بيت / الرومانسية / ما بعد الخيانة / الفصل السابع والعشرين

مشاركة

الفصل السابع والعشرين

last update تاريخ النشر: 2026-06-01 03:54:16

ابتسم حسام ببطء، ونظر إليها بنظرة حب عميقة وهادئة طمأنت دقات قلبها الثائرة، وقال بصوت دافئ:

— حسام: أنا كويس جداً يا حبيبتي متقلقيش.. غصب عني والله، كنت غايب طول اليوم وبحضرلك مفاجأة مش أكتر.. اهدي كدا وروقي، أنا كويس وبخير وقدامك بكامل صحتي أهو.. (ثم غمز لها بشغف): وحشتيني على فكرة جداً في الكام ساعة دول!

— عاليا (بتنهيدة ارتياح وهي تضربه بخفة في صدره): كدا يا حسام؟ تعمل فيا كدا وتخليني ألف حوالين نفسي؟ طب قول لي طيب.. ده أنا كنت لسه حالا هركب وأجيلك البيت أشوفك بنفسي!

— حسام: أنا أسف والله وغصب عني، ومستحيل الإختفاء ده يتكرر تاني يا ستي.. يلا بقا غمضي عينك كدا بسرعة عشان المفاجأة، لأن مش هينفع أطول وأقعد هنا في الفيلا في الوقت المتأخر ده.

— عاليا (بابتسامة): أهو.. غمضت خالص.

— حسام: تاتاااا.. افتحي عينك بقا يا مدام!

فتحت عاليا عينيها، لتجده يمسك أمام وجهها ورقة رسمية مغلفة، فنظرت إليها بفضول وسألت:

— عاليا: إيه ده يا حسام؟ ورقة إيه دي؟

— حسام (بابتسامة انتصار وعشق): ده عقد الشقة التمليك الكبيرة اللي شوفناها من يومين سوا.. الشقة بقت ملكنا رسمي واليوم خلصت إجراءاتها!

ضَيّقت عاليا عينيها باستغراب وضيق، وقالت:

— عاليا: لأ.. مكنتش عجباني يا حسام! أنت جبتها إزاي وليه تعمل كدا وتكلف نفسك فوق طاقتك؟ أنا قولتلك واسعة وصعبة و...

اقترب منها حسام بخطوة حانية، وضم يديها الصغيرتين بين كفيه الدافئين بحنان بالغ، وقال بصوت يفيض رجولة ونبل:

— حسام: أنا عارف ومتأكد إنها عجباكي جداً يا عاليا.. وعارف إن موقعها يجنن ومساحتها والڤيو والنيل وكل حاجة فيها مثالية لبيتنا.. بس أنا برضه عارف وقاري وعاشق لعقلك، وعارف إنك اتنازلتي عنها وقولتي مش عجباني بس عشان غالية ومحبتيش تحرجيني أو تضغطي على إمكانياتي.. ومفيش أي حاجة في الدنيا دي كلها تغلى عليكي يا عاليا، أنتي تستاهلي قصور الدنيا.

انهمرت دموع الفرحة الساخنة من عيني عاليا، وامتزجت بحب صادق خالص لم تشعر به من قبل، وقالت بصوت مرتعش:

— عاليا: يا حسام.. أنت اللي مفيش أغلى ولا أنقى منك في الدنيا دي كلها! صدقني مش مهم الشقة فين ولا مساحتها عاملة إزاي ولا تمليك ولا إيجار.. المهم والأساس إننا نكون مع بعض دايماً بنفس الحب والتفاهم والنقاء ده.. صدقني فرحتي في الدنيا دي مش هتكمل غير معاك وبجوارك، بغض النظر عن أي مظاهر تانية!

— حسام (وهو يمسح دمعتها برفق): عاليا.. الشقة خلاص بقت بتاعتنا ومفيش مجال للنقاش تاني، ومتقلقيش على حبيبك أنا مرتب كل حاجة ومظبط حساباتي كويس جداً.. يلا امسحي دموعك دي وتصبحي على ألف خير يا زوجتي المصونة.

قبل جبهتها سريعاً وركب سيارته وغادر، بينما كانت هناك خلف ستائر النافذة بالأعلى عيون ترصد المشهد باشتعال.. كانت ليلى تراقب كلماتهما وتتحرق غيظاً، وهي تتذكر خطتها الخبيثة التي باءت بالفشل الذريع للمرة الثانية!

(عودة بالذاكرة - فلاش باك):

كانت ليلى قد سمعت حوار عاليا وأمها وسجلته بالكامل على هاتفها، وأرسلته لحسام ظناً منها أن علمه بأن عاليا "تتراأف" بحاله المادي وتكذب عليه سيثير جنونه ويجعل كبرياءه يثور ويفتعل معها مشكلة كبرى تنهي العلاقة.. لكن حسام عندما سمع التسجيل، لم يغضب من عاليا، بل زاد احترامها وتضحيتها وأصلها الطيب في نظره، وقرر في نفس اللحظة أن يتحدى الظروف ويشتري لها نفس الشقة ليثبت لها أنه سندها الحقيقي!

(رجوع للواقع):

تراجعت ليلى عن النافذة وضربت الحائط بغل وقالت بنبرة حاقدة:

— ليلى: بسيطة يا عاليا.. الجايات أكتر بكتير ومش هسيبك! ده كأني بخدمك بغبائي مش بضرك، كل مرة بحاول أوقعك فيها الحظ بيخدمك وتتقلب الخطة لصالحك وتكبري في نظره! بس وراكي والزمن طويل.

مرت الأيام والأسابيع بعد ذلك في روتينها العادي الرتيب؛ فكم يسرق العمل والركض خلف لقمة العيش من أعمارنا دون أن نشعر! لابد للإنسان ألا يجعل مشاغل الحياة تسرق أوقاته الثمينة وتنسيه الاهتمام بمن يحب، فحبل العمر قصير جداً واللحظات لا تتكرر.

وفي ذات صباح، رن هاتف عاليا وهي في المكتب:

— عاليا: ألو.. أيوة يا حسام يا حبيبي.

— حسام: إيه يا حبيبتي أخبارك وإيه أحوال الشغل عندك؟

— عاليا: تمام الحمد لله، ضغط عادي.. وأنت عامل إيه؟

— حسام: أنا كويس.. بصي، أنا مشغول جداً دلوقتي في تسليم خرسانة، بس هخلص علطول ونروح نتغدى سوا بره في مكان جميل، اعملي حسابك وجهزي نفسك.

— عاليا (بابتسامة): حاضر يا حبيبي، مستنياك وتخلص على خير.

بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية، كانت عاليا تلملم أوراقها، فاقتربت منها ليلى وقالت بنبرة متعالية كعادتها:

— ليلى: يلا يا عاليا عشان أخدك معايا في طريقي بالعربية.. أنا مش عارفة بجد نيتك إيه وناوية تجيبي عربية ملكك إمتى وتخلصينا من التوصيل؟

— عاليا (بهدوء): أنتي عارفة كويس إني بخاف من السواقة وزحمة القاهرة، يبقى ملوش لازمة المصاريف.. وبعدين البيت والفيلا مليانين عربيات وسواقين، ولما بكون مزنوقة جداً باخد تاكسي أو أوبر والموضوع بيتحل.

— ليلى: طب اخلصي يلا ولمي ورقك ده، الشغل مش هيطير والملفات دي كمليها بكرة في المكتب!

— عاليا: لأ روحي أنتي يا ليلى متستنيش.. حسام هيعدي عليا حالا وهنتغدى بره.

— ليلى (بملل وضيق): ماشي.. سلام.

بعد حوالي ساعة، وصل حسام واصطحب عاليا إلى أحد المطاعم الفاخرة المطلة على النيل بفيو ساحر وهادئ. جلسوا وتناولوا الطعام في أجواء مبهجة، وقالت عاليا وهي تمسح فمها برقة:

— عاليا: امممم.. الأكل هنا بجد يجنن وطعمه خطير! أنا كنت هموت من الجوع النهاردة.

— حسام (بابتسامة): بالف هنا وشفا على قلبك يا حبيبتي.. أنا كمان كنت واقع من الجوع والتعب.. بس فعلاً المكان راقي وأكله نظيف، قوليلي بقا عرفتي المكان ده منين وبقيتي شاطرة في العناوين كدا كأنك عايشة في مصر طول عمرك ومسافرتيش بره؟

— عاليا: هههه من مي صاحبتي طبعاً.. كانت قالتلي عليه وعن جماله لما جت هنا قبل كدا مع جاسر الشاب اللبناني.. صحيح، معرفتش هي هتعمل إيه في مشكلة السفر والشغل واستقرت على إيه؟ مي كلمتك؟

— حسام: آه كلمتني وجاسر كلمني برضه.. هي خلاص استقرت إنها هتسافر معاه لبنان بعد الجواز، وهتبقى رايحة جاية بين هنا وهناك وتدير شغلها والبراند بتاعها عادي من غير ما تخسر تعبها، وهو هيدعمها في ده.

— عاليا: بجد؟ الحمد لله.. طيب والفرح والزفة إمتى بقا؟

— حسام: لسه مقرروش الميعاد النهائي.. هو هيسافر الأسبوع الجاي يظبط الشغل في بيروت وينزل مصر مرة تانية عشان يحددوا ميعاد الفرح التمام.

— عاليا: ربنا يسعدها ويهنيها يا رب تستاهل كل خير.. بس بجد الڤيو هنا يجنن والشمس طالعة تحفة، وأخدنا صور حلوة أوي مع بعض.. اه صحيح، هات تليفونك ده ثواني.

— حسام (بضحكة ومشاكسة): هههههه إيه ده؟ تفتيش مفاجئ ولا إيه يا مدام؟ قفشتك!

— عاليا: بطل رخامة بقا تفتيش إيه! أنا لو في يوم فكرت أشك فيك مش هفتش تليفونات خالص.. أنا هقتلك علطول وبدون تفاهم ههههه!

— حسام (وهو يضع يده على رقبته برعب مصطنع): يا ساتر يا رب! أنثى رقيقة وكيوت بصحيح.. خدي يا ستي الموبايل أهو، أنا رايح الحمام أغسل إيدي وجاي علطول.

— عاليا: اوكي، اتفضل.

أخذت عاليا الهاتف وفتحت البلوتوث والواتساب لنفسها لترسل الصور الجميلة التي التقطوها معاً إلى محادثتها الخاصة لأن حسام دائم النسيان. وبعد أن نقلت الصور، وأثناء إغلاق التطبيق، لفت نظرها فجأة اسم مألوف في قائمة المحادثات الأخيرة.. كانت محادثة بين حسام وشقيقتها ليلى! وكما هو معروف للجميع، ليس بين حسام وليلى أي حوار أو وفاق، ولا يطيقون بعضهم الأساس.

ترددت عاليا لثوانٍ، وصراع الفضول يمزقها، لكن في النهاية غلبها الفضول وفتحت المحادثة..

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثاني والخمسون

    ردت عاليا وهي تمسح دمعة من عينيها: "ولا حاجة.. افتكرت موقف بس." في الواقع، تذكرت عاليا على الفور مكالمة منة معها منذ قليل، حين كانت تسألها بفضول غريب: "اشمعنى حازم يعني اللي بتسألي عليه يا منة؟" منة بتهرب: "يا ستي جاوبي وخلاص! هو لازم سين وجيم؟" عاليا بضحكة: "الله! مش لازم أفهم الأول؟" منة: "هقولك بعدين.. المهم، هو مرتبط دلوقتي؟" عاليا: "على حد علمي.. دلوقتي لأ، مش مرتبط." منة بفضول: "وقبل كدا؟" تنحنحت عاليا وقالت بمكر: "احم احم.. ارتبط مرتين بخطوبة، منهم واحدة كان فيها كتب كتاب كمان." صدمت منة وقالت: "أوف! وسابهم ليه؟" عاليا: "محصلش نصيب، مكنش فيه حب حقيقي." منة بتوجس: "وممكن يرجعلهم تاني؟" عاليا بثقة: "لا أبداً، أنا متأكدة إنه لا يمكن يحصل." منة: "ومتأكدة أوي كدا ليه؟" ضحكت عاليا وقالت: "لأن واحدة منهم كانت أنا.. والتانية حضرتي فرحها امبارح!"صرخت منة بصدمة ذهول: "إيييييييه؟!" (عودة للحاضر) أفاق حازم عاليا من شرودها وهو يقول بقلة حيلة: "طيب.. هتكلميها ولا إيه؟" نظرت إليه عاليا بتشكك وضيقت نصف عينها وقالت: "أكلمها؟ أممم.. ماشي، بس..." حازم بلهفة: "إيه؟" اقتربت منه عا

  • ما بعد الخيانة   الفصل الواحد والخمسون

    قصت عليها سارة كل تفاصيل الحوار واللقاء والمشاعر التي شعرت بها، ومنة تستمع إليها بابتسامة متسعة، وما إن انتهت سارة حتى سألتها منة: "طب معرفتيش اسمه إيه طيب؟" أجابت سارة بهيام: "اسمه حازم.. قال لي اسمه حازم." شهقت منة بصدمة ومفاجأة وقالت: "حازم؟! يا نهار أبيض.. دا حازم ابن عم عاليا وليلى ! يا محاسن الصدف يا بنتي!" وفي منزل الزوجية الجديد، وتحديداً في الصباح الثاني للزفاف، كانت ليلى تقف في الصاله ووجهها يكسوه التوتر الشديد، وتفرك يديها بخوف. وفجأة، شهقت برعب وقالت: "في إيه يا رامي.. مالك؟!" تقدم نحوها زوجها رامي بنظرة حازمة قوية وقال: "مالي؟! أنا اللي بسألك مالي؟ بتقفلي عليا باب الأوضة بالمفتاح وتهربي وتنامي في الصالة؟! دا أنتِ يومك مش فايت معايا النهارده!" راجعت ليلى خطواتها للخلف بتوجس وسألته: "أنت.. أنت دخلت هنا الأوة إزاي والباب مقفول؟!" لوى رامي فمه بابتسامة ثقة وقال: "بيتي بقى! وعارف كل مداخله ومخارجه كويس ومفيش باب يقف في وشي." حاولت استجماع شجاعتها وقالت: "أومال مدخلتش امبارح بالليل ليه لما قفلته؟" تنحنح رامي ولانت ملامحه قليلاً وقال بنبرة دافئة: "اممم.. مرضيتش أ

  • ما بعد الخيانة   الفصل الخمسون

    ردت سارة بحيرة وخجل: "يا بت مش عارفة أقولك إيه.. أنا شفته في فرح أخوكي (عاليا والبشمهندس حسام) مرة واحدة بس، ومعرفش أي حاجة عنه من ساعتها!" (ارتداد زمني - فلاش باك) في قاعة زفاف عاليا وحسام، كانت سارة تقف عند المدخل مرتبكة، فتقدمت من شاب وسألته برقة: "لو سمحت.. هو هنا فرح عاليا والبشمهندس حسام؟" التفت إليها الشاب، وتسمرت عيناه عليها للحظة قبل أن يجيب بنبرة مهذبة: "آه هنا.. اتفضلي، حضرتك تبع مين؟" سارة بخجل: "البشمهندس.. قصدي أخته منة." ابتسم الشاب وأشار بيده: "اتفضلي، هي هناك أهي مع العروسة." ذهبت سارة نحو منة، ولكن ذلك الشاب ظل نظره معلقاً بها، يتابع حركاتها طيلة الحفل، مما أربكها وجعل دقات قلبها تتسارع. وبعد فترة من الوقت، اقتربت منه سارة مجدداً وهي تمسك هاتفها بحرج: "لو سمحت.." التفت إليها مسرعاً ونبضات قلبه تتزايد: "نعم! تحت أمرك." سارة باعتذار: "الفون بتاعي فصل شحن خالص، ولو حضرتك تعرف المكان هنا.. أنا لازم أعمل مكالمة ضروري لأهلي." أجاب بترحيب: "آه طبعاً، اتفضلي معايا." تقدمها بخطواته ودخل بها إلى ردهة البيت الملحق بالقاعة، فارتجفت وارتبكت بخوف ملحوظ. لاحظ

  • ما بعد الخيانة   الفصل التاسع والأربعون

    بعد انتهاء العمل، لم يتوجه حسام للمنزل مباشرة، بل مر على أحد المطاعم وأحضر طعاماً تحبه، وجلب لها باقة من الورود التي تعشقها، ونوع الشوكولاتة المفضل لديها كمحاولة للاعتذار. دخل المنزل، وجلس جوارها على فراش الزوجية، وبدأ يوقظها برقة بالغة وهو يمسح على وجهها: "عاليا.. عاليا حبيبتي." فتحت عينيها بتعب وتمتمت: "امممم.." نظر في عينيها بصدق وعينيه تلتمع بالدموع وقال: "أنا آسف.. حقك عليا يا نور عيني. أنا سبتك في حيرتك ونارك دي وفهمت غلط، لكن صدقيني كل إللي سمعتيه وعمر عقلك بيه كدب وغلط في غلط. دا كلام عمال جهلة بيقولوه ومش فاهمين أي حاجة.. البنت دي تبقى (آية) أخت البشمهندس عماد، وجاية تتدرب عندنا في الموقع وكان أول يوم ليها إمبارح وعماد وصاني عليها.. يا عاليا، مفيش حد في الدنيا دي كلها يملى عيني وقلبي غيرك إنتِ وبس." اتسعت عينا عاليا، ودبت الحياة في أوصالها مجدداً، وقالت بنبرة حذرة كأنها تتأكد من حلم: "بجد يا حسام؟ يعني مش هتحب تاني أبداً؟" ابتسم حسام بعشق جارف واقترب منها: "يا حبيبة عمري.. الحب اتخلق علشانك أنتِ وبس، إنتِ القلب إللي اختاره من أول ما فتح عينه على الدنيا، ومش بينبض ول

  • ما بعد الخيانة   الفصل الثامن والاربعون

    استيقظت بعد فترة وجيزة، وخرجت من الغرفة تخطو بثقل، وهي تشعر بتعب شديد في جسدها وتضغط بيدها على بطنها من ألم مبهم. وجدته قد أفرغ محتويات حقيبتها ورتبها، وأعد لها طعاماً دافئاً. وما إن رآها تخرج، حتى هرول إليها بلهفة. تحدث حسام بابتسامة يحاول بها تلطيف الأجواء: "صباح الخير يا حبيبتي.. شايفه البيت نور إزاي برجوعك؟ بس قوليلي.. إيه اللي حصلك النهارده في الموقع ومشيتي ليه بسرعة كدا؟ أنا آسف جداً إني معرفتش أجي وراكي، المالك جه يعاين الشغل فجأة ومكنش ينفع أسيبه وأمشي." ردت عاليا بنبرة باردة ومختصرة: "مفيش حاجة حصلت، حصل خير.. دوخت شوية من الطريق والسفر، بس مكنش فيه داعي للقلق دا كله.. شكراً على الشنطة والأكل." همت بالمغادرة والعودة للغرفة، لكنه أمسك يدها بلطف ومنعها. نظر حسام في عينيها متسائلاً بوجع: "مالك يا عاليا؟ في إيه ومتغيرة معايا ليه كدا؟ معقول السفر والبعد الشهر دول خلقوا بيننا جفا بالشكل دا؟!" نظرت إليه وعيناها تلمعان بالدموع المحبوسة وقالت بمرارة: "لو كان فيه جفا، مكنتش جيت جري عليك من المطار للموقع علشان أفاجئك وأشوفك.. بس أنا..." قطعت كلامها فجأة، وانقبضت ملامحها بألم

  • ما بعد الخيانة   الفصل السابع والاربعون

    عادت عاليا إلى الفندق مسرعة، وقلبها يخفق توتراً، فامسكت هاتفها وطلبت حسام على الفور. أتاها صوته يعاتبها بقلق بدا واضحاً: "كل دا تأخير يا عاليا؟! قلتيلي نص ساعة بالكتير وتكوني وصلتي الأوتيل وتكلميني!" ردت عاليا بنبرة متهدجة تحاول طمأنته: "معلش يا حسام حقك عليا.. وأنا خارجة من الشركة قابلت زميل قديم من أيام الجامعة، وأصر جداً يعزمني على فنجان قهوة، اتكلمنا نص ساعة بالظبط وروحت على طول والله." ضيق حسام نبرته متسائلاً بفضول وقلق غيرة: "طيب، زميل مين دا؟" أجابت عاليا بصدق: "جوني، كان زميل ليا في الدراسة، وطلع إنه هيشارك في المؤتمر اللي هحضره كمان يومين هنا." سكت حسام للحظة ثم قال متجاوزاً الأمر: "ماشي يا حبيبتي.. قوليلي بقى يومك مشي إزاي؟ وأهم حاجة أكلتي ولا لسه؟" ضربت عاليا جبهتها بخفة وقالت باعتراف عفوي: "تمام الحمد لله لحد دلوقتي مفيش مشاكل في الشغل.. تصدق! أنا لسه مأكلتش، نسيت خالص والله من كتر الضغط." هتف حسام بنبرة حازمة تملؤها المحبة والخوف عليها: "بتستعبطي؟! من الصبح مأكلتيش وعمالة توصيني أنا؟! يلا حالا اطلبي الأكل وأنا معاكي على الخط مش هقفل." قالت عاليا بتعب: "طيب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status