مشاركة

2

last update تاريخ النشر: 2026-07-11 02:41:15

الحلقة الثانية: الظل الذي عاد من الموت

كان صوت المطر يزداد قوة...

وقف آدم أمام سيارته للحظات، ممسكًا بالصورة القديمة وكأنها شيء مستحيل الوجود.

أعاد النظر فيها مرة أخرى.

كان فيها أربعة أشخاص فقط.

هو...

وصديقه القديم سامر...

وضابط ثالث...

ورجل يقف في الخلف، نصف وجهه مختفٍ في الظل.

ذلك الرجل...

كان من المفترض أنه مات منذ خمسة عشر عامًا.

همس آدم:

"مستحيل..."

رن الهاتف مرة أخرى.

نفس الرقم المجهول.

ضغط زر الإجابة بسرعة.

لكن هذه المرة...

لم يكن هناك أحد.

فقط صوت ساعة...

تك...

تك...

تك...

ثم انقطع الاتصال.

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

---

صباح اليوم التالي

تحولت إدارة الشرطة إلى خلية نحل.

الصحفيون يحتشدون أمام المبنى.

الكاميرات في كل مكان.

الأسئلة تتكرر:

"هل لدى الشرطة أي خيط جديد؟"

"هل المدينة في خطر؟"

"هل هناك عصابة تقف خلف الاختفاءات؟"

لكن لم يجب أحد.

دخل آدم إلى مكتبه، فوجد مساعدته ليلى تنتظره.

قالت وهي تضع ملفًا على الطاولة:

"وصل هذا قبل نصف ساعة."

فتح الملف.

كانت بداخله صورٌ التقطتها كاميرات مراقبة من مناطق مختلفة.

الغريب...

أن فتاة ظهرت في جميع الصور.

في كل مرة...

كانت ترتدي ملابس مختلفة.

وفي كل مرة...

كانت تنظر مباشرة إلى الكاميرا.

لكن توقيت الصور كان مستحيلًا.

إذ التُقطت في اللحظة نفسها، وفي أماكن متباعدة داخل المدينة.

قال آدم بهدوء:

"هل تأكدتم من التوقيت؟"

أجابت ليلى:

"أكثر من مرة."

ساد الصمت.

---

في مكان مجهول

كانت فتاة تجلس على كرسي خشبي.

الغرفة مضاءة بمصباح يتأرجح ببطء.

لا نوافذ.

ولا أبواب ظاهرة.

كانت تحاول أن تتذكر كيف وصلت إلى هنا.

آخر ما تتذكره...

أنها كانت عائدة من عملها.

ثم...

فراغ.

وفجأة...

سمعت صوتًا يأتي من مكبر صغير.

"صباح الخير."

ارتجفت.

التفتت يمينًا ويسارًا.

لا أحد.

عاد الصوت:

"لا تخافي."

لكنها كانت تعرف...

أن الخوف هو الشيء الوحيد الذي تملكه الآن.

---

داخل الأرشيف القديم

نزل آدم إلى الطابق السفلي من مبنى الشرطة.

مكان لم يدخله منذ سنوات.

رفوف طويلة.

ملفات يغطيها الغبار.

ورائحة الورق القديم تملأ المكان.

كان يبحث عن ملف واحد.

عملية قديمة أُغلقت قبل خمسة عشر عامًا.

استغرق أكثر من ساعة.

وأخيرًا...

وجده.

فتح الملف.

قرأ الصفحة الأولى.

ثم الثانية.

ثم الثالثة.

وفجأة...

اختفت الابتسامة من وجهه.

إحدى الصفحات...

كانت ممزقة.

ليست قديمة.

بل ممزقة حديثًا.

قال في نفسه:

"إذن... سبقني أحد."

---

في الخارج

كان الصحفي ياسر يراجع الصور التي التقطها في الليلة الماضية.

كبر إحدى الصور على شاشة الحاسوب.

ثم تجمد.

في انعكاس نافذة أحد المباني...

ظهر رجل يقف خلفه.

لكنه كان متأكدًا...

أنه لم يكن هناك أحد وقت التقاط الصورة.

كبر الصورة أكثر.

أكثر.

لكن الوجه أصبح ضبابيًا.

وقبل أن يحفظها...

انطفأت شاشة الحاسوب فجأة.

ثم عادت للعمل.

اختفت الصورة.

وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.

---

المساء

عاد التيار الكهربائي بعد انقطاع قصير.

تنفست المدينة الصعداء.

لكن في حي قديم...

لاحظ السكان شيئًا غريبًا.

كل ساعات المنازل توقفت...

عند الدقيقة نفسها.

الثامنة...

وثلاث عشرة دقيقة.

وفي اللحظة ذاتها...

وصل بلاغ جديد إلى الشرطة.

ليس عن اختفاء.

بل عن حقيبة تُركت أمام أحد المباني.

توجهت الشرطة إلى المكان.

فُتحت الحقيبة بحذر.

وجدوا بداخلها...

ساعة جيب قديمة.

وعليها نقش صغير:

"الوقت لا يكذب... لكن البشر يفعلون."

نظر آدم إلى الساعة بصمت.

ثم قال:

"إنها ليست رسالة."

سأله أحد الضباط:

"إذن ما هي؟"

رفع آدم عينيه نحو المبنى المقابل، حيث لمح شخصًا يقف للحظة على السطح قبل أن يختفي بين الظلال.

وأجاب:

"إنها دعوة..."

وقبل أن يكمل جملته، دوى صوت إنذار في جهاز الاتصال اللاسلكي.

وصل بلاغ عاجل:

"لدينا حادث جديد... لكن هذه المرة، يبدو أن شخصًا استطاع الهرب، ويقول إنه رأى وجه الرجل الغامض."

ساد الصمت.

أمسك آدم بجهاز الاتصال بقوة، وقال:

"أبقوه في مكان آمن... أنا قادم."

ثم انطلقت سيارات الشرطة وسط صفارات الإنذار، بينما كانت المدينة تستعد لليلة قد تغيّر كل شيء.

نهاية الحلقة الثانية...

يتبع في الحلقة الثالثة: "الشاهد الوحيد".

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • مواجهة الموت    النهاية

    الحلقة الثلاثون والأخيرة: مواجهة الموت"القرار الأخير"النهاية الكبرىلم يكن الصباح مختلفًا عن أي صباح آخر.الشمس خرجت.الشوارع امتلأت بالناس.السيارات تحركت.والمدينة عاشت يومًا عاديًا...لكن آدم كان يعرف الحقيقة.بعض الأيام تبدو عادية من الخارج...بينما في داخلها تبدأ نهاية عالم كامل.اليوم لم يكن يوم مطاردة.ولا تحقيق.ولا هروب.اليوم كان يوم الحساب.---الفصل الأول: آخر استعدادفي المقر السري...كان الجميع صامتين.على الشاشة الكبيرة ظهرت الخريطة.كل النقاط التي بدأت منها القضية.المستشفى.المخازن السرية.الأماكن التي اختفى فيها الضحايا.المواقع التي ظلت مجهولة لسنوات.قال ياسر:"إذا بدأ البث..."نظر إلى آدم."لن يستطيع أحد إيقافه."أومأ آدم."وهذا ما نريده."قالت ليلى:"لكن إذا خرجت كل الملفات مرة واحدة..."توقفت."ستحدث فوضى."نظر آدم إلى الشاشة."الحقيقة دائمًا تسبب فوضى في البداية."---الفصل الثاني: الرسالة الأخيرةوصلت رسالة.لم يكن لها رقم.ولا مصدر.فقط كلمات:"تعال إلى المكان الذي بدأت فيه."عرف آدم المكان.المستشفى القديم.المكان الذي شهد أول مواجهة.المكان الذي جمع كل ال

  • مواجهة الموت    ٢٩

    الحلقة التاسعة والعشرون: مواجهة الموت... قبل النهاية"الحقيقة التي كانت مدفونة داخل آدم"لم يكن الملف الأخير مجرد أوراق.كان مفتاحًا.مفتاحًا لكل الأبواب التي ظن آدم أنها أُغلقت.منذ بداية القضية...كان يطارد أشخاصًا اختفوا.شبكات سرية.أسماء مخفية.رجالًا يملكون نفوذًا لا حدود له.لكن لم يخطر بباله أن الإجابة النهائية...ستكون مرتبطة به هو.---الفصل الأول: الصمت قبل الحقيقةجلس آدم وحده في الغرفة.الملف أمامه.لم يفتحه منذ ساعات.ليس لأنه يخاف من معرفة الحقيقة.بل لأنه يعرف أن بعض الحقائق لا يمكن نسيانها بعد معرفتها.دخل سامر.وقف عند الباب.قال:"لم تفتحه بعد."لم ينظر آدم إليه."أحيانًا..."توقف."يكون الجهل أسهل."اقترب سامر."لكن أنت لم تكن شخصًا يهرب من الحقيقة."رفع آدم عينيه."أنا لا أهرب."نظر إلى الملف."أنا أستعد."---الفصل الثاني: الصفحة الأولىفتح آدم الملف.كانت الصفحة الأولى تحتوي على تقرير قديم.العنوان:"الحالة: آدم السالمي."لكن تحت العنوان جملة جعلت قلبه يتوقف:"الشخص الذي سيُنهي المشروع."قلب الصفحة.وجد صورًا من طفولته.ملاحظات.تسجيلات.وتقارير كتبها أشخاص كانو

  • مواجهة الموت    ٢٨

    الحلقة الثامنة والعشرون: الملك الأخير"من بدأ الحرب؟"لم يكن سقوط المدير صفر هو النهاية.كان مجرد سقوط أول حجر في جدار قديم.لأن الحقيقة التي ظهرت لم تكن الإجابة.بل كانت الباب الذي يقود إلى السؤال الأكبر:من كان فوق الجميع؟من كان يحرك المدير صفر؟ومن كان يراقب آدم منذ طفولته؟ومن كان يعرف كل خطوة قبل أن تحدث؟الفصل الأول: الاسم الذي لم يذكره أحدعاد الفريق إلى المقر.لكن هذه المرة لم يكن هناك احتفال.لم يكن هناك شعور بالنصر.لأنهم أدركوا شيئًا خطيرًا.الشخص الذي أسقطوه...كان مجرد جزء من الصورة.جلس آدم أمام الملفات.قال:"كل مرة نصل إلى النهاية..."نظر إلى الأوراق."نكتشف أن هناك بداية جديدة."الفصل الثاني: خوف رائدكان رائد صامتًا.وهذا الأمر لفت انتباه آدم.لأن والده لم يكن يخاف بسهولة.قال آدم:"أنت تعرف من هو."لم يجب رائد.اقترب آدم."أبي."رفع رائد عينيه."هناك أشخاص لا تخاف منهم لأنهم أقوياء."توقف."تخاف منهم لأنهم يعرفون أين يضربون."الفصل الثالث: الحقيقة التي أخفاها رائدأخرج رائد ملفًا قديمًا.لكن هذه المرة...لم يكن ملف تحقيق.كان ملفًا شخصيًا.قال:"قبل أن تبدأ كل هذه

  • مواجهة الموت    ٢٧

    الحلقة السابعة والعشرون: الحرب الأخيرة"سقوط المدير صفر"لم يعد هناك مكان للاختباء.ولا أسرار جديدة يمكن دفنها.كل شخص في هذه القصة وصل إلى اللحظة التي كان يهرب منها.آدم عرف الحقيقة.سامر عاد من الظل.ورائد السالمي ظهر من الماضي.أما الطرف الآخر...فلم يعد يراقب فقط.لقد أعلن الحرب.---الفصل الأول: ما قبل العاصفةكان المقر القديم مختلفًا هذه المرة.لم يعد مكانًا للتحقيق.بل أصبح غرفة عمليات.على الطاولة كانت كل الملفات.ملف المستشفى.ملف الشبكة.ملف المدير صفر.وملف آدم.وقف آدم أمام الخريطة.قال:"سنفعل شيئًا لم يفعله أحد من قبل."نظر إليه الجميع."لن نطارده."سأل ياسر:"إذن ماذا سنفعل؟"أجاب آدم:"سنجعله يخرج من مكانه."---الفصل الثاني: رائد يكشف السرجلس رائد أمام الفريق.لأول مرة كان يتحدث بدون إخفاء.قال:"المدير صفر لم يبنِ شبكة."استغرب الجميع."بل بنى فكرة."أكمل:"فكرة أن بعض الأشخاص فوق المحاسبة."نظر إلى الملفات."كانوا يغيرون الأسماء.""يمحون الأدلة.""ويجعلون الحقيقة تبدو كأنها مجرد نظرية."---الفصل الثالث: آخر قطعة من اللغزأخرج رائد جهازًا قديمًا.قال:"هذا الشيء هو

  • مواجهة الموت    ٢٦

    الحلقة السادسة والعشرون: الرجل الذي عاد من القبر"الحقيقة الأخيرة عن والد آدم"كان هناك نوع من الصمت لا يشبه أي صمت آخر.صمت اللحظة التي تتغير فيها حياة الإنسان إلى قسمين:قبل أن يعرف...وبعد أن يعرف.وقف آدم أمام الرجل.لم يستطع التحرك.لم يستطع حتى أن يسأل السؤال الذي كان يصرخ داخله.لأن عقله كان يرفض الإجابة قبل أن يسمعها.قال الرجل بهدوء:"أعرف هذا الوجه."توقف."وجه شخص رأى شبحًا."ارتجف صوت آدم:"من أنت؟"اقترب الرجل خطوة.وقال:"أنا الشخص الذي أخبرك الجميع أنه رحل."---الفصل الأول: العودة المستحيلةكان الاسم الذي خرج من فم آدم مجرد همسة:"أبي؟"لم يرد الرجل.لكن عينيه قالتا كل شيء.خمسة عشر عامًا من الأسئلة.خمسة عشر عامًا من البحث.خمسة عشر عامًا من الاعتقاد بأن النهاية حدثت في تلك الليلة...كل ذلك انهار في لحظة.قال آدم:"لا."تراجع خطوة."هذا مستحيل."أجاب الرجل:"المستحيل هو الشيء الذي يستخدمه الناس عندما لا يريدون مواجهة الحقيقة."---الفصل الثاني: لماذا اختفى رائد؟جلس الدكتور رائد السالمي أمام ابنه.لأول مرة منذ سنوات طويلة.لكن اللقاء لم يكن عائليًا.لم يكن هناك عناق.

  • مواجهة الموت    ٢٥

    الحلقة الخامسة والعشرون: آدم... بين الحقيقة والخيانة"الشخص الذي عرف كل شيء قبل الجميع"لم تعد القضية مجرد مطاردة.لم تعد مجرد ملفات مخفية أو أشخاص يختفون.لقد أصبحت مواجهة بين آدم...وبين الحقيقة التي حاول عقله أن ينساها.كان يعلم شيئًا واحدًا:هناك شخص يعرف القصة كاملة.شخص كان موجودًا منذ البداية.والآن...اقترب الوقت ليظهر.---الفصل الأول: بعد انهيار الأقنعةجلس الفريق داخل المقر السري.لكن المكان لم يعد يشعرهم بالأمان.الجدران التي كانت تحميهم...أصبحت تذكرهم بأن أحدًا كان يراقبهم من الداخل.قال ياسر:"نحتاج إلى إعادة ترتيب كل شيء."نظر إليه آدم."لا."استغرب الجميع.قال:"لم نعد نبحث عن الحقيقة."صمت."نحن نبحث عن من حاول دفنها."---الفصل الثاني: الرسالة الأخيرةوصل ملف جديد.هذه المرة لم يكن مجهول المصدر.كان مرسلًا باسم:الدكتور رائد السالمي.والد آدم.فتح آدم الملف.ظهرت رسالة صوتية.كان صوت والده هادئًا."آدم..."توقف طويل."أعرف أنك ستكرهني عندما تعرف كل شيء."خفض آدم عينيه.تابع الصوت:"لكنني فعلت ما فعلته لأنني كنت أعرف أن هناك يومًا ستضطر فيه إلى الاختيار."---الفصل ا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status