تسجيل الدخول🖤 الفصل العاشر: ما لا يُقدَّر لا يُستعاد
كانت يد ألكسندر لا تزال تحيط بخصر أنجل بإحكام، بإحساس رجل لا يمسك امرأة، بل يُعلن أمام قاعة كاملة أن هذا الجزء من الكون بات ملكه. على بُعد أمتار، كانت سكرتيرة كريستوفر تراقب المشهد، ووجهها يفقد لونه شيئًا فشيئًا. لم تكن غيرتها من أنجل وحدها. كانت غيرة أعمق، أكثر إيلامًا: أن ترى امرأة عرفتها ضعيفة يومًا، تقف الآن بجانب رجل يفوق كريستوفر في كل شيء — في النفوذ، في الهيبة، وحتى في تلك البرودة الغامضة التي تجعل النساء يتحوّلن حوله دون أن يلتفت. حاولت أن تسترجع توازنها. نظرت إلى ألكسندر، وابتسمت له ابتسامة مدروسة، محاولة أن تسرق منه نظرة واحدة. لم يمنحها إياها. لم يكن يراها من الأساس. أما كريستوفر، فكان غضبه يتصاعد بصمت، عيناه مثبتتان على ألكسندر بنظرة تحدٍّ رجل يشعر أن شيئًا سُرق منه في وضح النهار. اقترب منه أخيرًا، وقال بصوت منخفض لا يسمعه إلا الاثنان: "قد تظن أن ما بين يديك ملكك. لكن بعض الأشياء لا تُملك، يا سيد رايفن. هي فقط... تُستعار. وما استُعير، يعود دائمًا لصاحبه الأول." نظر إليه ألكسندر بهدوء رجل لا يُستفزّ بسهولة، وابتسم ابتسامة باردة. "مشكلتك يا سيد فالنتين، أنك تخلط بين الملكية والامتنان. الرجل الذي لا يعرف قيمة ما بين يديه، لا يملك الحق في أن يندم حين يفلت منه. الأشياء لا تعود لأصحابها الأوائل... بل لمن يستحقها فعلًا." صمت كريستوفر، وكأن الجملة أصابت مكانًا لم يكن يظن أنه لا يزال حيًّا فيه. أضاف ألكسندر، وهو يسحب أنجل أقرب إليه: "أنت لم تخسرها في مناقصة الليلة. أنت خسرتها منذ زمن طويل، ولم تكن تعرف بعد." ثم أمال رأسه نحوها، ولمس شفتيها بقبلة خفيفة أمام الجميع، بينما كانت أصابعه تداعب خصرها بحميمية لا تحتاج تفسيرًا. تعالت الهمسات المعجبة من حولهما. "يا لهما من ثنائي متناغم." "لا عجب أن الرئيس افتُتن بها. رجل بهذه القوة لا يليق به إلا امرأة بهذا الذكاء." "سمعت أنها هي من قادت خطة المناقصة بالكامل. عبقرية حقيقية." كل كلمة كانت كسكين إضافي يُغرَس في كبرياء كريستوفر، وهو يدرك، شيئًا فشيئًا، أن أنجل لم تكن مجرد خسارة عابرة. كانت هي السبب. وبدأ يفهم أنها لا تنوي التوقف عند مناقصة واحدة. هي تنوي إنهاءه بالكامل. --- 🌙 الشرفة بعد انتهاء الحفل، جلسا على الشرفة، والمدينة تلمع تحتهما كخريطة من الأضواء. كان ألكسندر يراقبها بعناية، يبحث في عينيها عن أثر ما، عن ليونة قد تكون تسرّبت إليها من رؤية طليقها. لم يجد شيئًا من ذلك. وجد بدلًا منه دهشة حقيقية، كأنها تسأل نفسها لأول مرة كيف أحبت يومًا رجلًا بهذا السطح الفارغ. رجلًا كان يتملّق أصحاب النفوذ ليجذب مستثمرين لتمويل مشاريعه، ولم يتردد لاحقًا في محاولة استخدام طفلهما ورقة ضغط ضدها. شربا، وتحدثا، وبدأ الكحول يخفف من حراسة أنجل المعتادة. فجأة، تذكّرت شيئًا، والتفتت إليه مباشرة: "أليكس، تلك القبلة... ألم تكن مبالغًا بعض الشيء؟ لم تكن بحاجة لأن تكون بهذه الجموح لتقنعهم. يدك لم تترك جسدي طوال الوقت." ضحك بخفة: "ماذا، هل تتهمينني بالتحرش بك الآن؟ لا تنسي أن هذا كان أحد شروط العقد. كما أنني رأيت بعض الشكوك في عيون البعض... ولون شفتيك ساهم في حماسي." شهقت بدرامية مصطنعة: "الآن تتهمني بأنني استخدمت حيلًا لإغوائك؟" اقترب بوجهه من وجهها، نظر إلى شفتيها، ثم إلى عينيها، وقال بصوت أخفض: "لا. لا تحتاجين حيلًا لإغواء أحد. مجرد كونك تتنفسين... هو إغواء بحد ذاته." ابتسمت بثمالة خفيفة: "متحرش، وسيم، وشاعر. مزيج خطير كفيل بإسقاط أي امرأة، مهما كان ثباتها." ابتسم لكلماتها، ولعينيها الذابلتين من أثر الشراب: "هل ترين حقًا أنني وسيم؟" ردّت ببراءة مصطنعة: "وسيم؟ ههه، عمّ تتحدث؟ أنت تشبه آلهة الإغريق، بل تفوقهم وسامة." رفعت يدها، مرّرت أصابعها على أنفه الحاد، ثم فكّه، ثم تخللت أصابعها لحيته، ثم شفتيه. ابتلع ريقه. قالت: "بحقّ الرب، أنت أوسم مخلوق رأيته في حياتي." ابتسم، وقبّل إصبعها: "هل أوقعتُ بكِ؟" ضيّقت عينيها، أنزلت إصبعها، ورفعت ذقنها بتعالٍ مصطنع: "في أحلامك." ضحك بخفة: "كنت أعلم أنني سأمر بوقت عصيب معك." نهضت، مستندة على الكرسي: "تصبح على خير أيها الوسيم." مالت فجأة، فأسرع يسندها، جذبها إليه فوقعت في حجره. "على رسلكِ أيتها الفاتنة. دعيني أتولى مهمة أخذكِ للفراش الليلة." ابتسمت وهي تغمض عينيها: "ركّز على المهم، ولا تتحرش بي." ابتسم بسخرية، وهمس لنفسه: "ليساعدني الرب. هذه الشفاه ستُفقدني صوابي ذات يوم." --- 🌌 اسم غريب حملها إلى فراشها، وما إن وضعها، حتى تمتمت بكلمات مبهمة جعلته يتجمّد في مكانه. "أدريان... أرجوك دعني أراه." ثم غاصت في نومها. خرج من الغرفة متصلّبًا، يلعن تحت أنفاسه. من هو أدريان؟ أهو الرجل الذي رفضت طليقها من أجله؟ من الواضح أنها لا تهتم بكريستوفر البتّة. فمن يكون هذا الرجل الذي سلب كيانها بهذا الشكل؟ في مكتبه، أخرج هاتفه، وكتب رسالة لمساعده: مراقبة أنجل عن كثب، والبحث عن أي شخص في معارفها يُدعى أدريان، والتحقق إن كانت تربطها به أي علاقة عاطفية. --- ☕ الصباح التالي استيقظت أنجل ورأسها يؤلمها من أثر الليلة الماضية. لم تتذكر شيئًا سوى أنها كانت تتحدث مع أليكس. هل هو من أعادها إلى غرفتها؟ طرقت الخادمة الباب، وأحضرت لها القهوة ومسكّنًا — بطلب مباشر من السيد. سألت عنه، فأخبرتها أنه ذهب إلى العمل. نهضت لتلحق به. وصلت الشركة، ودخلت والأنظار تلتف نحوها فورًا — جمالها، هيئتها الجديدة، ملابسها الراقية التي ترسم قوامها بدقة. الجميع يحييها باحترام، والابتسامات تحيط بها من كل جانب. فهي، بالطبع، حبيبة الرئيس. في مكتبها، وجدت ملفات متراكمة بعد غيابها يومين. أنهت مراجعتها بسرعة تليق بخبرتها، ثم اتصل بها ألكسندر يطلب حضورها. عند دخولها، كان واقفًا عند النافذة يجري اتصالًا، ورجلان يجلسان على الأريكة المقابلة. حيّتهما بخفة. أنهى ألكسندر مكالمته، وتأملها بنظرة بدت غريبة عليها، ثم تقدّم نحوها، احتضنها وقبّلها بخفة، فاحمرّ خجلها. "أليكس، ماذا تفعل؟ لسنا وحدنا." ابتسم: "أعرّفك بهذين السيدين. صديقاي، جاءا يتملّقانني من أجل استعارة خبرتك في دراسة عرض لمناقصة يحاولان كسبها." ضحك صديقاه، ونهضا يتقدمان لتحيتها. كان أحدهما بعمر ألكسندر تقريبًا، والآخر أصغر قليلًا. "سالفادور،" قال الأول، مشيرًا إلى نفسه، "صديق هذا المعتوه بجانبك." ضحكت بخفة. أما الآخر، فكان أخفّ ظلًّا. أمسك يدها، قبّلها بنبل، وقال: "سيباستيان، في خدمتك سيدتي الجميلة." تحدث ألكسندر باستهزاء: "ماذا تحاول أن تفعل؟ هل تريد سرقة حبيبتي أمام ناظريّ؟" نظر إليه سيباستيان بابتسامة: "أفضّل أن نترك الاختيار للآنسة الجميلة. لا شك لديّ أنها ستفضّل رجلًا نبيلًا مثلي، على... لوح جليد." رفع ألكسندر حاجبه، ونظر إليها: "حقًا؟" كان يبدو الأمر مزحة، لكنه في داخله تلهّف لسماع ردّها. ابتسمت له برقة، ثم نظرت إلى سيباستيان: "آسفة، لقد أوقع بي هذا الرجل بالفعل، وأنا أسيرته الآن." ضحك الجميع. ابتسم ألكسندر، قبّل خدها، واحتضنها: "أجل. أنتِ ملكي أنا، ولن تكوني لغيري." صفّر سالفادور بسخرية: "انظر إليه. من قال إن لوح الجليد لا يذوب يومًا؟ إنه واقع تمامًا يا رجل." ضحكت أنجل بإحراج خفيف، وقالت: "ملف المناقصة... أريد رؤيته." بعد مراجعة دقيقة، شرحت لهما هيكل المشروع بالكامل، وما ينقص عرضهما ليكتمل ويضمن الفوز. كانت دقيقة، شاملة، لا تغفل تفصيلًا واحدًا. "عبقرية حقيقية،" قال سيباستيان بإعجاب. نظر إليها ألكسندر: "أجل. وكيف أوقعتِ بي في رأيك؟" نظرت إليه: "من الذي أوقع مَن؟" ردّ بابتسامة ساخرة: "متعجرفة." ضحك الجميع. بعد رحيل الصديقين، سألها: "أين تريدين أن نتغدى؟" "ماذا تقصد؟" "سنذهب للغداء، ثم سآخذك لرؤية شخص ما." "مَن؟" ابتسم وهو يقول: "سترين بنفسك." --- 🍷 الغداء جلسا في مطعم هادئ يطل على النهر، والطاولة بينهما مليئة بأطباق لم تلمسها أنجل بقدر ما لمست الأوراق التي أخرجها ألكسندر من حقيبته. "بما أننا ربحنا المناقصة رسميًا،" قال وهو يمرر لها ملفًا رقيقًا، "علينا التحرك بسرعة. هناك مرحلة أولى تتطلب معاينة ميدانية." قرأت أنجل السطر الأول، ورفعت حاجبها: "معاينة؟ لأي مدى؟" "سنرافق طاقم إدارة المشروع في رحلة لعدة مدن، لمعاينة مواقع السكك الحديدية التي سنعمل عليها. القرارات الهندسية الكبرى لا تُتخذ من خلف مكتب." "متى؟" "الأسبوع القادم. ستكون رحلة طويلة نسبيًا. أريدك معي في كل اجتماع." أومأت برأسها، وعادت عيناها إلى الأرقام أمامها، تحسب في ذهنها الجدول الزمني، والميزانيات، والمخاطر المحتملة، بينما هو يراقبها بصمت، معجبًا بالطريقة التي تتحول بها فجأة من امرأة تضحك بثمالة على شرفة، إلى عقل بارد يفكك مشروعًا بملايين الدولارات في دقائق. "جاهزة إذن؟" سألها أخيرًا. "دائمًا." طوى الملف، ونظر إلى ساعته: "جيد. لأن الوجهة التالية لا علاقة لها بالمشروع على الإطلاق." --- 🔒 المستودع غادرا المدينة باتجاه طريق فرعي طويل، حتى وصلا إلى مستودع معزول تحيط به الأشجار من كل جانب، ورجال بملابس داكنة يقفون عند بواباته الخارجية بصمت لا يشبه صمت العمال العاديين. نزلت أنجل من السيارة بحذر، تتبع ألكسندر إلى الداخل. في وسط المكان، على كرسي معدني، كان يجلس رجل مقيّد اليدين، وجهه شاحب، عيناه تتحركان بخوف حقيقي. عرفته فورًا. "هذا... مدير قسم المحاسبة في شركة كريستوفر." نظرت إلى ألكسندر باستفهام صامت. "لديه أمور يجب أن تسمعيها بنفسك،" قال بهدوء. تحدث الرجل بصوت مرتجف، يسرد بتفصيل مرعب كيف كان كريستوفر يتلاعب بالضرائب، ويزيّف أسعار مواد المشاريع، ليختلس فروقًا ضخمة من أموال المستثمرين على مدى سنوات. "ما دليلك على كل هذا؟" سألته أنجل بصوت هادئ لا يخفي صدمتها. "وضعتُ كاميرا مراقبة في مكتبه... لأحمي نفسي إن انكشف الأمر يومًا. كل شيء مسجّل. لديّ فلاشة تحتوي كل الأدلة." طلبت أنجل من ألكسندر أن يتحدثا في الخارج. --- ⚖️ خارج المستودع "هل اختطفته حقًا لتحصل على معلومة عن اختلاسات؟" سألته وهي تحاول ضبط نبرتها. "ما الذي تفكر فيه؟ ماذا لو أخبر أحدًا بعد عودته؟" "ومن قال إنه سيعود؟" ردّ ألكسندر ببرود. توقفت أنفاسها للحظة. "ماذا تقصد؟" "لا تهتمي بالتفاصيل." وضعت يدها على صدره، وقالت بصوت أكثر إلحاحًا: "انتظر، ألكس. أنا لا أحب الطرق العنيفة. أرجوك." شعر بحرارة تسري في جسده من مجرد لمستها، لكنه أبقى ابتسامته هادئة: "لا تخافي. سأرسله هو وأسرته إلى بلد بعيد، وأؤمّن حياتهم مقابل هذه المعلومات. لا أحد سيُؤذى." ابتسمت له، وشكرته، وقالت إنها ستفعل كل ما يتطلبه الأمر لإرضائه. ابتسم بخبث، واقترب أكثر: "متأكدة؟" ابتلعت ريقها، وابتعدت خطوة، وقالت بتلعثم واضح: "في... في العمل. هذا ما قصدته." ضحك بصوت أجش مغرٍ: "بالطبع أتحدث عن العمل. إلى أين ذهب خيالك؟" احمرّ وجهها بشدة من الإحراج، فاتجهت مسرعة نحو السيارة. راقبها بابتسامة رضا، وما إن صعدت، حتى التفت إلى مساعده الواقف خلفه بصمت، وقال بصوت لا يحمل أي تردد: "خذ الفلاشة منه... ثم قم بتصفيته. تأكد ألا يبقى أثر واحد يدل عليه."🖤 الفصل العاشر: ما لا يُقدَّر لا يُستعادكانت يد ألكسندر لا تزال تحيط بخصر أنجل بإحكام، بإحساس رجل لا يمسك امرأة، بل يُعلن أمام قاعة كاملة أن هذا الجزء من الكون بات ملكه.على بُعد أمتار، كانت سكرتيرة كريستوفر تراقب المشهد، ووجهها يفقد لونه شيئًا فشيئًا.لم تكن غيرتها من أنجل وحدها. كانت غيرة أعمق، أكثر إيلامًا: أن ترى امرأة عرفتها ضعيفة يومًا، تقف الآن بجانب رجل يفوق كريستوفر في كل شيء — في النفوذ، في الهيبة، وحتى في تلك البرودة الغامضة التي تجعل النساء يتحوّلن حوله دون أن يلتفت.حاولت أن تسترجع توازنها. نظرت إلى ألكسندر، وابتسمت له ابتسامة مدروسة، محاولة أن تسرق منه نظرة واحدة.لم يمنحها إياها.لم يكن يراها من الأساس.أما كريستوفر، فكان غضبه يتصاعد بصمت، عيناه مثبتتان على ألكسندر بنظرة تحدٍّ رجل يشعر أن شيئًا سُرق منه في وضح النهار.اقترب منه أخيرًا، وقال بصوت منخفض لا يسمعه إلا الاثنان:"قد تظن أن ما بين يديك ملكك. لكن بعض الأشياء لا تُملك، يا سيد رايفن. هي فقط... تُستعار. وما استُعير، يعود دائمًا لصاحبه الأول."نظر إليه ألكسندر بهدوء رجل لا يُستفزّ بسهولة، وابتسم ابتسامة باردة."م
🖤 الفصل التاسع: الرقصةفي قاعة المؤتمرات الكبرى، وقف رجال الأعمال صفوفًا ينتظرون إعلان نتيجة المناقصة الأهم هذا العام.حين نطق المذيع اسم الشركة الفائزة، لم يكن هناك تصفيق مفاجئ، بل صمت قصير، ثم موجة من الهمسات."شركة ألكسندر رايفن."خسر كريستوفر.بكل بساطة ووضوح، أمام كل من يعرفه.تقدّم الحاضرون يهنئون ألكسندر، يصافحونه، يبتسمون له تلك الابتسامات التي لا تُمنح إلا للفائزين.وسط التهاني، رفع ألكسندر صوته بثقة الرجل الذي اعتاد أن تُصفَّق له القاعة كلها:"أشكركم جميعًا. وبهذه المناسبة، أدعوكم لحضور حفل غدًا في قصري، للاحتفال بهذا الفوز."ثم نظر مباشرة إلى كريستوفر، الواقف على أطراف الحشد، ووجهه يحمل ما لا تخفيه الابتسامات المصطنعة."حظًّا موفقًا في المرة القادمة يا سيد فالنتين."توقف لحظة، وأضاف بابتسامة لا تخلو من لذة خفية:"وننتظر حضورك غدًا، بالطبع."---🌙 الخبرعاد ألكسندر إلى القصر، ودخل مباشرة إلى مكتبه، واستدعى أنجل.حين دخلت، توقف قلبه لحظة قبل أن يتوقف عقله.كانت ترتدي قميص نوم قصيرًا بحمالات رفيعة، بالكاد يغطي ما يجب أن يغطيه. شعرها الجديد بلونه العسلي ينسدل على كتفيها، يقار
الفصل الثامن: البنودلم يكن العقد ورقة عادية.كان أشبه بميثاق بين مملكتين تتظاهران بالسلام بينما كل طرف يخفي جيشه خلف التلة.جلست أنجل في مكتب المحامي، والملف أمامها مفتوح على آخر صفحة.قرأت البند تلو الآخر بصوت داخلي بارد، كأنها تقرأ عقد استحواذ لا عقد ارتباط."مدة الاتفاق: عام واحد، قابل للتجديد بموافقة الطرفين.""الإقامة: قصر السيد ألكسندر رايفن، لضمان مصداقية العلاقة أمام العامة ووسائل الإعلام.""الظهور العلني: حضور مشترك في كل مناسبة رسمية، مع الحفاظ على مظاهر التقارب الجسدي المعتادة بين المخطوبين — تقارب حميمي في مواقف تتطلب ذالك بهدف الاقناع توقفت عند هذا البند تحديدًا.كلمات محايدة على الورق، لكنها تحمل وزنًا لا يشبه شيئًا كتبته يدها من قبل.رفعت عينيها إلى ألكسندر، الجالس على الطرف الآخر من الطاولة، هادئًا كرجل يوقع صفقة عقارية لا اتفاقًا يضع حياتها بين يديه.نظر إليها طويلًا قبل أن يجيب على نظرتها التي تحمل اسئلة قد فهمهاأتوقع منك أن تكوني ذكية و متعاونة بما يكفي لتجعلي الناس يصدقون وقّعت.🏛️ القصرفي اليوم التالي، انتقلت أنجل إلى قصره.لم تكن كلمة "قصر" مبالغة أدبية. ك
🖤 الفصل السابع: العرضلم يفكر ألكسندر في أنجل تلك الليلة بسبب جمالها.الجمال، في نظره، سلعة تتقنها أي امرأة تعرف كيف تعرض نفسها في الضوء المناسب.ما أرّقه كان شيئًا آخر تمامًا.عقلها.امرأة تدخل قاعة مليئة برجال يملكون المال والنفوذ، ثم تخرج وقد أقنعتهم أن الصفقة كانت فكرتهم هم.هذا النوع من النساء لا يُصنع. يُولد نادرًا، ويُصقل بالخسارة.بعد عودته، لم يرسل لها رسالة، ولم يطلب لقاءً.قال لمساعده جملة واحدة:"أريد كل شيء عنها."بعد ساعات، وُضع الملف على مكتبه.أنجل إيفلين موراي. طفولة في دار رعاية. منحة انتُزعت بالجهد لا بالحظ. تدريب في شركة فالنتين. ثم زواج من كريستوفر فالنتين. ثم فراغ — سنوات اختفت فيها من عالم الأعمال كأنها لم تكن.أغلق الملف. أعاد فتحه.لم يكن يبحث عن تاريخها. كان يبحث عن السؤال الذي لا يجد له جوابًا:كيف تنهض امرأة من أنقاض بهذا الحجم، وتعود وكأن شيئًا لم يكن؟تذكّر جملة قرأها منذ سنوات في كتاب نيتشه: "ما لا يقتلني يقويني." لكنه عرف، وهو يقرأ سطور الملف، أن الجملة كذبة مريحة. أشياء كثيرة تقتل ولا تُعلن موتها. بعضها يبقى يمشي، يتكلم، يبتسم — وهو ميت من الداخل منذ
# 🖤 الفصل السادس: الرجل الذي لا يلتفتلم تكن أنجل تريد أن تصبح امرأة أخرى.كانت تريد فقط أن تستعيد المرأة التي كانتها قبل أن يقنعها الجميع بأنها فقدتها.خلال الأسابيع التالية، انشغلت بشيء واحد: العمل. كانت تسأل محاميها عن حقها في رؤية طفلها، تتابع الإجراءات بصمت، ثم تغلق الملف وتعود إلى مكتبها. لم تكن مستعدة لخوض حرب عاطفية مع كريستوفر، ولا لإضاعة يوم واحد في مراقبة حياته الجديدة.كان ابنها هدفها الوحيد خارج العمل. أما كل ما عدا ذلك، فكان عليها أن تبنيه بيديها من جديد.بدأ اسمها ينتشر في الشركة الجديدة بسرعة. لم تكن الأكثر أناقة، رغم أنها كانت جميلة بصورة يصعب تجاهلها. ولم تكن الأكثر اجتماعية؛ على العكس، كانت ترفض الدعوات الخاصة، ولا تبقى بعد انتهاء ساعات العمل إلا إذا كان هناك مشروع يستحق ذلك. ولم تستخدم جمالها يومًا كسلاح.كانت تدخل قاعة الاجتماعات ببدلتها المحافظة، تفتح ملفاتها، وتنظر إلى الأرقام كما لو أنها ترى ما خلفها.كان بعض الرجال يحاولون مغازلتها، فترد بابتسامة باردة: "نحن هنا للعمل." ثم تعود إلى الشاشة.كانت تلك الجملة كافية دائمًا.---## 🏢 الرئيس التنفيذيفي الشركة رجل
# 🖤 الفصل الخامس: من الرمادلم تكن تعرف إلى أين تذهب.كانت السيارة تمخر شوارع المدينة بينما جلست أنجل صامتة، تحدّق من النافذة دون أن ترى شيئًا حقيقيًا. الأبنية تمرّ، الأضواء تتداخل، والحياة تمضي في الخارج وكأن شيئًا لم يحدث. لكن عالمها كله كان قد انهار قبل دقائق معدودة.لم يكن الألم الأعمق هو الطلاق، ولا الصفعة، ولا القصر الذي تركته خلفها. كان صوت طفلها، يتردد في رأسها رغم غيابه: بكاؤه، ضحكته، يده الصغيرة حين كانت تمتد نحوها.فتحت عينيها فجأة. "توقف."نظر إليها السائق عبر المرآة. "سيدتي؟""أريد العودة." همست.تردد. "إلى القصر؟"للحظة، أرادت أن تصرخ: نعم. أن تعود، تحمل طفلها، تنسى كل شيء، تقبل بأي ثمن مقابل أن تستعيده. لكنها تذكّرت صوت كريستوفر: *"الطفل سيبقى معي."*وضعت يدها على فمها. "لا. لا تعد."كان القرار يمزّقها، لكنه كان الوحيد الذي استطاعت اتخاذه.---## 🥀 الغرفة الصغيرةالشقة التي استأجرتها كانت ضيقة، خالية من الرخام واللوحات واسم فالنتين. دخلتها بعد منتصف الليل، ووقفت في صالتها الصامتة. لا زوج، لا طفل، لا صوت.ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة. "كنت أريد الحرية... وهذه هي؟"جلست على ا







