تسجيل الدخولالفصل الحادي عشر: حين يصبح الظلام شريكًا
لم تكن أنجل تعرف لماذا استيقظت تلك الليلة. ربما لأن بعض البيوت لا تنام فعلًا. هناك أماكن تشعر، وأبواب تحفظ الأسرار، وممرات يبدو الصمت فيها أثقل من اللازم. فتحت عينيها عند الثانية بعد منتصف الليل تقريبًا. كان ألكسندر قد أخبرها منذ أيام ألا تقترب من الجناح الغربي. لم يقل السبب. فقط قال، بنبرة لم تسمح بالنقاش: «هناك أماكن في هذا المنزل لا أريدكِ أن تدخليها.» وكانت أنجل قد تعلمت شيئًا واحدًا عن ألكسندر. كلما منعها من شيء... زاد فضولها تجاهه. ارتدت رداءً حريريًا فوق ثوب نومها، وخرجت من غرفتها دون أن توقظ الخادمة. كان القصر غارقًا في الظلام. تقدمت بخطوات حذرة، حتى وصلت إلى الممر المؤدي إلى الجناح الغربي. كان الباب مغلقًا. لكن هذه المرة لم يكن مقفلًا. ترددت لحظة. ثم وضعت يدها على المقبض. وانفتح الباب. استقبلها هواء بارد ورائحة خشب قديم. كان الجناح مختلفًا تمامًا عن بقية القصر. أكثر ظلمة. أكثر صمتًا. وأقل شبهًا بمكان يعيش فيه إنسان. كانت هناك لوحات ضخمة معلقة على الجدران، معظمها لرجال بوجوه جامدة، وبعضها لنساء بملامح حزينة. توقفت أمام إحدى اللوحات. امرأة ترتدي ثوبًا أسود، تقف أمام بحر هائج، بينما تمسك بيدها وردة بيضاء ذابلة. حدقت أنجل فيها طويلًا. «حتى الفن يعرف أن الجمال لا يعني النجاة.» همستها ضاعت في الممر. واصلت السير. وصلت إلى غرفة واسعة تحتوي على طاولة اجتماعات ضخمة. كانت الستائر مسدلة، والكتب والملفات موزعة على الرفوف. اقتربت من إحدى الخزائن. وفجأة... سمعت صوتًا. تجمدت. خطوات. أكثر من شخص. اقتربت الأصوات من الباب. ارتبكت. ألكسندر. لم تكن تخافه عادة. لكنها كانت تعرف جيدًا أنه لا يتسامح مع من يدخل هذا المكان. بحثت بعينيها عن مكان تختبئ فيه. ثم انحنت بسرعة واختبأت تحت الطاولة الكبيرة. حبست أنفاسها. انفتح الباب. دخل ألكسندر أولًا. وخلفه خمسة رجال. كانوا جميعًا يرتدون بدلات داكنة، لكن هيئاتهم لم تشبه رجال الأعمال. كان بينهم رجل ذو شعر فضي، وآخر يحمل ملفًا أسود، وثالث كانت عيناه تتحركان باستمرار وكأنه اعتاد مراقبة المخارج قبل الأشخاص. جلس ألكسندر في رأس الطاولة. قال أحدهم: «المعابر التي نراقبها أصبحت أكثر حساسية. لا يمكن أن يستمر الوضع بالطريقة نفسها.» فتح الرجل ذو الملف الأسود أوراقه. «لدينا مسارات بديلة، لكن استخدامها يحتاج إلى ترتيبات دقيقة.» لم تفهم أنجل كل التفاصيل. ولم تكن تريد أن تفهم. لكن الكلمات التالية جعلت الدم ينسحب من وجهها. سلاح. حدود. تمويل. نفوذ. ثم قال رجل آخر: «الناس لن تتقبل التغيير بسهولة. نحتاج إلى أن يشعروا أن البلاد في خطر حقيقي.» سكت الجميع. ثم تابع: «عدة حوادث مدوية ستكفي لإحداث الفوضى. لا نحتاج إلى أكثر من ذلك.» شعرت أنجل ببرودة تسري في أطرافها. قال الرجل ذو الشعر الفضي: «والرأي العام؟» أجابه ألكسندر بهدوء: «سيبحث عن عدو.» «والحزب؟» رفع ألكسندر عينيه. «سيظهر في اللحظة المناسبة.» توقف الرجل لحظة، ثم قال: «وسيتولى القادة في المؤسسة العسكرية والأمنية مهمة مطاردة المسؤولين عن الفوضى.» أدركت أنجل فجأة الصورة كاملة. لم يكن الحديث عن مشروع تجاري. كانوا يتحدثون عن السلطة. عن خلق الفوضى ثم الظهور كمنقذ منها. عن حزب يريد أن يصعد إلى الحكم مستغلًا خوف الناس. لم تعد تسمع بوضوح. كان قلبها يدق بعنف. وفي اللحظة التي حاولت فيها تغيير وضع ركبتيها... توقف ألكسندر عن الكلام. ساد الصمت. ثم انحنى قليلًا. نظر أسفل الطاولة. التقت عيناه بعينيها. تجمد الزمن. كان أول ما ظهر على وجهه دهشة حقيقية. أما هي فكانت جالسة على ركبتيها تضع يدها على فمها فلم تستطع حتى التنفس. ظل ينظر إليها لثانيتين. ثلاثًا. ثم تغيّر شيء في عينيه. لم يصرخ. لم يفضحها. تأملها في تلك الوضعية المغرية قميصها نزل على كتفها صدرها يرتفع و ينخفض و هي في تلك الوضعية راكعة امامه تماما تذكر تخيلاته الآثمة عنها في تلك الوضعية و فمها ممتلى اخفض يده وضضعها على راسها خلل اصابعه في شعرها يحركها بهدوء و هو متكيء بذراعه الاخر على الطاولة ظغط باصابعه على رأسها كان فقط تحذير. لا صوت. كانت الرسالة واضحة. ثم عاد إلى الرجال وكأن شيئًا لم يحدث. «يكفي لهذا المساء.» نظر إليه أحدهم باستغراب. «لكننا لم ننتهِ من—» قاطعه ألكسندر: «قلت يكفي.» نهض الرجال تباعًا. لم تتحرك أنجل. كانت تشعر أن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها. خرج الجميع. أغلق الباب. وساد الصمت. ارخى ضهره على الكرسي يراقبها حرك اصابه لذقنها رفعها ثم قال «يمكنك الخروج الآن.» خرجت ببطء. تسلقت ساقيه لتستقر على حجره لم تقل شيئًا. نظر إليها طويلًا. «كم سمعتِ؟» ابتلعت ريقها. «بما يكفي لأعرف أن دخولي إلى هنا كان أسوأ فكرة خطرت لي في حياتي.» ابتسم بلا مرح. «على الأقل أنتِ صادقة.» ثم اقترب منها، حتى صار عطره وحده كافيًا ليخنق كل تفكير منطقي في رأسها. «أنتِ تعرفين الآن أشياء قد تقتلك.» شعرت بالخوف. لكنها لم تسمح له بالظهور. رفعت ذقنها. «إذن يجدر بك قتلي.» صمت. «ربما.» ثم أضاف، بصوت انخفض حتى صار أقرب إلى الهمس منه إلى الكلام: «سيكون ذلك أسهل.» اقتربت منه بدل أن تبتعد. وضعت يدها على صدره، فشعرت بقلبه يتسارع تحت راحتها رغم برود ملامحه. «أو ربما هناك حل أفضل.» رفع حاجبه. «وأنتِ لديكِ حل؟» اقتربت من شفتيه حتى أصبحت المسافة بينهما خطرة، أنفاسها تختلط بأنفاسه. «ضمّني إلى حزبك.» لمعت عيناه. «ماذا؟» «سمعت الخطة.» تراجعت خطوة، ثم قالت بهدوء: «وفيها ثغرات.» حدق بها. «أكملي.» «الخطة تعتمد على الخوف وحده. والخوف إذا أُفرط في استخدامه ينقلب على صاحبه. الناس قد يخافون من الفوضى، لكنهم قد يخافون أيضًا ممن يصنعها.» سكت. تابعت: «أنتم تحتاجون إلى رواية أقوى من مجرد ظهور منقذ بعد الأزمة. تحتاجون إلى أن تكونوا الطرف الذي يبدو قادرًا على إعادة النظام، لا مجرد طرف يستفيد من انهياره.» تغيرت نظراته. لم تعد نظرات رجل يراقب امرأة وقعَت في فخه. بل رجل يكتشف أمامه عقلًا لم يكن يتوقعه. «وماذا أيضًا؟» «أنتم تركزون على القوة، بينما القوة وحدها لا تصنع شرعية. السلطة التي تُبنى على الخوف تحتاج دائمًا إلى المزيد منه حتى تستمر. أما السلطة الذكية... فتجعل الناس يظنون أن وجودها ضرورة.» صمت طويل. ثم سأل: «وما المقابل؟» أجابته دون تردد: «السلطة.» ابتسم. «كنت أعرف أنك ستطلبين ثمنًا.» «أريد القوة. المكانة. النفوذ.» اقتربت منه. «أريد ما يكفيني لأدمر كريستوفر وعائلته.» حدق بها طويلًا. ثم أمسك خصرها وجذبها نحوه بشدة حتى التصق جسدها بجسده. و شعرت بتصلبه تحتها سرت الحرارة في جسده قال «مثيرة للاهتمام.» ابتسمت ببرود، رغم أن قلبها كان يخبرها بشيء مختلف تمامًا. «أنا لا أملك سببًا يجعلني أخسر رجلًا يستطيع رفعني إلى المكان الذي أريد الوصول إليه.» همس، وشفتاه تكادان تلامسان أذنها: «لا يجدر بي أن أثق بك.» «ولا أنا أثق بك.» ابتسم. «ومع ذلك... نحن هنا.» ثم نزل بيديه لمؤخرتها يضع يديه تحتها و نهض يحملها مشا بها خارجا من الجناح شهقت وهي تمسك بكتفيه. «ألكس!» «لقد أوقعتِ نفسك في مشكلة.» ضحكت رغم خوفها. «بل أعرف.» نظر إليها. «حقًا؟» أجابته وهي تنظر مباشرة إلى عينيه: «أنت المشكلة يا أليكس.» توقفت ابتسامته لحظة. «كل شيء يتعلق بك خطر.» ثم أضافت بصوت أخفض: «لكنه خطر جذاب... لذيذ بطريقة مخيفة. يجعلني أرغب في الانغماس فيه، ويوقظ في داخلي شيئًا كنت أظنه مات.» حملها إلى غرفتها، وخطواته بطيئة كأنه يريد أن يطيل تلك اللحظة عمدًا. «وماذا عن أفكاري أنا؟» وضعتها يده على السرير، وبقيت أصابعه على خصرها لحظة أطول من اللازم. «سيطر عليها أيها المتحرش الوسيم.» ضحك. «هذا جواب؟» نظرت إلى السقف. «أنا مجرد ظل لامرأة استُنزفت حتى أصبحت غير قادرة على الثقة بأي شعور.» ثم قالت: «كل ما أفكر فيه هو الانتقام.» تأملها. «وماذا بعد الانتقام؟» صمتت. للمرة الأولى لم تجد جوابًا. ابتسم ابتسامة صغيرة. «سأنتظر إذن.» ثم انحنى نحوها. «ربما يأتي دوري يومًا.» تأملته. «لا تعلق أي أمل عليّ. لا أريد أن أخيب أملك.» «لا أنتظر منك شيئًا.» ثم مرر أصابعه على شعرها، بحركة بطيئة كأنه يحفظ ملمسه. سكت لحظة. ثم وقعت عيناه على ندبة قديمة عند خصرها، حيث انزاح القماش قليلًا. مد أصابعه ولمسها برفق، وكأنه يخشى أن يوقظ فيها ذكرى نائمة. «وهذه؟» نظرت إلى موضع أصابعه. «حريق.» رفع عينيه إليها. «أين؟» «منزل مررت بجانبه ذات ليلة. كنت قد تسللت من الدار لأرى الألعاب النارية في رأس السنة.» تغير وجهه. للحظة بدت الصدمة واضحة في عينيه. ثم... ابتسم. ابتسامة غريبة. كأنه وجد قطعة من لغز ظل يبحث عنها طويلًا. لم تفهم. «ماذا؟» مرر إصبعه على شفتيها. «إنها أنتِ إذن.» «من؟» لكنه لم يجب. غطاها بالغطاء وقال: «نامي.» «أليكس...» «هناك أعمال كثيرة بانتظارك غدًا.» ثم خرج. وبقيت أنجل تحدق في الباب. للمرة الأولى شعرت أن هناك شيئًا في ماضيها... يعرفه ألكسندر قبلها. شيئًا قديمًا. شيئًا لم يكن لقاؤهما الأول كما ظنت. --- ✦ الرحلة بعد أسبوع، بدأت الرحلة. كانت الجولة الميدانية طويلة، تتنقل بين المدن والمواقع التابعة للمشروع. وفي كل فندق كانت المشكلة نفسها. حجز واحد. جناح واحد. وسرير واحد. في الليلة الأولى، نظرت أنجل إلى موظف الاستقبال بدهشة. «هناك خطأ في الحجز.» ابتسم الموظف باحترام. «عذرًا سيدتي، الحجز باسم السيد رايفن لجناح واحد.» نظرت إلى ألكسندر. «لماذا جناح واحد؟» أجاب ببساطة: «لأننا مرتبطان.» «لكن...» اقترب منها، ووضع يده حول خصرها أمام الموظف. «هل تريدين أن أشرح له أننا غير مرتبطين فعلًا؟» احمر وجهها. «لا.» ابتسم. «إذن المشكلة محلولة.» في الجناح كان الكس جالسا يعمل على الحاسوب عندما خرجت انجل من الحمام تلف جسدها في منشفة صغيرة لا تكاد تخفي شيئا توقفت انفاسه للحظة و هو يتفحص جسدها مرا امامه حركات وركيها و شعرها المبلل ذراعاها الرطبين ارخى ربطة عنقه و ابتسم بسخرية ههه حقا؟ ثم قال بصوت منخفظ سمعته هي هل ابدو كعاجز حقا او شاذ نضرت له و قالت ببراءة انت من اردت ذالك ثم رفعت ذقنها بتعالي تحمل انذن دخلت لغرفة تبديل الثياب ارتدت قميص نوم وردي و خرجت لتجده واقفا يغلق حاسوبه بغضب نضر لها و تنهد ثم دخل للحمام استحم بماء بارد عله يطفئ ما اشعلته به خرج و يرتدي شورت للنوم وجدها متكئة على الاريكة على بطنها و مؤخرتها بارزة امام ناضريه اقترب منها بنفاذ صبر و نزل فوقها احست به انفاسه على رقبتها و عضوه المنتصب يحتك بمؤخرتها قالت بانفاس متقطعة الكس مذا تفعل بحق الجحيم نحن وحدنا لاداعي لقربك هكذا ليس لدينا اي مشاهدين قبل رقبتها برقة و قال تفقدينني صوابي تبدين كوجبة شهية و انا ذئب جائع التفتت برأسها اليه لتلامس شفتيها خاصته و قالت ارجوك لا تفعل تنهد بغظب و نهض عنها قبل ضهرها و صفع مؤخرتها تالمت و نضرت له بغيض قال بابتسامته الساخرة هذا اقل ما تستحقينه في الأيام التالية، بدأت أنجل تلاحظ شيئًا آخر. ألكسندر كان يتعمد لمسها أمام الآخرين. يده على ظهرها أثناء الاجتماعات. قبلة سريعة على جبينها عندما تنجح في عرض فكرة. ذراعه حول كتفها أمام رجال الأعمال. وأحيانًا... كان يهمس في أذنها بكلمات لا يسمعها أحد. «توقفي عن النظر إليّ هكذا.» كانت ترفع حاجبها. «أنا لا أنظر.» «بل تفعلين.» «وأنت تراقبني.» «لأنك مثيرة للاهتمام.» فتجيبه: «وأنت مزعج.» فيضحك. ولم يكن أحد يعرف أن خلف تلك الابتسامات اتفاقًا أخطر من مجرد علاقة عاطفية. --- ✦ الفندق في إحدى الليالي، عادت أنجل إلى الجناح بعد اجتماع طويل. وجدت ألكسندر واقفًا أمام النافذة. كان يرتدي قميصًا أبيض، وأكمامه مطوية إلى ساعديه. قال دون أن يلتفت: «تعالي.» «لماذا؟» «أريد رأيك.» أشار إلى لوحة معلقة على الجدار. اقتربت. كانت لوحة تجريدية داكنة. قالت: «اللوحة تحاول أن تقول إن الفوضى ليست غياب النظام، بل نظام لم نفهمه بعد.» نظر إليها بإعجاب. «كيف تعرفين ذلك؟» «لأن الفنان ترك مساحة فارغة في المنتصف.» ابتسم. «أنتِ تقرئين الأشياء كما تقرئين البشر.» «وهذه موهبة خطيرة.» «أعرف.» ثم اقترب منها، حتى شعرت بدفء أنفاسه على صدغها. «لذلك أريدها بجانبي.» سألته: «في العمل؟» أجاب: «في كل شيء.» لم تعرف لماذا ارتبكت. --- ✦ الدعوة عند عودتهما إلى القصر، كانت هناك دعوة تنتظر أنجل. دعوة فاخرة. حفل الذكرى السنوية لشركة كريستوفر. قرأت الاسم. ثم ضحكت بسخرية. «يريد أن يستعرض أمام الجميع أنه ما زال قادرًا على الوقوف.» نظر ألكسندر إلى الدعوة. ابتسم بخبث راقبته هي بتوجس لما تبتسم تلك الابتسامة «لأنك ستفسدين عليه الحفل.» رفعت حاجبها. «كيف؟» أخذ هاتفه. توقفت. «إذن؟» نظر إليها. ساد الصمت. «ماذا؟» ابتسم. «سنقيم حفل خطوبتنا في اليوم نفسه.» اتسعت عيناها. «أنت مجنون.» «ربما.» «وسندعو؟» «كل مدعويهم.» حدقت فيه. ثم بدأت ابتسامة بطيئة تظهر على شفتيها. «أنت تريد قتله من الداخل.» «لا.» اقترب منها. «أريد فقط أن أجعله يرى ما لم يعرف قيمته... وهو يبتعد عنه أمام عينيه.» ضحكت. «هذا شرير.» «وأنت وافقتِ.» «لأنني أحب الانتقام.» اقترب أكثر. «وأنا أحبك حين تتحدثين عنه.» توقفت ابتسامتها. حدقت فيه. لكنه لم يترك لها فرصة للسؤال. رفع يده، وأمسك بذقنها برفق. «لكن تذكري شيئًا يا أنجل.» «ماذا؟» «هذه اللعبة لن تكون ضد كريستوفر وحده.» نظرت إليه. «ماذا تقصد؟» ابتسم. «عندما تدخلين عالم السلطة... لن تعودي قادرة على الخروج منه بسهولة.» ساد الصمت. ثم قالت: «وأنت؟» «أنا؟» «هل أنت مستعد لأن تتركني أخرج؟» ظل ينظر إليها طويلًا. ثم قال: «لا.» لم تعرف لماذا كانت الكلمة البسيطة أكثر إخافة من كل ما سمعته في الجناح الغربي. --- ✦ ليلة الخطوبة بعد أيام، امتلأت القاعة بالضيوف. الأضواء. الموسيقى. الصحافة. رجال الأعمال. القادة. الشخصيات التي اعتادت الوقوف في الأماكن التي تُصنع فيها القرارات. وفي الطرف الآخر من المدينة، كانت قاعة كريستوفر تُزيَّن أيضًا استعدادًا لحفل الذكرى السنوية لشركته. الطاولات مرتبة. الفرقة الموسيقية جاهزة. والمصورون يقفون عند المدخل. وقف كريستوفر عند الباب، يستقبل الضيوف بابتسامة اعتاد أن يرتديها كقناع. مرت الدقائق. ثم مرت أخرى. نظر إلى ساعته. «أين الجميع؟» سأل سكرتيرته بنبرة لا تزال هادئة. اقتربت منه، وعلى وجهها ارتباك واضح. «سيدي... معظم المدعوين اعتذروا.» «اعتذروا؟ جميعًا في الوقت نفسه؟» لم تجب. مرت ساعة كاملة. الكراسي فارغة. الطاولات لا تزال بلا ضيوف. حتى الصحافة التي كان يفترض أن تغطي الحدث بدأت تنسحب واحدة تلو الأخرى. اقترب منه أحد مساعديه أخيرًا، يحمل هاتفه، ووجهه شاحب. «سيدي... أظن أن عليك أن ترى هذا.» مد إليه الشاشة. كانت صفحات التواصل الاجتماعي تغص بصور من حفل آخر. قاعة أخرى، مضاءة بالكامل، تغص بالوجوه ذاتها التي كان يتوقع رؤيتها في قاعته. وفي منتصف الصور... ألكسندر رايفن وأنجل إيفلين موراي، يعلنان خطوبتهما. جمد كريستوفر في مكانه. قرأ التاريخ أسفل الدعوة المنشورة. اليوم نفسه. الساعة نفسها. فهم عندها كل شيء دفعة واحدة. لم يكن غياب المدعوين مصادفة. ولم تكن دعوته قد أُهملت. بل اختار الجميع، وهم يعرفون بالضبط، أن يذهبوا إلى حفل آخر. نظر حوله. القاعة الفارغة. الكراسي الخالية. الفرقة التي توقفت عن العزف لأنه لم يعد هناك من يستمع. ولأول مرة منذ سنوات، شعر كريستوفر أن كل من في هذه المدينة كان يعرف شيئًا لم يكن هو يعرفه. وأنه، في تلك اللحظة بالذات، تحوّل من رجل يُحسب له ألف حساب... إلى أضحوكة يتندر بها الجميع خلف الأبواب المغلقة. أمسك الدعوة الإلكترونية على شاشة هاتفه حتى ارتجفت يده. ثم قال بصوت منخفض، أقرب إلى الهمس منه إلى الكلام: «إنها حرب.» --- في تلك اللحظة، كانت أنجل تقف أمام المرآة في جناحها. فستان أسود. مجوهرات بسيطة. وشعرها منسدل على كتفيها. دخل ألكسندر. توقف عند الباب. لم يتكلم. نظرت إليه من خلال المرآة. «ما الأمر؟» قال بهدوء: «كنت أعتقد أنني أعرف معنى الجمال.» استدارت. «والآن؟» اقترب منها. «الآن أعتقد أن الجمال أحيانًا يكون سلاحًا.» ابتسمت. «ومن قال إنني لا أريد أن أكون سلاحًا؟» مد يده إليها. أمسكتها. وقبل أن يخرجا، قال: «الليلة ستدخلين القاعة كخطـيبتي.» توقفت. «وماذا سأكون غدًا؟» نظر إليها طويلًا. ثم قال: «هذا ما سنكتشفه معًا.» خرج الاثنان معًا، ويده لا تزال ممسكة بيدها، وكأنه لا يريد أن يتركها للحظة واحدة تخرج فيها عن مداره. --- ✦ الباروكة بعد أيام من ليلة الخطوبة، لاحظ ألكسندر شيئًا غريبًا. في عصر أحد الأيام، خرجت أنجل من القصر وحدها، بعد أن استأذنته بحجة إنهاء بعض الأوراق الشخصية. لكنها لم تكن ترتدي ملابسها المعتادة. ولا شعرها الحقيقي. كانت ترتدي معطفًا بسيطًا، ونظارة شمسية كبيرة، وباروكة شعر بنية طويلة تختلف تمامًا عن شعرها الأسود. وقف ألكسندر عند نافذة مكتبه، يراقبها من بعيد وهي تصعد إلى سيارة أجرة عادية. لم يسأل. لم يوقفها. فقط أعطى إشارة صامتة لأحد رجاله، وتبعها عن بعد. توقفت السيارة عند حديقة عامة هادئة، بعيدة عن ضجيج المدينة. ترجلت أنجل، ونظرت حولها بحذر، كأنها تتأكد أن لا أحد يعرفها. ثم رأته. رجل يقف عند مقعد خشبي، يمسك بيد طفل صغير لا يتجاوز عمره بضع سنوات. اقتربت منه أنجل بخطوات سريعة، وانحنت على الفور لتحتضن الطفل، ووجهها يشع بفرح لم يره ألكسندر عليها من قبل. من بعيد، وخلف زجاج السيارة المظللة، ضاقت عينا ألكسندر. لم يستطع رؤية ملامح الرجل بوضوح. لكن شيئًا في طريقة وقوفه، في طول قامته، بدا مألوفًا بشكل مزعج. أدريان. همس الاسم لنفسه دون أن يتأكد منه تمامًا. راقبهما طويلًا. الطفل يضحك بين ذراعي أنجل. والرجل يقف على مسافة، يراقبهما بابتسامة هادئة، دون أن يقترب أكثر من اللازم. لم يكن هناك ما يوحي بعلاقة عاطفية بينهما، على الأقل ليس بشكل واضح. لكن ألكسندر لم يكن رجلًا يكتفي بما يبدو واضحًا. أغلق عينيه للحظة، ثم فتح هاتفه، وأرسل رسالة قصيرة إلى أحد معاونيه: «أريد كل شيء عن أدريان. كل شيء. بحلول الغد.» ثم أضاف: «ولا تدعها تعرف أنني كنت هنا.» عاد إلى القصر قبلها بوقت كافٍ، وجلس خلف مكتبه وكأنه لم يغادره طوال اليوم. حين دخلت أنجل بعد ساعة، بشعرها الأسود الحقيقي وملابسها المعتادة، ابتسمت له من الباب. «كنت في السوق.» ابتسم لها بدوره، دون أن تظهر على وجهه ذرة مما يدور في داخله. «أرجو أنكِ استمتعتِ بوقتك.» لم تلحظ شيئًا. لكنها، وهي تمر بجانب النافذة في طريقها إلى غرفتها، توقفت للحظة. نظرت إلى الشارع أسفل القصر. سيارة داكنة، تشبه إلى حد كبير سيارة ألكسندر الخاصة، كانت متوقفة على مسافة من الحديقة التي غادرتها قبل قليل. تجمد قلبها. هل كان هو؟ هل رآها؟ حاولت أن تقنع نفسها أنها مجرد سيارة شبيهة، من بين مئات السيارات الداكنة في المدينة. لكن شعورًا في داخلها، أشبه بغريزة لا تخطئ، أخبرها أن الأمر ليس صدفة. قررت ألا تنتظر حتى الصباح. --- في تلك الليلة، وبعد أن خلد القصر إلى الهدوء، اتجهت أنجل نحو جناح ألكسندر. طرقت الباب. لم يجب أحد. دفعته برفق، فوجدته مواربًا. دخلت. كان صوت الماء يتردد من الحمام المجاور، وبخار خفيف يتسرب من تحت الباب المفتوح جزئيًا. ترددت للحظة، لكنها تابعت السير نحو الغرفة الداخلية. خرج ألكسندر في تلك اللحظة بالضبط، بنطال رمادي داكن، وقطرات الماء لا تزال تلمع على صدره العاري. توقفت أنجل في مكانها. تجمدت عيناها عليه للحظة أطول مما قصدت. لاحظ ذلك. رفع حاجبًا، وابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيه. «هل يعجبك ما ترين؟» استفاقت من شرودها فجأة، وشعرت بالحرارة تتسلل إلى وجهها. رفعت ذقنها، محاولة استعادة هدوئها. «اليوم، الساعة الثالثة عصرًا. أين كنت؟» توقف وهو يجفف يديه بطرف المنشفة الصغيرة، ونظر إليها مباشرة، دون أي محاولة للتملص. «كنت أراقبك. وأنتِ مع أدريان.» نظرت إليه ببرود، لم تسمح لصوتها أن يرتجف. «إذن أنت من كان يراقبني.» اقترب منها خطوة. «هل تحبين أخا طليقك؟» انفجرت أنجل ضاحكة، ضحكة حقيقية هذه المرة، لا مكان فيها للتظاهر. «ما الذي تهذي به؟ أدريان أخو كريستوفر، هذا كل ما في الأمر. إنه الوحيد الذي ساعدني لأرى ابني، فقط بدافع الشفقة عليّ، لا أكثر ولا أقل.» خفتت حدة نظراته قليلًا، لكنها لم تختفِ تمامًا. اقترب منها أكثر، حتى حاصرها بينه وبين الحائط، ويده تسند نفسها بجانب رأسها. «الآن، بعد اتفاقنا... لا أريد منك أن تخفي عني أي شيء.» خفض صوته أكثر. «ربما أعداؤك مجرد حمقى ضعفاء لا يستحقون قلقك. أما عالمي... فمظلم بطريقة لا تتخيلينها. وأنتِ الآن نقطة ضعف. هدف سهل لمن يريد الوصول إليّ.» ابتلعت ريقها، وشعرت للمرة الأولى منذ ليالٍ أن الخوف الذي في عينيها لم يكن بسبب الجناح الغربي، ولا بسبب كريستوفر. بل بسببه هو. رفعت عينيها إليه، وسألته بصوت أخفت مما أرادت: «من يتربص بك؟ ولماذا؟» نظر إليها طويلًا، وشيء قاتم يتحرك خلف عينيه، كأنه يزن كل كلمة قبل أن ينطق بها. لكنه لم يجب. فقط ابتسم تلك الابتسامة التي لا تعني الطمأنينة أبدًا... وترك السؤال معلقًا في الهواء، بينهما، دون جواب.🖤 الفصل العشرين رماد النصر"يظنّ المنتقم أن الموت وحده يُسكت الحكاية. لكن الحكايات، مثل الأشباح، لا تحتاج جسدًا لتبقى تُطارد."— قول قديمصباح عادي، كأي صباح آخر مرّ منذ سنة ونصف على ذلك اليوم.كانت أنجل قد ظنّت، في لحظة انتصارها، أن موت ألكسندر سيشفي غليلها، أن الانتقام سيترك في حلقها طعمًا مختلفًا عن كل ما عرفته من قبل. لم تتخيل أنه سيترك فيها هذا الرماد بالذات، هذه المرارة التي لا تُشبه انتصارًا بقدر ما تُشبه جرحًا لا يُشفى لأنه فُتح بيدها هي.قلبها، الذي ماتت فيه أشياء كثيرة يوم موته، لا يزال يخفق كل صباح، عنيدًا كذكرى ترفض أن تُدفن. روحها، التي شعرت أنها انسُحبت منها في اللحظة نفسها التي انسُحبت فيها روحه، لا تزال تسكن جسدًا يتحرك، يأكل، يبتسم أحيانًا، دون أن تعرف من أين تستمد هذا كله.ابتلعت ريقها، ونهضت على صوت بكاء طفلها، ثمرة شيء لم تفهمه بعد كل هذا الوقت: هل كان حبًّا؟ كرهًا؟ أسى على هذا الملاك الصغير الذي لم يختر شيئًا مما وُلد فيه؟أيّ ذنب اقترفه أوليفر ليُولد لأمّ قتلت والده الحقيقي، ولأب لا يربطه به سوى الورق، والد هذا الأب بالورق نفسه هو من قتل شقيق والده الحقيقي؟أمّه
الفصل العشريندسّ في يدها ورقة صغيرة: "رقمي. إن احتجتِ يومًا شخصًا يستمع إليكِ دون أن يُخفي عنكِ شيئًا... أنا موجود."ابتعد، تاركًا خلفه شعورًا غامضًا بأنها التقت للتو بشيء أكبر من غريب مهذّب.📱 الهاتف القديمفي تلك الليلة، وجدت هاتفًا قديمًا مخبأً خلف أكوام ملاءات، شاشته مفتوحة على تسجيل صوتي واحد.ضغطت، بفضول لم تُقاومه.صوت ألكسندر، واضحًا لا لبس فيه، يتحدث ببرود عن "التخلص من مشكلة"، وجملة واحدة صريحة: "الطفل... يجب أن ينتهي الأمر الليلة."شهقت برعب صامت، يدها تُغطي فمها.لم تكن تعرف أن التسجيل صناعة أنيقة لرجل يعرف تمامًا كيف يصنع كذبة تُصدَّق أكثر من أي حقيقة.☕ يوم في الخارجبعد أيام من صمت ثقيل، شعرت أنجل بتوعّك حقيقي، وطلبت من ألكسندر السماح لها بزيارة الطبيبة والتنزّه بمفردها.توقفت عند مقهى صغير، بجانبه حديقة أطفال. وصلتها ضحكاتهم كفراشات صوتية بريئة.تدفّقت الصور فجأة: طفل صغير يضحك بين ذراعيها، يد صغيرة تُمسك إصبعها.طفلها.ربطت الصورة بالتسجيل الذي سمعته، وشعرت بنفسها تغرق في ظلام كثيف.🏥 خبر مزدوجاستفاقت في المستشفى. "أنتِ بخير، سيدتي. وطفلكِ بخير أيضًا. أنتِ حامل."
🖤 الفصل التاسع عشر: الوجه الثالث"الانتقام ميراث يُورَّث كما تُورَّث الأرض والاسم، إلا أنه لا يُنبت شيئًا سوى مزيد من الحرائق."— قول قديمبقي سؤال الرجل الغريب معلّقًا في رأس أنجل كغصن شجرة لا تعرف من أين أتى، ولا إلى أي جذر ينتمي: "هل تركتِ حقّ الطفل؟ هل سامحتِ؟"كررت الجملة لنفسها ليالٍ متتالية، تُقلّبها كحصاة في جيب، تحاول أن تفهم شكلها من ملمسها وحده، دون أن تملك عينين تريانها.لم تكن تعرف أنها ليست وحدها من يراقب هذا الترقّب الصامت في عينيها.---🕯️ عيون في الظلكانت "إيلينا"، إحدى الخادمات اللواتي أُلحقن بخدمة أنجل بعد عودتها من الغيبوبة، تؤدي عملها بدقّة نموذجية لا تثير شكًّا. لم يكن أحد في القصر يعرف أنها، كل مساء، تكتب تقريرًا مقتضبًا عن كل كلمة تسمعها، وترسله إلى رجل ينتظر بصبر من يعرف أن الوقت، لا القوة وحدها، هو أفضل أسلحته.---🔥 حبّ قديم، وحريق أقدملفهم درايك، كان لا بدّ من العودة إلى حكاية بدأت قبل ميلاد أيّ منهما.في شبابهما، أحبّت والدة درايك والد ألكسندر حبًّا صادقًا، من ذلك النوع الذي يُخال أنه سيصمد أمام كل شيء. لكن الحرب لا تسأل القلوب عن مواعيدها؛ استُدعي وا
حملها إلى الفراش، ووضعها كما يوضع شيء نادر يخشى كسره، يراقب وجهها الهادئ في إغمائها، ذلك الوجه الذي لا يشي بشيء مما فعلته يداه قبل دقائق.وفي تلك اللحظة، اكتمل اللغز الذي حيّره أسابيع.الظل الذي كان يُصفّي الخونة واحدًا تلو الآخر دون أثر، لم يكن غريبًا يتسلل إلى قصره ليلاً.كان ينام بجانبه، في الفراش ذاته، كل ليلة تقريبًا.قرر، وهو يمسح دمها الجاف بمنديل بين أصابع مرتجفة، أن يحمل هذا السرّ وحده. ليس الآن. ربما ليس أبدًا.🩺 صديق، لا خطرفي اليوم التالي، بادر فيكتور بالحديث هذه المرة."ألكسندر،" قال بصوت من يزن كل كلمة قبل أن يُخرجها، "أعرفك منذ زمن طويل، وأعرف حين تُخفي شيئًا. لن أطلب أسرارك؛ منصبك يستوجب حذرًا لا أفهمه بالكامل. لكن ما لاحظته في أنجل يستحق انتباهًا طبيًّا حقيقيًّا، لا صمتًا مجاملاً."توتّر ألكسندر تحت قناع هادئ: "ماذا لاحظت بالضبط؟""تحوّلات مفاجئة في النبرة. فجوات صغيرة لا تتناسب مع سياقها. برود حاد يعقبه دفء طبيعي، وكأن مفتاحًا يُطفأ ويُشعل من جديد." توقف، ونظر إلى صديقه بجدية طبيب لا جدية محقق: "قد يكون هذا اضطراب هوية انفصامي. غالبًا ما ينتج عن صدمة عميقة في الطفو
🖤 الفصل السابع عشر: الوجهان"من يحمل وجهين، لا يكذب بالضرورة. أحيانًا هو الصادق الوحيد بينهما، لأنه لا يتظاهر بأنه واحد فقط."— قول قديمللأصدقاء القدامى ذاكرة أخرى، لا تشبه ذاكرة الغرباء. هم يتذكرون نسخة منك ما زالت حيّة في مكان ما، حتى حين تنساها أنت بنفسك.وصل فيكتور إلى القصر في عصر بارد، حاملاً معه شيئًا من رائحة سنوات بعيدة قضاها ألكسندر في مدرّج جامعي متواضع، حين لم يكن بعد ذلك الرجل الذي تُخفض له الرؤوس. جاء بدعوة هاتفية مقتضبة، ومن دون أن يُدرك أنه قادم ليكون شاهدًا على أول شقّ حقيقي في جدار كان يُظن أنه من حجر صلب.قدّمه ألكسندر لأنجل بوصفه "صديقًا قديمًا في زيارة قصيرة"، طاويًا مهنته الحقيقية كما تُطوى وثيقة لا يُراد لها أن تُقرأ بعد.استقبلته بحفاوة لا تحمل أثرًا من حساب أو حذر، احتضنت ذراع ألكسندر أمامه: "بالطبع هو مرحّب به." ثم مالت برأسها على كتفه، وسألته بصوت من يطرق بابًا مغلقًا منذ زمن طويل: "حبيبي، أريد بعضًا من وقتك. في رأسي أسئلة كثيرة عن الماضي، عن هويتي."تجمّد قبل أن يجيب، كمن يخطو على جليد لا يعرف سمكه: "بالطبع، اسألي ما تريدين.""كم عمر علاقتنا؟ كيف التقينا؟
🖤 الفصل السادس عشر: يوم الوعد"الذاكرة لا تموت أبدًا حين يكون صاحبها لا يزال يتنفس. هي فقط تنام، في انتظار الكلمة التي توقظها."— قول قديمطرقت الباب بخفة.رفع ألكسندر عينيه عن أوراقه. كانت هي.دلفت بهدوء، ترتدي فستانًا صغيرًا أنيقًا، تحاول أن تُقنع نفسها، أكثر مما تُقنعه هو، أنها فعلاً امرأة تعرف كيف تكون زوجة.نظرت إليه بتوجس وخجل ممزوجين، وهمست لنفسها بصوت لا يكاد يُسمع: "لا أصدّق نفسي. هل هذا الرجل الفاتن زوجي حقًّا؟ زوجة الرئيس... هل أنا محظوظة إلى هذا الحد؟"كانت تهاب الفكرة، لكنها رفضت أن تبقى مجرد قطعة زجاج توضع على رفّ عالٍ، يُخشى عليها من كل شيء. أرادت أن تعيش حياة زوجة حقيقية، تسانده، تكون له عونًا لا عبئًا.ابتسم ألكسندر بخبث وهو يراها تقف هكذا، تلعب بأصابعها في طرف الفستان، وجنتاها متوردتان.أدرك أنها تريد كسر الحواجز بينهما.ولم يكن هو، بصراحة، ليمانع.نزع ربطة عنقه، فتح زرّين من قميصه، ووضع يديه في جيبيه، يمشي نحوها بهدوء لا يشبه اضطراب داخله على الإطلاق.وصل إليها، أمسك خصرها، حاصر ظهرها بالباب."أتيتِ لحتفكِ يا قطتي،" همس، شفتاه على بعد أنفاس من شفتيها. "طال انتظاري،







