Home / التشويق / الإثارة / مهره الصقر / الفصل الرابع عشر حق المهره

Share

الفصل الرابع عشر حق المهره

Author: راكين
last update publish date: 2026-08-21 05:58:20

انقطعت ألسنة الجميع وتجمّد الهواء في البهو بعد كلمة مروان الخائنة، وكان صمت المكان أشد هولاً من صوت الرصاص الخارجي!

وفي لحظة لم يتوقعها أحد.. استقام الجد عبد الرحيم في وقفته كأن العمر ارتد به ثلاثين عاماً إلى الوراء! لم يتكلم، ولم يصرخ، بل مدّ يده بثبات عجيب نحو حزام منصوره الخفي، وسحب منه مسدساً أسود صغيراً، وبحركة خاطفة لم يدركها مروان وهو يبتسم بشر...

"طَخخخخ!"

دوت الطلقة في أرجاء السرايا، وسقط جدار الصمت!

صرخ مروان صرخة مكتومة ويمسك بيده اليمنى التي ينزف منها الدم، وتراجع للخلف ينظر لجده بذهول ورعب لا يصدق!

وقف الجد عبد الرحيم، ودخان المسدس يتصاعد من فوهته، وعيناه تفيضان بهيبة وجبروت صلب، ونطق بصوت هادئ للغاية، لكنه كان ينزل كالحديد على رؤوس الجميع:

ـ "اللي يبيع ابن عمه ويشهد مع الغريب على حرمة بيته وعرضه.. ما يترفعش عليه سلاح فرسان، ولا يتقال له يا راجل! ده ياخد عياره في الإيد اللي اتمدت بالخيانة، وتقعدوه جوة كيف الحريم، وتجيبوا له الحكيم يربط جرحه.. وده العقاب اللي يستاهله ولد الهوارة لما ينسى أصله!"

أشار الجد بعكازه للرجالة، فانطلق اثنان من كبار حراس السرايا، وسحبوا مروان من ذراعه رغماً عنه وهو يتأوه ويحاول الاعتراض، وأدخلوه الغرفة الخلفية وأغلقوا الباب عليه ليكون حبيس خزيّه وجرحه.

التفت الجد عبد الرحيم بنظرة حادة وشامخة نحو الشيخ منصور المظلمي والرجال الواقفين في البهو، وقال بنبرة حاسمة أطفأت نار الفتنة:

ـ "سمعت يا منصور يا مظلمي؟ بيت الهوارة بيعرف ينظف نفسه بيده.. أما سعاد، فالشرطة والقانون والحق هم اللي بيننا وبينها، وما عاش ولا كان اللي يرفع سلاح في دار عبد الرحيم الهواري ويخرج منها سالم لو ما احترمش الأصول.. اتفضلوا برة، وكلامنا هيبقى بكرة في مجلس العُرف الكبير قدام كُبارات الصعيد كلهم!"

أدرك الشيخ منصور أن المواجهة هنا خسارة، فنظر حوله ورأى ثبات فارس وهيبة الجد، فانسحب برفقة رجاله إلى الخارج ببطء، وتراجعت السيارات والشرطة لتهدأ الساحة الخارجية تماماً، ويسود السرايا سكون جديد.. سكون النصر والحق.

مع هبوط مساء ذلك اليوم.. كانت السرايا قد استعادت هدوءها النادر.

في الجناح العلوي، كانت الأجواء دافئة وهادئة كليلة صيفية صافية. كانت الأضواء الخافته تعكس ظلالاً ناعمة على الجدران، ورائحة البخور والمسك تطوف في أركان الغرفة.

كانت مُهرة تجلس على الأريكة المريحة بجوار الشباك، ترتدي ثوباً بيج ناعماً وشالها ملفوفاً برقة. كانت ملامحها هادئة، وشعور بالأمان يغمر قلبها بعدما رأت كيف ينكسر الباطل أمام أصالة هذا البيت.

دخل فارس الغرفة بخطوات هادئة موزونة، جلبابه الكحلي خفيف وشاله ملقى على كتفه. كان يحمل في يده كوباً من اللبن الدافي ببالعسل، ووجهه يفيض برقة وعشق لم ترهما فيه أثناء معركة الصباح.

قرب منها وقعد جنبها على الأريكة، وحط الكوب على الطاولة الصغيرة، ثم مسك إيدها الدافية بين يديه ورفعها لشفاه يطبع عليها بوسة حنونة وطويلة.

بصلها في عينيها العسليتين ونطق بصوت رجالي دافي وواطي:

ـ "سامحيني يا مُهرة.. سامحيني إنك عشتِ وسط النظرات والصوت العالي ده كله وأنتِ لسه تعبانة محتاجة الراحة."

ابتسمت مُهرة ابتسامة ساحرة، ورفعت إيدها الثانية لمست بها خده بهدوء، وقالت بنبرة ناعمة تفيض بالحب:

ـ "أنا ما أخافش وأنا جنبك يا فارس.. وعقاب الجد لمروان أثبتلي إنك من بيت أصول ما يرضاش بالظلم. أنا كويسة، وأهم حاجة عندي إننا مع بعض، والبيت ده راجع له هدوؤه."

فارس سحبها بحنية وصدره دافي، ولف ذراعه القوي حول كتفها وضمها لحضنه، وحط دقنه على شعرها المنسدل، وقال بابتسامة رجالية واثقة:

ـ "بكرة في مجلس العُرف، حقك وحق ابننا ويرجع قدام الصعيد كله يا ست البنات.. ومن بكرة، مش هسمح لشباك واحد يدخل منه الهواء يزعجك."

في المطبخ الكبير، كانت مُهرة تقف بعباءتها البيضاء الراقية، وعلى وجهها ابتسامة ناعمة أعادت إشراق وجنتيها. أصرّت بنفسها على إعداد الفطور للجد عبد الرحيم، ورتبت الأطباق بعناية وحب؛ العسل الجبلي، القشطة البلدي، والرقاق المخبوز بيديها.

دخل الجد عبد الرحيم الصالون وهو يتوكأ على عكازه بخطوات هادئة، فاستقبلته مُهرة وهي تحمل صينية الفطور وتضعها أمامه برقة.

ابتسم الجد ورفع عينيه المحبتين بنظرة إعجاب وتقدير، ونطق بصوت دافئ يملؤه المزاح:

ـ "إيه الشغل العالي ده يا ست الدار؟ أنتِ كدة بتشجعيني أستغنى عن فتحية وأخليكي أنتِ المسؤولة عن المطبخ والسرايا كلها!"

ضحكت مُهرة بضحكة هادئة كالموسيقى، وقالت وهي تسكب له الشاي:

ـ "تسلملي يا جدي.. ده نقطة في بحر كرمك وفضلك عليا. السرايا دي بخيرها بوجودك ورأيك اللي يوزن بلد."

ربت الجد على يدها بحنان الأب، وقال بنبرة يملؤها الشموخ:

ـ "حقك هيرجعلك كامل مكمل يا بنتي.. والبيت ده مرفوع بيكي وبأصلك، وعفا الله عما سلف."

خرجت مُهرة برفقة فارس لتفقد الأراضي والمزارع الخضراء الممتدة. كان الطقس ساحراً، والزرع الأخضر يتلألأ تحت أشعة الشمس الدافئة.

كان فارس يرتدي جلبابه الكحلي الفاخر، ويمشي بجانبها بخطوات ثقيلة وموزونة. أمسك كفها الصغير بين أصابعه الفولاذية، والتفت إليها بنظرة تفيض بالعشق والأمان.

نطق فارس بنبرة رجولية دافئة:

ـ "شايفة الأراضي دي كلها يا مُهرة؟ المزارع والخيل والخير ده كله.. مالوش قيمة عندي لو ما كنتيش أنتِ جنبية بتنوريه."

ابتسمت مُهرة ونظرت إلى عينيه العسليتين بثبات وحب:

ـ "أنا الأمان اللي حسيته معاك يا فارس هو أرضي وناسي.. المشاكل والمكايد كشفتلي إن صقري بيحميني ببرموش عينيه، وده عندي بالدنيا كلها."

ضم فارس يدها إلى صدره، وضحك بصوت رجولي بحّار هز أركانه، واستمرّا في السير بين الحقول وهما يتبادلان أطراف الحديث الهادئ والتخطيط للأيام القادمة، بعيداً عن أي توتر.

لكن خيوط الظلام كانت تُنسَج في إحدى الغرف الخلفية المظلمة!

في الغرفة التي حُبس فيها مروان بعد إصابة يده، كان الغل ينهك عقله والدم يغلي في عروقه. كان ينظر ليده الملفوفة بالضمادات، ويرى في جرحه وفي نظرات الخدام من حوله إهانة لم يذقها طوال حياته.

اعتقد مروان أن هيبته قد كُسرت، وأن كبرياءه سُحق تحت أقدام العائلة.. والسبب في رأيه المريض ليس خيانته، بل وجود هذه الفتاة القاهرية التي قلبت العرش وحصلت على محبة الجميع!

تسلل مروان في غفلة من الحارس المكلف بحراسته، واستغل انشغال الجميع في السرايا، ودخل المطبخ الداخلي بخطوات كالضبع المفترس، والتقط سكيناً حاداً وخبأه بين طيات جلبابه!

في المساء، عادت مُهرة إلى البهو السفلي لتضع شالها على الطاولة، وكانت بمفردها لثوانٍ معدودة قبل نزل فارس والجد.

وفجأة! خرج مروان من خلف الأعمدة كالظل المظلم، ووجهه أصفر كالموت وعيناه تشتعلان بجنون وشَرار!

قبل أن تصرخ مُهرة أو تتراجع، قفز مروان ونزعها من كتفها بقوة حاقدة، ووضع السكين على عنقها الناعم مباشرة!

صدمت مُهرة وتجمدت أنفاسها، والسكين يلامس بشرتها ببرودة مرعبة!

زعق مروان بصوت مبحوح ومجنون هز أرجاء السرايا:

ـ "أنتِ السبب!! أنتِ اللي كسرتِ هيبتي ودمرتِ مكاني في البيت ده! قسم بالله ما هسيبك عايشة.. وهدفعك أنتِ وفارس ثمن خزيي!!"

في تلك اللحظة القاتلة.. اهتزت أركان السرايا بصرخة مُهرة المكتومة، وفُتحت أبواب المجلس فوراً!

خرج فارس والجد عبد الرحيم ومنصور والخدام.. وتسمر البيت كله على رجل واحدة في لحظة ذهول ورعب زلزلت المكان!

انقلبت ملامح فارس إلى جحيم أسود، واشتعلت عينيه بنار الموت وهو يرى السكين على رقبة زوجته، وصرخ بصوت رعدي هز السقف:

ـ "مروووووان!!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مهره الصقر   الفصل الرابع عشر حق المهره

    انقطعت ألسنة الجميع وتجمّد الهواء في البهو بعد كلمة مروان الخائنة، وكان صمت المكان أشد هولاً من صوت الرصاص الخارجي! وفي لحظة لم يتوقعها أحد.. استقام الجد عبد الرحيم في وقفته كأن العمر ارتد به ثلاثين عاماً إلى الوراء! لم يتكلم، ولم يصرخ، بل مدّ يده بثبات عجيب نحو حزام منصوره الخفي، وسحب منه مسدساً أسود صغيراً، وبحركة خاطفة لم يدركها مروان وهو يبتسم بشر... "طَخخخخ!" دوت الطلقة في أرجاء السرايا، وسقط جدار الصمت! صرخ مروان صرخة مكتومة ويمسك بيده اليمنى التي ينزف منها الدم، وتراجع للخلف ينظر لجده بذهول ورعب لا يصدق! وقف الجد عبد الرحيم، ودخان المسدس يتصاعد من فوهته، وعيناه تفيضان بهيبة وجبروت صلب، ونطق بصوت هادئ للغاية، لكنه كان ينزل كالحديد على رؤوس الجميع: ـ "اللي يبيع ابن عمه ويشهد مع الغريب على حرمة بيته وعرضه.. ما يترفعش عليه سلاح فرسان، ولا يتقال له يا راجل! ده ياخد عياره في الإيد اللي اتمدت بالخيانة، وتقعدوه جوة كيف الحريم، وتجيبوا له الحكيم يربط جرحه.. وده العقاب اللي يستاهله ولد الهوارة لما ينسى أصله!" أشار الجد بعكازه للرجالة، فانطلق اثنان من كبار حراس السرايا، وسحبوا مروا

  • مهره الصقر   الفصل الثالث عشر : طعنه الغدر

    عدت أيام على فاجعة المستشفى، ومرت ليلة ورا ليلة وسرايا الهواري عايشة في سكون مرعب، زي الهدوء اللي بيجي قبل الهبوب. الشمس كانت لسه بتشق طريقها على المزارع، والندى نازل على شجر النخل والزرع الأخضر. كانت الساعة جارية على ستة الصبح، والجو في السرايا هادي لدرجة إنك تسمع صوت زقزقة العصافير ونسيم الهواء العليل وهو بيهز الشجر. في الجناح العلوي، كانت الستائر الشيفون الأبيض بتتحرك بهدوء مع الهواء الدافي. مُهرة كانت قاعدة على طرف السرير، لابسة عباية بيضا واسعة وشال حرير خفيف ملفوف على رأسها بيغطي الضمادة اللي بقت أصغر. كانت ماسكة كباية ينسون دافية بيديها الاتنين، وبتبص من الشباك الكبير على الغيط الممتد. كان وشها شاحب بس بدأ يرجعله دمه ورونقه، وعينيها العسلية فيها هدوء عميق... هدوء ما تعرفش وراه رضا ولا عاصفة مستنيّة شرارة عشان تولع! فجأة، اتفتح باب الجناح ببطء شديد ومن غير أي صوت. دخل فارس وهو شايل في إيده صينية فطور صغيرة عليها العسل النحل والقشطة والعيش البلدي المخبوز طازة. كان لابس جلبابه الأبيض الخفيف، ووشه هادي، وعليه نظرة حنية دافية تمسح كل وجع الدنيا. حط الصينية على الطاولة الجانبية

  • مهره الصقر   الفصل الثانى عشر

    صوت صفارات الإسعاف وصعق محركات السيارات كان يشق سكون الليل بطريقه نحو مستشفى النجع الكبير!كانت السيارة السوداء الضخمة تتطوح في الأزقة بسرعة جنونية، وقدم فارس تضغط على دواسة البنزين بكل قهر العالم. وفي المقعد الخلفي، كانت مُهرة ترقد ورأسها المدمى في أحضان "فتحية" (أم فارس) التي كانت تبكي وتنحب بصلوات خافته، بينما ينظر إليها فارس عبر المرآة الأمامية بعيون تشتعل بنار جهنم وجنون لم يسبق له مثيل!وصلت السيارة وأُحيلت الساحة أمام المستشفى إلى حالة طوارئ قصوى!ترجل فارس كالإعصار، ورفع مُهرة بين ذراعيه بالكامل، وركض بها عبر الممرات البيضاء وصوته الرعدي يزلزل الأسقف:ـ "دكتور فوراً!! أي حد يلحق حُرْمَة فارس الهواري!! بسرعااااة!"هرع الأطباء والممرضات، وسُحبت مُهرة من بين يديه على الحمالة المتحركة نحو غرفة العمليات والطوارئ، وأُغلق الباب الزجاجي المعتم في وجهه!سقط فارس بظهره على الحائط الأبيض، وعيناه مثبتتان على آثار دمائها الحارة التي صبغت يده وجلبابه الكحلي. استند ببراجمه على الجدار وضرب الخرسانة بيده الصلبة ضربة أحدثت صوتاً كالانفجار، والأنفاس تتصاعد من صدره المجهد كأنه بركان محبوس.وصلت س

  • مهره الصقر   الفصل الحادى عشر: كسر الرهان

    أشرقت شمس اليوم التالي على سرايا الهواري محمّلة بهواءٍ ثقيل ينبئ بعاصفة وشيكة، هدوء ما قبل المولد كان يخيم على الساحة والمزارع الممتدة. وفي قلب هذا الهدوء المشحون، كان فارس ومروان يستعدان لتجهيز خيولهما في الإسطبلات البعيدة عن المبنى الرئيسي للسرايا، حيث انشغل الجميع بتنسيق ساحة السباق الكبرى.في الجناح العلوي، كانت مُهرة تنقّب في أوراقها وحوائجها لتسليم الملفات الأثرية والأوراق الخاصة بالمزارع التي طلبها الجد عبد الرحيم. كانت السرايا شبه خاوية في تلك اللحظة؛ فالخدم انشغلوا في الإعداد الخارجي، ورجال العيلة متجمعون عند المضياف البعيد.لكن ظلاً خبيثاً كان يترقب هذه اللحظة بالذات!فُتح باب الجناح ببطءٍ مريب، ودخلت سعاد بخطوات متسللة، عينان تفيضان بالغل الحاقد والشرار الأسود بعد طردها وافتضاح أمرها بالأمس. كانت قد تسللت من الباب الخلفي للمطبخ دون أن يراها أحد، والغيظ ينهك عقلها بعدما خصرت مكانتها وكرامتها أمام العيلة بسبب هذه القاهرية!توقفت مُهرة وأمسكت بحافة المكتب، والتفتت بحدة لتفاجأ بسعاد تقف عند أعتاب الغرفة والشر يملأ ملامحها، فنطقت مُهرة بنبرة حادة وكبرياء صلب:ـ "أنتِ إيه اللي جا

  • مهره الصقر   الفصل العاشر: شمس الهواريه

    أشرقت شمس الصعيد على سرايا الهواري وهي تنبض بهيبة وجلال جديدين. لم يعد اسم مُهرة مجرد اسم زوجة قاهرية دخلت الدار غريبة، بل أصبحت "ست السرايا" بكلمة الجد عبد الرحيم وبصمة كبرياء لا تُكسر، تصون كرامة بيتها وتدير شؤونه بعقل يوزن بلد.في البهو السفلي الواسع، كانت مُهرة تشرف بنفسها على ترتيبات الدار بجانب فتحية أم فارس. عباءتها العنابية الراقية وشالها الحريري كانا يعكسان حضوراً يفيض بالأصالة والهدوء، بينما كان الخدَم والعمال يتحركون بإشارة من يدها الرقيقة بكل احترام وتقدير. كانت الطمأنينة تخيم على المكان بعد كشف ألاعيب سعاد وطردها خارج السرايا، لكن هدوء سرايا الهواري دائماً ما يخبئ خلفه عواصف جديدة لا تؤمن بالهدنة.فجأة، دوت في ساحة السرايا الخارجية أصوات صهيل خيلٍ حاد، يتبعها ركض خيول متسارع وصوت خطوات ثقيلة لأحذية جلدية فاخرة تصطدم بالأرضية الرخامية. فتح منصور والد فارس باب المجلس الكبير، يتبعه شاب في أوائل الثلاثينات، فارع الطول، يرتدي الجلباب الصعيدي الأنيق والمصنوع من أجود أنواع الصوف، وعلى وجهه ابتسامة ثقة جريئة تلمع بعيون حادة وذكية.نطق منصور بصوت عالٍ ومرحب يهز البهو:ـ "يا مرحب ي

  • مهره الصقر   الفصل التاسع : جموح المهره

    في جناح فارس ومهرة (لحظة الاشتعال) ساد صمتٌ قاتل في الغرفة، كأن الهواء تجمد فجأة!كانت شاشة الهاتف تلمع بالرسالة الغريبة، وعينا فارس تحولتا إلى جمرة من الجحيم. ثوانٍ معدودة مرت وهو ينظر للشاشة، قبل أن يمتد كفه الضخم ويمسك الهاتف بعنف، وعروق يده بارزة كالسلاسل!مهرة وقفت فوراً، وجهها شحب من الصدمة، ونطقت بنبرة يهزها الذهول:ـ "فارس! الرقم ده أنا معرفوش.. والرسالة دي أكيد فيه حاجة غلط!"التفت فارس إليها ببطء مرعب. خطواته الثقيلة وقفت أمامها مباشرة، وعيناه تنظران في عينيها بنظرة حادة كالسكين، ونطق بصوت خفيض، بحّة الغضب الصعيدي تخرج من بين أسنانه:ـ "مين اللي كاتب الرسالة دي يا مهرة؟ ومين اللي مستنيكي في النجع في نص الليل وساعة العتمة؟"مهرة رفعت رأسها بثبات رغم ارتعاش جسدها، وحطت يدها على صدره بثقة ورجاء:ـ "وحياة خوفك على أختك مريم يا فارس.. وحياة الوعد اللي قطعته ليا من شوية، أنا معرفش صاحب الرقم ده، ولا ليّا اتفاق مع حد! دي لعبة ملعوبة عشان تهد اللي بينّا!"فارس صرّ على أسنانه، وعقله يصارع بين غريزة الصقر الشكاك التي تربى عليها، وبين دفء حنيتها وصدق عينها العسلية التي تنظر إليه بغير

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status