Home / الرومانسية / مدن لا تشبه الحب / البارت السابع عشر

Share

البارت السابع عشر

Author: Faten Aly
last update publish date: 2026-05-24 12:25:57

انهت كايلا عملها مبكراً عن غير عادتها، وبدأت في لملمة أشيائها على عجل استعداداً للمغادرة. وبينما كانت تهم بالخروج، توقفت فجأة حين رأت آدم يقف عند باب مكتبها، يراقب حركتها بدهشة وعدم استيعاب لإنصرافها في هذا الوقت الباكر.

ابتسمت كايلا بهدوء واقتربت منه، وقالت بصوت خفيض

- أنا ماشية بدري عشان ورايا مشوار مهم جداً.. هروح لأهل فيروز النهاردة، لازم أمهد الأمور لرجوعها وأحكي لهم على كل اللي حصل، خصوصاً وإني عارفة إن باباها شخص صعب وقاسي جداً، ومش عاوزاها تتعرض لأي أذى.

دلف آدم إلى داخل المكتب دون أ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • مدن لا تشبه الحب    134

    شعر سادن بـغليان مرعب، وكأن الدماء تفور وتغلي في عروق رأسه بـهستيريا؛ ضغط على فكه بـغيظ وغضب أعمى، وشعر بـأن هناك فخاً قذراً قد نُصب له بـإحكام لـتدمير بيته، ليردد بـصوت متحشرج - إيه الكلام الفارغ والقذارة دي؟ أنتِ.. أنتِ بـعقلك ونقائك تصدقي التفاهة والفوتوشوب ده؟! تعالي بس هنا وأنا هـفهمك الملعوب ده وراه إيه مسحت فيروز دموعها بـكف متمرش، لتردد بـنبرة حاسمة، ميتة تفيض بـالانكسار الصامت - أصدق ولا مـأصدقش مـبقتش تفرق معايا في حاجة يا سادن.. أنا قولتلك ويوم إلا الخيانة.. وأنت خنتني وكسرت ظهري.. طلقني يا سادن.. طلقني وسبني في حالي.... سيبنى ارجع لاهلى هنا.. تخطت فيروز كل الحدود الحمر معه، لـينقشع قناع الصبر ويظهر ذلك الوجه الآخر المرعب لـسادن الأسيوطي، الوجه الذي تراه وترتعد منه لـأول مرة في حياتها. تقدم منها بـخطوات فهد هائج، وردد بـصوت جهوري متوعد، وعروق وجهه ناتئة من شدة غضبه - أنتِ أكيد اتجننتي...... طلاق إيه البـتنطقي اسمه في بيتي وعمرك الـ مربوط بـعمري؟!ليه مـش عاوزة تشغلي عقلك وتفهمي؟ قولتلك اسمعيني وأنا هـفهمك انهارت فيروز انهياراً كاملاً تلاشت معه كل قواها، وجعلت الدموع

  • مدن لا تشبه الحب    133

    دلف سادن من باب الفيلا بـخطوات مثقلة بـالتعب؛ فـقد عاد من العمل الليلة الماضية في وقت متأخر بـسبب ضغط الصفقات المعلقة، ورغم ذلك الـإنهاك الذي ينهش جسده، اضطر لـلذهاب لـلشركة في الصباح الباكر بـلا نيل قسط كافٍ من الراحة. كان جسده يطالب بـالنوم، لكن روحه كانت تتلهف لـرؤية ملاكه. ولم تكد عيناه ترتفعان نحو السلم، حتى تلاشت كل ذرة تعب من كيانه؛ وجدها في إنتظاره عند منتصف الدرج، تقف بـشموخ طفولي عذب، واضعة كفيها الصغيرتين في وسطها بـتحدٍّ صارخ، بـينما بطنها المنتفخة بـجنينهما تتقدمها بـشكل لطيف. كانت تبدو في هيئتها تلك كـطفلة مشاكسة تتصنع الغضب بـبراعة لـتخطف قلبه، مزمجرة بـشفتيها الكرزيتين بـدلال لا يقاوم. صعد سادن درجات السلم بـسرعة هائلة اختصرت كل مسافات الشوق بـداخله؛ تطلعت عيناه الرماديتان لـتلك الحورية التي بدت في عينه كـقطعة شوكولاتة شهية غارقة في اللذة، واجتاحته رغبة لاهبة في قضمها وضّمها إلى صدره بـعنف عاشق يود لو يخبئها بـين ضلوعه. اقترب منها حتى تلامست أنفاسهما، وانحنى يطبع قبلة عميقة، حارة على جبينها بـعشق جارف، مردداً بـنبرة رجولية دافئة أذابت جمود الموقف - الجميل واقف الوق

  • مدن لا تشبه الحب    132

    اجتمع الأهل والأقارب في المساء البهيج؛ لـحضور ذلك الحفل العائلي الرقيق والدافئ، الذي شهد ميلاداً جديداً لـروحٍ طاهرة.. ميلاد رقية، الاسم الجديد الذي اختارته فيروز لـمارتينا بـكل حب ونقاء، ليصبح واجهتها الجديدة نحو دنيا الإيمان. ولم يكن الحفل مجرد إشهار لإسلامها فحسب، بل كان بـالفعل حفل توثيق لعشقٍ جارف طال لـسنوات طويلة مضت، تآمرت عليها الظروف والمسافات بـالقسوة، دون أن ينقص من طهارته أو صدقه ذرة واحدة؛ بل إن ذلك العشق ازداد بـمرور الأيام وتضاعف حتى بلغ ذروة الـهيام الليلة. أطلت رقية بـطلتها الملائكية الساحرة، ترتدي فستانها الأبيض الرقيق الفضفاض الذي جعلها تبدو كـقطعة من الغيم، ويحيط بـوجهها حجابها الحريري الناصع الذي يزينه تاج ماسي صغير وراقٍ فوق رأسها، فـخطفت بـالفعل قلب ماجد وعقله منذ الوهلة الأولى. تسمر ماجد في مكانه بـذهول عاشق عاد إليه شبابه لـلتو؛ وفور أن وصلت إليه وباتت أمام عينه، تقدم منها بـخطوات مرتعشة من فرط الجلال، وانحنى يطوق كتفيها بـحنو جارف وطبع قبلة عميقة، لاهفة على رأسها طالت لـثوانٍ، وكأنه يختزل فيها اعتذار السنين. ثم اقترب أكثر، وراح يعزف بـهمسات ونبرات صوته ال

  • مدن لا تشبه الحب    131

    يتطلع سادن إليها بـملامح صخرية حادة، مستنكراً بـشدة تلك البراءة المزيفة التي ارتسمت بـبراعة على وجهها، بـينما راحت هي تلوح بـيديها بـعفوية مصطنعة، وتردد بـرقة ونبرة هادئة - وإيه المشكلة بس يا حبيبي؟ حقها طبعاً تفرح.. طنط مارتينا عاشت عمرها كله في حزن، ومن حقها تعوض كل السنين دي بـيوم تفتكره .. متقفلهاش في وشها بقى انتقل سادن في جلسته لـيجلس بـالمواجهة تماماً بـجوار فيروز، مضيقاً ما بين عينيه الرماديتين بـشك لا يرحم؛ فـهو يحفظ كل خلية في وجهها، ويعلم جيداً نظرات المكر اللذيذة تلك التي تخفيها وراء رموشها، فـعيونها النيلتية تلتمع الآن بـشرارات الشغب والمؤامرات النسائية التي يعشقها، ولكنها تثير جنونه في آن واحد. سألها سادن بـنبرة خافتة تحمل الكثير من الحذر والوعيد الدافئ - فجر.. ركزي معايا كدة وبـلاش لف ودوران.. هو أنتِ ليكِ يد في موضوع الفرح والـمهرجان اللى والدتي بـتتكلم فيه ده؟ اتكلمي بـصراحة. تـلجلجت فيروز بـارتباك طفولي، واهتزت نظراتها وهي تحاول النفي جاهدة بـحركات سريعة من رأسها، فـهي في مأزق حقيقي؛ والأسوأ من ذلك، أنه ليس لديها أي طاقة أو قدرة على الركض والهروب منه الآن كما ك

  • مدن لا تشبه الحب    130

    دون أن يحيد بـبصره أو سلاحه عنهما، أخرج هشام هاتفه بـيده الأخرى وقام بـالاتصال بـرئيس المباحث فوراً بـلا تردد، ومبلّغاً عن واقعة زنا مشهودة في منزله. مرت دقائق كـأنها دهور دهرية تحت وطأة تهديد سلاحه ودموع دينا ورعب عشيقها، حتى وصلت الشرطة بـقواتها إلى الفيلا، ودلف الضباط إلى الغرفة ليتم القبض على الإثنين واقتيادهما بـملاءات الفراش والكلابشات في أيديهما وسط فضحية مدوية شهد عليها حرس الفيلا والخدم. بـمجرد أن أُغلق باب الفيلا خلف سيارات الشرطة واستقر السكون، شعر هشام بـراحة عميقة، دافقة اجتاحت صدره بـعد أشهر من الضيق؛ بـالرغم من قسوة تلك الفضيحة المروعة والطعنة التي لاقاها من فعلتها الخائنة في شرفه، ولكن الخلاص منها بـهذه الطريقة كان بـمثابة استئصال لـورم خبيث ومصدر إرهاق نفسي طالما جثم على أنفاسه. التفت هشام بـملامح هائجة كـالبركان نحو إلهام التي كانت تقف في ردهة الفيلا تلطم وجنتيها بـرعب وخزي مما اقترفته ابنتها، وقام بـطردها هي الأخرى بـعنف شديد؛ دفعها نحو الخارج بـقوة، وجعل يصفد الأبواب ويقذف حقائبها خلفها وهو يصفهما بـأبشع، وأحط الألفاظ والشتائم التي تعبر عن قذارتهما. تحولت نبرته

  • مدن لا تشبه الحب    129

    أخيراً، جاء اليوم المنتظر، يوم سبوع مولودة فريدة الصغيرة، لتتحول الشقة إلى خلايا نحل تعج بالحياة والبهجة، وتتجمع العائلتان بـأكملهما تحت سقف واحد احتفالاً بتلك المناسبة السعيدة التي طال انتظارها، ممتزجة بأصوات الأغاني التراثية المبهجة وضحكات الصغار. جلست فيروز على أحد المقاعد الوثيرة في زاوية الصالون، ملامحها تشع حناناً بالرغم من تلك الآلام الطفيفة التي ما زالت تشعر بها في قدمها إثر الحادثة؛ كانت تجلس بـجوارها كايلا التي تبدو كـأميرة يفيض وجهها بالراحة، وأمل التي لا تتوقف عن المشاكسة، وحياة التي كانت تجلس بـوقار حانٍ وهي تحمل الصغيرة بين يديها، تدللها بـنظرات أمومية دافئة. أما في الصالون الرجالي المقابل، فـكانت الأجواء تفيض بـالهيبة والوقار؛ حيث يجلس كل من فاروق الأسيوطي بـجموده المعهود، وفهد، وآدم، وسادن الذي لا يحيد بـبصره عن باب الغرفة متفقداً فجره بين الحين والآخر، وطارق الذي يتبادل مع كايلا نظرات صامتة دافئة، وفريد الزوج الفخور السعيد. خرجت فريدة من المطبخ بـخطوات لاهثة، ممسكة بـأطراف فستانها الناعم بعد أن أدلت بـآخر وأدق تعليماتها الصارمة لتلك الطاهيات اللواتي أتى بهن زوجها ف

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الخمسون

    في نفس ذلك التوقيت، كانت الأجواء في سرايا الحاج رضوان بالصعيد مغايرة تماماً؛ إذ كانت فيروز تجلس وسط العائلة في قاعة الطعام، يتبادلون أطراف الحديث الدافئ، وتتعالى ضحكاتهم المبهجة التي شاركت فيها فيروز بصفاء. غير أن تلك البهجة لم تدم، إذ قطعت جلسنهم رنات هاتف فيروز المعلنة عن اتصال شقيقتها. سارعت بال

  • مدن لا تشبه الحب    البارت السابع والأربعون

    كانت تسير معه مستسلمةً تماماً، مسلّمةً قلبها وعقلها إليه، دون قيدٍ أو شرط. تنفست بعمق لتستمتع بذرات الهواء النقي الذي يلفح وجهها، حاملاً معه نسيمًا معبأً برائحة الأشجار العتيقة الممتزجة بنسمات المزروعات الندّية، في لوحة فنية صاغتها الطبيعة لتريح العين بألوانها المتناسقة الممتدة بلا نهاية. كانت تشع

  • مدن لا تشبه الحب    البارت السادس والأربعون

    كانت تسير معه مستسلمةً تماماً، مسلّمةً قلبها وعقلها إليه، دون قيدٍ أو شرط. تنفست بعمق لتستمتع بذرات الهواء النقي الذي يلفح وجهها، حاملاً معه نسيمًا معبأً برائحة الأشجار العتيقة الممتزجة بنسمات المزروعات الندّية، في لوحة فنية صاغتها الطبيعة لتريح العين بألوانها المتناسقة الممتدة بلا نهاية. كانت تشع

  • مدن لا تشبه الحب    البارت الثالث والأربعون

    وقفت فريدة في مكانها، وقد تجمدت الكلمات في حلقها وتسارعت نبضات قلبها بعنف؛ كانت تتطلع إلى وجهه وعيناها متسعتان من أثر المفاجأة، تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تستجمع شجاعتها المبعثرة وتلتقط أنفاسها الهاربة لتطلب منه أن يعيد كلماته، وكأنها تريد أن تتأكد أن أذنيها لم تخطئا سماع تلك النغمة العذبة. نظر ف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status