LOGINاقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون."
قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.. أنا خلاص فكرت كويس جداً طول الساعات اللي فاتت دي.. وأخدت قراري النهائي." برقت عيناها بلهفة وسألته: "بجد؟! طيب طمني.. قررت إيه يا حسام؟" وفي حارة سارة، غادر حازم ووالده الحاج عبد الله منزلها، وكانت علامات الحزن الشديد والخيبة تكسو ملامح حازم الوسيمة وجعلت ظهره يبدو منحنياً. وفي تلك اللحظة، كانت سارة تقف خلف زجاج شباك غرفتها، والدموع تنهمر كالسيل على وجنتيها وهي تنظر إليه بقلب ينفطر؛ التفت حازم ونظر نحو شباكها بنظرة محطمة يملؤها العجز، ثم ركب سيارته بجوار والده وغادر المكان. ركضت سارة نحو الصالة، حيث كان والدها يجلس بوجه عابس صلب، فصاحت ببكاء وقهر: "ليه يابابا؟! ليه تعمل كدا وتحرجهم وتكسر بخاطري؟! ليه الرفض دا كله؟!" التفت إليها والدها الحاج مصطفى وقال بنبرة حادة وصارمة: "يا بنتي أنا مش هرميكي الرمية دي لأي حد وخلاص! أنا معنديش بنات للجواز بالشكل دا.. وبعد الكلام والمعلومات اللي عرفتها وتأكدت منها عنه، لا يمكن أبداً أوافق بيه، وجوزك منه سابع مستحيل!" صرخت سارة بيأس: "يا بابا أنا عارفة كل الكلام دا من زمان! حازم مخباش عني أي حاجة من ماضيه، وحكالي كل حاجة بصدق من أول يوم اتكلمنا فيه!" برق والدها عينيه بغضب وصاح: "وكمان؟! كمان بتقابليه وتتكلموا من وراء ظهري ومن غير علمي ومفيش أي احترام لأبوكي وللبيت اللي أنتِ عايشة فيه؟!" ردت سارة محاولة الدفاع عن نفسها: "حضرتك عارف ومتاكد إني متربية كويس جداً وعمري ما غلطت في حقك.. أنا مغلطتش لما قابلته في النور علشان نشوف فيه تفاهم وقبول بينا ولا لأ.. وأهو لما لقى فيه قبول جه ودخل البيت من بابه وطلبني رسمي! يعني أنا اخترت صح ومكنش بيتسلى بيا يا بابا!" ضرب الحاج مصطفى الطاولة بقبضته وقال بنبرة قاطعة أنهت الحوار: "هي كلمة واحدة وقلتها ومش هثنيها تاني.. متحاوليش تتواصلي معاه بأي طريقة تاني، والكلية دي لو عرفت إنك كلمتيه فيها مش هتروحيها تاني خالص، ومفيش خروج ولا فسح، والتليفون دا هيتسحب منك! اطلعي على أوضتك!" انكفأت سارة على وجهها وركضت إلى غرفتها وأغلقت الباب، وارتمت على فراشها تبكي بنشيج يقطع نياط القلب. وصل حازم إلى منزله، وكان يمشي كجسد بلا روح. استقبلته والدته وزوجة عمه (أم عاليا) بلهفة وقلق عارم ليعرفا الأخبار السعيدة ويطلقوا الزغاريد، لكنه مر من أمامهما كطيف عابر، وتوجه مباشرة إلى غرفته، ودخل وأغلق الباب خلفه بقوة دون أن يتفوه بكلمة واحدة أو ينظر في وجه أحد. تطلعت والدته في أثره بقلق بالغ وقالت: "هو في إيه؟! ماله الواد وش أصفر وكأنه راجع من جنازة؟! إيه اللي حصل يا حاج؟" دخل عبد الله الصالة وتنهد بحزن شديد وجلس بتعب قائلًا: "أبوها رفض يا أم حازم.. الرفض كان قاطع." شهقت أم عاليا بذهول وسألت: "ليه؟! رفض ليه دا حازم ألف بنت تتمناه والكل عارف أدبه وشغله دلوقتي!" (ارتداد زمني - فلاش باك) داخل صالون منزل سارة، كان الحاج عبد الله يجلس بوقار، وتحدث بابتسامه: "إحنا جايين النهارده يا حاج مصطفى نطلب إيد الآنسة سارة لابني حازم على سنة الله ورسوله، وأي حاجة تطلبها وتأمر بيها إحنا تحت أمرك وفي الخدمة." نظر إليهم الحاج مصطفى بملامح جافة خالية من الترحيب وقال: "سارة بلغتني بالحقيقة يا حاج عبد الله.. وأنت راجل محترم جداً وسمعتك في السوق سبقاك وكل الناس بتشكر فيك.. لكن ابنك حازم دا أوراق الماضي بتاعته مشرفة أوي! ابنك اتحبس قبل كدا في قضية تعدي وشروع في قتل، وسبق له الجواز وكتب الكتاب، وكمان.. كان مدمن مخدرات!" وقع الكلام كالسياط على كرامة عبد الله، فتنحنح بضيق وحاول التدخل: "يا حاج مصطفى، الموضوع مش كدا والحكـ..." قاطعه حازم بنبرة هادئة متحشرجة، لكنها قوية ومكسورة في آن واحد: "تسمحلي أتكلم أنا يا بابا؟" نظر حازم في عيني والد سارة وقال بصدق يهز الجبال: "يا عمي.. القضية اللي حضرتك بتتكلم عنها دي أنا طلعت منها براءة تامة بقوة القانون، والجاني الحقيقي اتمسك واعترف.. أما موضوع الجواز فدا كان مجرد خطوبة وكتب كتاب وبنت عمي ومحصلش نصيب وافترقنا بمنتهى الهدوء والاحترام والود، وعلى فكرة.. بنت عمي دي اتجوزت خلاص وعايشة حياتها، واللِّي اتجوزها هو نفسه الظابط اللي كان بيحقق في القضية بتاعتي! يعني لو كان فيه واحد في المية شك في أخلاقي أو سمعتنا مكنش ربط اسمه باسم عيلتنا وأتجوزها ." أخذ حازم نفساً طويلاً وتابع بمرارة: "أما موضوع الإدمان.. فدا كان غلطة، ذلة شيطان وتحت ظروف نفسية قاسية جداً مريت بيها وأصدقاء سوء ربنا يسامحهم على اللي عملوه فيا.. بس مين فينا مش بيغلط يا عمي؟ مين فينا معصوم؟ أنا نفسي لما حسيت إن خطوتي رايحة لطريق ضلمة مقبلتش دا على نفسي، ورحت للمصحة واتعالجت، ومن قبل أبويا وعيلتي ما يعرفوا بحاجة! يعني برغبتي الكاملة وبإرادتي فوقت واتعالجت، مش تحت ضغط ولا فضيحة من حد.. والحمد لله اتغيرت تماماً وبقيت إنسان جديد وبشتغل وناجح.. لو هنفضل يا عمي نتحاسب ونتعاقب على غلطات الماضي طول عمرنا، والناس مش هترحم توبتنا.. يبقى عمرنا ما هننظف ولا هنكسب حياتنا!" نظر إليه الحاج مصطفى ببرود وقسوة وقال: "حتى لو اتغيرت وبقيت ملاك بجناحات زي ما بتقول.. السمُعة خلاص اتلوثت في المنطقة وفي دفعتك، وأنا لا يمكن أبداً أربط اسم عيلتي ولا آمن أدي بنتي وحتة من قلبي لواحد دي سوابقه وسمعته القديمة.. الجوازة دي مش هتم، والزيارة دي انتهت لحد هنا يا حاج عبد الله!" (عودة إلى الحاضر) ساد الصمت الثقيل في الصالة بعد كلمات الحاج عبد الله، لتقطعه زوجة عمه (أم عاليا) وهي تلطم خدها بخفة وصوت مخنوق: "يا دي المصيبة! لا حول ولا قوة إلا بالله.. الواد ذنبه إيه بس يتحاسب على ماضي هو تاب منه وربنا عفا عنه؟!" نهضت والدة حازم والدموع تفر من عينيها بغريزة الأمومة وقالت بلهفة: "يا حبيبي يا ابني.. قلب امك يا حازم! أنا رايحة له الأوضة مش هسيبه لوحده في الحالة دي أبدًا." أوقفها عبد الله بيده وهو يتنهد بتعب: "سيبيه دلوقتي لوحده يا أم حازم.. مش هيفتح لك الباب، سيبيه يخرج الطاقة اللي جواه وربنا يهون عليه." بكت والدته وقالت بحرقة: "طيب وبعدين يا حاج؟ هنسيبه كدا؟ الولد بيحبها وميت فيها ومتعلق بيها من كل قلبه، وهي كمان شاريانا.. حرام كدا والله اللي بيحصل فيه دا!" رد عبد الله بنبرة مؤمنة حزينة: "ربنا هيحلها من عنده.. ادعي له أنتِ بس، مفيش في إيدنا غير الدعاء." وفي شقة حسام، كانت الأنفاس محبوسة، وعاليا تكاد تسمع دقات قلبها المتسارعة من فرط التوتر. نظرت في عينيه وسألته بقلق ينهش روحها: "ها.. قررت إيه يا حسام؟ طمني."أخذ حسام نفسًا عميقًا ونظر إليها بملامح حاسمة وقال: "أنا هسافر يا عاليا." شعرت عاليا بغصة مريرة في حلقها وكأن الأرض تدور بها، لكنها تماسكت وجاهدت بكل ما أوتيت من قوة لتخفي دموعها وحزنها الذي بدأ يظهر جليًا على ملامحها الشاحبة، وقالت بصوت متحشرج: "ربنا معاك.. ربنا معاك ويوفقك يا حبيبي." لاحظ حسام تلك الرجفة في صوتها، واكتشف محاولتها المستميتة لإخفاء كسرها، فاقترب منها خطوة ورفع وجهها بيديه وأمسك كفيها بحنان دافئ وقال بصدق: "لو هتزعلي وتتأثري بالشكل دا يا عاليا.. أنا مستعد ألغي كل حاجة دلوقتي، ومسافرش خالص.. أنتِ عندي بالدنيا." حاولت الابتسام لتطمئنه وقالت: "لأ يا حسام.. مش زعلانة ولا حاجة، دي مصلحتك ومستقبلنا.. أنت بس هتوحشني.. هتوحشني أوي." شدد على قبضته على يديها وقال: "بصي.. أنا فكرت في الموضوع من كل الجوانب؛ لو أنتِ مش عاوزه تسيبي شغلك وكيانك هنا في مصر وخايفة من البداية الجديدة، فإحنا ممكن نعمل حاجة ثانية.. ممكن أنتِ تنزلي لي إجازة مرة، وأنا أنزل لكِ مرة، يعني نتقابل كل شهرين مثلًا، أو..." قاطعته عاليا بشهقة وعينين ملأتهما الدموع: "شهرين يا حسام؟! إجازة يومين كل شهرين؟! لأ..
اقتربت منها حماتها وطبطبت على كتفها بحنان وقالت: "اهدئي كدا يا بنتي ومتحرقيش دمك وزعل نفسك.. هو تلاقيه بس فرحته بزيادة وخايف عليكي، شوية وهيهدأ ويراجع نفسه ويصالحك.. أنتِ ممكن تاخدي إجازة الشهر دا بس تسايريه، وبعدين ترجعي تاني لما الأمور تستقر، دا مش وقت خناق وزعل خالص والبيبي لسه بيتكون." قالت ليلى وهي تمسح دموعها بقهر: "يا طنط، المفروض خبر زي دا يفرحه ويقربنا من بعض، مش يخليه يدخل يعمل بينا مشاكل ويتحكم فيا بالشكل دا من أول يوم!" وفي شقة حسام، كان الليل قد انتصف وعاليا تدور في الصالة بقلق حاد وتفرك يديها؛ فلم تعتد أبداً على تأخره إلى هذا الحد، وخصوصاً أن اليوم هو يوم إجازته الأسبوعية. وفجأة، سمعت صوت المفتاح في الباب، فاندفعت نحوه واستقبلته بوجه شاحب من القلق. هتفت عاليا بعتاب ولهفة: "كنت فين كل دا يا حسام؟! قلقتني عليك جداً وحرام عليك تعمل فيا كدا.. مامتك كلمتها وقالت لي إنك مشيت من عندها من بدري أوي، وقافل تليفونك طول الوقت!" نظر إليها حسام، وكانت ملامحه هادئة بشكل غريب، هدوء يحمل وراءه حسم الصراعات الكبرى. أخذ نفساً عميقاً، ثم تقدم ووضع يده على كتفها وقال بنبرة ثابتة: "عاليا.
حسام بابتسامة: "طيب تعالي استنيني جوه المكتب دقيقتين بالظبط." بعد عدة دقائق، أنهى حسام بعض الأوراق السريعة وأخذها ورحلا معاً في سيارته. أخذته عاليا إلى مقهى هادئ يطل مباشرة على النيل لكي تهدأ أعصابه المشدودة. جلسا معاً، فنظرت في عينيه وقالت: "خلينا نتكلم شوية على روقان.. سيبك مني ومن طنط ومصايف أخواتك دلوقتي خالص، كلمني عن الفرصة دي بالنسبة لشغلك ومستقبلك.. كويسة ولا لأ؟" حسام بصدق: "هي كفرصة.. حلوة ومغرية أوي يا عاليا، بس..." قاطعته قائلة: "قلت لك متفكرش فينا دلوقتي.. أنت خايف ليه؟ إيه اللي قالقك بالظبط؟" صاح حسام بشجن: "أنا مش هقدر أعيش في بلد وأنتِ في بلد تانية يا عاليا! الشهر الواحد اللي سافرتيه لبنان كنت ههبل وهتجنن من غيرك في البيت.. إزاي أسافر وأقعد بالشهور ومشوفكيش غير زيارات كام يوم في السنة؟ أنا مش هستحمل بعد تاني.. مش هينفع خالص." ابتسمت عاليا ووضعت يدها فوق يده وقالت بنبرة واثقة: "ومين قالك بقى إني هسيبك تسافر لوحدك؟" نظر إليها بعدم فهم، فتابعت: "أنت تتكلم مع الإدارة وتعرف هيكون إيه وضعك بالظبط، والسكن وكل ترتيبات الإقامة.. وسافر أنت الأول ظبط الوضع شهر أو شهرين بال
رد الصديق الآخر بحالمية: "لا يا عبيط دا الحب يا ابني.. مش قادر على بعدها وسيبانها لوحدها، أوعدنا يا رب!" تدخل عماد بجدية: "يا عم أنت وهو بس بقى.. باين عليه مزاج مش رايق من ساعة ما جه، بطلوا طريقة وعيب كدا." حسام بابتسامة باهتة: "براحتكم اتريقوا زي ما أنتم عاوزين.. أنا فعلاً مش في المود خالص الليلة دي.. يلا، سلام عليكم." دخل المنزل فوجد الإضاءة كلها مغلقة، ويسود البيت هدوء رهيب ومخيف. خلع قلبه من الخوف وظن لأول وهلة أنها حزنت منه وتركت البيت وغادرت لأهلها. تحرك بخطوات واجفة، ل يجد الركن الخاص بها يضاء بإضاءة خافتة ودافئة؛ اقترب منها ببطء، فوجدها تجلس على أرجوحتها وبيدها رواية للكاتبة حنان لاشين تحمل اسم (كويكول)، ويبدو أن النوم قد غلبها وهي تقرأ. كما وجد تيشرته الأبيض مكوياً وموضوعاً بعناية على الطاولة المجاورة، وبجانبه ورقة صغيرة مكتوبة بخط يدها الرقيق: "آسفة إني اتأخرت في نشر التيشرت ومكنش جاهز.. بس إحنا متفقين إن مشاكل بره والضغط مش المفروض يأثروا على جوه بيتنا.. كان المفروض تحكيلي وتفضفض مش تخبي وتتعصب عليا.. بحبك." تأثر حسام بشدة، وانحنى يحملها برقة بالغة بين ذراعيه ووضعها عل
كانت منة تسير في ممر الكلية، فاستوقفتها إحدى الفتيات بابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً أهلاً.. بخطيبة الدكتور رامز!" تدخلت فتاة ثانية بتهكم: "طبعاً.. من هنا ورايح هينجحك بامتياز، مش محتاجة مذاكرة ولا دح بقا يا محظوظة!" وأضافت فتاة ثالثة بحقد: "بقى ليكي واسطة وتقل في الكلية هنا يا عم.. مين قدك؟" عادت الفتاة الأولى وقالت بلؤم: "عاملينا فيها طيبة وغلبانة، وهي سهنة وبتتمسكن لحد ما وقعت الدكتور في حبالها! ويا عالم بقا كانت مجمعة ومظبطة معاه من إمتى ومن ورا ظهرنا!" وانفجرت الفتيات في ضحكات مستفزة ملأت الممر. (عودة للحاضر) اشتعلت عينا رامز بالنشاط والغضب وقال: "بنات مين دول؟! وإزاي متقوليليش في وقتها ولا تردي عليهم وتوقفيهم عند حدهم؟! منة، أنتِ عارفة كويس إنك شاطرة ومن الطلبة المتميزين في الدفعة، وبتنجحي بمجهودك وسهرك طول عمرك، والكل هنا متوقع لك تتعيني معيدة.. ليه تسكتي على الإهانة والغمز اللامز دا؟!" دمعت عيناها وقالت بصوت مخنوق: "مش عاوزة أعمل مشاكل.. أنا ماليش أصحاب في الكلية غير سارة وأنت عارف، وأنت عارف كمان إني سبت الكلية اللي فاتت وضيعت سنة كاملة من عمري ومن الكلية اللي كنت بحلم ب
ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا







