذت تبث فيها الأمل والصبر بكلماتها الأمومية التي هدت من روعها. وفي المساء، حضر عمها وشجعها كثيراً، وتحدث أمام الجميع بفخر عن نجاحها الساحق في إدارة صفقة لبنان. مر الوقت سريعاً وسط دفء العائلة، وأتى حسام ليصطحب زوجته إلى المنزل. كانت ليلى تتمنى في أعماقها أن تبيت عاليا معها الليلة، لكن عاليا اعتذرت برقة: "معلش يا ليلى لازم أمشي مع حسام دلوقتي.. تتعوض في مرة تانية إن شاء الله." لوت ليلى فمها بحزن: "تتعوض إمتى بس؟! أنتِ من يوم ما اتجوزتي منمتيش هنا ليلة واحدة، وأنا كلها أسبوع واحد وأتجوز أنا كمان وأمشي من البيت!" سألتها عاليا بفرحة حقيقية: "صحيح، الفرح إمتى بالظبط؟" أجابت ليلى بابتسامة خجولة: "حجزنا خلاص على يوم الخميس اللي بعد الجاي." احتضنتها عاليا قائلة: "ألف مبروك يا حبيبتي.. هبقى معاكي خطوة بخطوة." مرت الأيام اللاحقة كركض الخيل، انشغل الجميع في تحضيرات الزفاف الصاخبة، حتى حلّ اليوم المنشود؛ ليلة زفاف ليلى وحازم. دخلت عاليا إلى غرفتها في القاعة، ونظرت إلى أختها بفستانها الأبيض الطاحق وهتفت بمرح: "مبروووووك يا لولو! أخيراً.. خلصنا منك وهنفتح أوضتك!" ردت ليلى بضحكة وسعادة: "الله يبارك فيكي يا قلبي.. الله يكون في عون رامز بقى، ادعوله يستحملني ههههههه." التفتت ليلى حول نفسها وسألتها: "إيه رأيك في شكلي؟" دمعت عينا عاليا بحب وقالت: "قمر.. قمر ومفيش في حلاوتك الليلة دي." وفي قاعة الحفل الصاخبة، حيث كانت الموسيقى تملأ الأرجاء والجميع منخرطاً في الرقص والمباركات، انزوت سارة وجلست على طاولة جانبية بمفردها تتأمل المدعوين بهدوء. وفجأة، تناهى إلى مسامعها صوت رجولي دافئ ومألوف يقول: "مساء الخير." التفتت سارة، وفي تلك اللحظة أعلنت طبول قلبها العصيان التام؛ فتوقفت الكلمات في حلقها، وأصبح السيطرة على دقات قلبها العنيفة أمراً مستحيلاً! لم تصدق عيناها؛ إنه هو.. الشاب "القمـر" نفسه من فرح عاليا! حاولت ابتلاع ارتباكها، وردت بنبرة هادئة باردة تنافي تماماً الإعصار الذي يعتمل داخل صدرها: "مساء النور.. أي خدمة؟" ابتسم الشاب برقة وجلس على المقعد المجاور لها وقال باعتذار مهذب: "أنا آسف لو أزعجتك.. بس لقيت كله قام يرقص ومفضلش قاعد في القاعة غيرنا إحنا الاثنين، فقلت أجي أقعد معاكي.. لو وجودي مضايقك، قوليلي وهمشي فوراً."نظرت سارة إلى الأرض بخجل حاولت مداراته، ثم التفتت إليه وقالت بصوت خافت: "لا.. خليك عادي، مفيش إزعاج ولا حاجة." ابتسم الشاب بارتياح، وبدأ الاثنان في تجاذب أطراف الحديث والتعارف بهدوء وسط صخب الحفل؛ وبدت نبراتهما المتناغمة وكأنها تعلن عن دقات طبول قصة حب جديدة وعاصفة على وشك البدء. في اليوم التالي للزفاف، كانت منة تجلس في غرفتها وتمسك هاتفها، فاتصلت بسارة لتستعلم عن أحوالها وسألتها بفضول: "ها يا ستي.. قوليلي إيه أخبارك النهارده بعد فرح امبارح؟" أجابت سارة بنبرة تفيض بالفرحة والسعادة الطاغية: "أنا كويسة أوي أوي يا منة! مش قادرة أقولك قد إيه!" عقدت منة حاجبيها دهشة وسألتها: "إيه دا في إيه؟ مالك يا بنتي صوتك فيه زغاريط؟" قالت سارة بحماس وهي تكاد تطير من الفرح: "قابلته تاني امبارح في الفرح وقعدنا اتكلمنا! شكله كدا يقرب لمرات أخوكي عاليا، ولا يمكن يكون قريبك أنتِ من بعيد؟" اعتدلت منة في جلستها وقالت بلهفة: "طب احكيلي.. احكيلي حالا إيه اللي حصل بالظبط!"أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







