LOGINالرسالة التي وصلت بعد شهر لم تكن عن ملفّها.
وهذا وحده كان كافياً لأن تعرف ليلى، وهي واقفة في البهو وفيليب ينادي الأسماء، أن طبيعة ما يحدث لها قد انتقلت إلى شيء آخر. في أحد عشر شهراً وصلتها سبع رسائل من هذه الجهة. كلها بدأت بالجملة نفسها: بالإشارة إلى طلبكم رقم… هذه بدأت بجملة أخرى. في إطار مراجعة الجودة السنوية لعمليات تعيين الملفات ومعالجتها، وبصفتكم طرفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، تُدعَون إلى جلسة استماع أمام فريق المراجعة الداخلية. موضوع الجلسة: كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم. الحضور اختياري. عدم الحضور لا يؤثّر على معالجة طلبكم. يمكنكم الحضور مع محامٍ. للمحامي حقّ الحضور دون حقّ التدخّل. صعدت بها إلى زاويتها في الطابق الثاني وقرأتها ثلاث مرات، والورقة ترتجف قليلاً لأن يدها كانت ترتجف. كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم. لا يوجد في الجملة اسم. لا يوجد فيها اتّهام. ولا كلمة واحدة تقول إن هناك رجلاً في الطرف الآخر. ومع ذلك فُهمت كاملة. وفكّرت ليلى، وهي تعيد قراءة السطر الأخير، أن هذه الجملة كُتبت بعناية شديدة من شخص يعرف تماماً كيف تُكتب مثل هذه الجمل. «الحضور اختياري.» «لا يؤثّر على معالجة طلبكم.» في مركز التوثيق كانوا يسمّون هذا صيغة الطمأنة: الجملة التي تُضاف لتحمي الجهة لا الشخص. لأنه إن حضرتْ وقالت شيئاً أضرّ بها، فالورقة تقول إن الحضور كان اختيارياً. وإن لم تحضر وأُخذ ذلك في الحسبان بطريقة ما، فالورقة تقول إن الغياب لا يؤثّر. الجملة صحيحة في الحالتين. وهذا بالضبط ما يجعلها بلا قيمة. اتّصلت بمايكه دي كوك في اليوم نفسه. ردّت المساعدة، فقالت ليلى الكلمة التي تعلّمت أنها تفتح الأبواب: مراجعة. جاء الموعد بعد ثلاثة أيام. وهذه المرة لم تنتظر أربعين دقيقة في غرفة الانتظار — استقبلتها مايكه في الوقت المحدّد تماماً، وهو تفصيل لاحظته ليلى ولم يُرِحها. قرأت مايكه الرسالة مرتين ثم وضعتها على المكتب، وضغطتها بإصبعين كأنها تخشى أن تطير. «حسناً»، قالت. «سأشرح لك بنية هذا الإجراء، لأنك إن دخلتِ إليه دون أن تفهمي بنيته فسيؤذيك دون أن يقصد أحد أذاك.» «تفضّلي.» «أولاً: هذه ليست جلسة عن ملفّك. ولن يُسألوك عن سوريا، ولا عن الطريق، ولا عن التواريخ.» «حسناً.» «ثانياً — وهذا هو المهم — أنتِ لستِ طرفاً فيها. أنتِ شاهدة.» رفعت ليلى رأسها. «أعرف أن الرسالة تقول "بصفتكم طرفاً". هذه صيغة إدارية. عملياً: الإجراء مفتوح على موظف، والموظف هو الطرف. أنتِ مصدر معلومات.» «ولذلك لك حقّ الحضور دون حقّ التدخّل.» «بالضبط.» أمالت مايكه رأسها قليلاً. «فهمتِ ذلك بسرعة.» «أنا عملت في التوثيق ما يقارب الأربع سنوات»، قالت ليلى. «كنّا نأخذ إفادات. الشاهد لا يحتاج محامياً لأنه لا يُتّهم. والشاهد لا يملك محامياً لأنه لا يُحمى.» «وكنتِ تشرحين ذلك للنساء قبل أن يتكلّمن؟» «كنّا نشرحه. أغلبهنّ لم يسمعنه.» «لماذا؟» «لأنه يُقال في الدقيقة الأولى، والناس في الدقيقة الأولى يكنّ مشغولات بشيء آخر تماماً.» سكتت مايكه ثانيتين. «نعم»، قالت. «هذا هو.» «الآن الجزء الذي جئتِ من أجله.» أخرجت مايكه ورقة وكتبت عليها خطّين متوازيين. «أمامك مساران، وكلاهما فيه ثمن، وسأصف لك الثمن بلا تلطيف. المسار الأول: تقولين إن كل شيء كان سليماً. إن الموظف تصرّف بمهنية كاملة، وإنك لم تلاحظي شيئاً غير عادي. الخطر هنا مزدوج. أولاً، إن كان لديهم واقعة موثّقة — تسجيل، إفادة مترجم، سجلّ نظام — وكان قولك يناقضها، فقد قدّمتِ للجنة بياناً غير دقيق. وهذا يُسجَّل في ملفّ الموظف، ويُسجَّل أيضاً في ملفّك أنتِ، تحت عنوان لا تريدينه إطلاقاً: مؤشّر على مصداقية مقدّمة الطلب. ثانياً، الدفاع الحماسي عن موظف لا يعرفه المرء إلا في ثلاث غرف يقرأ عند لجنة مراجعة قراءة واحدة فقط.» «أي قراءة؟» «أنك تحمينه»، قالت مايكه. «ولا يحمي المرء إلا من له به علاقة.» «المسار الثاني: تقولين ما حدث. بلا زيادة، وبلا شرح، وبلا رأي. الخطر هنا أبسط وأشدّ: كل واقعة تصفينها هي مادة في ملفّ يُبنى ضدّه. وأنتِ لا تعرفين ما لديهم أصلاً، فقد تكونين أنتِ الشاهدة التي أكملت الصورة.» وضعت مايكه القلم. «ولا يوجد مسار ثالث. قلتُ لك إنني لن ألطّف.» «يوجد.» رفعت مايكه حاجباً. «لا أذكر»، قالت ليلى. «أنتِ من علّمتني إياها.» «صحيح. وهي تعمل مرة أو مرتين.» أمالت رأسها. «لكن لجنة المراجعة ليست وحدة تقييم مصداقية. هذه لجنة داخلية تنظر في أداء موظف، ولا يهمّها إن كنتِ تذكرين أو لا. إن قلتِ "لا أذكر" ثلاث مرات، تسجّل أنك رفضتِ التعاون.» «وهل لذلك ثمن؟» «ليس على ملفّك. لا شيء في القانون يعاقبك.» توقّفت. «لكن الملفات لا تُقرأ من القانون وحده، سيدة الحمصي. تُقرأ من موظفين قرأوا مئة ملف قبل ملفّك.» نظرت ليلى إلى الخطّين على الورقة. «ما الذي تنصحينني به؟» «لن أنصحك»، قالت مايكه. «هذه ليست مسألة قانونية. أنا أعرف الإجراء وأشرحه لك، والباقي ليس من اختصاصي.» ثم أضافت، بعد صمت: «لكنني سأقول لك شيئاً واحداً بصفتي إنساناً لا محامية. اللجان لا تسأل أسئلة مفتوحة. لا يقولون: أخبرينا عن الجلسات. يقولون: هل حدث كذا في التاريخ الفلاني، نعم أم لا. وحين يسألون هكذا، فهم يعرفون الجواب قبل أن يسألوا.» في الحادية عشرة ليلاً، في الزاوية عند النافذة المكسورة، أخرجت ليلى ورقة هودان. الرقم بالبادئة التي لا تعرفها. كتبت رسالة: وصلتِ؟ ونظرت إليها، ومسحت الكلمة، وكتبت: هودان. فقط الاسم. وأرسلت. لم تصل. علامة صغيرة رمادية بقيت رمادية. انتظرت عشر دقائق ونظرت مرة أخرى. رمادية. وكانت تعرف أن هذا لا يعني شيئاً بالضرورة — رقم جديد، بلد آخر، شريحة لم تُفعَّل بعد. الرمادي ليس خبراً. الرمادي هو غياب الخبر. وقد صارت تعرف الفرق بينهما جيداً. جلست على الأرض، وظهرها إلى الجدار، وحسبت — لأنها لا تعرف طريقة أخرى. اثنا عشر يوماً حتى الجلسة. ورجل واحد في هذا البلد يعرف ما الذي يجري خلف هذا الإجراء بالضبط، ويعرف ماذا يوجد في الملف، ويعرف ماذا سيسألونها. ولا تستطيع أن تسأله. لأن أي تواصل بينهما الآن، قبل جلسة استماع عن العلاقة بينهما، هو تحديداً الشيء الذي يبحث عنه فريق المراجعة. نظرت إلى الهاتف. العلامة ما زالت رمادية. ثم فكّرت في الجملة التي قالتها مايكه، وهي تقف عند الباب، بنبرة امرأة تلاحظ ولا تعلّق: «سيدة الحمصي. آخر شيء. الجلسة يوم الاثنين. أرسلوا لي نسخة من جدول الحضور.» «ولماذا يهمّني الجدول؟» «لأن الموظف المعنيّ لا يُستدعى عادةً إلا في اليوم التالي، بعد الشهود.» وقفت مايكه لحظة قبل أن تفتح الباب. «وهذه المرة، اسمه مكتوب في اليوم نفسه. الساعة الثانية. بعدك بساعة.»قرأت السيدة بيترز إفادة فؤاد بصوت مستوٍ، كما يُقرأ جدول أرقام.قرأتها بالفرنسية، وهي مكتوبة بالفرنسية، وقد كتبها رجل يفكّر بالعربية — فكانت جملها أقصر ممّا ينبغي، وخالية من كل ما يُلطّف: لا «حسب علمي»، ولا «أعتقد»، ولا «على ما أذكر».رجل أمضى عمره المهني يُدخل كلام الناس في قوالب لا تتّسع لهم، وحين جاء دوره ليكتب، كتب بالقالب نفسه.وكانت الإفادة عادلة تماماً.هذا ما لم تكن ليلى مستعدّة له. توقّعت إمّا رجلاً يحميه، وإمّا رجلاً يبيعه. ولم يكن أيّ منهما.بصفتي مترجماً محلَّفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، شاركتُ في أربع جلسات بين العاشر من الشهر الثاني والرابع والعشرين منه، وفي جلسة تكميلية لاحقة بصفة مراقب.في الجلسة الأولى، صحّح الموظف المكلّف ترجمتي لكلمة واحدة. كان تصحيحه صحيحاً. أنا نقلتُ «أحدهم» بلفظ «أحد الأقارب»، وهو خطأ منّي، وقد نبّهني إليه.في جلسة الرابع والعشرين، غادرتُ الغرفة قبل مقدّمة الطلب بناءً على طلبها هي، لا بناءً على طلبه. بقيتُ في الممرّ نحو اثنتي عشرة دقيقة. لم أسمع ما قيل.في الجلسة التكميلية، لاحظتُ أن المترجمة المعيَّنة نقلت تعبيراً باللهجة نقلاً غير دقيق، وأن المو
سألوها في البداية إن كانت تريد مترجماً، فقالت لا.كان هذا أول قرار اتّخذته في تلك الغرفة، واتّخذته في ثانيتين، ولسبب لم تقله لأحد: لأن المترجم شخص ثالث، وقد تعلّمت في هذا المبنى ما يفعله الشخص الثالث بالجملة.فتكلّمت بالفرنسية.بفرنسية أحد عشر شهراً، تعلّمتها في قاعة تُدرّس فيها آن الجميع كأنهم في السابعة.كانت تكفي. بالكاد. جملها قصيرة، وأفعالها في زمن واحد، وحين تنقصها كلمة تصمت حتى تجدها بدل أن تستبدلها بأخرى.واكتشفت في تلك الساعة شيئاً لم تتوقّعه: أن الفرنسية الفقيرة تحميها.لأن من يتكلّم بلغة لا يملكها لا يسترسل. لا يشرح. لا يضيف الجملة الثانية التي تفسد الأولى.كل ما تعلّمته عن الشهادة في سنوات الأرشيف — أن الشاهد يؤذي نفسه بالتفصيل الزائد لا بالكذب — كانت لغتها الناقصة تفرضه عليها فرضاً.الغرفة في الطابق الخامس، ولم تدخل هذا الطابق من قبل. طاولة طويلة، وثلاثة أشخاص على الجهة المقابلة، وكرسيّ لها، وكرسيّ لمايكه إلى يسارها بمسافة متر.في الوسط امرأة في نهاية الأربعينيات، شعر قصير، سترة رمادية، وأمامها ملفّان لا ملفّ واحد.عدّتهما ليلى مرتين. اثنان. أحدهما أسمك من الآخر بكثير.وإ
الرسالة التي وصلت بعد شهر لم تكن عن ملفّها.وهذا وحده كان كافياً لأن تعرف ليلى، وهي واقفة في البهو وفيليب ينادي الأسماء، أن طبيعة ما يحدث لها قد انتقلت إلى شيء آخر.في أحد عشر شهراً وصلتها سبع رسائل من هذه الجهة. كلها بدأت بالجملة نفسها: بالإشارة إلى طلبكم رقم…هذه بدأت بجملة أخرى.في إطار مراجعة الجودة السنوية لعمليات تعيين الملفات ومعالجتها، وبصفتكم طرفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، تُدعَون إلى جلسة استماع أمام فريق المراجعة الداخلية.موضوع الجلسة: كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.الحضور اختياري. عدم الحضور لا يؤثّر على معالجة طلبكم.يمكنكم الحضور مع محامٍ. للمحامي حقّ الحضور دون حقّ التدخّل.صعدت بها إلى زاويتها في الطابق الثاني وقرأتها ثلاث مرات، والورقة ترتجف قليلاً لأن يدها كانت ترتجف.كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.لا يوجد في الجملة اسم. لا يوجد فيها اتّهام. ولا كلمة واحدة تقول إن هناك رجلاً في الطرف الآخر.ومع ذلك فُهمت كاملة.وفكّرت ليلى، وهي تعيد قراءة السطر الأخير، أن هذه الجملة كُتبت بعناية شديدة من شخص يعرف تماماً كيف تُكتب مثل هذه الجمل. «الحضور اختياري.» «لا يؤ
جاؤوا في الخامسة وعشر دقائق صباحاً، ولم يطرقوا.استيقظت ليلى على صوت لم تسمعه من قبل في هذا المبنى: أقدام كثيرة تمشي معاً في الممرّ، بخطوة واحدة، غير مستعجلة.هذا ما لا يفهمه أحد. الخطوة لم تكن مستعجلة.في حمص كانت الأقدام تركض. تعرفين من الإيقاع أنهم خائفون أيضاً، وأن في خوفهم فرصة، وأن الأمر قد ينتهي بشيء آخر.هنا كانوا يمشون كما يمشي أناس ذاهبون إلى عمل مجدول منذ أسبوع.في السرير المقابل جلست هودان فجأة، مستقيمة تماماً، وعيناها مفتوحتان في العتمة.كانت مستيقظة قبل الصوت.فُتح الباب. لم يُكسر ولا رُكل — فُتح بمفتاح، لأن للإدارة مفاتيح كل الغرف، وهذا مكتوب في الورقة التي وقّعنَ عليها جميعاً في اليوم الأول.ثلاثة أشخاص. امرأة من الشرطة، ورجلان. ومعهم موظفة من المركز تحمل ملفاً وتنظر إلى الأرض.قالت المرأة اسم هودان كاملاً، وباللفظ الصحيح، وهذه كانت أول مرة تسمع فيها ليلى أحداً في هذا البلد ينطق اسم هودان صحيحاً.ثم قرأت جملتين بالفرنسية. لم تفهم ليلى منهما إلا كلمتين: قرار وفوري.جلست الفتاة الأفغانية في السرير العلوي ولم تنزل. سحبت البطانية إلى صدرها وبقيت هكذا، لا تنظر إلى أحد، تفعل
«اكتب ما رأيت.»قالها مهنّد الرفاعي بعد صمت دام أربع عشرة ثانية، عدّها فؤاد في رأسه دون أن يقصد، لأن الرجل الذي يترجم منذ سبعة عشر عاماً يعدّ الصمت كما يعدّ الكلمات.«أستاذ مهنّد.»«اكتب ما رأيت. وما سمعت. كل شيء.»«إنت فاهم إنت بتقول إيه؟»«فاهم.»طوى فؤاد المظلّة مرة أخرى رغم أنها كانت مطويّة، ثم فتحها، ثم أعاد طيّها. ثلاث حركات لا معنى لها، من رجل لا يفعل شيئاً بلا معنى.«لأ. مش فاهم.»ولم يكن في صوته غضب. كان فيه شيء أقرب إلى الفزع — فزع رجل عرض على غريق طوق نجاة فرآه يدفعه بيده.نزلا درجتين ووقفا على البسطة، حيث كان هواء المترو يصعد دافئاً وفيه رائحة معدن.«خليني أشرحلك حاجة»، قال فؤاد. «أنا مش هكدب. أنا عمري ما كدبت في ورقة رسمية، ولا هكدب دلوقتي، لا عشانك ولا عشان حد.»«لم أطلب منك أن تكذب.»«عارف. أنا اللي عرضت.» رفع يده قبل أن يقاطعه. «بس اللي عرضته مش كدب. اللي عرضته إني أكتب اللي حصل من غير اللي ما اتطلبش مني.»«وهو نفس الشيء.»«لأ يا أستاذ مهنّد. ده مش نفس الحاجة خالص.»استند فؤاد إلى الدرابزين.«الورقة اللي معايا بتقول: ملاحظات على أداء الموظفين المكلَّفين. مش بتقول: احكي
انتظر مهنّد الرفاعي المترجم فؤاد عند مخرج الموظفين، الساعة الخامسة وعشر دقائق، يوم أربعاء ماطر.لم يكن هذا لقاءً مرتَّباً. كان يعرف جدول فؤاد لأن جدول المترجمين معلَّق على لوحة في الطابق الثاني، ولأنه نظر إليه ثلاث مرات هذا الأسبوع.خرج فؤاد في الخامسة والربع، بحقيبته الجلدية القديمة والمظلّة الصغيرة، ورآه، ولم يتفاجأ.هذه كانت أول معلومة: لم يتفاجأ.كان مهنّد قد جهّز ثلاث جمل افتتاحية في الطريق إلى المخرج، كلها تبدأ بشيء عن الطقس أو عن جلسة اليوم. ورماها كلها حين رأى وجه الرجل.الناس الذين لا يتفاجأون هم الذين كانوا ينتظرون.«أستاذ فؤاد.»«أستاذ مهنّد.»«تسمح لي أمشي معك للمترو؟»«اتفضّل.»مشيا تحت مظلّة واحدة لأن فؤاد فتحها ورفعها قليلاً ليدخل تحتها الرجل الأطول منه، وهي حركة صغيرة جعلت مهنّد يشعر بشيء لم يكن مستعدّاً له.«الجوّ وحش السنة دي»، قال فؤاد.«وحش.»مشيا نصف شارع.«أستاذ مهنّد. أنا راجل كبير وعندي شغل تاني بعد ساعة. اسأل اللي جاي تسأله.»توقّف المطر عن أن يكون خلفية.«الجلسة الأولى»، قال مهنّد. «ملف الحمصي.»«أيوة.»«لماذا كتبتَ "قريب"؟»مشى فؤاد خمس خطوات قبل أن يجيب.«ع







