Share

الفصل التاسع عشر

Author: Frank
last update publish date: 2026-08-22 23:02:20

سألوها في البداية إن كانت تريد مترجماً، فقالت لا.

كان هذا أول قرار اتّخذته في تلك الغرفة، واتّخذته في ثانيتين، ولسبب لم تقله لأحد: لأن المترجم شخص ثالث، وقد تعلّمت في هذا المبنى ما يفعله الشخص الثالث بالجملة.

فتكلّمت بالفرنسية.

بفرنسية أحد عشر شهراً، تعلّمتها في قاعة تُدرّس فيها آن الجميع كأنهم في السابعة.

كانت تكفي. بالكاد. جملها قصيرة، وأفعالها في زمن واحد، وحين تنقصها كلمة تصمت حتى تجدها بدل أن تستبدلها بأخرى.

واكتشفت في تلك الساعة شيئاً لم تتوقّعه: أن الفرنسية الفقيرة تحميها.

لأن من يتكلّم بلغة لا يملكها لا يسترسل. لا يشرح. لا يضيف الجملة الثانية التي تفسد الأولى.

كل ما تعلّمته عن الشهادة في سنوات الأرشيف — أن الشاهد يؤذي نفسه بالتفصيل الزائد لا بالكذب — كانت لغتها الناقصة تفرضه عليها فرضاً.

الغرفة في الطابق الخامس، ولم تدخل هذا الطابق من قبل. طاولة طويلة، وثلاثة أشخاص على الجهة المقابلة، وكرسيّ لها، وكرسيّ لمايكه إلى يسارها بمسافة متر.

في الوسط امرأة في نهاية الأربعينيات، شعر قصير، سترة رمادية، وأمامها ملفّان لا ملفّ واحد.

عدّتهما ليلى مرتين. اثنان. أحدهما أسمك من الآخر بكثير.

وإلى يمينها رجلان لم يقدّما نفسيهما بالاسم، اكتفيا بكلمة واحدة: «اللجنة».

Mme Peeters. فريق المراجعة الداخلية.

«سيدة الحمصي، شكراً لحضورك. هذه ليست جلسة عن طلب اللجوء الخاص بك. لن نسألك عن سوريا. هل هذا واضح؟»

«واضح.»

«محاميتك حاضرة بصفة مراقب. لا يحقّ لها التدخّل. هل توافقين؟»

نظرت ليلى إلى مايكه. كانت مايكه تنظر أمامها مباشرة، ولم تلتفت، ووجهها خالٍ تماماً.

«أوافق.»

«الجلسة مسجّلة.»

الضوء الأحمر.

مسجّل أسود صغير في منتصف الطاولة، من الطراز نفسه، بالضوء نفسه — لأن الإدارة تشتري ألف جهاز دفعةً واحدة وتوزّعها على المبنى كلّه.

في ثلاث غرف مختلفة في هذا المبنى، على مدى أحد عشر شهراً، كان الضوء الأحمر يعني شيئاً واحداً: أن كل ما تقولينه سيُقرأ لاحقاً من شخص لا تعرفينه.

هذه المرة كان يعني شيئاً آخر تماماً.

كان يعني أن كل ما تقولينه سيُقرأ لاحقاً من شخص تعرفينه.

بدأت الأسئلة، وكانت كما وصفتها مايكه بالضبط.

لا سؤال مفتوح واحد. لا «صفي لنا». لا «كيف كانت». جمل قصيرة، مؤرَّخة، تنتهي كلها بنفس الشيء.

«في العاشر من الشهر الثاني، خلال الجلسة الأولى، هل صحّح الموظف المكلّف ترجمة المترجم المحلَّف؟ نعم أم لا.»

«نعم.»

«كم مرة؟»

«مرة واحدة.»

«هل تذكرين الكلمة؟»

«نعم.»

انتظرت السيدة بيترز. لم تسأل ما هي.

وهذا الصمت كان تقنية. تعرفها ليلى لأنها استعملتها بنفسها مئات المرات على الطرف الآخر من طاولة: اسكتي، والناس يملأون الفراغ.

فلم تقلها ليلى.

مرّت ثلاث ثوانٍ. ثم كتبت بيترز شيئاً.

«في الرابع والعشرين من الشهر نفسه، خلال جلسة التوقيع، هل بقيتِ في الغرفة بعد خروج المترجم المحلَّف؟ نعم أم لا.»

توقّف الهواء في صدرها.

هذه ليست معلومة يملكها إلا ثلاثة أشخاص: هي، وهو، وفؤاد الذي كان في الممرّ.

ولو كان مصدرها فؤاد لقالت السيدة بيترز «حسب إفادة المترجم». لم تقلها. سألت مباشرة، بثقة رقم يملكه المرء لا رقم يستفسر عنه.

فالمعلومة إذاً من مصدر آخر.

ولا يوجد مصدر آخر.

«نعم.»

«كم دقيقة؟»

«لا أعرف بالضبط.»

«تقريباً.»

«عشر دقائق. ربما اثنتا عشرة.»

كتبت بيترز. ولم تبدُ عليها المفاجأة إطلاقاً، وهذا كان أسوأ ما في الأمر: أنها كانت تعرف الرقم قبل أن تسأل.

«هل أوقف الموظف جهاز التسجيل قبل ذلك الحديث؟»

«نعم.»

«بيده هو؟»

«نعم.»

«وهل طلبتِ أنتِ ذلك؟»

«لا.»

ورقة تُقلب. ثم رفعت السيدة بيترز عينيها.

«سيدة الحمصي. السؤال التالي هو الأهمّ في هذه الجلسة، وأطلب منك أن تسمعيه كاملاً قبل أن تجيبي.»

«أسمع.»

«خلال ذلك الحديث، أو في أي وقت آخر، هل قدّم لك الموظف المكلّف معلومات عن ملفّك لم تصلك عبر الإخطارات الرسمية؟ معلومات عن مواعيد، أو مهل، أو مخاطر، أو عن كيفية معالجة أقوالك.»

الغرفة صامتة. المكيّف. قلم أحدهم على الطاولة.

وفكّرت ليلى، بسرعة وبوضوح تامّ:

الجواب نعم.

قال لها إن أمامها أسبوعين. قال لها ما يحدث حين لا تتطابق التواريخ. قرأ رقم ختم اليونان بصوت عالٍ وتركه معلّقاً في الهواء حتى تسمعه. قال لها: لا تطلبي نقل الملف.

كل واحدة من هذه وحدها كافية.

ونظرت إلى الطاولة، وإلى الملفّين لا الملفّ الواحد، وفهمت أخيراً لماذا كانا اثنين: واحد لملفّها، وواحد لملفّه.

وفكّرت في شيء آخر أيضاً، أسرع وأبرد:

أنها لو قالت «نعم» الآن، فسيكون ذلك أول تصريح في تاريخ ملفّها يُدوَّن بلا شكّ ولا تحفّظ. سيصدّقونها فوراً. لن يسألوا عن تاريخ ولا عن تناقض ولا عن ختم.

أحد عشر شهراً وهي تحاول أن تُصدَّق.

واللحظة الوحيدة التي سيصدّقونها فيها بلا تردّد هي اللحظة التي تؤذيه فيها.

«سيدة الحمصي؟»

«لن أجيب عن هذا السؤال.»

توقّف كل شيء.

إلى يسارها، بمسافة متر، تحرّكت مايكه دي كوك حركة صغيرة جداً على كرسيّها ثم سكنت.

«الحضور اختياري»، قالت بيترز، ببطء، «لكنك حين تحضرين، يُفترض التعاون.»

«أعرف.»

«رفض الإجابة يُسجَّل.»

«أعرف ذلك أيضاً.»

«سيدة الحمصي، دعيني أكون صريحة. الملف أمامي فيه ما يكفي. سؤالي إليك ليس اكتشافاً، إنه تأكيد. رفضك لن يمنع شيئاً؛ سيغيّر فقط الطريقة التي تظهرين بها أنتِ في المحضر.»

«أفهم.»

«إذاً لماذا؟»

«هل تفهمين أن هذا قد يُقرأ على أنك تحمين الموظف؟»

«نعم.»

«ومع ذلك؟»

مرّت ثانية.

وفي تلك الثانية رأت ليلى وجه هودان عند الباب الزجاجي، ويدها مرفوعة لا تلوّح.

خليكِ أنتِ. ماشي هو.

وضعت ليلى يديها على الطاولة، مفتوحتين، كما كانت تفعل في المقابلات حين تريد أن يرى الآخر أن ليس في يديها شيء.

«سيدتي. أنا في هذا البلد منذ أحد عشر شهراً. في كل غرفة دخلتها، كان شخص واحد على الأقلّ يعرف ما الذي يبحث عنه، وأنا وحدي التي لا تعرف. اليوم أنا أعرف بالضبط ما الذي تبحثين عنه. وهذه أول مرة.»

«هذا ليس جواباً.»

«لا»، قالت ليلى. «ليس جواباً.»

وسمعت نفسها تقولها، وسمعت في أذنها صوت رجل قال الجملة نفسها في غرفة أصغر، قبل أحد عشر شهراً، بالعربية.

كتبت السيدة بيترز سطراً طويلاً. أطول ممّا يحتاجه تسجيل رفض.

وحين رفعت رأسها، لم يكن في وجهها غضب، بل اهتمام مهني بارد — نظرة امرأة قابلت ثلاثمئة شخص في هذه الغرفة، ولم يقل لها أحد منهم هذه الجملة من قبل.

ثم أغلقت الملفّ الأول — ملفّ ليلى — ووضعت يدها على الثاني ولم تفتحه.

«حسناً. سننتقل إلى الجزء الأخير: سأقرأ عليك مقتطفاً من إفادة المترجم المحلَّف، وأسألك إن كان يطابق ما تذكرينه. هذا ليس سؤالاً عن رأيك. سؤال عن الوقائع.»

وفتحت الملفّ الثاني.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل العشرون

    قرأت السيدة بيترز إفادة فؤاد بصوت مستوٍ، كما يُقرأ جدول أرقام.قرأتها بالفرنسية، وهي مكتوبة بالفرنسية، وقد كتبها رجل يفكّر بالعربية — فكانت جملها أقصر ممّا ينبغي، وخالية من كل ما يُلطّف: لا «حسب علمي»، ولا «أعتقد»، ولا «على ما أذكر».رجل أمضى عمره المهني يُدخل كلام الناس في قوالب لا تتّسع لهم، وحين جاء دوره ليكتب، كتب بالقالب نفسه.وكانت الإفادة عادلة تماماً.هذا ما لم تكن ليلى مستعدّة له. توقّعت إمّا رجلاً يحميه، وإمّا رجلاً يبيعه. ولم يكن أيّ منهما.بصفتي مترجماً محلَّفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، شاركتُ في أربع جلسات بين العاشر من الشهر الثاني والرابع والعشرين منه، وفي جلسة تكميلية لاحقة بصفة مراقب.في الجلسة الأولى، صحّح الموظف المكلّف ترجمتي لكلمة واحدة. كان تصحيحه صحيحاً. أنا نقلتُ «أحدهم» بلفظ «أحد الأقارب»، وهو خطأ منّي، وقد نبّهني إليه.في جلسة الرابع والعشرين، غادرتُ الغرفة قبل مقدّمة الطلب بناءً على طلبها هي، لا بناءً على طلبه. بقيتُ في الممرّ نحو اثنتي عشرة دقيقة. لم أسمع ما قيل.في الجلسة التكميلية، لاحظتُ أن المترجمة المعيَّنة نقلت تعبيراً باللهجة نقلاً غير دقيق، وأن المو

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل التاسع عشر

    سألوها في البداية إن كانت تريد مترجماً، فقالت لا.كان هذا أول قرار اتّخذته في تلك الغرفة، واتّخذته في ثانيتين، ولسبب لم تقله لأحد: لأن المترجم شخص ثالث، وقد تعلّمت في هذا المبنى ما يفعله الشخص الثالث بالجملة.فتكلّمت بالفرنسية.بفرنسية أحد عشر شهراً، تعلّمتها في قاعة تُدرّس فيها آن الجميع كأنهم في السابعة.كانت تكفي. بالكاد. جملها قصيرة، وأفعالها في زمن واحد، وحين تنقصها كلمة تصمت حتى تجدها بدل أن تستبدلها بأخرى.واكتشفت في تلك الساعة شيئاً لم تتوقّعه: أن الفرنسية الفقيرة تحميها.لأن من يتكلّم بلغة لا يملكها لا يسترسل. لا يشرح. لا يضيف الجملة الثانية التي تفسد الأولى.كل ما تعلّمته عن الشهادة في سنوات الأرشيف — أن الشاهد يؤذي نفسه بالتفصيل الزائد لا بالكذب — كانت لغتها الناقصة تفرضه عليها فرضاً.الغرفة في الطابق الخامس، ولم تدخل هذا الطابق من قبل. طاولة طويلة، وثلاثة أشخاص على الجهة المقابلة، وكرسيّ لها، وكرسيّ لمايكه إلى يسارها بمسافة متر.في الوسط امرأة في نهاية الأربعينيات، شعر قصير، سترة رمادية، وأمامها ملفّان لا ملفّ واحد.عدّتهما ليلى مرتين. اثنان. أحدهما أسمك من الآخر بكثير.وإ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الثامن عشر

    الرسالة التي وصلت بعد شهر لم تكن عن ملفّها.وهذا وحده كان كافياً لأن تعرف ليلى، وهي واقفة في البهو وفيليب ينادي الأسماء، أن طبيعة ما يحدث لها قد انتقلت إلى شيء آخر.في أحد عشر شهراً وصلتها سبع رسائل من هذه الجهة. كلها بدأت بالجملة نفسها: بالإشارة إلى طلبكم رقم…هذه بدأت بجملة أخرى.في إطار مراجعة الجودة السنوية لعمليات تعيين الملفات ومعالجتها، وبصفتكم طرفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، تُدعَون إلى جلسة استماع أمام فريق المراجعة الداخلية.موضوع الجلسة: كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.الحضور اختياري. عدم الحضور لا يؤثّر على معالجة طلبكم.يمكنكم الحضور مع محامٍ. للمحامي حقّ الحضور دون حقّ التدخّل.صعدت بها إلى زاويتها في الطابق الثاني وقرأتها ثلاث مرات، والورقة ترتجف قليلاً لأن يدها كانت ترتجف.كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.لا يوجد في الجملة اسم. لا يوجد فيها اتّهام. ولا كلمة واحدة تقول إن هناك رجلاً في الطرف الآخر.ومع ذلك فُهمت كاملة.وفكّرت ليلى، وهي تعيد قراءة السطر الأخير، أن هذه الجملة كُتبت بعناية شديدة من شخص يعرف تماماً كيف تُكتب مثل هذه الجمل. «الحضور اختياري.» «لا يؤ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السابع عشر

    جاؤوا في الخامسة وعشر دقائق صباحاً، ولم يطرقوا.استيقظت ليلى على صوت لم تسمعه من قبل في هذا المبنى: أقدام كثيرة تمشي معاً في الممرّ، بخطوة واحدة، غير مستعجلة.هذا ما لا يفهمه أحد. الخطوة لم تكن مستعجلة.في حمص كانت الأقدام تركض. تعرفين من الإيقاع أنهم خائفون أيضاً، وأن في خوفهم فرصة، وأن الأمر قد ينتهي بشيء آخر.هنا كانوا يمشون كما يمشي أناس ذاهبون إلى عمل مجدول منذ أسبوع.في السرير المقابل جلست هودان فجأة، مستقيمة تماماً، وعيناها مفتوحتان في العتمة.كانت مستيقظة قبل الصوت.فُتح الباب. لم يُكسر ولا رُكل — فُتح بمفتاح، لأن للإدارة مفاتيح كل الغرف، وهذا مكتوب في الورقة التي وقّعنَ عليها جميعاً في اليوم الأول.ثلاثة أشخاص. امرأة من الشرطة، ورجلان. ومعهم موظفة من المركز تحمل ملفاً وتنظر إلى الأرض.قالت المرأة اسم هودان كاملاً، وباللفظ الصحيح، وهذه كانت أول مرة تسمع فيها ليلى أحداً في هذا البلد ينطق اسم هودان صحيحاً.ثم قرأت جملتين بالفرنسية. لم تفهم ليلى منهما إلا كلمتين: قرار وفوري.جلست الفتاة الأفغانية في السرير العلوي ولم تنزل. سحبت البطانية إلى صدرها وبقيت هكذا، لا تنظر إلى أحد، تفعل

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السادس عشر

    «اكتب ما رأيت.»قالها مهنّد الرفاعي بعد صمت دام أربع عشرة ثانية، عدّها فؤاد في رأسه دون أن يقصد، لأن الرجل الذي يترجم منذ سبعة عشر عاماً يعدّ الصمت كما يعدّ الكلمات.«أستاذ مهنّد.»«اكتب ما رأيت. وما سمعت. كل شيء.»«إنت فاهم إنت بتقول إيه؟»«فاهم.»طوى فؤاد المظلّة مرة أخرى رغم أنها كانت مطويّة، ثم فتحها، ثم أعاد طيّها. ثلاث حركات لا معنى لها، من رجل لا يفعل شيئاً بلا معنى.«لأ. مش فاهم.»ولم يكن في صوته غضب. كان فيه شيء أقرب إلى الفزع — فزع رجل عرض على غريق طوق نجاة فرآه يدفعه بيده.نزلا درجتين ووقفا على البسطة، حيث كان هواء المترو يصعد دافئاً وفيه رائحة معدن.«خليني أشرحلك حاجة»، قال فؤاد. «أنا مش هكدب. أنا عمري ما كدبت في ورقة رسمية، ولا هكدب دلوقتي، لا عشانك ولا عشان حد.»«لم أطلب منك أن تكذب.»«عارف. أنا اللي عرضت.» رفع يده قبل أن يقاطعه. «بس اللي عرضته مش كدب. اللي عرضته إني أكتب اللي حصل من غير اللي ما اتطلبش مني.»«وهو نفس الشيء.»«لأ يا أستاذ مهنّد. ده مش نفس الحاجة خالص.»استند فؤاد إلى الدرابزين.«الورقة اللي معايا بتقول: ملاحظات على أداء الموظفين المكلَّفين. مش بتقول: احكي

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الخامس عشر

    انتظر مهنّد الرفاعي المترجم فؤاد عند مخرج الموظفين، الساعة الخامسة وعشر دقائق، يوم أربعاء ماطر.لم يكن هذا لقاءً مرتَّباً. كان يعرف جدول فؤاد لأن جدول المترجمين معلَّق على لوحة في الطابق الثاني، ولأنه نظر إليه ثلاث مرات هذا الأسبوع.خرج فؤاد في الخامسة والربع، بحقيبته الجلدية القديمة والمظلّة الصغيرة، ورآه، ولم يتفاجأ.هذه كانت أول معلومة: لم يتفاجأ.كان مهنّد قد جهّز ثلاث جمل افتتاحية في الطريق إلى المخرج، كلها تبدأ بشيء عن الطقس أو عن جلسة اليوم. ورماها كلها حين رأى وجه الرجل.الناس الذين لا يتفاجأون هم الذين كانوا ينتظرون.«أستاذ فؤاد.»«أستاذ مهنّد.»«تسمح لي أمشي معك للمترو؟»«اتفضّل.»مشيا تحت مظلّة واحدة لأن فؤاد فتحها ورفعها قليلاً ليدخل تحتها الرجل الأطول منه، وهي حركة صغيرة جعلت مهنّد يشعر بشيء لم يكن مستعدّاً له.«الجوّ وحش السنة دي»، قال فؤاد.«وحش.»مشيا نصف شارع.«أستاذ مهنّد. أنا راجل كبير وعندي شغل تاني بعد ساعة. اسأل اللي جاي تسأله.»توقّف المطر عن أن يكون خلفية.«الجلسة الأولى»، قال مهنّد. «ملف الحمصي.»«أيوة.»«لماذا كتبتَ "قريب"؟»مشى فؤاد خمس خطوات قبل أن يجيب.«ع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status