Home / التشويق / الإثارة / مهره الصقر / الفصل العاشر: شمس الهواريه

Share

الفصل العاشر: شمس الهواريه

Author: راكين
last update publish date: 2026-08-14 00:09:51

أشرقت شمس الصعيد على سرايا الهواري وهي تنبض بهيبة وجلال جديدين. لم يعد اسم مُهرة مجرد اسم زوجة قاهرية دخلت الدار غريبة، بل أصبحت "ست السرايا" بكلمة الجد عبد الرحيم وبصمة كبرياء لا تُكسر، تصون كرامة بيتها وتدير شؤونه بعقل يوزن بلد.

في البهو السفلي الواسع، كانت مُهرة تشرف بنفسها على ترتيبات الدار بجانب فتحية أم فارس. عباءتها العنابية الراقية وشالها الحريري كانا يعكسان حضوراً يفيض بالأصالة والهدوء، بينما كان الخدَم والعمال يتحركون بإشارة من يدها الرقيقة بكل احترام وتقدير. كانت الطمأنينة تخيم على المكان بعد كشف ألاعيب سعاد وطردها خارج السرايا، لكن هدوء سرايا الهواري دائماً ما يخبئ خلفه عواصف جديدة لا تؤمن بالهدنة.

فجأة، دوت في ساحة السرايا الخارجية أصوات صهيل خيلٍ حاد، يتبعها ركض خيول متسارع وصوت خطوات ثقيلة لأحذية جلدية فاخرة تصطدم بالأرضية الرخامية. فتح منصور والد فارس باب المجلس الكبير، يتبعه شاب في أوائل الثلاثينات، فارع الطول، يرتدي الجلباب الصعيدي الأنيق والمصنوع من أجود أنواع الصوف، وعلى وجهه ابتسامة ثقة جريئة تلمع بعيون حادة وذكية.

نطق منصور بصوت عالٍ ومرحب يهز البهو:

ـ "يا مرحب يا مروان يا ولد العم! نورت سرايا الهوارة بعد غيبة السنين دي كلها في بلاد الأجانب!"

كان الضيف هو مروان الهواري، ابن عم فارس القادم حديثاً من الخارج بعد سنوات طويلة قضاها في إدارة استثمارات العائلة الخارجية ودراسة تربية الخيول الأصيلة. كان ينظر حوله بفضول ورغبة قديمة في إثبات الذات أمام الجميع.

توقفت مُهرة في أعلى الدرج الرخامي بوقار، وتطلعت نحو الزائر الجديد لتعرف سبب هذا الصخب. في تلك اللحظة، التفت مروان ببطء نحو مصدر الخطوات، وتسمرت عيناه عليها. اتسعت عيناه بإعجاب صريح لم يستطع إخفاءه، وهو يرى ذلك الحُسْن القاهري الممتزج بكبرياء صعيدي ساطع لا ينحني.

خطا مروان خطوتين للأمام ونطق بنبرة رجولية ناعمة ومستفزة، بصوت وصل لأعلى السلم:

ـ "ما شاء الله يا عمي منصور.. ما حديتنيش إن سرايا الهواري بقى فيها الجمال والسلطانة دي كلها! البلد كلها بقت تنور!"

في تلك اللحظة بالذات، فُتح باب المضيفة الكبير بحدة. ترجل فارس بكامل هيبته، جلبابه الكحلي وشاله الأبيض المستقر على كتفيه، وعيناه تجولان في المكان بحذر الشيوخ وفراسة الفرسان. وما إن وقعت عيناه على نظرات مروان المعلقة بمُهرة وكلماته الجريئة، حتى أظلمت عيناه البنيتان بنار جهنم.

انقلبت ملامح فارس في ثانية واحدة إلى جحيم من الغضب العرباوي المكتوم. خطا فارس خطوات جبارة اهتزت لها أرض البهو، وسد ببدنه الفارع زاوية الرؤية بين مروان ومُهرة بالكامل. وقف قبالة مروان مباشرة، وعروق رقبته بارزة من شدة الانفعال، ونطق بصوت حاد كالرصاص هز الجدران ورسخ قواعد المكان:

ـ "عينك للأرض يا مروان! حرم فارس الهواري ما تنمسش بنظرة، ولا يتقال في حقها كلمة زيادة قُدام رجال العيلة!"

عمّ الصمت المكان كالمقبرة، وتراجعت الخادمات برعب من هيئة فارس الكاسرة. بينما ابتسم مروان ابتسامة جانبية خبيثة، ورفع يديه بهدوء مستفز ومحسوب:

ـ "يا هادي يا فارس! أني بس برحب بست الدار وأختنا الكبيرة.. ولا نسيت إننا أولاد عم وأصحاب رهان من زمان، وما يصحش استقبالك الجاف ده لولد عمك؟"

اقترب فارس منه أكثر حتى كادت تصطدم صدورهما، وهمس بصوت خفيض للغاية يقطر قسوة وتهديداً حارقاً تجمدت له الدماء:

ـ "الرهان واللعب كان زمان وفي الخيل والأرض يا ابن العم.. لكن حرمتي وكرامتي الخط الأحمر اللي يقطع رقاب ويهد بيوت! وجميل إنك رجعت الصعيد.. عشان أعرفك مقالك فين في الدار دي ومن تكون ستها!"

صعد فارس إلى الجناح الأعلى بخطوات كالبرق تفيض بالشرار. دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه بعنف أحدث صوتاً جليلاً اهتزت له أركان الغرفة. كانت مُهرة تقف أمام المرآة تجمع أطراف شالها، فالتفتت إليه بذهول من حدة دخوله وانفعاله غير المعتاد.

اقترب صقر الصعيد منها بجمود وهيبة مرعبة، وأمسك معصمها بصلابة ناعمة لكنها ممتلئة بالتملك والغضب، ونظر في عمق عينيها العسليتين ونطق بنبرة مشتعلة:

ـ "إيه اللي وقفك في الدرج قدام الغريب يا مُهرة؟! أني مش قايل حريم فارس الهواري ما يظهروش وفي الدار رجال غريبة، ولا كلامي بيمر على هواكي؟!"

رفعت مُهرة رأسها بشموخ ناري، وسحبت يدها ببطء وكبرياء راقٍ، ونطقت بنبرة هادئة تفيض بالتحدي والأنوثة الذكية التي تتقن إدارة غضبه:

ـ "أنا واقفة في بيتي يا فارس، وبأمر من الجد عبد الرحيم إني ست الدار اللي تتابع كل صغيرة وكبيرة. وأنا ما صدرش مني عيب ولا قلة أصل عشان تتكلم معايا بالشكل ده.. ولا أنت بقيت بتغير عليا حتى من أهلك وأولاد عمك وغيرة القضا دي هتخلّيك تشك في وقفتي؟!"

تسمر فارس في مكانه من كلمتها الصريحة التي أصابت كبد الحقيقة. اقترب منها أكثر حتى لامست أنفاسه الحارة وجنتها المشتعلة، وأمسك خصرها بيده الفولاذية وجذبها إليه بقوة حنونة، وهمس أمام شفتيها بصوت رجوليّ بحّار يقطر عشقاً وغيرة قاتلة:

ـ "أني بغير عليكي من الهواء اللي بيدخل صدرك يا مُهرة قلبي! مروان ده وراه شر ورهان قديم معايا من أيام الشباب.. وعينه لما تنزل عليكي أو تنطق اسمك، بحس إن جمر الدنيا كله بينزل في صدري وببقى عاوز أهد الدنيا على اللي فيها!"

ابتسمت مُهرة ابتسامة دافئة ساحرة أذابت قسوته وجليده في ثوانٍ، ووضعت يدها الصغيرة على صدره الصلب تهدي ضربات قلبه المتسارعة:

ـ "الصقر ما يخافش من بوم الليل يا فارس.. والمُهرة دي اختارت صقرها عن ثقة واقتناع، ومش هيملأ عينها ولا كيانها راجل غيرك لو لف الدنيا كلها وجاب كنوزها تحت رجليها."

في المساء، ومع هبوط العتمة وتجمع عائلة الهواري، اجتمع الجميع في ساحة سباق الخيل الخاصة بالسرايا. كان النور ينبعث من المشاعل المشتعلة على أطراف الساحة، والجو مشحوناً بتوتر خفي ينتقل بين الرجال.

كان مروان يقف بجانب حصانه الأسود الثائر، يربت على عنقه بنظرات تحدٍّ، ثم التفت نحو فارس ومُهرة الجالسة بجانب الجد عبد الرحيم وفتحية، ونطق بنبرة تحريضية علنية أمام كبار العيلة:

ـ "بما إننا اتجمعنا يا جدي، ونورت السرايا بأهلها، إيه رأيك يا فارس نعمل رهان على السباق بتاع بكرة في المولد؟ رهان فرسان على أصوله! اللي يكسب ينال خنجر الهوارة الأثري ويسوق خيل العيلة.. واللي يخسر يسلم قيادة مزارع النجع الكبيرة للثاني!"

ساد الصمت بين الحضور، ونظرت مُهرة إلى فارس بقلق خفي تخفيه خلف نظراتها الثابتة، معلمة أن مروان يحاول استدراجه لمساحة يمتلك فيها خبرة حديثة.

لكن فارس الهواري وقف بثبات وجبروت، عدّل شاله المنسدل واستقام بطوله الفارع كالجبل الأشم. نظر إلى مروان بابتسامة ثقة نارية ونطق بصوت رعدي هز الساحة والقلوب:

ـ "موافق يا مروان! بس الرهان عند فارس الهواري مش بس على خنجر ولا مزارع ولا أوراق.. الرهان هيبقى مين اللي يقدر يلجم الخيل العاصي بجد، ومين اللي هيفضل صقر الصعيد الحقيقي اللي تهابه الرجال وتطيعه الأرض

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مهره الصقر   الفصل الرابع عشر حق المهره

    انقطعت ألسنة الجميع وتجمّد الهواء في البهو بعد كلمة مروان الخائنة، وكان صمت المكان أشد هولاً من صوت الرصاص الخارجي! وفي لحظة لم يتوقعها أحد.. استقام الجد عبد الرحيم في وقفته كأن العمر ارتد به ثلاثين عاماً إلى الوراء! لم يتكلم، ولم يصرخ، بل مدّ يده بثبات عجيب نحو حزام منصوره الخفي، وسحب منه مسدساً أسود صغيراً، وبحركة خاطفة لم يدركها مروان وهو يبتسم بشر... "طَخخخخ!" دوت الطلقة في أرجاء السرايا، وسقط جدار الصمت! صرخ مروان صرخة مكتومة ويمسك بيده اليمنى التي ينزف منها الدم، وتراجع للخلف ينظر لجده بذهول ورعب لا يصدق! وقف الجد عبد الرحيم، ودخان المسدس يتصاعد من فوهته، وعيناه تفيضان بهيبة وجبروت صلب، ونطق بصوت هادئ للغاية، لكنه كان ينزل كالحديد على رؤوس الجميع: ـ "اللي يبيع ابن عمه ويشهد مع الغريب على حرمة بيته وعرضه.. ما يترفعش عليه سلاح فرسان، ولا يتقال له يا راجل! ده ياخد عياره في الإيد اللي اتمدت بالخيانة، وتقعدوه جوة كيف الحريم، وتجيبوا له الحكيم يربط جرحه.. وده العقاب اللي يستاهله ولد الهوارة لما ينسى أصله!" أشار الجد بعكازه للرجالة، فانطلق اثنان من كبار حراس السرايا، وسحبوا مروا

  • مهره الصقر   الفصل الثالث عشر : طعنه الغدر

    عدت أيام على فاجعة المستشفى، ومرت ليلة ورا ليلة وسرايا الهواري عايشة في سكون مرعب، زي الهدوء اللي بيجي قبل الهبوب. الشمس كانت لسه بتشق طريقها على المزارع، والندى نازل على شجر النخل والزرع الأخضر. كانت الساعة جارية على ستة الصبح، والجو في السرايا هادي لدرجة إنك تسمع صوت زقزقة العصافير ونسيم الهواء العليل وهو بيهز الشجر. في الجناح العلوي، كانت الستائر الشيفون الأبيض بتتحرك بهدوء مع الهواء الدافي. مُهرة كانت قاعدة على طرف السرير، لابسة عباية بيضا واسعة وشال حرير خفيف ملفوف على رأسها بيغطي الضمادة اللي بقت أصغر. كانت ماسكة كباية ينسون دافية بيديها الاتنين، وبتبص من الشباك الكبير على الغيط الممتد. كان وشها شاحب بس بدأ يرجعله دمه ورونقه، وعينيها العسلية فيها هدوء عميق... هدوء ما تعرفش وراه رضا ولا عاصفة مستنيّة شرارة عشان تولع! فجأة، اتفتح باب الجناح ببطء شديد ومن غير أي صوت. دخل فارس وهو شايل في إيده صينية فطور صغيرة عليها العسل النحل والقشطة والعيش البلدي المخبوز طازة. كان لابس جلبابه الأبيض الخفيف، ووشه هادي، وعليه نظرة حنية دافية تمسح كل وجع الدنيا. حط الصينية على الطاولة الجانبية

  • مهره الصقر   الفصل الثانى عشر

    صوت صفارات الإسعاف وصعق محركات السيارات كان يشق سكون الليل بطريقه نحو مستشفى النجع الكبير!كانت السيارة السوداء الضخمة تتطوح في الأزقة بسرعة جنونية، وقدم فارس تضغط على دواسة البنزين بكل قهر العالم. وفي المقعد الخلفي، كانت مُهرة ترقد ورأسها المدمى في أحضان "فتحية" (أم فارس) التي كانت تبكي وتنحب بصلوات خافته، بينما ينظر إليها فارس عبر المرآة الأمامية بعيون تشتعل بنار جهنم وجنون لم يسبق له مثيل!وصلت السيارة وأُحيلت الساحة أمام المستشفى إلى حالة طوارئ قصوى!ترجل فارس كالإعصار، ورفع مُهرة بين ذراعيه بالكامل، وركض بها عبر الممرات البيضاء وصوته الرعدي يزلزل الأسقف:ـ "دكتور فوراً!! أي حد يلحق حُرْمَة فارس الهواري!! بسرعااااة!"هرع الأطباء والممرضات، وسُحبت مُهرة من بين يديه على الحمالة المتحركة نحو غرفة العمليات والطوارئ، وأُغلق الباب الزجاجي المعتم في وجهه!سقط فارس بظهره على الحائط الأبيض، وعيناه مثبتتان على آثار دمائها الحارة التي صبغت يده وجلبابه الكحلي. استند ببراجمه على الجدار وضرب الخرسانة بيده الصلبة ضربة أحدثت صوتاً كالانفجار، والأنفاس تتصاعد من صدره المجهد كأنه بركان محبوس.وصلت س

  • مهره الصقر   الفصل الحادى عشر: كسر الرهان

    أشرقت شمس اليوم التالي على سرايا الهواري محمّلة بهواءٍ ثقيل ينبئ بعاصفة وشيكة، هدوء ما قبل المولد كان يخيم على الساحة والمزارع الممتدة. وفي قلب هذا الهدوء المشحون، كان فارس ومروان يستعدان لتجهيز خيولهما في الإسطبلات البعيدة عن المبنى الرئيسي للسرايا، حيث انشغل الجميع بتنسيق ساحة السباق الكبرى.في الجناح العلوي، كانت مُهرة تنقّب في أوراقها وحوائجها لتسليم الملفات الأثرية والأوراق الخاصة بالمزارع التي طلبها الجد عبد الرحيم. كانت السرايا شبه خاوية في تلك اللحظة؛ فالخدم انشغلوا في الإعداد الخارجي، ورجال العيلة متجمعون عند المضياف البعيد.لكن ظلاً خبيثاً كان يترقب هذه اللحظة بالذات!فُتح باب الجناح ببطءٍ مريب، ودخلت سعاد بخطوات متسللة، عينان تفيضان بالغل الحاقد والشرار الأسود بعد طردها وافتضاح أمرها بالأمس. كانت قد تسللت من الباب الخلفي للمطبخ دون أن يراها أحد، والغيظ ينهك عقلها بعدما خصرت مكانتها وكرامتها أمام العيلة بسبب هذه القاهرية!توقفت مُهرة وأمسكت بحافة المكتب، والتفتت بحدة لتفاجأ بسعاد تقف عند أعتاب الغرفة والشر يملأ ملامحها، فنطقت مُهرة بنبرة حادة وكبرياء صلب:ـ "أنتِ إيه اللي جا

  • مهره الصقر   الفصل العاشر: شمس الهواريه

    أشرقت شمس الصعيد على سرايا الهواري وهي تنبض بهيبة وجلال جديدين. لم يعد اسم مُهرة مجرد اسم زوجة قاهرية دخلت الدار غريبة، بل أصبحت "ست السرايا" بكلمة الجد عبد الرحيم وبصمة كبرياء لا تُكسر، تصون كرامة بيتها وتدير شؤونه بعقل يوزن بلد.في البهو السفلي الواسع، كانت مُهرة تشرف بنفسها على ترتيبات الدار بجانب فتحية أم فارس. عباءتها العنابية الراقية وشالها الحريري كانا يعكسان حضوراً يفيض بالأصالة والهدوء، بينما كان الخدَم والعمال يتحركون بإشارة من يدها الرقيقة بكل احترام وتقدير. كانت الطمأنينة تخيم على المكان بعد كشف ألاعيب سعاد وطردها خارج السرايا، لكن هدوء سرايا الهواري دائماً ما يخبئ خلفه عواصف جديدة لا تؤمن بالهدنة.فجأة، دوت في ساحة السرايا الخارجية أصوات صهيل خيلٍ حاد، يتبعها ركض خيول متسارع وصوت خطوات ثقيلة لأحذية جلدية فاخرة تصطدم بالأرضية الرخامية. فتح منصور والد فارس باب المجلس الكبير، يتبعه شاب في أوائل الثلاثينات، فارع الطول، يرتدي الجلباب الصعيدي الأنيق والمصنوع من أجود أنواع الصوف، وعلى وجهه ابتسامة ثقة جريئة تلمع بعيون حادة وذكية.نطق منصور بصوت عالٍ ومرحب يهز البهو:ـ "يا مرحب ي

  • مهره الصقر   الفصل التاسع : جموح المهره

    في جناح فارس ومهرة (لحظة الاشتعال) ساد صمتٌ قاتل في الغرفة، كأن الهواء تجمد فجأة!كانت شاشة الهاتف تلمع بالرسالة الغريبة، وعينا فارس تحولتا إلى جمرة من الجحيم. ثوانٍ معدودة مرت وهو ينظر للشاشة، قبل أن يمتد كفه الضخم ويمسك الهاتف بعنف، وعروق يده بارزة كالسلاسل!مهرة وقفت فوراً، وجهها شحب من الصدمة، ونطقت بنبرة يهزها الذهول:ـ "فارس! الرقم ده أنا معرفوش.. والرسالة دي أكيد فيه حاجة غلط!"التفت فارس إليها ببطء مرعب. خطواته الثقيلة وقفت أمامها مباشرة، وعيناه تنظران في عينيها بنظرة حادة كالسكين، ونطق بصوت خفيض، بحّة الغضب الصعيدي تخرج من بين أسنانه:ـ "مين اللي كاتب الرسالة دي يا مهرة؟ ومين اللي مستنيكي في النجع في نص الليل وساعة العتمة؟"مهرة رفعت رأسها بثبات رغم ارتعاش جسدها، وحطت يدها على صدره بثقة ورجاء:ـ "وحياة خوفك على أختك مريم يا فارس.. وحياة الوعد اللي قطعته ليا من شوية، أنا معرفش صاحب الرقم ده، ولا ليّا اتفاق مع حد! دي لعبة ملعوبة عشان تهد اللي بينّا!"فارس صرّ على أسنانه، وعقله يصارع بين غريزة الصقر الشكاك التي تربى عليها، وبين دفء حنيتها وصدق عينها العسلية التي تنظر إليه بغير

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status