Share

الفصل السادس عشر

Author: Frank
last update publish date: 2026-08-22 23:00:56

«اكتب ما رأيت.»

قالها مهنّد الرفاعي بعد صمت دام أربع عشرة ثانية، عدّها فؤاد في رأسه دون أن يقصد، لأن الرجل الذي يترجم منذ سبعة عشر عاماً يعدّ الصمت كما يعدّ الكلمات.

«أستاذ مهنّد.»

«اكتب ما رأيت. وما سمعت. كل شيء.»

«إنت فاهم إنت بتقول إيه؟»

«فاهم.»

طوى فؤاد المظلّة مرة أخرى رغم أنها كانت مطويّة، ثم فتحها، ثم أعاد طيّها. ثلاث حركات لا معنى لها، من رجل لا يفعل شيئاً بلا معنى.

«لأ. مش فاهم.»

ولم يكن في صوته غضب. كان فيه شيء أقرب إلى الفزع — فزع رجل عرض على غريق طوق نجاة فرآه يدفعه بيده.

نزلا درجتين ووقفا على البسطة، حيث كان هواء المترو يصعد دافئاً وفيه رائحة معدن.

«خليني أشرحلك حاجة»، قال فؤاد. «أنا مش هكدب. أنا عمري ما كدبت في ورقة رسمية، ولا هكدب دلوقتي، لا عشانك ولا عشان حد.»

«لم أطلب منك أن تكذب.»

«عارف. أنا اللي عرضت.» رفع يده قبل أن يقاطعه. «بس اللي عرضته مش كدب. اللي عرضته إني أكتب اللي حصل من غير اللي ما اتطلبش مني.»

«وهو نفس الشيء.»

«لأ يا أستاذ مهنّد. ده مش نفس الحاجة خالص.»

استند فؤاد إلى الدرابزين.

«الورقة اللي معايا بتقول: ملاحظات على أداء الموظفين المكلَّفين. مش بتقول: احكيلنا كل حاجة شفتها في ستّ شهور. لو كتبت إن الأستاذ رفاعي بيراجع الترجمة بدقّة — ده صحيح، وده مطلوب، وده كفاية. أمّا إني أكتب إنه قعد مع مقدّمة الطلب ربع ساعة بعد ما قفل التسجيل — ده صحيح كمان، بس محدّش سألني عنه.»

«وإذا سألوك؟»

«ساعتها أقول.»

«وإذا لم يسألوا لأنهم لا يعرفون أن هناك سؤالاً؟»

سكت فؤاد.

«هذا هو الفرق»، قال مهنّد. «أنت تعرف بالضبط أي سؤال لم يخطر لهم. وأنت تختار ألّا تجعله يخطر. وهذا ليس امتناعاً عن الكذب — هذا اختيار لما سيعرفونه.»

«ده اللي بيعمله كل واحد في المبنى ده كل يوم.»

«أعرف»، قال مهنّد. «أنا أعرف هذا أكثر ممّا تتخيّل.»

«أمّال؟»

«لأنني أعرف ماذا يحدث للطرف الآخر حين ينجح الترتيب.»

«اللي هو إيه؟»

«يبقى الملف نظيفاً. ويبقى صاحبه يعرف أنه نظيف. طول عمره.»

نظر إليه فؤاد كمن يحاول أن يقرأ سطراً بخطّ رديء.

مرّ قطار تحتهما. اهتزّ الدرابزين تحت يد فؤاد ثم سكن.

وفكّر مهنّد — لا بالكلمات، بل بتلك الطريقة السريعة الصامتة التي يفكّر بها المرء وهو واقف على درج — أن ما يعرضه عليه هذا الرجل الآن هو بالضبط ما عُرض على أبيه سنة ١٩٩٦.

محامٍ جلس معه ثلاث مرات وأعاد ترتيب ما يُقال. لم يكذب أحد. لا أحد اخترع اضطهاداً لم يقع. رتّبوا فقط ما يُقال وما لا يُقال، وأي سؤال يُترك بلا فتح.

فقُبل.

وعاش ابنه اثنتين وثلاثين سنة يعرف أن أباه في هذا البلد بورقة نظيفة.

وأن الورقة النظيفة تعمل.

فهم ذلك في السنة التي وجد فيها الورقة، ولم يجد من يشرح له الفرق بين أن ينجو أبوك، وأن ينجو أبوك هكذا. فحمل الفرق وحده اثنتين وثلاثين سنة.

وما لا يُقال في أي مكان هو أنها تعمل. ليست المشكلة أن الترتيب فاشل. المشكلة أنه ناجح تماماً، وأن الناجين هم من أتقنوه، وأن الذين لم يتقنوه — ذلك الشابّ السوداني، ذات مرة، سنة ٢٠١١ — رجعوا من حيث أتوا.

«أستاذ فؤاد.»

«نعم.»

«لو كتبتَ نصف ما حدث، ونجوتُ أنا، فماذا يصير أنا؟»

«تصير موظف زيّ أي موظف. تكمّل شغلك. وبعد سنتين تنسى.»

«لن أنسى.»

«كلنا بنقول كده.»

«لا»، قال مهنّد. «أصير ملفاً نظيفاً.»

نظر إليه فؤاد نظرة طويلة، ولم يفهم الجملة، وفهم أنها ليست موجّهة إليه أصلاً.

«طيّب.»

سحب فؤاد سحّاب الحقيبة، وتأكّد أن الظرف في مكانه، ثم رفع رأسه.

«أنا هكتب اللي شفته. وأنا آسف.»

«لا تعتذر.»

«أنا مش بعتذر عن اللي هكتبه»، قال فؤاد. «أنا بعتذر عشان إنت لسّه فاكر إن الحقيقة بتحمي حد. أنا كنت فاكر كده سنة ٢٠١١.»

«وماذا تعلّمت؟»

«إن الحقيقة مش حاجة واحدة»، قال فؤاد. «الحقيقة حاجة بتتحطّ في ورقة. والورقة ليها شكل. واللي مش داخل في الشكل بيقع بره وخلاص.»

فكّر مهنّد أن يقول له إنه محقّ. ثم فكّر أنه لو قالها لصار عليه أن يفسّر لماذا لن يتصرّف على أساسها.

«تصبح على خير يا أستاذ فؤاد.»

ومدّ يده.

صافحه مهنّد. كانت يد الرجل باردة ومتيبّسة عند المفاصل، يد رجل يكتب باليد منذ عقود.

ثم نزل فؤاد الدرج، محمّلاً كما جاء، ولم يلتفت.

عاد مهنّد إلى المبنى.

كان الأمن قد بدّل النوبة، والموظف الليلي لم يعرفه وطلب البطاقة، فأعطاه إياها ومرّرها على القارئ وصعد.

الطابق الرابع فارغ. مكتب إيلين مرتّب، وكرسيّ باتريك مائل كما يتركه دائماً، والكرسي الفارغ فارغ.

جلس، وفتح النظام، ودخل إلى قسم لا يفتحه الموظفون إلا مرتين في حياتهم المهنية: إفادة ذاتية إلى لجنة المراجعة.

حقل نصّي مفتوح. بلا حدّ للكلمات.

جلس أمامه سبع دقائق.

كان يعرف بالضبط ما يفعله. هذا الحقل لا يُفتح إلا في حالتين: موظف يدافع عن نفسه بعد اتّهام، أو موظف يبلّغ عن نفسه قبل أن يُسأل. والثاني لا يحدث. لم يسمع به مرة واحدة في خمس سنوات.

وما سيكتبه لن يُقرأ اليوم ولا هذا الأسبوع. سيبقى في النظام، مؤرَّخاً بساعته ودقيقته، حتى يصل دور الملف في المراجعة. ثم يقرأه شخص لا يعرفه، ويرى أن الموظف المكلَّف كتب عن نفسه ما لم يكن أحد ليجده.

ولن يُقرأ ذلك على أنه نزاهة.

سيُقرأ على أنه اعتراف.

ثم كتب:

في الرابع والعشرين من الشهر، وبعد انتهاء جلسة التوقيع في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، وبعد إيقاف التسجيل بيدي وخروج المترجم المحلَّف من الغرفة، تحدّثتُ مع مقدّمة الطلب باللغة العربية لمدّة تقارب اثنتي عشرة دقيقة. لم يُدوَّن هذا الحديث. أُثبته هنا لأن أحداً لم يسأل عنه، ولأنه وقع.

قرأها.

كل كلمة فيها صحيحة. ولا واحدة منها مطلوبة.

ولم يكتب لماذا بقي في الغرفة. ولا ماذا قال لها. ولا أنه أطفأ المسجّل بيده قبل أن يفتح فمه.

لأن تلك الأشياء تخصّ امرأة لم تُسأل، وليست له وحده حتى يسلّمها.

فكتب الواقعة عارية، بلا سبب وبلا سياق وبلا ما يخفّفها — وهي في هذا الشكل تبدو أسوأ ممّا كانت.

وهذا مقصود.

ثم مدّ إصبعه إلى الزرّ، وضغط إرسال، في الثامنة وإحدى وأربعين دقيقة مساءً، من مكتب فارغ في طابق فارغ.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل العشرون

    قرأت السيدة بيترز إفادة فؤاد بصوت مستوٍ، كما يُقرأ جدول أرقام.قرأتها بالفرنسية، وهي مكتوبة بالفرنسية، وقد كتبها رجل يفكّر بالعربية — فكانت جملها أقصر ممّا ينبغي، وخالية من كل ما يُلطّف: لا «حسب علمي»، ولا «أعتقد»، ولا «على ما أذكر».رجل أمضى عمره المهني يُدخل كلام الناس في قوالب لا تتّسع لهم، وحين جاء دوره ليكتب، كتب بالقالب نفسه.وكانت الإفادة عادلة تماماً.هذا ما لم تكن ليلى مستعدّة له. توقّعت إمّا رجلاً يحميه، وإمّا رجلاً يبيعه. ولم يكن أيّ منهما.بصفتي مترجماً محلَّفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، شاركتُ في أربع جلسات بين العاشر من الشهر الثاني والرابع والعشرين منه، وفي جلسة تكميلية لاحقة بصفة مراقب.في الجلسة الأولى، صحّح الموظف المكلّف ترجمتي لكلمة واحدة. كان تصحيحه صحيحاً. أنا نقلتُ «أحدهم» بلفظ «أحد الأقارب»، وهو خطأ منّي، وقد نبّهني إليه.في جلسة الرابع والعشرين، غادرتُ الغرفة قبل مقدّمة الطلب بناءً على طلبها هي، لا بناءً على طلبه. بقيتُ في الممرّ نحو اثنتي عشرة دقيقة. لم أسمع ما قيل.في الجلسة التكميلية، لاحظتُ أن المترجمة المعيَّنة نقلت تعبيراً باللهجة نقلاً غير دقيق، وأن المو

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل التاسع عشر

    سألوها في البداية إن كانت تريد مترجماً، فقالت لا.كان هذا أول قرار اتّخذته في تلك الغرفة، واتّخذته في ثانيتين، ولسبب لم تقله لأحد: لأن المترجم شخص ثالث، وقد تعلّمت في هذا المبنى ما يفعله الشخص الثالث بالجملة.فتكلّمت بالفرنسية.بفرنسية أحد عشر شهراً، تعلّمتها في قاعة تُدرّس فيها آن الجميع كأنهم في السابعة.كانت تكفي. بالكاد. جملها قصيرة، وأفعالها في زمن واحد، وحين تنقصها كلمة تصمت حتى تجدها بدل أن تستبدلها بأخرى.واكتشفت في تلك الساعة شيئاً لم تتوقّعه: أن الفرنسية الفقيرة تحميها.لأن من يتكلّم بلغة لا يملكها لا يسترسل. لا يشرح. لا يضيف الجملة الثانية التي تفسد الأولى.كل ما تعلّمته عن الشهادة في سنوات الأرشيف — أن الشاهد يؤذي نفسه بالتفصيل الزائد لا بالكذب — كانت لغتها الناقصة تفرضه عليها فرضاً.الغرفة في الطابق الخامس، ولم تدخل هذا الطابق من قبل. طاولة طويلة، وثلاثة أشخاص على الجهة المقابلة، وكرسيّ لها، وكرسيّ لمايكه إلى يسارها بمسافة متر.في الوسط امرأة في نهاية الأربعينيات، شعر قصير، سترة رمادية، وأمامها ملفّان لا ملفّ واحد.عدّتهما ليلى مرتين. اثنان. أحدهما أسمك من الآخر بكثير.وإ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الثامن عشر

    الرسالة التي وصلت بعد شهر لم تكن عن ملفّها.وهذا وحده كان كافياً لأن تعرف ليلى، وهي واقفة في البهو وفيليب ينادي الأسماء، أن طبيعة ما يحدث لها قد انتقلت إلى شيء آخر.في أحد عشر شهراً وصلتها سبع رسائل من هذه الجهة. كلها بدأت بالجملة نفسها: بالإشارة إلى طلبكم رقم…هذه بدأت بجملة أخرى.في إطار مراجعة الجودة السنوية لعمليات تعيين الملفات ومعالجتها، وبصفتكم طرفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، تُدعَون إلى جلسة استماع أمام فريق المراجعة الداخلية.موضوع الجلسة: كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.الحضور اختياري. عدم الحضور لا يؤثّر على معالجة طلبكم.يمكنكم الحضور مع محامٍ. للمحامي حقّ الحضور دون حقّ التدخّل.صعدت بها إلى زاويتها في الطابق الثاني وقرأتها ثلاث مرات، والورقة ترتجف قليلاً لأن يدها كانت ترتجف.كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.لا يوجد في الجملة اسم. لا يوجد فيها اتّهام. ولا كلمة واحدة تقول إن هناك رجلاً في الطرف الآخر.ومع ذلك فُهمت كاملة.وفكّرت ليلى، وهي تعيد قراءة السطر الأخير، أن هذه الجملة كُتبت بعناية شديدة من شخص يعرف تماماً كيف تُكتب مثل هذه الجمل. «الحضور اختياري.» «لا يؤ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السابع عشر

    جاؤوا في الخامسة وعشر دقائق صباحاً، ولم يطرقوا.استيقظت ليلى على صوت لم تسمعه من قبل في هذا المبنى: أقدام كثيرة تمشي معاً في الممرّ، بخطوة واحدة، غير مستعجلة.هذا ما لا يفهمه أحد. الخطوة لم تكن مستعجلة.في حمص كانت الأقدام تركض. تعرفين من الإيقاع أنهم خائفون أيضاً، وأن في خوفهم فرصة، وأن الأمر قد ينتهي بشيء آخر.هنا كانوا يمشون كما يمشي أناس ذاهبون إلى عمل مجدول منذ أسبوع.في السرير المقابل جلست هودان فجأة، مستقيمة تماماً، وعيناها مفتوحتان في العتمة.كانت مستيقظة قبل الصوت.فُتح الباب. لم يُكسر ولا رُكل — فُتح بمفتاح، لأن للإدارة مفاتيح كل الغرف، وهذا مكتوب في الورقة التي وقّعنَ عليها جميعاً في اليوم الأول.ثلاثة أشخاص. امرأة من الشرطة، ورجلان. ومعهم موظفة من المركز تحمل ملفاً وتنظر إلى الأرض.قالت المرأة اسم هودان كاملاً، وباللفظ الصحيح، وهذه كانت أول مرة تسمع فيها ليلى أحداً في هذا البلد ينطق اسم هودان صحيحاً.ثم قرأت جملتين بالفرنسية. لم تفهم ليلى منهما إلا كلمتين: قرار وفوري.جلست الفتاة الأفغانية في السرير العلوي ولم تنزل. سحبت البطانية إلى صدرها وبقيت هكذا، لا تنظر إلى أحد، تفعل

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السادس عشر

    «اكتب ما رأيت.»قالها مهنّد الرفاعي بعد صمت دام أربع عشرة ثانية، عدّها فؤاد في رأسه دون أن يقصد، لأن الرجل الذي يترجم منذ سبعة عشر عاماً يعدّ الصمت كما يعدّ الكلمات.«أستاذ مهنّد.»«اكتب ما رأيت. وما سمعت. كل شيء.»«إنت فاهم إنت بتقول إيه؟»«فاهم.»طوى فؤاد المظلّة مرة أخرى رغم أنها كانت مطويّة، ثم فتحها، ثم أعاد طيّها. ثلاث حركات لا معنى لها، من رجل لا يفعل شيئاً بلا معنى.«لأ. مش فاهم.»ولم يكن في صوته غضب. كان فيه شيء أقرب إلى الفزع — فزع رجل عرض على غريق طوق نجاة فرآه يدفعه بيده.نزلا درجتين ووقفا على البسطة، حيث كان هواء المترو يصعد دافئاً وفيه رائحة معدن.«خليني أشرحلك حاجة»، قال فؤاد. «أنا مش هكدب. أنا عمري ما كدبت في ورقة رسمية، ولا هكدب دلوقتي، لا عشانك ولا عشان حد.»«لم أطلب منك أن تكذب.»«عارف. أنا اللي عرضت.» رفع يده قبل أن يقاطعه. «بس اللي عرضته مش كدب. اللي عرضته إني أكتب اللي حصل من غير اللي ما اتطلبش مني.»«وهو نفس الشيء.»«لأ يا أستاذ مهنّد. ده مش نفس الحاجة خالص.»استند فؤاد إلى الدرابزين.«الورقة اللي معايا بتقول: ملاحظات على أداء الموظفين المكلَّفين. مش بتقول: احكي

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الخامس عشر

    انتظر مهنّد الرفاعي المترجم فؤاد عند مخرج الموظفين، الساعة الخامسة وعشر دقائق، يوم أربعاء ماطر.لم يكن هذا لقاءً مرتَّباً. كان يعرف جدول فؤاد لأن جدول المترجمين معلَّق على لوحة في الطابق الثاني، ولأنه نظر إليه ثلاث مرات هذا الأسبوع.خرج فؤاد في الخامسة والربع، بحقيبته الجلدية القديمة والمظلّة الصغيرة، ورآه، ولم يتفاجأ.هذه كانت أول معلومة: لم يتفاجأ.كان مهنّد قد جهّز ثلاث جمل افتتاحية في الطريق إلى المخرج، كلها تبدأ بشيء عن الطقس أو عن جلسة اليوم. ورماها كلها حين رأى وجه الرجل.الناس الذين لا يتفاجأون هم الذين كانوا ينتظرون.«أستاذ فؤاد.»«أستاذ مهنّد.»«تسمح لي أمشي معك للمترو؟»«اتفضّل.»مشيا تحت مظلّة واحدة لأن فؤاد فتحها ورفعها قليلاً ليدخل تحتها الرجل الأطول منه، وهي حركة صغيرة جعلت مهنّد يشعر بشيء لم يكن مستعدّاً له.«الجوّ وحش السنة دي»، قال فؤاد.«وحش.»مشيا نصف شارع.«أستاذ مهنّد. أنا راجل كبير وعندي شغل تاني بعد ساعة. اسأل اللي جاي تسأله.»توقّف المطر عن أن يكون خلفية.«الجلسة الأولى»، قال مهنّد. «ملف الحمصي.»«أيوة.»«لماذا كتبتَ "قريب"؟»مشى فؤاد خمس خطوات قبل أن يجيب.«ع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status