LOGINجاؤوا في الخامسة وعشر دقائق صباحاً، ولم يطرقوا.
استيقظت ليلى على صوت لم تسمعه من قبل في هذا المبنى: أقدام كثيرة تمشي معاً في الممرّ، بخطوة واحدة، غير مستعجلة. هذا ما لا يفهمه أحد. الخطوة لم تكن مستعجلة. في حمص كانت الأقدام تركض. تعرفين من الإيقاع أنهم خائفون أيضاً، وأن في خوفهم فرصة، وأن الأمر قد ينتهي بشيء آخر. هنا كانوا يمشون كما يمشي أناس ذاهبون إلى عمل مجدول منذ أسبوع. في السرير المقابل جلست هودان فجأة، مستقيمة تماماً، وعيناها مفتوحتان في العتمة. كانت مستيقظة قبل الصوت. فُتح الباب. لم يُكسر ولا رُكل — فُتح بمفتاح، لأن للإدارة مفاتيح كل الغرف، وهذا مكتوب في الورقة التي وقّعنَ عليها جميعاً في اليوم الأول. ثلاثة أشخاص. امرأة من الشرطة، ورجلان. ومعهم موظفة من المركز تحمل ملفاً وتنظر إلى الأرض. قالت المرأة اسم هودان كاملاً، وباللفظ الصحيح، وهذه كانت أول مرة تسمع فيها ليلى أحداً في هذا البلد ينطق اسم هودان صحيحاً. ثم قرأت جملتين بالفرنسية. لم تفهم ليلى منهما إلا كلمتين: قرار وفوري. جلست الفتاة الأفغانية في السرير العلوي ولم تنزل. سحبت البطانية إلى صدرها وبقيت هكذا، لا تنظر إلى أحد، تفعل ما يفعله كل من عاش في مبنى فيه مفاتيح لا يملكها: تجعل نفسها أصغر. ولم تقل هودان شيئاً. لم تسأل «ليش». لم تقل «في غلط». لم تطلب محامياً ولا مهلة ولا أن تتّصل بأحد. وفي غياب هذه الأشياء كلها فهمت ليلى، في ثانيتين، أن هودان لا تُفاجأ. وقفت، وأخذت الحجاب من على المسمار، ولبسته وهي تدير ظهرها لهم، بحركة بطيئة عادية تماماً، كأنها تستعدّ للنزول إلى الفطور. ثم فتحت الخزانة. كان في الخزانة كيس أسود كبير، مربوط، جاهز. لم تُفرغ هودان رفّاً ولم تجمع شيئاً. مدّت يدها وأخذته كما يأخذ المرء حقيبة وضعها عند الباب في الليلة السابقة. ورأت ليلى الكيس وفهمت. هودان كانت تعرف. ليس هذه الليلة تحديداً — كانت تعرف منذ أسابيع أن الليلة ستأتي، وحزمت أشياءها، وأعادت الكيس إلى الخزانة كل صباح، وجلست في الممرّ تأكل البسكويت وتضحك ضحكتها العالية، والكيس هناك. ولم تقل. «هودان.» نطقت ليلى اسمها فالتفتت. وكان في وجهها شيء لم تره فيه في أربعة عشر شهراً: راحة. ليس فرحاً — راحة الجسد الذي توقّف أخيراً عن الانتظار. «ليلى.» «شو صار؟» «الطلب الثاني»، قالت هودان بهدوء، وهي تشدّ رباط الكيس. «رفضوه من غير مقابلة. قالوا: ما فيه شيء جديد. ما استنّوا الأربعتعشر شهر. الجواب إجا من ثلاث أسابيع. أنا ما قلت لحد.» «ليش ما قلتِ؟» «لأنك كنتِ بالمقابلة التكميلية»، قالت هودان. «هودان.» «ما كان لازم تحملي شغلتين.» وهذه — هذه بالذات — هي التي كسرت شيئاً في ليلى لم تعرف أنه قابل للكسر. لأنها في الأسابيع الثلاثة الماضية جلست مع هذه المرأة كل مساء تقريباً. أكلتا من الصحن نفسه. شكت لها من الانتظار. سألتها عن الموظفين وعن الطعون وعن البريد. وفي كل تلك الأمسيات كانت هودان تعرف أن الباب سيُفتح، وتُصغي، وتقول: منيح، وتضحك. هذا ما تفعله المرأة التي لم يبقَ لها إلا أن تختار متى تُثقل غيرها ومتى لا. قالت المرأة كلمة. لم تكن قاسية. رفعت هودان الكيس. كان أخفّ ممّا ينبغي لأربعة عشر شهراً. ولاحظت ليلى ما لم يكن فيه: لا صور، لا أوراق، لا ملفّ. الأوراق كلها عند الإدارة، والصور في هاتف، والهاتف في جيب. أربعة عشر شهراً من حياة امرأة تدخل في كيس واحد لأن كل ما يهمّ فيها موجود في نظام لا تملك منه نسخة. ثم مشت خطوتين نحو ليلى، ووضعت شيئاً في يدها بسرعة، وأغلقت أصابعها عليه. «خُذي.» نظرت ليلى إلى يدها ولم تفتحها. «هودان—» «ليلى.» أمسكت معصمها. «اسمعي مني حاجة وحدة، وبعدين أنا أمشي.» «أسمع.» «الملف مو أنتِ.» «شو؟» «الملف مو أنتِ»، قالت مرة ثانية، وضغطت المعصم أكثر. «أنا صرت أربعتعشر شهر أنا هو الملف. كل يوم أقوم أسأل: وين وصل الملف. الملف يمشي، الملف واقف، الملف نايم. وبعدين اليوم إجوا، وأخذوا الملف، وأنا لسّه هون.» فتحت يدها وتركت المعصم. «خليكِ أنتِ. مو هو.» فتحت ليلى فمها. لم يخرج شيء. «ليلى.» «هوم.» «الراجل بتاعك.» «مو تبعي.» «أوكي»، قالت هودان، وابتسمت لأول مرة منذ فُتح الباب. «الراجل اللي مو تبعك. خبّريه.» «شو أخبّره؟» «شو ما كان.» رفعت الكيس على كتفها. «أنا ما خبّرت حد بشي، طول هالمدة كلها. وشوفي شو صار.» خرجوا. ومشت ليلى خلفهم حافية إلى رأس السلّم، ووقفت، ورأت من فوق ظهر هودان ينزل — ظهراً طويلاً مستقيماً، وكيساً أسود، والموظفة تمشي وراءها بالملف. وفي البهو، عند الباب الزجاجي، التفتت هودان ورفعت يدها. لم تلوّح. رفعتها فقط، وأبقتها لحظة، ثم أنزلتها. وخرجت. كانت الساعة الخامسة وسبعاً وعشرين دقيقة. وفي الخارج لم يكن الضوء قد بدأ. سبع عشرة دقيقة. هذا كل ما استغرقه الأمر. وقفت ليلى عند رأس السلّم حتى ابتعدت السيارة، ثم حتى لم يعد يُسمع شيء، ثم دقيقتين بعد ذلك بلا سبب. فتحت ليلى يدها في الممرّ. كانت ورقة صغيرة مطويّة أربع مرات، من دفتر، مكتوب عليها بحبر أزرق سطران بخطّ متعثّر: رقم هاتف، ببادئة لا تعرفها. وتحته، بالعربية، بحروف تعلّمتها امرأة في الأربعين في قاعة درس: اذا وصلت. بكتب. قرأتها ليلى ثلاث مرات وهي واقفة في الممرّ البارد بقدمين حافيتين. إذا بلا همزة. وبكتب بحرف واحد ناقص. امرأة تُقتاد من سريرها في الخامسة صباحاً، وتجد في تلك السبع عشرة دقيقة وقتاً لتكتب سطرين بلغة ليست لغتها، لامرأة عرفتها منذ ثلاثة أشهر. وطوت ليلى الورقة مرة أخرى — أربع طيّات، في الطيّات نفسها — ووضعتها في الجيب الداخلي للجاكيت. في السابعة نزلت إلى البهو. كان فيليب يفتح صندوق البريد ويرتّب الحزمة، ورجل يمسح الأرض، والحياة في المركز تشتغل كما تشتغل كل يوم، لأن هذا يحدث كل بضعة أسابيع ولأن الجميع تعلّم ألّا يسأل. ووقفت ليلى في منتصف البهو، حيث وقفت مرة وفي يدها صحن وورقة تصحيح إداري، وفكّرت في الجملة الوحيدة التي لم تستطع أن تقولها لهودان قبل أن تخرج: أنا أيضاً كنت أعرف. كنت أعرف أن الأربعة عشر شهراً انتهت. سمعتها تقول ذلك للموظفة قبل عشرين يوماً وأنا أمرّ في الممرّ، ولم أسأل. لأن السؤال كان سيكلّفني أن أعرف. ولو عرفتُ لوجب أن أفعل شيئاً. ولو لم أفعل شيئاً لصرتُ امرأة عرفت ولم تفعل. فاخترت ألّا أعرف. وهذا أرخص، وأنظف، ولا يظهر في أي ورقة. وفي مركز فيه مئة وأربعون شخصاً كلٌّ منهم يحمل ملفاً، تعلّمنا جميعاً الشيء نفسه: أن تنظر إلى الأرض حين يمرّ ملفّ غيرك.قرأت السيدة بيترز إفادة فؤاد بصوت مستوٍ، كما يُقرأ جدول أرقام.قرأتها بالفرنسية، وهي مكتوبة بالفرنسية، وقد كتبها رجل يفكّر بالعربية — فكانت جملها أقصر ممّا ينبغي، وخالية من كل ما يُلطّف: لا «حسب علمي»، ولا «أعتقد»، ولا «على ما أذكر».رجل أمضى عمره المهني يُدخل كلام الناس في قوالب لا تتّسع لهم، وحين جاء دوره ليكتب، كتب بالقالب نفسه.وكانت الإفادة عادلة تماماً.هذا ما لم تكن ليلى مستعدّة له. توقّعت إمّا رجلاً يحميه، وإمّا رجلاً يبيعه. ولم يكن أيّ منهما.بصفتي مترجماً محلَّفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، شاركتُ في أربع جلسات بين العاشر من الشهر الثاني والرابع والعشرين منه، وفي جلسة تكميلية لاحقة بصفة مراقب.في الجلسة الأولى، صحّح الموظف المكلّف ترجمتي لكلمة واحدة. كان تصحيحه صحيحاً. أنا نقلتُ «أحدهم» بلفظ «أحد الأقارب»، وهو خطأ منّي، وقد نبّهني إليه.في جلسة الرابع والعشرين، غادرتُ الغرفة قبل مقدّمة الطلب بناءً على طلبها هي، لا بناءً على طلبه. بقيتُ في الممرّ نحو اثنتي عشرة دقيقة. لم أسمع ما قيل.في الجلسة التكميلية، لاحظتُ أن المترجمة المعيَّنة نقلت تعبيراً باللهجة نقلاً غير دقيق، وأن المو
سألوها في البداية إن كانت تريد مترجماً، فقالت لا.كان هذا أول قرار اتّخذته في تلك الغرفة، واتّخذته في ثانيتين، ولسبب لم تقله لأحد: لأن المترجم شخص ثالث، وقد تعلّمت في هذا المبنى ما يفعله الشخص الثالث بالجملة.فتكلّمت بالفرنسية.بفرنسية أحد عشر شهراً، تعلّمتها في قاعة تُدرّس فيها آن الجميع كأنهم في السابعة.كانت تكفي. بالكاد. جملها قصيرة، وأفعالها في زمن واحد، وحين تنقصها كلمة تصمت حتى تجدها بدل أن تستبدلها بأخرى.واكتشفت في تلك الساعة شيئاً لم تتوقّعه: أن الفرنسية الفقيرة تحميها.لأن من يتكلّم بلغة لا يملكها لا يسترسل. لا يشرح. لا يضيف الجملة الثانية التي تفسد الأولى.كل ما تعلّمته عن الشهادة في سنوات الأرشيف — أن الشاهد يؤذي نفسه بالتفصيل الزائد لا بالكذب — كانت لغتها الناقصة تفرضه عليها فرضاً.الغرفة في الطابق الخامس، ولم تدخل هذا الطابق من قبل. طاولة طويلة، وثلاثة أشخاص على الجهة المقابلة، وكرسيّ لها، وكرسيّ لمايكه إلى يسارها بمسافة متر.في الوسط امرأة في نهاية الأربعينيات، شعر قصير، سترة رمادية، وأمامها ملفّان لا ملفّ واحد.عدّتهما ليلى مرتين. اثنان. أحدهما أسمك من الآخر بكثير.وإ
الرسالة التي وصلت بعد شهر لم تكن عن ملفّها.وهذا وحده كان كافياً لأن تعرف ليلى، وهي واقفة في البهو وفيليب ينادي الأسماء، أن طبيعة ما يحدث لها قد انتقلت إلى شيء آخر.في أحد عشر شهراً وصلتها سبع رسائل من هذه الجهة. كلها بدأت بالجملة نفسها: بالإشارة إلى طلبكم رقم…هذه بدأت بجملة أخرى.في إطار مراجعة الجودة السنوية لعمليات تعيين الملفات ومعالجتها، وبصفتكم طرفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، تُدعَون إلى جلسة استماع أمام فريق المراجعة الداخلية.موضوع الجلسة: كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.الحضور اختياري. عدم الحضور لا يؤثّر على معالجة طلبكم.يمكنكم الحضور مع محامٍ. للمحامي حقّ الحضور دون حقّ التدخّل.صعدت بها إلى زاويتها في الطابق الثاني وقرأتها ثلاث مرات، والورقة ترتجف قليلاً لأن يدها كانت ترتجف.كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.لا يوجد في الجملة اسم. لا يوجد فيها اتّهام. ولا كلمة واحدة تقول إن هناك رجلاً في الطرف الآخر.ومع ذلك فُهمت كاملة.وفكّرت ليلى، وهي تعيد قراءة السطر الأخير، أن هذه الجملة كُتبت بعناية شديدة من شخص يعرف تماماً كيف تُكتب مثل هذه الجمل. «الحضور اختياري.» «لا يؤ
جاؤوا في الخامسة وعشر دقائق صباحاً، ولم يطرقوا.استيقظت ليلى على صوت لم تسمعه من قبل في هذا المبنى: أقدام كثيرة تمشي معاً في الممرّ، بخطوة واحدة، غير مستعجلة.هذا ما لا يفهمه أحد. الخطوة لم تكن مستعجلة.في حمص كانت الأقدام تركض. تعرفين من الإيقاع أنهم خائفون أيضاً، وأن في خوفهم فرصة، وأن الأمر قد ينتهي بشيء آخر.هنا كانوا يمشون كما يمشي أناس ذاهبون إلى عمل مجدول منذ أسبوع.في السرير المقابل جلست هودان فجأة، مستقيمة تماماً، وعيناها مفتوحتان في العتمة.كانت مستيقظة قبل الصوت.فُتح الباب. لم يُكسر ولا رُكل — فُتح بمفتاح، لأن للإدارة مفاتيح كل الغرف، وهذا مكتوب في الورقة التي وقّعنَ عليها جميعاً في اليوم الأول.ثلاثة أشخاص. امرأة من الشرطة، ورجلان. ومعهم موظفة من المركز تحمل ملفاً وتنظر إلى الأرض.قالت المرأة اسم هودان كاملاً، وباللفظ الصحيح، وهذه كانت أول مرة تسمع فيها ليلى أحداً في هذا البلد ينطق اسم هودان صحيحاً.ثم قرأت جملتين بالفرنسية. لم تفهم ليلى منهما إلا كلمتين: قرار وفوري.جلست الفتاة الأفغانية في السرير العلوي ولم تنزل. سحبت البطانية إلى صدرها وبقيت هكذا، لا تنظر إلى أحد، تفعل
«اكتب ما رأيت.»قالها مهنّد الرفاعي بعد صمت دام أربع عشرة ثانية، عدّها فؤاد في رأسه دون أن يقصد، لأن الرجل الذي يترجم منذ سبعة عشر عاماً يعدّ الصمت كما يعدّ الكلمات.«أستاذ مهنّد.»«اكتب ما رأيت. وما سمعت. كل شيء.»«إنت فاهم إنت بتقول إيه؟»«فاهم.»طوى فؤاد المظلّة مرة أخرى رغم أنها كانت مطويّة، ثم فتحها، ثم أعاد طيّها. ثلاث حركات لا معنى لها، من رجل لا يفعل شيئاً بلا معنى.«لأ. مش فاهم.»ولم يكن في صوته غضب. كان فيه شيء أقرب إلى الفزع — فزع رجل عرض على غريق طوق نجاة فرآه يدفعه بيده.نزلا درجتين ووقفا على البسطة، حيث كان هواء المترو يصعد دافئاً وفيه رائحة معدن.«خليني أشرحلك حاجة»، قال فؤاد. «أنا مش هكدب. أنا عمري ما كدبت في ورقة رسمية، ولا هكدب دلوقتي، لا عشانك ولا عشان حد.»«لم أطلب منك أن تكذب.»«عارف. أنا اللي عرضت.» رفع يده قبل أن يقاطعه. «بس اللي عرضته مش كدب. اللي عرضته إني أكتب اللي حصل من غير اللي ما اتطلبش مني.»«وهو نفس الشيء.»«لأ يا أستاذ مهنّد. ده مش نفس الحاجة خالص.»استند فؤاد إلى الدرابزين.«الورقة اللي معايا بتقول: ملاحظات على أداء الموظفين المكلَّفين. مش بتقول: احكي
انتظر مهنّد الرفاعي المترجم فؤاد عند مخرج الموظفين، الساعة الخامسة وعشر دقائق، يوم أربعاء ماطر.لم يكن هذا لقاءً مرتَّباً. كان يعرف جدول فؤاد لأن جدول المترجمين معلَّق على لوحة في الطابق الثاني، ولأنه نظر إليه ثلاث مرات هذا الأسبوع.خرج فؤاد في الخامسة والربع، بحقيبته الجلدية القديمة والمظلّة الصغيرة، ورآه، ولم يتفاجأ.هذه كانت أول معلومة: لم يتفاجأ.كان مهنّد قد جهّز ثلاث جمل افتتاحية في الطريق إلى المخرج، كلها تبدأ بشيء عن الطقس أو عن جلسة اليوم. ورماها كلها حين رأى وجه الرجل.الناس الذين لا يتفاجأون هم الذين كانوا ينتظرون.«أستاذ فؤاد.»«أستاذ مهنّد.»«تسمح لي أمشي معك للمترو؟»«اتفضّل.»مشيا تحت مظلّة واحدة لأن فؤاد فتحها ورفعها قليلاً ليدخل تحتها الرجل الأطول منه، وهي حركة صغيرة جعلت مهنّد يشعر بشيء لم يكن مستعدّاً له.«الجوّ وحش السنة دي»، قال فؤاد.«وحش.»مشيا نصف شارع.«أستاذ مهنّد. أنا راجل كبير وعندي شغل تاني بعد ساعة. اسأل اللي جاي تسأله.»توقّف المطر عن أن يكون خلفية.«الجلسة الأولى»، قال مهنّد. «ملف الحمصي.»«أيوة.»«لماذا كتبتَ "قريب"؟»مشى فؤاد خمس خطوات قبل أن يجيب.«ع







