Share

القفص المخملي

Author: Tawakalit
last update publish date: 2026-09-10 23:06:57

كان الصمت داخل الجناح الملكي كياناً حياً نابضاً، مثقلاً بعبق خشب الصنوبر المشتعل وشذى الخزامى العذب، ومع ذلك كان خالياً تماماً من ذلك الخوف الذي استبد بحياتي لأشهر.

جلستُ متجمدةً عند حافة السرير الوثير ذي المرتبة الحريرية، بينما كانت أصابع قدمي العاريتين تغوصان في سجادة الفرو الفاخرة والكثيفة التي تغطي الأرضية الحجرية الباردة.

وفي الجانب الآخر من الغرفة الفسيحة الخافتة الإضاءة، ظل الملك كارل ساكناً تماماً في كرسيه الجلدي الضخم قرب الموقد. كان وهج النار المتأججة -بلونه الكهرماني- يتراقص على زوايا وجهه الحادة، مبرزاً الندوب العميقة التي تشق خط فكّه، وضخامة كتفيه العريضين التي تبعث على الرهبة.

كانت كل غريزة -صُقلت عبر أشهر من الضرب والتجويع والسخرة في الأقبية المظلمة- تصرخ بي كي أتحرك؛ لأجد مخرجاً، أو ظلاً أختبئ فيه، أو لأهرب قبل أن يسقط القناع.

ومع ذلك، كان ذئبي الداخلي -الذي ظل خاملاً ومحطماً وعلى وشك الموت لفترة طويلة- يصدر أزيزاً خافتاً. لقد سرت في أعماق صدري حرارة هادئة وخائنة، تنبض بتناغم تام مع حركة صعود وهبوط صدر ذلك المستذئب في الجانب الآخر من الغرفة.

قال كارل بهدوء: "أنتِ تخططين لطريق هروبك؟". اخترق صوته العميق الأجش حاجز الصمت، بينما ظل بصره مثبتاً على ألسنة اللهب المتراقصة، رافضاً عمداً الالتفات لينظر إليّ مباشرة، مما منحني شعوراً وهمياً بالخصوصية. وأضاف: "أنتِ تقيسين المسافة من السرير إلى الشرفة، وتحسبين ارتفاع السقوط نحو الخندق المائي، وتتساءلين عما إذا كان الحراس المرابطون عند الأبواب الحديدية الثقيلة سيكسرون عنقكِ قبل أن تلامس قدماكِ خط الأشجار".

حبستُ أنفاسي فجأة في حلقي، وأغمضت عينيّ بقوة، بينما كانت يداي الخشنتان الملطختان بالأتربة تقبضان على ملاءات الحرير الفاخرة تحتي حتى ابيضّت مفاصل أصابعي.

ثم أردف بصوت رخيم: "لن أمنعكِ".

انفتحت عيناي فجأة، ودفعتني الدهشة للسؤال: "ماذا؟".

أدار كارل رأسه أخيراً بحركة بطيئة ومتأنية، وثبّت عينيه -اللتين تشبهان الذهب المنصهر- على عينيّ. لقد تلاشت تماماً تلك النزعة القاتلة المرعبة التي أطلق العنان لها في القاعة الكبرى، وتلك القوة الخام التي هشمت عظمة الترقوة لدى "رايان" بمجرد حركة خاطفة من معصمه؛ وحل محلها صبرٌ عميقٌ وثابتٌ لا يتزعزع.

قال كارل وهو يشير بإيماءة مبهمة نحو باب المدخل المصنوع من خشب البلوط الثقيل خلفي: "الأبواب غير موصدة يا آفا. إذا رغبتِ في الخروج الآن، سيتنحى الحراس جانباً. وإذا أردتِ مغادرة أراضي 'شيني مون' (Shinny Moon) تماماً، فسأوفر لكِ حصاناً ومؤناً دافئة وذهباً ومرافقين مدججين بالسلاح لإيصالكِ إلى أي حدود تختارينها".

نهض ببطء، فارداً قامته المهيبة بالكامل، لكنه حافظ على مسافة بيننا لضمان ألا أشعر بأنني محاصرة. سار نحو طاولة خشبية منخفضة قرب الموقد، وحمل صينية فضية ضخمة تزخر بالخبز المخبوز طازجاً، ولحم الغزال المشوي، ومرق الأعشاب الساخن المتصاعد منه البخار، وأوعية مليئة بتوت الشتاء الحلو، ثم وضعها على الطاولة الصغيرة بجانب سريري.

تمتم بصوت خافت وهو يتراجع ثلاث خطوات إلى الوراء فوراً ليمنحني مساحتي الخاصة: "لم تتناولي وجبة حقيقية منذ أشهر. أنتِ منهكة، وجسدكِ مغطى بالكدمات، وتحملين عبء خيانة كان من شأنها أن تقتل أي أنثى أضعف منكِ. لن أضيف قفصاً آخر إلى حياتكِ يا ذئبتي العزيزة".

سماع اسمي يتردد على شفتيه - لا كإهانة أو سلاح أو أمر، بل كشيء ثمين - أثار قشعريرة غريبة تشبه الصعقة الكهربائية تسري في عمودي الفقري.

سألتُ بصوت أجش، جاف ومتهدج ومرتجف: "لماذا؟ قال رايان... والجميع يقولون... إنني مجرد 'أوميغا' ممتلئة الجسد. خادمة عديمة الفائدة. لماذا قد يركع ملك 'اللايكان' (Lycan) في التراب من أجل شخص مثلي؟"

توهجت جمرة داكنة وخطيرة في أعماق عيني كارل الذهبيتين، لكن ذلك الغضب لم يكن موجهاً إليّ؛ بل كان غضباً متأججاً ومتبقياً من أولئك الرجال الذين قضوا سنوات يعلمونني كره انعكاس صورتي في المرآة.

قال كارل، وقد انخفضت نبرة صوته لتصبح أكثر عمقاً ورزانة، يتردد صداها في أرجاء الغرفة الواسعة بيقين مطلق لا يتزعزع: "رايان مجرد صبي يلعب دور الملك. لقد نظر إليكِ ورأى لقباً أراد صقله إرضاءً لغروره الشخصي. أما أنا، فعندما أنظر إليكِ أرى محاربة نجت مما لا يمكن النجاة منه. أرى القوة في منحنيات جسدكِ، والصلابة المذهلة في عينيكِ، وروحاً تتألق ببريق يفوق بريق أي أنثى هشة من ذوات الدم النبيل في هذه القلعة بأسرها". توقف عن الحديث، تاركاً وقع كلماته يترسخ في نفسي، قبل أن يشير بيده نحو مجموعة من الأبواب الخشبية المنحوتة في الجانب الآخر من الغرفة.

"خلف ذلك الباب ستجدين حماماً ساخناً، وزيوتاً عطرية منعشة، وملابس نظيفة من الصوف الناعم - لا أسمال بالية. كُلي ما تشائين، وأريحي جسدك، ونامي دون خوف يا "آفا". لن يدخل أحدٌ هذا الجناح دون إذن صريح منكِ، ولا حتى أنا".

ودون انتظار ردي، استدار "كارل" وسار نحو غرفة مجاورة أصغر حجماً، حيث توجد مكتبه الخاص. أغلق الباب الخشبي الثقيل شبه كلياً، تاركاً شقاً ضيقاً يتسرب منه ضوء شمعة دافئ؛ ليعلمني بوجوده قريباً مني إن احتجتُ للحماية، وفي الوقت نفسه يمنحني خصوصية تامة ومصونة.

جلستُ وحيدةً وسط الفخامة الهادئة للجناح الملكي، تتنقل عيناي بين صينية الطعام التي يتصاعد منها البخار وتفوح منها روائح شهية، وبين الباب المزدوج غير المُقفل الذي يؤدي إلى الردهة المظلمة.

للمرة الأولى في حياتي، كان الخيار لي وحدي. لا أوامر من "الألفا"، ولا أسياد عبيد، ولا حب مشروط بمكانتي أو وزني.

ببطء وحذر، مددتُ يدي والتقطتُ قطعة من الخبز الدافئ. أثار مذاقها البسيط والغني دموعاً ساخنة غير متوقعة في عينيّ، لتنساب على وجنتيّ الملطختين بالأوساخ. أكلتُ ببطء، مستمتعةً بكل لقمة، قبل أن أنهض على ساقين ثابتتين وأدخل إلى غرفة الاستحمام المجاورة.

كانت الغرفة مضاءة بضوء شموع خافت، وتتوسطها حوض حجري ضخم غائر في الأرضية، مملوء بماء ساخن تفوح منه رائحة الخزامى. خلعتُ ملابسي، تاركةً أسمالي القذرة الملطخة بالشحم تسقط على الأرض، ثم أنزلتُ جسدي في الماء الساخن. فركتُ جلدي لأزيل آثار أشهر من السخام والعرق والشحم الجاف والدم، حتى اكتسب بشرتي لوناً وردياً ونضارةً ونظافة. نظرتُ إلى جسدي؛ إلى امتلاء فخذيّ، وانحناءة بطني الناعمة، والندوب التي خلّفها العمل الشاق، وللمرة الأولى لم أشعر بالخجل، بل شعرتُ ,بنبض البقاء الهادئ والعنيد.

ارتديتُ سترةً صوفيةً ناعمةً بلون القشدة، انسدلت برفق وراحة على جسدي دون أن تضغط عليه أو تُقيّد حركتي.

عندما عدتُ إلى غرفة النوم الرئيسية، كان الجو دافئاً وهادئاً. كان السرير ضخماً ووثيراً، وتكدست فوقه أكوامٌ من فراء ذئاب الغابات الكثيف. تسللتُ تحت الأغطية الثقيلة، متوقعةً تماماً أن يعصى عليّ النوم بعد أشهرٍ من اليقظة المفرطة؛ لكن حين غمرتني روائح خشب الأرز وصقيع الجبال والعنبر الداكن -رائحتُه هو- تغلّب عليّ الإرهاق أخيراً. وللمرة الأولى منذ هروبي من قطيع "القمر الأحمر"، أغمضتُ عينيّ وأنا أشعر بأمانٍ تام، مدركةً أن الوحش الواقف عند الباب لم يأتِ ليُحطّمني، بل ليُشعل العالم بأسره ويُحرقه حمايةً لي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مرفوض من قبل ألفا، مقبول من قبل ليكان   التاج والموقد

    أشرق الصباح فوق جبال "شيني مون" بوميضٍ خاطفٍ ومبهرٍ يمزج بين الفضة والذهب الشاحب. وتدفقت أشعة الشمس عبر النوافذ المقوسة ذات الزجاج الملون في الجناح الملكي، لترسم أنماطاً دافئة على الأغطية الحريرية.فتحتُ عينيّ ببطء، وشعرتُ بثقلٍ في جسدي ناتجٍ عن إرهاقٍ عميقٍ سرى في العظام، وهو شعورٌ لم أعرفه منذ سنوات. في الثواني الأولى، تملّكني ذعرٌ مفاجئ؛ ذلك الرعب البارد المألوف الذي كنتُ أشعر به عند الاستيقاظ متأخرةً عن نوبة العمل في مطبخ ثكنات العبيد. تهيأتُ لتلقي ركلةٍ قوية من حذاء حارسٍ غليظ أو سكبِ دلوٍ من الماء المثلج فوق رأسي.لكن بدلاً من ذلك، شممتُ رائحة القهوة المحمصة، والتوت البري، والمعجنات الطازجة. اعتدلتُ في جلستي فجأة، وسحبتُ غطاء الفرو الثقيل -المصنوع من فراء ذئب الغابات الضخم- لأغطي به جسدي حتى الذقن. وتدفقت ذكريات الليلة الماضية إلى ذهني دفعةً واحدة: عظمة الترقوة المكسورة لدى "رايان"، وملك "اللايكان" وهو يجثو على ركبتيه، وحمام الخزامى الساخن، وعينا "كارل" الذهبيتان الثابتتان اللتان منحتااني شعوراً بالأمان.نظرتُ حولي في الغرفة؛ كان باب غرفة المكتب الخاصة موارباً قليلاً.وبعد بضع د

  • مرفوض من قبل ألفا، مقبول من قبل ليكان   القفص المخملي

    كان الصمت داخل الجناح الملكي كياناً حياً نابضاً، مثقلاً بعبق خشب الصنوبر المشتعل وشذى الخزامى العذب، ومع ذلك كان خالياً تماماً من ذلك الخوف الذي استبد بحياتي لأشهر.جلستُ متجمدةً عند حافة السرير الوثير ذي المرتبة الحريرية، بينما كانت أصابع قدمي العاريتين تغوصان في سجادة الفرو الفاخرة والكثيفة التي تغطي الأرضية الحجرية الباردة.وفي الجانب الآخر من الغرفة الفسيحة الخافتة الإضاءة، ظل الملك كارل ساكناً تماماً في كرسيه الجلدي الضخم قرب الموقد. كان وهج النار المتأججة -بلونه الكهرماني- يتراقص على زوايا وجهه الحادة، مبرزاً الندوب العميقة التي تشق خط فكّه، وضخامة كتفيه العريضين التي تبعث على الرهبة.كانت كل غريزة -صُقلت عبر أشهر من الضرب والتجويع والسخرة في الأقبية المظلمة- تصرخ بي كي أتحرك؛ لأجد مخرجاً، أو ظلاً أختبئ فيه، أو لأهرب قبل أن يسقط القناع.ومع ذلك، كان ذئبي الداخلي -الذي ظل خاملاً ومحطماً وعلى وشك الموت لفترة طويلة- يصدر أزيزاً خافتاً. لقد سرت في أعماق صدري حرارة هادئة وخائنة، تنبض بتناغم تام مع حركة صعود وهبوط صدر ذلك المستذئب في الجانب الآخر من الغرفة.قال كارل بهدوء: "أنتِ تخططي

  • مرفوض من قبل ألفا، مقبول من قبل ليكان   ظل السيّد

    وقفت "إيلينا" متسمرة في مكانها عند الطرف الآخر من المائدة الرئيسية المحطمة، وقد تشتت ذهنها تماماً أمام المشهد المستحيل الذي يتكشف أمام عينيها؛ فملك "اللايكان" (Lycan) القاسي -الذي كانت مجرد ذكرى اسمه تجعل أقوى زعماء "الألفا" يرتجفون وهم يمسكون كؤوسهم- كان جاثياً على ركبتيه، ممسكاً بيدٍ قذرة تعود لـ "أوميغا" منبوذة. كان قلبها يقرع ضلوعها بإيقاع فوضوي ومُربك، مزيجٍ من الغيرة والحيرة والرعب المتصاعد. لم تستطع تكوين فكرة متماسكة، ناهيك عن وضع خطة؛ فقد هُدمت التسلسلات الهرمية لعالم الذئاب وأعيدت صياغتها بالكامل في لحظة خاطفة.كنتُ أنا أيضاً أرتجف بعنف مماثل، وصدري يعلو ويهبط بقوة تحت سترتي الملطخة بالشحم، بينما داهمتني وطأة اللحظة الخانقة بكل ثقلها.شعر "كارل" بالارتجاف الذي يسري في جسدي، فتلاشت ملامح الغضب القاتل المرعب عن وجهه وحلت محلها نظرة قلق خالص ومؤلم. مسح إبهامه العريض الخشن على ظهر يدي بعناية فائقة، وانخفض صوته إلى نبرة خافتة وأجشّة لامست بشرتي بذبذبات رقيقة.همس قائلاً: "سامحيني يا ذئبتي العزيزة".كانت عيناه الذهبيتان المتوهجتان تسبران أغوار عينيّ بضعفٍ إنسانيٍّ صادم وغير متوقع،

  • مرفوض من قبل ألفا، مقبول من قبل ليكان   ملك اللايكان

    كان الصمت الثقيل في القاعة الكبرى خانقًا، كأنه وتر مشدود على وشك الانقطاع وتمزيق المكان.جلستُ متجمدةً على أرضية الحجر الباردة، شفتاها الملونتان مفتوحتان في صرخة صامتة عبثية."رفيقة ملك المستذئبين؟"، بدت الكلمات وكأنها تُشوّه الهواء من حولي.تجولت عيناي المذعورتان بعنف بين وجهي الملطخ بالتراب، وخرقي الملطخة بالزيت، وذلك الجسد العملاق المُغطى بالظلال الذي يُهيمن على المكان. كان هذا مستحيلاً إحصائيًا، خللاً مروعًا في السيناريو المثالي الذي كتبته لحياتي. كان من المفترض أن ترتدي الإناث النحيلات، النقيات، ذوات المكانة الرفيعة التيجان، بينما يُفترض أن تتعفن الأوميغا الثقيلة، المهملة، في الظلام، منسيةً من قِبل الإله والذئب على حد سواء. كان وجه رايان بجانبي، وقد بدأ يتحول إلى لون أرجواني باهت وخطير، بينما اشتدت قبضة الملك كارل حول قصبته الهوائية."يا صاحب الجلالة"، تمتم رايان بصوت مختنق، وقدماه المنتعلتان بالحذاء تركلان الهواء بلا جدوى، وأظافره تمزق المخالب الحديدية التي تغرز في حلقه. تناثر اللعاب من شفتيه وهو يكافح بشدة من أجل التنفس واستعادة رباطة جأشه."يبدو أنك لا تفهم! إنها لا شيء! كانت

  • مرفوض من قبل ألفا، مقبول من قبل ليكان    قيود وظلال

    برزت ظلال جبال القمر اللامع كأنها أسنان من حجر السبج المسنن في سماء الغسق. منهكًا، شبه متجمد، بالكاد أركض على رمق من العناد، بالكاد عبرت حدود المنطقة الغربية حتى حاصرتني الأدغال.لم يبقَ لي حتى نفس لأصرخ. انقضت عليّ ثلاثة ذئاب ضخمة مارقة دفعة واحدة، دافعة بي إلى الثلج. مجردًا من حماية قطيعي السابق، منهكًا تمامًا، لم تدم مقاومتي أكثر من دقيقة. ربطوا معصميّ بحبل خشن من القنب، وجروني خلف خيولهم كالمواشي، مباشرة إلى قلب معقل القمر اللامع.مع بزوغ الفجر، لم أعد هاربًا أسعى للحرية، بل وُصمتُ بالعمل، مجرد عبد. إذا كان القمر الأحمر قد عاملني بتعالٍ خفي، فإن القمر اللامع كان قسوةً صريحةً لا تشوبها شائبة، وجعلني جسدي هدفًا لا يُقاوم لكل حارس ذي نزعة سادية."انظروا إلى هذه المخلوقة الضخمة!" سخر حارس يُدعى يوليوس في الصباح، وهو يضربني بمقبض سوطه ذي الطرف الحديدي مباشرةً على قفصي الصدري. ارتطمتُ بقوة بجدار حجري رطب للمطابخ تحت الأرض، وانفجر الهواء من رئتيّ."تحتاج إلى ضعف كمية الخبز لتتنفس، ولماذا؟ أوميغا تتحرك كدب جريح!""انتبه يا يوليوس!" ضحك حارس آخر، وهو يسكب دلوًا من ماء النهر المثلج فوق رأس

  • مرفوض من قبل ألفا، مقبول من قبل ليكان   عهود منقوضة

    عادةً ما كان عبير الخزامى وخشب الأرز الطازج يمنحني شعورًا بالهدوء، لكنه هذه الليلة لم يملأ الردهة إلا بحلاوةٍ خانقة. قمتُ بتسوية الجزء الأمامي من فستاني الكتاني المطرز، وأنا أتتبع بأصابعي خيوط الفضة الرقيقة حول حافته. كان هذا الفستان لباسًا تقليديًا يُرتدى قبل الزفاف، خيطته جدتي يدويًا تكريمًا للروابط العريقة بين قبائل الماشية.غدًا صباحًا، أجل، تحت ضوء القمر المكتمل، كان من المفترض أن أقف أمام الشيوخ وأُعلن ارتباطي بريان.حملتُ صينية خشبية صغيرة عليها كوبان من القصدير من عصير التفاح الدافئ المتبل. كان ريان يعمل حتى وقت متأخر من المساء، مُنجزًا الأعباء الإدارية لقبيلة القمر الأحمر، وكنتُ أرغب فقط في منحه لحظة هادئة قبل أن تبدأ فوضى الحفل.عندما وصلتُ إلى أبواب البلوط الثقيلة لجناح ألفا، وجدتها مفتوحة قليلًا. انسكب خيطٌ من ضوء الشموع الدافئ على بلاط الأرضية الداكن.تقدمتُ خطوةً إلى الأمام، بصوتٍ خافت، "ريان، لقد أحضرتُ..."، لكن الكلمات تجمدت في حلقي.انزلقت الصينية من بين أصابعي المتجمدة، وارتطم إطارها الخشبي بالحجر بصوت مكتوم، وتحطمت الأكواب، وانسكب عصير التفاح الساخن على الأرض وعلى م

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status