تسجيل الدخولأخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا."
شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ.. أنا مش هقدر على البُعد دا كله، مش هتحمل أشوفك أيام معدودة في السنة!" تنهد بحزن وقال: "ولا أنا هقدر يا عاليا.. بس أنا مش عايزك تندمي بعدين وتأخدي قرار سريع تندمي عليه، مش عاوزك تضحي بشغلك وتيجي وتلوميني في يوم من الأيام." مسحت دمعة هربت من عينيها وقالت بنبرة قاطعة ممزوجة بالحب: "مش هبقى لوحدي علشان أندم.. إحنا هنبقى مع بعض، وشغلي هعمل غيره وأحسن منه هناك.. قولي بقى، هتسافر إمتى؟" رد عليها حسام بصوت منخفض: "الشهر الجاي يا عاليا." انقبض قلبها فورًا وشعرت برعشة خفيفة تسري في جسدها، لكنها بلعت غصتها وتابعت بسؤال محشرج: "وهتقعد فين هناك؟" حسام: "في سكن تبع الشركة، هما مجهزين كل حاجة للمهندسين." عاليا بنبرة تملؤها الريبة: "السكن دا.. مشترك؟" حسام: "آه مشترك، بس لو أنتِ فعلاً قررتِ تيجي معايا، أنا بطلب منكِ بس شهر أو شهرين بالكتير.. أرتب فيهم أموري هناك، وأشوف شقة مناسبة ومستقلة لينا، وبعدين تيجي تنوريها." أومأت برأسها وحاولت رسم ابتسامة باهتة وقالت: "آه.. أكيد طبعًا، بسيطة.. بسيطة أوي، أنا هروح أنام بقا تصبح على خير." تحركت نحو الغرفة بخطوات سريعة، فذهب خلفها على الفور ونادى بها بحنان: "عاليا! استني بس اسمعيني.." التفتت إليه وعيناها تلمعان بالدموع، فأمسك كتفيها وقال: "إوعي تفتكري إني هكون مبسوط هناك من غيرك، ولا هعرف أعيش متهني وأنتِ بعيدة عني.. بس أنا مضطر للخطوة دي علشان مِنه وعلشانك وعلشان مستقبلنا.. هما شهر أو اتنين بالكتير أوي أرتب فيهم مكان يجمعنا من تاني، ومش هنفترق بعدها أبدًا، وعد عليا." نظرت إلى الأرض وقالت بصوت هامد: "متقلقش يا حسام مفيش حاجة، أنا مش زعلانة، أنا بس عاوزه أنام وتعبانة شوية." تنفس حسام الصعداء وقال في نفسه بنبرة عارفة: "هو أنا يعني مش عارفك؟ قلتي هنام فجأة وتهربي كدا.. يبقا زعلانة أوي وهتنفجري في العياط أول ما تقفلي الباب." دخل وراءها الغرفة، وجلس بجوارها على طرف الفراش، ثم نظر إليها برجاء طفولي وقال: "ممكن أنام على رجلك شوية؟" التفتت إليه وقالت بضيق طفيف: "بس أنا عاوزه أ..." قاطعها بابتسامة دافئة وهو يضع رأسه على ركبتيها: "عارف.. عاوزه تنامي، بس أنا مش هسيبك تنامي وأنتِ زعلانة وشايلة في قلبك كدا.. مش كفاية إني هتحرم منك شهر كامل؟ عاوز أشبع منك ومن قعدتك.. دا أنا بكون معاكي وفي نفس الأوضة وبرضه بتوحشيني!" عند هذه الكلمة، لم تستطع عاليا الصمود أكثر؛ انهار قناع القوة الزائف وبدأت تبكي بنشيج مرير، وهتفت بقلة حيلة: "حسام.. أنا هاجي معاك، أنا مش هستنى شهرين ولا حتى أسبوع لوحدي هنا!" اعتدل في جلسته واحتضنها بقوة إلى صدره وهو يربت على ظهرها: "طيب اهدي.. اهدي براحة يا حبيبتي، لسه قدامنا شهر كامل وأنا معاكي أهو مش هسيبك، وهنشوف حل للموضوع دا خلاص، متعيطيش بقا.. والله دموعك دي غالية عندي أوي ومقدرش عليها." مسح دموعها بأطراف أصابعه وقبل وجنتيها وقال مستعطفًا: "علشان خاطري متزعليش بقا وفكيها.. إيه رأيك أحكيلك حدوتة؟" نظرت إليه وسط دموعها وقالت بدلال مظلوم: "تؤ.. أنت مش بتعرف تحكي حواديت أصلاً!" انفجر حسام بالضحك بصوت عالٍ وقال: "يا نهار أبيض! أنتِ لسه فاكرة الموضوع دا؟!" (ارتداد زمني - فلاش باك) بعد أيام قليلة من كتب كتابهما، وفي مكالمة هاتفية متأخرة من الليل، كانت عاليا تتوسد سريرها وتقول بنعاس: "يلا يا حسام.. احكيلي حدوتة حلوة تخليني أنام." حسام بحيرة: "طيب قولي لي أنتِ واحدة وأنا هحكيها!" عاليا بتذمر لطيف: "وتبقى إيه الفائدة بقا لما أنا اللي أقولها؟! يلا احكي أنت ها، مستمعة." حسام متهربًا: "طيب احكي أنتِ المرة دي، وأنا هحكي المرة الجاية أكيد." عاليا بيأس: "ماشي.. هحكي أنا." وفي مكالمة ثانية في ليلة أخرى: عاليا: "يلا الدور عليك.. احكي بقا." حسام بنفس النبرة: "احكي أنتِ المرة دي.. وأنا هحكي المرة الجاية." ضحكت عاليا بصوت مرتفع وقالت: "يا ابني أنت نمت وأنا لسه بقول 'كان ياما كان' أصلاً! اقفل.. اقفل ونام يا حسام، أنا غلطانة إني بعمل رومانسية وبتاع، إحنا مش بتوع الكلام دا خالص، إحنا على الله حكايتنا!" حسام بضحكة دافئة: "ههههه.. ماشي يا ستي، تصبحي على خير يا حبيبي." (عودة إلى الحاضر) قال حسام وهو يشدها إليه: "لأ.. هحكي المرة دي بجد، تعالي نامي هنا في حضني." استسلمت عاليا واقتربت قائلة: "أهو جيت.. وريني بقا شطارتك." بدأ حسام يتحدث بنبرة مسرحية هادئة: "كان ياما كان، في سالف العصر والأوان.. كان في أميرة جميلة جداً، أبوها الملك كان بيحبها أوي وبيخاف عليها من الهوا الطاير.." قاطعته عاليا بضحكة مكتومة: "حاسة إني سمعت الحدوتة دي في حتة قبل كدا.. ههههه." صاح حسام ضاحكاً: "اسكتي بقا وتبوظي الحبكة! هههه." عاليا: "كمل كمل.. ساكتة أهو." وفي غضون تلك الأيام المليئة بالترقب، كان رامي يجلس بجوار ليلى في صالون منزلهما بعد فترة من الجفاء المكتوم، نظر إلى وجهها الشاحب وقال بنبرة لينة: "أنتِ لسه زعلانة مني يا ليلى؟ يا حبيبتي أنا كل اللِّي عاوزه مصلحتك وسلامتك وسلامة اللي في بطنك." ردت ليلى بعتاب مرير: "لأ يا رامي.. أنت أخدت القرار لوحدك وفرضته عليا، ورفضت حتى نتناقش مع إن دي حاجة تخصني وتخص شغلي.. وغير كل دا، أنت بوظت فرحتي بالخبر اللِّي مستنيينه من زمان وزعلتني في يوم زي دا! وكمان مصالحتنيش في يومها وسيبتني كل الأيام دي لوحدي.. هو دا اللِّي كنت بتقول عليه 'مش هنيمك يوم وأنتِ زعلانة'؟ أنت خلفت وعدك ليا في أهم يوم في حياتي." شعر رامي بالندم الحقيقي، فأمسك يدها وقبلها وقال بصدق: "أنا آسف.. حقك عليا و على راسي، بس والله العظيم دا كله كان من فرط خوفي عليكي وعلى البيبي، أنا صدقيني مبقيتش بشوف قدامي من كتر القلق." قالت ليلى بهدوء: "وأنا كويسة أهو أهو قدامك ومفيش فيا حاجة، ولو تعبت في أي وقت هاخد إجازة من نفسي ومن غير ما تقول، وأخر شهرين في الحمل هقعد في البيت خالص ومش هروح." ابتسم رامي وقال مستعطفاً: "طيب علشان خاطري أنا.. كملي إجازة الشهر دا كمان لحد ما نطمن إن كل حاجة تمام، وبعدين ارجعي." تنهدت ليلى وابتسمت أخيراً وقالت: "حاضر.. اللي تشوفه." وفي مكان آخر، كان هاتف حازم يرن للمرة العاشرة، وأخيراً أزال الحظر وضغط على زر الرد ليأتيه صوت سارة الباكي المعاتب: "مش بترد عليا ليه يا حازم؟! للدرجة دي مش عاوزني ومش باقي عليا؟!" أجاب حازم بنبرة مكسورة ومحطمة: "عاوزة إيه يا سارة؟! باباكي رفضني وشبه طردني من البيت وقال لي كلام يكسر الظهر.. عاوزاني أعمل إيه تاني؟" سارة بقهر: "واستسلمت بالسرعة دي؟! متمسكتش بيا أكتر ليه؟ مش عاوزه تحاول وتخبط على الباب مرة وتانية؟ فين الحب اللِّي كنت بتقول عليه؟!"أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







