Share

طريق العودة

Author: رزان
last update publish date: 2026-07-28 14:34:53

الفصل الثاني و الستون

ساد الصمت بينهما…

ولم يكن يقطعه سوى خرير الشلال، وهمسات الريح وهي تعبر بين الأشجار.

وفجأة…

صدر صوت خافت.

تجمدت مريم في مكانها.

خفضت رأسها ببطء، وقد أدركت فورًا مصدر الصوت.

أغمضت عينيها للحظة، وهمست لنفسها:

“يا للموقف…”

حاولت أن تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.

لكن بعد ثوانٍ…

صدر الصوت مرة أخرى.

هذه المرة أوضح من سابقه.

ساد الصمت…

ثم انطلقت من كيان ضحكة قصيرة، هادئة، لم تستمر سوى لحظات.

رفعت مريم رأسها بسرعة.

ونظرت إليه بدهشة حقيقية.

كان يبتسم.

ابتسامة صغيرة، لكنها كانت كافية لتغ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • وريثة الظلال   حين عاد مختلفا

    الثالث والستون بعد أن خمدت النار، وقف كيان وألقى نظرة أخيرة على البحيرة.ثم قال بهدوء:“علينا العودة.”نظرت مريم إلى السماء.كان الغروب قد أوشك أن يختفي، وبدأت خيوط الليل تزحف بين الجبال.أومأت موافقة.ساعدها على الصعود إلى الحصان، ثم امتطاه خلفها كما اعتادا.تحرك الحصان بخطوات هادئة، يشق طريقه بين الأشجار.لم تتحدث مريم في البداية.كانت تراقب السماء التي بدأت تتزين بأولى النجوم.ثم أخذ التعب يتسلل إليها شيئًا فشيئًا.كان اليوم طويلًا…منذ الصباح وهي تتنقل بين أعمالها، ثم خرجت مع كيان، وسارت طويلًا، وتعلمت الصيد لأول مرة.أطلقت زفرة هادئة.وأغمضت عينيها للحظة…لكنها لم تشعر بنفسها إلا وهي تميل قليلًا مع حركة الحصان.انتبه كيان إلى ذلك.خفض سرعته أكثر.وقال بصوت هادئ:“مريم.”لم يصله جواب.أعاد مناداتها مرة أخرى.“مريم.”بقيت ساكنة.أدرك أنها غفت.مال رأسها برفق حتى استقر على صدره، بينما انسابت خصلات شعرها مع نسيم الليل.توقفت أنفاسه للحظة.لم يحركها.بل شد اللجام ببطء، حتى أصبحت خطوات الحصان أكثر هدوءًا.كانت رائحة شعرها تختلط بنسيم المساء…رائحة ناعمة، تحمل عبق الأزهار البرية ولمسة

  • وريثة الظلال   طريق العودة

    الفصل الثاني و الستون ساد الصمت بينهما…ولم يكن يقطعه سوى خرير الشلال، وهمسات الريح وهي تعبر بين الأشجار.وفجأة…صدر صوت خافت.تجمدت مريم في مكانها.خفضت رأسها ببطء، وقد أدركت فورًا مصدر الصوت.أغمضت عينيها للحظة، وهمست لنفسها:“يا للموقف…”حاولت أن تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.لكن بعد ثوانٍ…صدر الصوت مرة أخرى.هذه المرة أوضح من سابقه.ساد الصمت…ثم انطلقت من كيان ضحكة قصيرة، هادئة، لم تستمر سوى لحظات.رفعت مريم رأسها بسرعة.ونظرت إليه بدهشة حقيقية.كان يبتسم.ابتسامة صغيرة، لكنها كانت كافية لتغير ملامحه الصارمة.قالت وهي تضيق عينيها:“هل… ضحكت للتو؟”نظر إليها بهدوء، ولم ينكر.بل قال:“يبدو أن معدتك لديها رأي آخر.”نفخت وجنتيها بخجل.“هذا محرج.”أجاب وهو يحاول إخفاء ابتسامته:“قليلًا.”أشاحت بوجهها وهي تتمتم:“لن أنسى هذا الموقف أبدًا.”ساد الصمت مجددًا.لكن هذه المرة…كان يحمل شيئًا من الألفة.ثم سألها كيان:“هل أنتِ جائعة؟”ترددت قليلًا قبل أن تعترف.“في الحقيقة… نعم.”نهض من مكانه بهدوء.وقال:“إذن سنأكل.”نظرت إليه باستغراب.“لكننا بعيدون عن القصر.”التفت إليها، ثم أشار إلى البحير

  • وريثة الظلال   ملاذه الاخير

    الفصل الواحد و الستون ساد الصمت بينهما لدقائق.لم يكن صمتًا ثقيلًا…بل كان من ذلك النوع الذي يجعل الكلمات غير ضرورية.تقدمت مريم بخطوات هادئة نحو ضفة البحيرة.انحنت قليلًا، ومدت أطراف أصابعها حتى لامست سطح الماء.ارتسمت دوائر صغيرة فوقه، ثم اختفت سريعًا.ابتسمت وهي تراقبها.“لم أرَ ماءً بهذه الصفاء من قبل.”اقترب كيان حتى وقف إلى جوارها.قال بهدوء:“لأن أحدًا لم يعبث بهذا المكان.”رفعت رأسها نحوه.“كيف وجدته؟”ظل ينظر إلى البحيرة للحظات، ثم قال:“كنت صغيرًا.”سكت قليلًا قبل أن يكمل:“في أحد الأيام… ضعت أثناء التدريب.”التفتت إليه باهتمام.“وضعت؟”أومأ.“استمريت في السير حتى وصلت إلى هنا.”ابتسم ابتسامة خفيفة، بالكاد ظهرت.“ومنذ ذلك اليوم… كلما احتجت إلى الهدوء، عدت إليه.”أخذت مريم تنظر إلى المكان مرة أخرى.الآن أصبحت تفهم…لماذا كان مختلفًا.لم يكن جماله وحده ما يميزه…بل الذكريات التي احتفظ بها.سألته بهدوء:“وهل يعرف أحد بهذا المكان؟”أجاب دون تردد:“لا.”عقدت حاجبيها قليلًا.“ولا آسر؟”“لا.”“ولورين؟”هز رأسه.“ولا إلياس؟”التفت إليها هذه المرة.ثم قال بصوت هادئ، لكنه حمل معنى أك

  • وريثة الظلال   حيث لا يصل احد

    الفصل الستون مرّ يومان منذ أصبحت مريم مسؤولة عن وجبات كيان.ومع مرور الوقت، تحولت تلك المهمة إلى جزء من يومها.تحرص على مواعيد طعامه، وتتابع دواءه، ولا تتردد في تذكيره بتعليمات الطبيب كلما حاول تجاهلها.ورغم أنه لم يعترف بذلك…إلا أن الجميع لاحظ أن الأمير أصبح أكثر التزامًا براحة جسده.…كان ضوء الشمس يميل إلى الغروب عندما كانت مريم تساعد إحدى الخادمات في ترتيب بعض الأواني داخل المطبخ.دخل أحد الحراس، وانحنى باحترام.“الآنسة مريم… الأمير كيان يطلب حضورك.”رفعت رأسها باستغراب.“الآن؟”“نعم.”شكرت الخادمة، ثم خرجت تتبع الحارس حتى وصلت إلى البوابة الخارجية للقصر.وما إن اقتربت…حتى وقع نظرها عليه.كان يقف إلى جانب حصانه الأسود، مرتديًا قميصًا أبيض بسيطًا، تعلوه سترة جلدية داكنة امتزجت أناقتها بالعملية، وقد ثُبّت سيفه عند خاصرته بحزام جلدي عريض. حركت نسائم المساء خصلات شعره الأسود قليلًا، بينما انعكست أشعة الغروب على ملامحه الحادة، فأضفت عليها هدوءًا لم تعتده فيه.توقفت مريم لحظة…لا لأنها لم تره من قبل…بل لأنها لأول مرة تنتبه إلى تلك التفاصيل الصغيرة.اقتربت منه وقالت باستغراب:“إلى أي

  • وريثة الظلال   بين الأوامر والاهتمام

    الفصل التاسع والخمسونبين الأوامر والاهتمام…لم تنتهِ مريم من استيعاب فكرة العقاب الأول حتى تحدث كيان مرة أخرى.كان لا يزال جالسًا بهدوئه المعتاد، وكأن ما طلبه منها أمر طبيعي.قال:“هناك أمر آخر.”رفعت مريم نظرها إليه.“أمر آخر؟”أومأ.“نعم.”انتظرت أن يكمل.فقال:“ستكونين مسؤولة عن وجباتي.”نظرت إليه باستغراب.“وجباتك؟”أجاب بهدوء:“إفطاري، وغدائي، وعشائي.”ثم أضاف:“وسأريد منكِ الالتزام بالوقت.”بقيت تنظر إليه للحظات.لم يكن هذا ما توقعته.قالت:“لم أتوقع أن يكون العقاب هكذا.”رفع كيان نظره إليها.“كيف توقعتِه؟”خفضت نظرها قليلًا.“لا أعلم.”ثم قالت بصوت هادئ:“لكنني لم أتوقع أن يجعلني قريبـة منك لهذه الدرجة.”توقفت عيناه عليها للحظة.لم تكن كلماتها اعتراضًا…بل ملاحظة صادقة.قال:“ربما لأن وجودك بالقرب مني سيكون مفيدًا.”عرفت مريم أنه لن يقول أكثر من ذلك.فابتسمت ابتسامة صغيرة.…في صباح اليوم التالي…كانت الشمس قد ارتفعت عندما فتحت مريم عينيها.احتاجت لحظات حتى تتذكر مهمتها الجديدة.ثم انتبهت للوقت.اتسعت عيناها.لقد تأخرت.نهضت بسرعة، وارتدت ملابسها، ثم خرجت من غرفتها متجهة إلى

  • وريثة الظلال   عقاب لا يشبه العقاب

    الفصل الثامن والخسمون كان الصباح يتسلل بهدوء إلى قصر كيان.دخلت أشعة الشمس من النوافذ العالية، وانعكست على الجدران الحجرية التي اعتادت أن تحمل أسرارًا أكثر مما تظهر.استيقظت مريم مبكرًا.لم يكن النوم قد أخذها بسهولة تلك الليلة.فكلما أغمضت عينيها، عادت إليها تفاصيل الأمس.الحقيقة التي أخبرها بها كيان.نظراته وهو يتحدث عن الماضي.والجانب الآخر منه الذي لم يره الكثيرون.لم تعد تراه فقط كأمير يقف خلف هيبته وحذره…بل كشخص يحمل أشياء كثيرة وحده.نهضت من مكانها، ثم ارتدت ملابسها.كانت هناك رغبة بسيطة بداخلها…أن تطمئن عليه.حاولت أن تقنع نفسها أن الأمر مجرد اهتمام بجرحه.لكنها لم تستطع إنكار أن شيئًا تغير بينهما.لم تعد تشعر أنها تقف أمام شخص بعيد عنها.…في غرفة كيان.كان الطبيب قد أنهى فحص جرحه منذ قليل.قال وهو يرتب أدواته:“الجرح يتحسن، لكن هذا لا يعني أنك تستطيع التصرف وكأن شيئًا لم يحدث.”نظر إليه كيان بهدوء.“أنا لم أفعل.”رفع الطبيب حاجبه.“بل فعلت، أنت فقط تسميه بطريقة مختلفة.”لم يرد كيان.فهو يعرف أن الطبيب اعتاد على عناده.خرج الطبيب بعد أن أوصاه بالراحة.وبعد لحظات…طُرق الباب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status