بيت / الرومانسية / ما بعد الخيانة / الفصل السابع والاربعون

مشاركة

الفصل السابع والاربعون

last update تاريخ النشر: 2026-06-11 03:46:46

عادت عاليا إلى الفندق مسرعة، وقلبها يخفق توتراً، فامسكت هاتفها وطلبت حسام على الفور.

أتاها صوته يعاتبها بقلق بدا واضحاً: "كل دا تأخير يا عاليا؟! قلتيلي نص ساعة بالكتير وتكوني وصلتي الأوتيل وتكلميني!"

ردت عاليا بنبرة متهدجة تحاول طمأنته: "معلش يا حسام حقك عليا.. وأنا خارجة من الشركة قابلت زميل قديم من أيام الجامعة، وأصر جداً يعزمني على فنجان قهوة، اتكلمنا نص ساعة بالظبط وروحت على طول والله."

ضيق حسام نبرته متسائلاً بفضول وقلق غيرة: "طيب، زميل مين دا؟"

أجابت عاليا بصدق: "جوني، كان زميل ليا في الدراسة، وطلع إنه هيشارك في المؤتمر اللي هحضره كمان يومين هنا."

سكت حسام للحظة ثم قال متجاوزاً الأمر: "ماشي يا حبيبتي.. قوليلي بقى يومك مشي إزاي؟ وأهم حاجة أكلتي ولا لسه؟"

ضربت عاليا جبهتها بخفة وقالت باعتراف عفوي: "تمام الحمد لله لحد دلوقتي مفيش مشاكل في الشغل.. تصدق! أنا لسه مأكلتش، نسيت خالص والله من كتر الضغط."

هتف حسام بنبرة حازمة تملؤها المحبة والخوف عليها: "بتستعبطي؟! من الصبح مأكلتيش وعمالة توصيني أنا؟! يلا حالا اطلبي الأكل وأنا معاكي على الخط مش هقفل."

قالت عاليا بتعب: "طيب لما نخلص كلام الأول."

صمم حسام قائلًا: "لأ، أنا معاكي وخطوة بخطوة، وتاكلي قدامي كمان."

ابتسمت عاليا بحب: "حاضر." وبالفعل طلبت الطعام من خدمة الغرف، وما هي إلا دقائق حتى أتى وبدأت تأكل تحت إصراره وعينيه المراقبة لها عبر الشاشة، حتى تنهدت قائلة: "خلاص شبعت والحمد لله."

حسام بجدية: "متستعبطيش وكملي أكلك.. كلي كويس عشان تقدري تقفي على رجليكي."

عاليا بنعاس: "أكلت والله وشبعت جداً، بس عاوزه أنام ومش قادرة أفتح عيني."

لان صوته وقال بحنان: "خلاص يلا نامي وارتاحي، وتاني مرة متنسيش نفسك في الشغل كدا وتنسي الأكل."

ابتسمت قائلة: "حاضر.. تصبح على خير يا حبيبي."

مرت الأيام متلاحقة ومثقلة بالاجتماعات والعمل الدؤوب، بين أوراق كثيرة ومعقدة ومناقشات لا تنتهي، ولم يكن يهون على عاليا وحدتها وغربتها سوى مي، التي كانت بمثابة الواحة لها. وفي يوم عطلتها الأسبوعية، اصطحبتها مي في نزهة ترويحية لترى سحر طبيعة لبنان؛ فانبهرت عاليا بشدة من جمال الجبال الخضراء الممتدة واشترت بعض الهدايا التذكارية لحسام وأهلها.

وقفت عاليا تتأمل الأفق الممتد مبهورة، وقالت بنبرة تفيض بالخشوع والإعجاب: "إيه الجمال دا كله! أنا كل ما أروح مكان هنا أقول مفيش أجمل من كدا.. بجد بجد سبحان الله! صور الجمال في الدنيا كلها متوزعة بالتساوي والعظمة دي كلها.. صُور إنما إيه أورجانيك وطبيعية تسحر العين! يا ريت حسام كان هنا معايا يشوف الحاجات دي."

لوت مي فمها بتهريج وقالت: "والله عارفة ندالتك دي ومقدرة! أنا مش كفاية مالية عينك يعني يا بت؟ كل حاجة حسام حسام! مفيش مي خالص؟"

ضحكت عاليا واحتضنتها قائلة: "الله! مش جوزي اللي بحبه وزوجي العزيز؟ المفروض تفرحي بكدا، مش أخوكي دا برضه؟"

ابتسمت مي بحب: "بهزر معاكي والله، ربنا يخليكم لبعض ولا يحرمكم من بعض أبداً.. ها، قوليلي هتخلصي شغلك المرمطة دا إمتى؟"

تنهدت عاليا بشوق جارف: "لسه فاضل أسبوع كامل.. أنا هموت وأنزل مصر بجد."

سألتها مي بفضول وهي تغمز لها: "صحيح.. وأخبار سي جوني إيه معاكي في الاجتماعات؟"

زفرت عاليا بضيق وقالت: "يوووه! أنا مش عارفة إيه اللي جابه هنا بس! ما صدقت خلصت منه ومن نظراته أيام الجامعة ألاقيه في وشي هنا.. حتى أنا تعمدت وذكائي خانني وقولتله على جوازي في أول كلامنا علشان يفقد الأمل خالص، بس برضه مفيش فايدة، تحسيه لسه بيلف ويدور."

التفتت إليها مي بفضول وقد غمرتها الحماسة: "أسبوع كمان وهتنزلي مصر ومش هتشوفيه تاني أبداً.. لكن قوليلي، هو إيه حكايته بالظبط؟"

هزت عاليا كتفيها بلا مبالاة وقالت: "ولا حكاية ولا حاجة.. كان عاوز يرتبط بيا أيام الجامعة، والارتباط عندهم هناك مش مجرد كلمة أو حب وبس، لأ.. دا بيبقى خطوة رسمية زي الجواز عندنا بالظبط. طبعاً أنا كنت رافضة الموضوع دا قلبلاً وموضوعاً، وهو بقى كان جان الجامعة والبنات كلها بتجري وراه، فرفضي ليه حز في نفسيته أوي."

ضحكت مي بسخرية لاذعة وقالت: "نفسيته؟! لأ دي نفسية أمريكانية أمريكانية! هو بس يسمع كلمة (حازز في نفسيته) دي وهينساكي خالص ويبطل لف ودوران."

انفجرت عاليا ضاحكة من قلبها وقالت: "هههههه، يخرب بيتك! فصلتيني ضحك، يقطع سيرة جون على سيرة نفسيته."

انقضى الأسبوع بسلام بعد مجهود شاق، رتبت عاليا حقيبتها وجمعت أوراقها بدقة، ثم توجهت إلى المطار برفقة مي وزوجها جاسر. ودعتها مي بدموع وحزن حقيقي على فراقها، وأوصتها كثيراً بأن تبلغ سلامها الحار للأهل في مصر. الغريب أن عاليا لم ترسل أي رسالة لحسام تخبره بموعد وصولها؛ فقد أرادت أن تفاجئه وتكحل عينيها برؤيته دون ترتيب.

هبطت الطائرة بسلام على أرض الوطن، أنهت عاليا إجراءات المطار بسرعة، واستقلت سيارة أجرة (تاكسي) متوجهة مباشرة إلى مقر عمل حسام في الموقع الإنشائي.

وصلت إلى الموقع، وطلبت من السائق أن ينتظرها قليلاً، ثم ترجلت لتسأل عنه. أشار إليها أحد العمال بطيبة إلى مكان الكرفان الخاص به، ولكنها أثناء سيرها، تناهى إلى مسامعها صوت عامل يقول لزميله متهكماً: "البشمهندس حسام النهارده حظه في السما! كل شوية واحدة حلوة تيجي تسأل عنه."

في تلك اللحظة، اندفعت الدماء الحارة إلى رأس عاليا، وشعرت بقرصة في قلبها، لكنها حاولت تمالك نفسها وتسكين روعها؛ فربما تكون الزائرة إحدى شقيقاته، أو مهندسة جديدة انضمت للموقع. توجهت نحو الكرفان بخطوات وئيدة، يتملكها التوجس والخوف، بينما كان قلبها يدق بعنف، يعلو ويهبط في صدرها كطير ذبيح. تقدم قدماً وتؤخر أخرى، وكلما اقتربت، كان صوت ضحكات نسائية ورجالية منبعثاً من الداخل. وما هي إلا ثوانٍ حتى فُتح الباب فجأة، ليخرج حسام، وما إن وقعت عيناه عليها حتى تجمدت ملامحه، وظهر عليه الصدمة والتوتر البالغ.

هتف حسام بصوت متلعثم: "عاليا!! إيه المفاجأة دي؟ مقولتيش ليه إنك جاية كنت استنيتك في المطار!"

نظرت إليه عاليا بعينين متسعتين، ثم نقلت بصرها ببطء بينه وبين الفتاة الشابة الفاتنة التي تقف خلفه، وكانت تنتظر منه تفسيراً أو خطوة ليعرفها عليها، لكنه صمت. فقالت بنبرة حادة وجافة: "مفاجأة حلوة.. ولا وحشة؟"

حاول حسام تدارك الموقف المتردد وقال بسرعة: "أكيد حلوة طبعاً يا حبيبتي!"

لم تنطق عاليا بحرف، بل اكتفت بنقل نظراتها الجريحة بينهما، وفجأة شعرت برأسها يدور، ومادت الأرض من تحت قدميها، ولم تعد قادرة على حمل جسدها.

ارتعب حسام وتملكه الخوف الشديد عليها حين رآها تسقط، فاندفع نحوها وحملها بسرعة ملهوفاً، ودخل بها إلى داخل الكرفان وهو يحاول إفاقتها بشتى الطرق. استعادت وعيها بعد دقائق معدودة، وجسدها يرتجف، فطلبت منه بصوت خافت ومكسور: "عاوزة أروح.. عاوزة أروح أرتاح وأنام، ممكن؟"

قال حسام بقلق بالغ: "هتروحي إزاي بس وأنتِ تعبانة كدا؟ استني أبلغ الإدارة هنا وأمشي معاكي حالا."

حركت رأسها برفض وقالت وهي تبتعد عنه: "خليك أنت لشغلك.. التاكسي لسه مستنيني بره، أنا ماشية.. سلام."

رحلت عاليا والغلين والكسرة يعتصران قلبها، بينما وقف هو حائراً لا يفهم سبب ثورتها المفاجئة. حاول حسام اللحاق بها وطلب الإذن بالمغادرة، غير أن المالك الرئيسي للمشروع كان في زيارة تفقدية مفاجئة للموقع، ولم يكن بوسعه تركه بأي حال. حاول الاتصال بها مراراً وتكراراً، لكن هاتفها كان يرن دون إجابة، فخمن أنها نامت من فرط إرهاق السفر وتعب الطريق.

بعد انتهاء يوم عمله الطويل والمثقل بالتفكير، فتح حسام باب المنزل، فاستقبله سكون وهدوء تام يلف الأرجاء. دلف إلى غرفة النوم بخطوات حذرة، فوجدها مستغرقة في النوم؛ اطمأن على أنفاسها، وقبل جبينها برقة بالغة ثم خرج ليدعها ترتاح.

وما إن أغلق الباب وخيم الصمت، حتى انخرطت عاليا في بكاء مرير وصامت، والدموع تحرق وجنتيها. تذكرت كلمات حسام لها من قبل، وسألت نفسها بمرارة: هل من الممكن أن يخونني حسام؟ أليس هو من قال لي يوماً: (لم تُخلق من تسكن قلبي وعقلي غيركِ)؟ لا.. لا يمكن، لابد أن هناك خطباً ما.. ولكن، لماذا كان متوتراً إلى هذا الحد؟ ولماذا لم يعرفني عليها فوراً ويقطع الشك باليقين؟ لماذا ولماذا؟ أسئلة كثيرة كانت تدور في رأسها كالعاصفة، ولا تجد لها أي إجابة تشفي غليلها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ما بعد الخيانة   الفصل السابع والخمسون

    أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..

  • ما بعد الخيانة   الفصل السادس والخمسون

    اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.

  • ما بعد الخيانة   الفصل الخامس والخمسون

    حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال

  • ما بعد الخيانة   الفصل الرابع والخمسون

    رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثالث والخمسون

    كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثاني والخمسون

    ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status