LOGINانتظر مهنّد الرفاعي المترجم فؤاد عند مخرج الموظفين، الساعة الخامسة وعشر دقائق، يوم أربعاء ماطر.
لم يكن هذا لقاءً مرتَّباً. كان يعرف جدول فؤاد لأن جدول المترجمين معلَّق على لوحة في الطابق الثاني، ولأنه نظر إليه ثلاث مرات هذا الأسبوع. خرج فؤاد في الخامسة والربع، بحقيبته الجلدية القديمة والمظلّة الصغيرة، ورآه، ولم يتفاجأ. هذه كانت أول معلومة: لم يتفاجأ. كان مهنّد قد جهّز ثلاث جمل افتتاحية في الطريق إلى المخرج، كلها تبدأ بشيء عن الطقس أو عن جلسة اليوم. ورماها كلها حين رأى وجه الرجل. الناس الذين لا يتفاجأون هم الذين كانوا ينتظرون. «أستاذ فؤاد.» «أستاذ مهنّد.» «تسمح لي أمشي معك للمترو؟» «اتفضّل.» مشيا تحت مظلّة واحدة لأن فؤاد فتحها ورفعها قليلاً ليدخل تحتها الرجل الأطول منه، وهي حركة صغيرة جعلت مهنّد يشعر بشيء لم يكن مستعدّاً له. «الجوّ وحش السنة دي»، قال فؤاد. «وحش.» مشيا نصف شارع. «أستاذ مهنّد. أنا راجل كبير وعندي شغل تاني بعد ساعة. اسأل اللي جاي تسأله.» توقّف المطر عن أن يكون خلفية. «الجلسة الأولى»، قال مهنّد. «ملف الحمصي.» «أيوة.» «لماذا كتبتَ "قريب"؟» مشى فؤاد خمس خطوات قبل أن يجيب. «عشان "حدا" مش كلمة.» «هي كلمة.» «مش كلمة في محضر»، قال فؤاد. «في المحضر، "حدا" بتترجم إلى quelqu'un. وquelqu'un في تقرير رسمي معناها إن الست دي مش عارفة مين ساعدها، أو مش عايزة تقول. والاتنين وحشين ليها.» «وقريب أحسن؟» «قريب بيقفل السؤال»، قال فؤاد ببساطة. «حد من العيلة ساعدها تهرب. ده منطقي. ده بيريّح اللي بيقرا. مفيش سؤال تاني بعده.» توقّف مهنّد. وقف فؤاد بعد خطوة، والمظلّة انحرفت، ونزل الماء على كتف مهنّد الأيسر. «أستاذ فؤاد. أنت اخترعت معلومة.» «أنا نضّفت جملة.» «الفرق بينهما هو كل عملي.» قالها بالفصحى، لأن العامية خانته. وسمع نفسه، وسمع لكنته، وكره أن يكون هذا هو الشيء الذي يفكّر فيه في هذه اللحظة. «لأ»، قال فؤاد. «الفرق بينهم هو كل شغلك. عملك حاجة تانية.» ثم أعاد المظلّة إلى مكانها ومشى، فمشى مهنّد معه. «سنة ٢٠٠٧»، قال فؤاد. «كان عندي واحد سوداني، عنده ٢٣ سنة. حكى قصته زي ما هي — مقطّعة، بيرجع ورا، بينسى تاريخ، بيبكي، بيقول أسبوع وبعدين يقول لأ شهر. وأنا ترجمت كل حاجة زي ما هي. كل «مش فاكر»، كل رجوع، كل تناقض.» «وبعدين؟» «اترفض. والسبب المكتوب: عدم اتساق في السرد.» مشيا. «أنا قعدت أسبوعين مش نايم»، قال فؤاد. «مش عشان الولد اترفض. عشان أنا كنت شايف وشه وهو بيحكي. أنا عارف إنه كان بيقول الحق. الراجل ما كانش بيكدب — الراجل كان مرعوب. والرعب مش منظّم.» «ولذلك بدأت ترتّب.» «أيوة.» «وكم مرة؟» «ما بحسبش.» «أستاذ فؤاد.» «ما بحسبش يا أستاذ مهنّد»، قال فؤاد، وللمرة الأولى ارتفع صوته قليلاً. «عشان لو حسبت مش هعرف أنام. أنا بشتغل بضميري. إنت شايفني بغيّر كلام — أنا شايفني بترجم الحقيقة اللي مش عارفين يقولوها بشكل صح.» «وإذا كانت التنظيفة هي اللي بترفض الملف؟» توقّف فؤاد. «يعني إيه؟» «يعني إن "قريب" فتحت سؤال ما كانش موجود»، قال مهنّد. «مين القريب. اسمه إيه. هو فين دلوقتي. هل ممكن يشهد.» نزل المطر على المظلّة بصوت مستمرّ. «أنت أدخلت شخصاً إلى ملفّها»، قال مهنّد بهدوء. «شخصاً غير موجود. وذلك الشخص، إن سُئل عنه ولم يظهر، يصير كذبة اسمها كذبتها هي.» ولم يقل فؤاد شيئاً لمدة عشرين متراً. ووصلا إلى مدخل المترو. وقفا تحت السقف الإسمنتي حيث لا مطر. طوى فؤاد المظلّة ونفضها. «دلوقتي أنا هسألك سؤال»، قال. «وأنا كمان راجل بيسأل.» «تفضّل.» «إنت ليه صحّحتلي؟» «لأنها لم تقل قريب.» «ده مش جواب. أنا بترجم في المبنى ده من ٢٠٠٩. تعرف كام مرة موظف صحّحلي في محضر؟» «لا.» «مرتين. في ستاشر سنة. مرة سنة ٢٠١٤ وكانت غلطة في رقم، ومرة معاك.» نظر إليه فؤاد من تحت حاجبين رماديين كثيفين. «الموظفين مش بيصحّحوا للمترجم يا أستاذ مهنّد. مش عشان مش عارفين — عشان لو صحّحوا، بيبقوا مسؤولين عن اللي قالوه. إنت خدت مسؤولية جملة مش جملتك، قدام واحدة ما تعرفهاش، في أول عشرين دقيقة.» سكت مهنّد. «أنا مش بحكم عليك»، قال فؤاد، وخفّ صوته. «بالعكس. أنا شفت حاجة في الأوضة دي أنا شفتها قبل كده مرتين في حياتي، ومرة منهم كانت في المرايا.» «وما هي؟» «راجل قرّر إنه هيبقى عادل مرة واحدة بس، وخلاص، وبعدين يرجع يشتغل عادي.» ابتسم فؤاد ابتسامة صغيرة بلا فرح إطلاقاً. «ما بيحصلش. مرة واحدة بس ما بيحصلش. أول مرة بتفتح الباب، والباب ده ما بيتقفلش تاني.» «والمرة التانية؟» سأل مهنّد. «قلت إنك شفتها مرتين.» «المرة التانية كانت موظفة، سنة ٢٠١٦.» «وبعدين؟» «مشيت من الشغل بعد سنة ونص»، قال فؤاد. «مش مطرودة. مشيت بنفسها. قالت لي في آخر جلسة: أستاذ فؤاد، أنا بقيت بحلم بالملفات.» نظر إلى مهنّد. «أنا بحلم بالملفات من ٢٠٠٩. الفرق إني اتعوّدت.» مرّ قطار تحتهما فاهتزّ الدرج. «أستاذ فؤاد»، قال مهنّد. «هل قلت لأحد شيئاً؟» «لأ.» «هل ستقول؟» ونظر فؤاد إلى الدرج النازل، ثم إلى حقيبته، ثم فتح سحّابها بتلك الحركة البطيئة التي لا يستعجلها أحد، وأخرج ظرفاً أبيض وفتحه ومدّ له ورقة. كان في أعلاها شعار المبنى. وتحته سطران: في إطار مراجعة الجودة السنوية، يُطلب من المترجمين المحلَّفين تقديم إفادة خطّية حول سير الجلسات التي شاركوا فيها خلال الأشهر الستة الماضية، بما في ذلك ملاحظات على أداء الموظفين المكلَّفين. آخر موعد للتسليم: خلال أربعة عشر يوماً. أخذ مهنّد الورقة وقرأها تحت ضوء المترو الأصفر. قرأها مرتين. ولم تكن الجملة التي أوقفته هي ملاحظات على أداء الموظفين المكلَّفين. كانت: خلال الأشهر الستة الماضية. ستة أشهر. أربع جلسات معه. وواحدة منها فيها كلمة صحّحها لمترجم محلَّف، وواحدة أخرى فيها ربع ساعة بعد إطفاء المسجّل، لم يكن أحد شاهداً عليها. إلا رجل خرج إلى الممرّ وأغلق الباب خلفه. وحين رفع رأسه، كان فؤاد ينظر إليه بوجه رجل قضى ستة عشر عاماً يقرّر، كل يوم، أي جزء من الحقيقة يقوله. «أنا هكتب الجمعة»، قال. ثم مدّ يده وأخذ الورقة من يد مهنّد، وطواها، وأعادها إلى الظرف، وأعاد الظرف إلى الحقيبة، وسحب السحّاب. «قولّي إنت عايزني أكتب إيه.» ووقف ينتظر، تحت ضوء المترو الأصفر، وحقيبته في يد ومظلّته المطويّة في اليد الأخرى — رجل في الثامنة والخمسين يعرض على موظف حماية أن يكذب من أجله، أو يهدّده بأنه يستطيع، أو الاثنين معاً، وليس في وجهه ما يفرّق بين الثلاثة.قرأت السيدة بيترز إفادة فؤاد بصوت مستوٍ، كما يُقرأ جدول أرقام.قرأتها بالفرنسية، وهي مكتوبة بالفرنسية، وقد كتبها رجل يفكّر بالعربية — فكانت جملها أقصر ممّا ينبغي، وخالية من كل ما يُلطّف: لا «حسب علمي»، ولا «أعتقد»، ولا «على ما أذكر».رجل أمضى عمره المهني يُدخل كلام الناس في قوالب لا تتّسع لهم، وحين جاء دوره ليكتب، كتب بالقالب نفسه.وكانت الإفادة عادلة تماماً.هذا ما لم تكن ليلى مستعدّة له. توقّعت إمّا رجلاً يحميه، وإمّا رجلاً يبيعه. ولم يكن أيّ منهما.بصفتي مترجماً محلَّفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، شاركتُ في أربع جلسات بين العاشر من الشهر الثاني والرابع والعشرين منه، وفي جلسة تكميلية لاحقة بصفة مراقب.في الجلسة الأولى، صحّح الموظف المكلّف ترجمتي لكلمة واحدة. كان تصحيحه صحيحاً. أنا نقلتُ «أحدهم» بلفظ «أحد الأقارب»، وهو خطأ منّي، وقد نبّهني إليه.في جلسة الرابع والعشرين، غادرتُ الغرفة قبل مقدّمة الطلب بناءً على طلبها هي، لا بناءً على طلبه. بقيتُ في الممرّ نحو اثنتي عشرة دقيقة. لم أسمع ما قيل.في الجلسة التكميلية، لاحظتُ أن المترجمة المعيَّنة نقلت تعبيراً باللهجة نقلاً غير دقيق، وأن المو
سألوها في البداية إن كانت تريد مترجماً، فقالت لا.كان هذا أول قرار اتّخذته في تلك الغرفة، واتّخذته في ثانيتين، ولسبب لم تقله لأحد: لأن المترجم شخص ثالث، وقد تعلّمت في هذا المبنى ما يفعله الشخص الثالث بالجملة.فتكلّمت بالفرنسية.بفرنسية أحد عشر شهراً، تعلّمتها في قاعة تُدرّس فيها آن الجميع كأنهم في السابعة.كانت تكفي. بالكاد. جملها قصيرة، وأفعالها في زمن واحد، وحين تنقصها كلمة تصمت حتى تجدها بدل أن تستبدلها بأخرى.واكتشفت في تلك الساعة شيئاً لم تتوقّعه: أن الفرنسية الفقيرة تحميها.لأن من يتكلّم بلغة لا يملكها لا يسترسل. لا يشرح. لا يضيف الجملة الثانية التي تفسد الأولى.كل ما تعلّمته عن الشهادة في سنوات الأرشيف — أن الشاهد يؤذي نفسه بالتفصيل الزائد لا بالكذب — كانت لغتها الناقصة تفرضه عليها فرضاً.الغرفة في الطابق الخامس، ولم تدخل هذا الطابق من قبل. طاولة طويلة، وثلاثة أشخاص على الجهة المقابلة، وكرسيّ لها، وكرسيّ لمايكه إلى يسارها بمسافة متر.في الوسط امرأة في نهاية الأربعينيات، شعر قصير، سترة رمادية، وأمامها ملفّان لا ملفّ واحد.عدّتهما ليلى مرتين. اثنان. أحدهما أسمك من الآخر بكثير.وإ
الرسالة التي وصلت بعد شهر لم تكن عن ملفّها.وهذا وحده كان كافياً لأن تعرف ليلى، وهي واقفة في البهو وفيليب ينادي الأسماء، أن طبيعة ما يحدث لها قد انتقلت إلى شيء آخر.في أحد عشر شهراً وصلتها سبع رسائل من هذه الجهة. كلها بدأت بالجملة نفسها: بالإشارة إلى طلبكم رقم…هذه بدأت بجملة أخرى.في إطار مراجعة الجودة السنوية لعمليات تعيين الملفات ومعالجتها، وبصفتكم طرفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، تُدعَون إلى جلسة استماع أمام فريق المراجعة الداخلية.موضوع الجلسة: كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.الحضور اختياري. عدم الحضور لا يؤثّر على معالجة طلبكم.يمكنكم الحضور مع محامٍ. للمحامي حقّ الحضور دون حقّ التدخّل.صعدت بها إلى زاويتها في الطابق الثاني وقرأتها ثلاث مرات، والورقة ترتجف قليلاً لأن يدها كانت ترتجف.كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.لا يوجد في الجملة اسم. لا يوجد فيها اتّهام. ولا كلمة واحدة تقول إن هناك رجلاً في الطرف الآخر.ومع ذلك فُهمت كاملة.وفكّرت ليلى، وهي تعيد قراءة السطر الأخير، أن هذه الجملة كُتبت بعناية شديدة من شخص يعرف تماماً كيف تُكتب مثل هذه الجمل. «الحضور اختياري.» «لا يؤ
جاؤوا في الخامسة وعشر دقائق صباحاً، ولم يطرقوا.استيقظت ليلى على صوت لم تسمعه من قبل في هذا المبنى: أقدام كثيرة تمشي معاً في الممرّ، بخطوة واحدة، غير مستعجلة.هذا ما لا يفهمه أحد. الخطوة لم تكن مستعجلة.في حمص كانت الأقدام تركض. تعرفين من الإيقاع أنهم خائفون أيضاً، وأن في خوفهم فرصة، وأن الأمر قد ينتهي بشيء آخر.هنا كانوا يمشون كما يمشي أناس ذاهبون إلى عمل مجدول منذ أسبوع.في السرير المقابل جلست هودان فجأة، مستقيمة تماماً، وعيناها مفتوحتان في العتمة.كانت مستيقظة قبل الصوت.فُتح الباب. لم يُكسر ولا رُكل — فُتح بمفتاح، لأن للإدارة مفاتيح كل الغرف، وهذا مكتوب في الورقة التي وقّعنَ عليها جميعاً في اليوم الأول.ثلاثة أشخاص. امرأة من الشرطة، ورجلان. ومعهم موظفة من المركز تحمل ملفاً وتنظر إلى الأرض.قالت المرأة اسم هودان كاملاً، وباللفظ الصحيح، وهذه كانت أول مرة تسمع فيها ليلى أحداً في هذا البلد ينطق اسم هودان صحيحاً.ثم قرأت جملتين بالفرنسية. لم تفهم ليلى منهما إلا كلمتين: قرار وفوري.جلست الفتاة الأفغانية في السرير العلوي ولم تنزل. سحبت البطانية إلى صدرها وبقيت هكذا، لا تنظر إلى أحد، تفعل
«اكتب ما رأيت.»قالها مهنّد الرفاعي بعد صمت دام أربع عشرة ثانية، عدّها فؤاد في رأسه دون أن يقصد، لأن الرجل الذي يترجم منذ سبعة عشر عاماً يعدّ الصمت كما يعدّ الكلمات.«أستاذ مهنّد.»«اكتب ما رأيت. وما سمعت. كل شيء.»«إنت فاهم إنت بتقول إيه؟»«فاهم.»طوى فؤاد المظلّة مرة أخرى رغم أنها كانت مطويّة، ثم فتحها، ثم أعاد طيّها. ثلاث حركات لا معنى لها، من رجل لا يفعل شيئاً بلا معنى.«لأ. مش فاهم.»ولم يكن في صوته غضب. كان فيه شيء أقرب إلى الفزع — فزع رجل عرض على غريق طوق نجاة فرآه يدفعه بيده.نزلا درجتين ووقفا على البسطة، حيث كان هواء المترو يصعد دافئاً وفيه رائحة معدن.«خليني أشرحلك حاجة»، قال فؤاد. «أنا مش هكدب. أنا عمري ما كدبت في ورقة رسمية، ولا هكدب دلوقتي، لا عشانك ولا عشان حد.»«لم أطلب منك أن تكذب.»«عارف. أنا اللي عرضت.» رفع يده قبل أن يقاطعه. «بس اللي عرضته مش كدب. اللي عرضته إني أكتب اللي حصل من غير اللي ما اتطلبش مني.»«وهو نفس الشيء.»«لأ يا أستاذ مهنّد. ده مش نفس الحاجة خالص.»استند فؤاد إلى الدرابزين.«الورقة اللي معايا بتقول: ملاحظات على أداء الموظفين المكلَّفين. مش بتقول: احكي
انتظر مهنّد الرفاعي المترجم فؤاد عند مخرج الموظفين، الساعة الخامسة وعشر دقائق، يوم أربعاء ماطر.لم يكن هذا لقاءً مرتَّباً. كان يعرف جدول فؤاد لأن جدول المترجمين معلَّق على لوحة في الطابق الثاني، ولأنه نظر إليه ثلاث مرات هذا الأسبوع.خرج فؤاد في الخامسة والربع، بحقيبته الجلدية القديمة والمظلّة الصغيرة، ورآه، ولم يتفاجأ.هذه كانت أول معلومة: لم يتفاجأ.كان مهنّد قد جهّز ثلاث جمل افتتاحية في الطريق إلى المخرج، كلها تبدأ بشيء عن الطقس أو عن جلسة اليوم. ورماها كلها حين رأى وجه الرجل.الناس الذين لا يتفاجأون هم الذين كانوا ينتظرون.«أستاذ فؤاد.»«أستاذ مهنّد.»«تسمح لي أمشي معك للمترو؟»«اتفضّل.»مشيا تحت مظلّة واحدة لأن فؤاد فتحها ورفعها قليلاً ليدخل تحتها الرجل الأطول منه، وهي حركة صغيرة جعلت مهنّد يشعر بشيء لم يكن مستعدّاً له.«الجوّ وحش السنة دي»، قال فؤاد.«وحش.»مشيا نصف شارع.«أستاذ مهنّد. أنا راجل كبير وعندي شغل تاني بعد ساعة. اسأل اللي جاي تسأله.»توقّف المطر عن أن يكون خلفية.«الجلسة الأولى»، قال مهنّد. «ملف الحمصي.»«أيوة.»«لماذا كتبتَ "قريب"؟»مشى فؤاد خمس خطوات قبل أن يجيب.«ع







