LOGINلم تستغرق الإجراءات وقتًا طويلًا، وانتهى الزفاف ببساطة. لم تستطع لافندر منع ابتسامة باهتة من الظهور على شفتيها. كان الأمر تمامًا كما توقعت. زواج يليق بزواج مصلحة، زواج بلا حب. حتى الموظف الذي عقد قرانهما لم يقل الجملة المعتادة: "يمكنك الآن تقبيل العروس." تساءلت لوهلة إن كان هذا الأمر غير شائع في ليسكاريا، أم أن دانيال هو من طلب منه عدم قولها لأنه، لا يحب أن يقبّل. و فكن و للمفاجأة جذبها دانيال إليه و قبل شفتيها الممتلئتين ، اتسعت عيني لافندر و وضعت يدها على صدره . لم يقبلها أحد من قبل سوى لوسيفر . ولكن لسبب ما ، كان لهما نفس طعم النعناع المنعش مع رائحة العود . احتارت لافندر لدرجة أنها لم تدرك أن الأمر انتهي بالفعل حتى سمعت صوت ضحكة مكتومة . نظرت اليه بتعبير معقد و هو يمسح اثر احمر الشفاه عن شفتيه ثم خاصتها . " م،مابك؟ ما المضحك ؟!" " لاشيء ، فقط تعبيرك المذهول أضحكني ، هذه ليست قبلتك الأولى صحيح ؟" انزلت لافندر راسها و تذكرت اليوم الذي اخبرت لوسيفر فيه انها لم تقبل احدا من قبل و هو قال... ٫انا اعلم ذلك ". رفعت لافندر راسها و قالت :" لا " كان تلامس جسدي كهذا
"لا أحد يستطيع منع هذا الزفاف من أن يتم اليوم، إلا إذا تراجع أحدنا." أضاف دانيال تلك الكلمات قبل أن تتمكن لافندر من إطلاق زفير الارتياح. التوتر الذي كاد أن يغادرها عاد فجأةً بمجرد أن سمعت الجملة الأخيرة. ها هو يفعلها مجددًا. لم تستطع لافندر إلا أن تشعر وكأنها بالون يتلاعب به؛ يرفعه إلى السماء ثم يتركه يسقط في اللحظة التالية. هل كان يحاول إخبارها بأنه ما زال قادرًا على التراجع؟ تسللت إليها مشاعر القلق والخوف رغم محاولتها تجاهلها. ماذا لو قرر فجأةً الانسحاب؟ وسط أفكارها المضطربة، شعرت لافندر بأنها تُسحب بقوة وتصطدم بجسد صلب ومتين، جسد دانيال، عندما انعطفت السيارة فجأةً انعطافًا حادًا. شهقت وهي تقبض على قميصه. تردّد صوت احتكاك الإطارات بالطريق، ثم عادت السيارة إلى سرعتها الطبيعية بسرعة جعلتها غير قادرة على تحديد ما إذا كانوا قد تجنبوا حادثًا خطيرًا أم لا. رائحته. حرارة جسده. إحساسها بعضلاته القوية تحت بذلته. كل ذلك شتّت حواسها لدرجة أنها احتاجت عدة ثوانٍ حتى تتمكن من رفع رأسها. لكنها تجمدت عندما سمعت صوت امرأة يخرج من الهاتف القريب من أذنها. "مرحبًا؟ داني؟ هل
أعاد دانيال نظره العميق إلى لافندر وقال ببساطة: "نامي." فجأة، وجدت نفسها مستلقية على السرير. لم يكن الأمر عنيفًا على الإطلاق. لم تشعر به يدفعها إلى الخلف، لكن... هل كان هذا طبيعيًا؟ لم تستطع تفسير ما حدث. كل ما تتذكره أنها كانت تحدق في عينيه، ثم وجدت نفسها مستلقية على السرير. يا إلهي. هزت رأسها في سرها، محاولة إقناع نفسها بأنها ما زالت تحت تأثير النبيذ الذي شربته. ازداد شكها بأن النبيذ ربما كان مخدرًا. شد دانيال الغطاء وغطاها حتى رقبتها، ثم نهض ووضع إحدى يديه في جيبه. "حسنًا، سآتي لأخذك غدًا صباحًا. الساعة السابعة تمامًا." "الساعة السابعة تمامًا..." حدقت لافندر فيه مليًا. "هل هذا الموعد حقيقي إذًا؟ أود أن أعرف... لأنه إن لم تأتِ في الموعد أو أخلفت وعدك مرة أخرى، فلن أكون هنا في الفندق أنتظرك. أنت تعلم ذلك، أليس كذلك؟" رفع حاجبه. تابعت لافندر بثقة: "أفضل الخروج والاستمتاع بجمال كويسا طوال اليوم بدلًا من الانتظار بلا فائدة داخل الغرفة. قد لا تجدني حتى أعود إلى الفندق ليلًا." ظهرت غمازته الخفيفة وهو يبتسم لها ابتسامة خاطفة آسرة. كادت تلك الابتسامة أن تسلب أنفاس لافندر. يا
نهض دانيال فجأة، وتقدم إلى الأمام وفتح الباب، تاركًا لافندر واقفة في مكانها، وعيناها متسعتان وهي تحدق في ظهره المبتعد.لكن سرعان ما تغير تعبير وجهها عندما خطرت لها فكرة متأخرة؛ فالملابس التي كانت آفا تتحدث عنها لا بد أنها الملابس التي سيبدل إليها، لأن بذلته كانت مبللة من الأمام عندما أخرجها من حوض الاستحمام.راقبت لافندر الباب الذي أُغلق بعد خروجه، ثم أخذت نفسًا عميقًا طويلًا.عادت إلى السرير، إذ كانت أطرافها لا تزال تشعر ببعض الضعف والارتعاش. لو حاولت اللحاق بدانيال، لربما سقطت أرضًا في الحال.تساءلت إن كان هذا لا يزال من آثار النبيذ الذي تناولته، وهو أمر غريب حقًا.تنهدت لافندر واستلقت على ظهرها، وحدقت في السقف وهي تسترجع ما حدث.شرد ذهنها مجددًا.هل كانت آفا هي من طلبت حضور دانيال؟ ولماذا؟هل لأنها جاءت لتطمئن عليها أولًا، لكنها لم تتلقَّ أي رد، فطلبت المساعدة؟لكن لماذا تطلب آفا دانيال تحديدًا؟كان بإمكانها طلب موظفي الفندق أو حتى المدير لفتح الباب، أليس كذلك؟أم أن آفا أخبرته أنها تتصرف بغرابة منذ مغادرتهما المطعم؟أغمضت لافندر عينيها بقوة وغطتهما بظهر يدها.كانت يدها الأخرى تقبض
أيقظ صوتٌ مفاجئ لافندر من نومها. آفا؟ بعد أن رمشت بعينين ناعستين، محاولةً التخلص من غشاوة الاستيقاظ، اتسعت عيناها فجأةً عند أول وجه رحب بها. دانيال؟ هل كانت تحلم؟ كان واقفًا هناك ينظر إليها، وعلى وجهه نفس التعبير المحايد الذي كان عليه في آخر مرة التقيا فيها. أدركت لافندر أخيرًا وجود الماء البارد يحيط بجسدها بالكامل، فتحركت لتكتشف أن أطرافها مخدرة ومتيبسة. انزلقت، لكن وجهها لم يغرق في حوض الاستحمام كما توقعت. امتدت يد ضخمة فجأة، أمسكت بفكها، وكادت أن تخنق أنفاسها. اتسعت عيناها أكثر وهي ترفعهما لتنظر إليه من تلك الزاوية الغريبة. للحظة واحدة شعرت أنها عادت الى شقتها و من امسك ذقنها ليس الا ....لوسيفر ؟ كيف... كيف تحرك بهذه السرعة؟ هل كان عقلها يخدعها؟ لا بد أن السبب هو النبيذ والماء الدافئ... "المنشفة يا آفا." قاطع صوت دانيال العميق أفكارها وهو يسحبها للأعلى ثم يخرجها من حوض الاستحمام. ضمها إلى جسده الدافئ والصلب، ثم أخذ المنشفة من آفا ولفها حولها. عندها أدركت لافندر أن أسنانها بدأت تصطك. كانت تشعر بالبرد. برد قارس. سألت آفا بقلق من الجانب: "هل أحتاج إلى طلب سيارة إسعاف
لم تتحرك لافندر. ولم تستطع أن تحول نظرها أيضًا، بل أبقت بصرها محدقًا مباشرة في دانيال وتلك المرأة الجميلة التي تتمايل بجانبه. هذا الصباح، عندما أخبرتها آفا أن دانيال لن يأتي مجددًا، تساءلت لافندر إن كان دانيال يختبرها. هل يفعل كل هذا عن قصد ليرى ردة فعلها؟ هل يحاول استفزازها ليرى إن كانت ستحافظ على صبرها وهدوئها؟ هل يدبر هذه المواقف ليرى إن كانت ستفقد السيطرة وتطالبه بالحضور، أم أنها ستتصرف من تلقاء نفسها وتظهر في منزل سنكلير، مقدمةً نفسها على أنها خطيبة ولي العهد؟ انتابتها هذه الأفكار. كانت تعرف كيف يفكر أصحاب النفوذ. فهم لا يثقون بأحد، حتى أفراد عائلاتهم أحيانًا. يبذلون قصارى جهدهم للتحقق من دوافع أي شخص وشخصيته الحقيقية قبل السماح له بالدخول إلى دائرتهم المقربة. أدركت لافندر ذلك لأنها كانت تعرف تمامًا مدى خطورة السماح لشخص غريب بالدخول إلى العائلة أو الدائرة المقربة دون معرفته جيدًا. كانت تعرف كيف يمكن لشخص واحد أن يدمر الأسرة بأكملها بسهولة. ولهذا السبب كانت تؤمن دائمًا بالمقولة: احذر ممن تسمح له بالدخول إلى منزلك. جعلها هذا التفكير تتفهم تصرف دانيال وتمنحه فرصة أخرى. كانت تعل
ابتسمت لافندر لاستيلا وقالت: «لا تهتمي، ربما مجرد مزحة كما قلتِ. هيا لِنطلب بعض الحلويات.» صفّقت إستيلا وقالت: «هذه هي فتاتي!» ثم نادت النادل وطلبت طبقًا من كل نوع من الحلويات. «يا فتاة، هل ستأكلين كل هذا؟ لن يستطيع الباب إدخالك على هذا المنوال.» ضحكت لافندر عليها. «كيف تجرؤين؟ أنا أمارس الريا
دخلتُ غرفتي بعد المكالمة وأنا لا أزال أحدّق في الهاتف المغلق. ما الذي يحدث الآن؟ تذكرة طيران؟ منزل العائلة؟ بعد ساعات؟ وضعت الهاتف على الطاولة ببطء، ثم مررت يدي على وجهي وأنا أتنفس بعمق. هذا ليس طبيعيًا. أبي لا يتحدث بهذه الطريقة أبدًا دون شرح. وفي نفس الوقت… لا يترك مجالًا للنقاش عن
"!!!!!" تجمدتُ في مكاني. حدقتُ فيه عدة ثوانٍ. بانتظار أن يضحك. أو يقول إنه يمزح. أو يفعل أي شيء طبيعي. لكنه استمر بالنظر إليّ وكأنه قال أمرًا منطقيًا تمامًا. "لا." خرج الرد مني فورًا. دون تفكير. ارتفع أحد حاجبيه. "لا؟" "لا." "ولماذا؟" "لأنني أريد أن أحتفظ ببعض كرامتي." ظهرت ابتسامة صغ
من وجهة نظر لافندر: استيقظت على شعور دافئ يحيط بجسدي ورائحة معقمات قوية ممزوجة برائحة أعرفها جيدًا... فتحت عيني بتثاقل. سقف أبيض. ستائر فاخرة. أثاث داكن. غرفة واسعة لم أرها من قبل. احتاج عقلي عدة ثوانٍ ليستوعب المكان. "أين أنا؟!" كان صوتي مبحوحًا، والإرهاق واضحًا فيه. لحظة واحدة!!







