تسجيل الدخولالفصل السابع و السبعون انتهى الإفطار وسط أحاديثٍ خفيفة، بينما بقيت مريم صامتة أغلب الوقت، تكتفي بالاستماع إلى الآخرين.كانت نظراتها، بين الحين والآخر، تتجه نحو المقعد الفارغ في صدر المائدة.لاحظت لمى ذلك، لكنها لم تعلق.وبعد أن انتهوا من الطعام، نهضت وهي تصفق بيديها بحماس.“حسنًا!”التفت الجميع إليها.ابتسمت وهي تنظر إلى مريم.“بما أن كيان ليس هنا…”تقدمت خطوة، ثم قالت بابتسامة واسعة:“سأتولى أنا تدريبك على ركوب الخيل اليوم.”رفعت مريم رأسها إليها.ظلت صامتة لثوانٍ.ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت:“حسنًا.”راقبتها رودينا بصمت.لم يكن غريبًا أن توافق مريم…لكن الطريقة التي قالت بها: “حسنًا.”كانت هادئة أكثر من اللازم، وكأن شيئًا ما يشغل قلبها.أما مريم…فكانت تحاول إقناع نفسها أن الأمر لا يهم.كيان لديه أعماله.ومن الطبيعي ألا يبقى إلى جانبها طوال الوقت.لكن…لسببٍ لم تستطع تفسيره…كانت تشعر بخيبةٍ صغيرة كلما تذكرت أنه غادر قبل أن تستيقظ.ظنت أنه سيأتي كعادته…ويأمرها بالاستعداد للتدريب، أو يوجه إليها إحدى ملاحظاته الباردة التي اعتادت عليها.لكن ذلك لم يحدث.ابتسمت لمى وهي تشير نحو ال
الفصل السادس والسبعون ابتسمت رودينا برفق، ثم رفعت يدها تلامس جبين مريم.بقيت لثوانٍ تتحسس حرارتها، قبل أن تتنفس براحة.“الحمد لله…”ابتسمت وهي تسحب يدها.“حرارتك انخفضت أخيرًا.”أطلقت مريم زفرة خفيفة، ثم أسندت ظهرها إلى الوسادة.“يبدو أنني أقلقتكم.”هزت رودينا رأسها مبتسمة.“بل أقلقتِ شخصًا أكثر منا جميعًا.”عقدت مريم حاجبيها باستغراب.“من؟”نظرت إليها رودينا لحظة، ثم قالت بهدوء:“كيان.”اتسعت عينا مريم قليلًا.“كيان؟”أومأت رودينا.“عندما دخل غرفتك وجد حرارتك مرتفعة جدًا.”تابعت وهي تبتسم ابتسامة خفيفة:“خرج بنفسه وأحضر الماء والكمادات، ثم جلس بجوارك يبدلها واحدة تلو الأخرى.”ازدادت دهشة مريم.“هو… فعل ذلك؟”“ولم يغادر.”قالتها رودينا بثقة.“بقي إلى جانبك حتى بدأت حرارتك تنخفض.”خفضت مريم بصرها إلى يديها، ولم تعرف بماذا تجيب.لم تستطع أن تتخيل كيان، بكل بروده وهيبته، يجلس إلى جوار سريرها كل ذلك الوقت.ابتسمت رودينا وهي تراقب تعابيرها، ثم قالت بمشاكسة لطيفة:“ولولا أنني أجبرته على الخروج قليلًا… لأظنه ما زال جالسًا هنا.”رفعت مريم رأسها بسرعة.“أجبرتِه؟”ضحكت رودينا بخفة.“حسنًا… ليس
الخامس والسبعون .كان يسير بخطوات ثابتة، بينما كانت نسمات المساء الباردة تعبر بين الأشجار، حتى وصل إلى ذلك المكان…البحيرة الهادئة.المكان الذي لا يعرفه أحد.إلا هو…ومريم.وقف للحظات يتأمل صفحة الماء الساكنة، قبل أن يتقدم نحو الصخرة الكبيرة المطلة على البحيرة، وجلس عليها بهدوء.ساد الصمت…ولم يكن يُسمع سوى خرير الماء، وصوت الريح وهي تحرك أغصان الأشجار.رفع نظره إلى الأفق، لكن عقله لم يكن يرى البحيرة…بل كان يرى تلك الفتاة التي وقفت هنا قبل أيام، تعبس كلما أفلتت السمكة من صنارتها.“هذه السمكة تسخر مني!”ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة، لم تدم طويلًا.ثم تذكر كيف كانت تصر على المحاولة مرةً بعد أخرى، حتى كادت تقع في الماء لولا أنه أمسك بها في اللحظة الأخيرة.وتذكر ضحكتها…تلك الضحكة التي ملأت المكان بالحياة، حتى بدا وكأن البحيرة نفسها استجابت لها.هدأت ابتسامته شيئًا فشيئًا.وانحنى يلتقط حجرًا صغيرًا من الأرض، ثم قذفه في الماء.ارتسمت دوائر متتابعة فوق سطح البحيرة، واتسعت شيئًا فشيئًا…قبل أن تختفي.ظل يراقبها بصمت.ثم همس لنفسه:“هذا ليس جيدًا…”أغمض عينيه للحظات.مرت في ذهنه صور متفرق
الفصل الرابع و السبعون وصلا إلى السوق بعد مسيرٍ قصير.كانت الحركة تعم المكان، وأصوات الباعة تختلط بضحكات الناس، بينما أخذت لمى تنظر إلى الأكشاك المنتشرة حولها بإعجاب.قالت وهي تبتسم:“اشتقت لهذا المكان.”ابتسم آسر.“لهذا السبب أحضرتك معي.”سارا بين المتاجر بهدوء، حتى توقفت لمى أمام أحد الأكشاك تتأمل بعض القطع المصنوعة يدويًا.ثم التفتت إليه فجأة.“آسر…”نظر إليها.“نعم؟”ترددت قليلًا، ثم قالت:“أريد أن أسألك عن شيء.”“اسألي.”خفضت صوتها قليلًا.“منذ عدت إلى الوادي… أشعر أن كيان تغير.”رفع آسر حاجبه.“تغير؟”أومأت.“ليس كثيرًا… لكن يكفي لألاحظه.”سكتت لحظة قبل أن تضيف:“وهناك تلك الفتاة…”نظر إليها آسر بهدوء.“مريم.”ابتسمت لمى.“نعم… من هي؟”ابتسم آسر ابتسامة خفيفة.“مريم صديقتي.”انتظرت لمى أن يكمل.لكنه لم يفعل.فعقدت ذراعيها وقالت مازحة:“فقط صديقتك؟”ضحك آسر.“نعم، صديقتي.”ضيقت عينيها وهي تنظر إليه.“وأنا؟”نظر إليها باستغراب مصطنع.“ماذا عنك؟”ابتسمت وهي ترفع حاجبها.“من صديقتك الأقرب… أنا أم مريم؟”انفجر آسر ضاحكًا.“وهل أصبح عندي اختبار اليوم؟”ضحكت لمى.“أجب فقط.”هز رأسه مب
الفصل الثالث و السبعون .ما إن أغلقت الباب خلفها حتى أسندت ظهرها إليه.وضعت يدها على صدرها.كان قلبها ينبض بقوة لم تستطع فهمها.أغمضت عينيها وهي تتذكر ما حدث قبل قليل…استيقاظها في غرفة كيان.ورؤيته نائمًا على الأريكة بعدما ترك لها سريره.ثم…ابتسمت دون أن تشعر وهي تتذكر كيف غطته بالبطانية قبل أن تغادر.لكن ما إن أدركت ما فعلته، حتى احمر وجهها أكثر.تمتمت بخجل:“يا إلهي… كيف سأقابله الآن؟”أخذت نفسًا عميقًا.ثم اتجهت لتبديل ملابسها استعدادًا للفطور.⸻بعد وقت قصير…دخلت مريم قاعة الطعام.كان كيان يجلس في مكانه المعتاد.رفع نظره إليها فور دخولها.أما هي…فاكتفت بإلقاء تحية خافتة وجلست بسرعة، متجنبة النظر إليه.لاحظ كيان ذلك.لكنه لم يعلق.بدأت الخادمة تضع أطباق الفطور، بينما بقي الصمت يملأ المكان.أمسكت مريم بكوب الشاي، تحاول أن تشغل نفسها بأي شيء.كلما شعرت أنه ينظر إليها…خفضت رأسها أكثر.ظل كيان يراقبها للحظات.ثم نهض من مقعده.اقترب منها بهدوء.رفعت مريم رأسها باستغراب.وقبل أن تسأله…رفع يده ووضعها على جبينها.تجمدت في مكانها.واتسعت عيناها.أما وجهها…فازداد احمرارًا في لحظة.شع
الفصل الثاني والسبعوندفء لا يُقالساد الصمت بينهما.لم يكن صمتًا ثقيلًا…بل كان هادئًا، ينسجم مع صوت المطر المتساقط خلف النافذة.كانت مريم تحتضن كوب الشاي بين يديها، بينما بقيت تنظر إلى قطرات المطر التي تنساب على الزجاج.قالت بصوت خافت:“أشعر أنني لا أريد لهذه الليلة أن تنتهي.”نظر إليها كيان دون أن يعلق.ثم أعاد نظره إلى المطر.مرّت دقائق، استمر خلالها الحديث بينهما عن الوادي، وعن طفولة مريم، وعن الأشياء التي كانت تفتقدها خارج هذا المكان.ومع دفء الغرفة، وصوت المطر المنتظم…بدأ النعاس يتسلل إلى عينيها.كانت تجيب على حديثه، لكن كلماتها أصبحت أبطأ.ثم مالت برأسها على طرف الأريكة دون أن تشعر.وأغلقت عينيها.رفع كيان نظره إليها.ظل يراقبها للحظات.“مريم.”لم تجب.كرر بهدوء:“مريم.”لكنها كانت قد غرقت في نوم عميق.تنهد بخفة.ثم نهض من مكانه.اقترب منها ببطء، وأزاح خصلة مبللة من شعرها بعيدًا عن وجهها.تردد لثوانٍ…ثم انحنى وحملها بين ذراعيه بحذر، حتى لا يوقظها.خرج من الجناح بخطوات هادئة.وكانت أروقة القصر شبه خالية في ذلك الوقت من الليل.لكن قبل أن يصل إلى جناحها…ظهر لورين في نهاية المم







