Share

الفصل العاشر

Author: Mira nda
last update publish date: 2026-08-24 07:53:45

🖤 الفصل العاشر: ما لا يُقدَّر لا يُستعاد

كانت يد ألكسندر لا تزال تحيط بخصر أنجل بإحكام، بإحساس رجل لا يمسك امرأة، بل يُعلن أمام قاعة كاملة أن هذا الجزء من الكون بات ملكه.

على بُعد أمتار، كانت سكرتيرة كريستوفر تراقب المشهد، ووجهها يفقد لونه شيئًا فشيئًا.

لم تكن غيرتها من أنجل وحدها. كانت غيرة أعمق، أكثر إيلامًا: أن ترى امرأة عرفتها ضعيفة يومًا، تقف الآن بجانب رجل يفوق كريستوفر في كل شيء — في النفوذ، في الهيبة، وحتى في تلك البرودة الغامضة التي تجعل النساء يتحوّلن حوله دون أن يلتفت.

حاولت أن تسترجع توازنها. نظرت إلى ألكسندر، وابتسمت له ابتسامة مدروسة، محاولة أن تسرق منه نظرة واحدة.

لم يمنحها إياها.

لم يكن يراها من الأساس.

أما كريستوفر، فكان غضبه يتصاعد بصمت، عيناه مثبتتان على ألكسندر بنظرة تحدٍّ رجل يشعر أن شيئًا سُرق منه في وضح النهار.

اقترب منه أخيرًا، وقال بصوت منخفض لا يسمعه إلا الاثنان:

"قد تظن أن ما بين يديك ملكك. لكن بعض الأشياء لا تُملك، يا سيد رايفن. هي فقط... تُستعار. وما استُعير، يعود دائمًا لصاحبه الأول."

نظر إليه ألكسندر بهدوء رجل لا يُستفزّ بسهولة، وابتسم ابتسامة باردة.

"مشكلتك يا سيد فالنتين، أنك تخلط بين الملكية والامتنان. الرجل الذي لا يعرف قيمة ما بين يديه، لا يملك الحق في أن يندم حين يفلت منه. الأشياء لا تعود لأصحابها الأوائل... بل لمن يستحقها فعلًا."

صمت كريستوفر، وكأن الجملة أصابت مكانًا لم يكن يظن أنه لا يزال حيًّا فيه.

أضاف ألكسندر، وهو يسحب أنجل أقرب إليه:

"أنت لم تخسرها في مناقصة الليلة. أنت خسرتها منذ زمن طويل، ولم تكن تعرف بعد."

ثم أمال رأسه نحوها، ولمس شفتيها بقبلة خفيفة أمام الجميع، بينما كانت أصابعه تداعب خصرها بحميمية لا تحتاج تفسيرًا.

تعالت الهمسات المعجبة من حولهما.

"يا لهما من ثنائي متناغم."

"لا عجب أن الرئيس افتُتن بها. رجل بهذه القوة لا يليق به إلا امرأة بهذا الذكاء."

"سمعت أنها هي من قادت خطة المناقصة بالكامل. عبقرية حقيقية."

كل كلمة كانت كسكين إضافي يُغرَس في كبرياء كريستوفر، وهو يدرك، شيئًا فشيئًا، أن أنجل لم تكن مجرد خسارة عابرة.

كانت هي السبب.

وبدأ يفهم أنها لا تنوي التوقف عند مناقصة واحدة.

هي تنوي إنهاءه بالكامل.

---

🌙 الشرفة

بعد انتهاء الحفل، جلسا على الشرفة، والمدينة تلمع تحتهما كخريطة من الأضواء.

كان ألكسندر يراقبها بعناية، يبحث في عينيها عن أثر ما، عن ليونة قد تكون تسرّبت إليها من رؤية طليقها.

لم يجد شيئًا من ذلك.

وجد بدلًا منه دهشة حقيقية، كأنها تسأل نفسها لأول مرة كيف أحبت يومًا رجلًا بهذا السطح الفارغ. رجلًا كان يتملّق أصحاب النفوذ ليجذب مستثمرين لتمويل مشاريعه، ولم يتردد لاحقًا في محاولة استخدام طفلهما ورقة ضغط ضدها.

شربا، وتحدثا، وبدأ الكحول يخفف من حراسة أنجل المعتادة.

فجأة، تذكّرت شيئًا، والتفتت إليه مباشرة:

"أليكس، تلك القبلة... ألم تكن مبالغًا بعض الشيء؟ لم تكن بحاجة لأن تكون بهذه الجموح لتقنعهم. يدك لم تترك جسدي طوال الوقت."

ضحك بخفة: "ماذا، هل تتهمينني بالتحرش بك الآن؟ لا تنسي أن هذا كان أحد شروط العقد. كما أنني رأيت بعض الشكوك في عيون البعض... ولون شفتيك ساهم في حماسي."

شهقت بدرامية مصطنعة: "الآن تتهمني بأنني استخدمت حيلًا لإغوائك؟"

اقترب بوجهه من وجهها، نظر إلى شفتيها، ثم إلى عينيها، وقال بصوت أخفض:

"لا. لا تحتاجين حيلًا لإغواء أحد. مجرد كونك تتنفسين... هو إغواء بحد ذاته."

ابتسمت بثمالة خفيفة: "متحرش، وسيم، وشاعر. مزيج خطير كفيل بإسقاط أي امرأة، مهما كان ثباتها."

ابتسم لكلماتها، ولعينيها الذابلتين من أثر الشراب: "هل ترين حقًا أنني وسيم؟"

ردّت ببراءة مصطنعة: "وسيم؟ ههه، عمّ تتحدث؟ أنت تشبه آلهة الإغريق، بل تفوقهم وسامة."

رفعت يدها، مرّرت أصابعها على أنفه الحاد، ثم فكّه، ثم تخللت أصابعها لحيته، ثم شفتيه.

ابتلع ريقه.

قالت: "بحقّ الرب، أنت أوسم مخلوق رأيته في حياتي."

ابتسم، وقبّل إصبعها: "هل أوقعتُ بكِ؟"

ضيّقت عينيها، أنزلت إصبعها، ورفعت ذقنها بتعالٍ مصطنع: "في أحلامك."

ضحك بخفة: "كنت أعلم أنني سأمر بوقت عصيب معك."

نهضت، مستندة على الكرسي: "تصبح على خير أيها الوسيم."

مالت فجأة، فأسرع يسندها، جذبها إليه فوقعت في حجره.

"على رسلكِ أيتها الفاتنة. دعيني أتولى مهمة أخذكِ للفراش الليلة."

ابتسمت وهي تغمض عينيها: "ركّز على المهم، ولا تتحرش بي."

ابتسم بسخرية، وهمس لنفسه: "ليساعدني الرب. هذه الشفاه ستُفقدني صوابي ذات يوم."

---

🌌 اسم غريب

حملها إلى فراشها، وما إن وضعها، حتى تمتمت بكلمات مبهمة جعلته يتجمّد في مكانه.

"أدريان... أرجوك دعني أراه."

ثم غاصت في نومها.

خرج من الغرفة متصلّبًا، يلعن تحت أنفاسه.

من هو أدريان؟

أهو الرجل الذي رفضت طليقها من أجله؟ من الواضح أنها لا تهتم بكريستوفر البتّة. فمن يكون هذا الرجل الذي سلب كيانها بهذا الشكل؟

في مكتبه، أخرج هاتفه، وكتب رسالة لمساعده: مراقبة أنجل عن كثب، والبحث عن أي شخص في معارفها يُدعى أدريان، والتحقق إن كانت تربطها به أي علاقة عاطفية.

---

☕ الصباح التالي

استيقظت أنجل ورأسها يؤلمها من أثر الليلة الماضية. لم تتذكر شيئًا سوى أنها كانت تتحدث مع أليكس. هل هو من أعادها إلى غرفتها؟

طرقت الخادمة الباب، وأحضرت لها القهوة ومسكّنًا — بطلب مباشر من السيد.

سألت عنه، فأخبرتها أنه ذهب إلى العمل.

نهضت لتلحق به. وصلت الشركة، ودخلت والأنظار تلتف نحوها فورًا — جمالها، هيئتها الجديدة، ملابسها الراقية التي ترسم قوامها بدقة. الجميع يحييها باحترام، والابتسامات تحيط بها من كل جانب. فهي، بالطبع، حبيبة الرئيس.

في مكتبها، وجدت ملفات متراكمة بعد غيابها يومين. أنهت مراجعتها بسرعة تليق بخبرتها، ثم اتصل بها ألكسندر يطلب حضورها.

عند دخولها، كان واقفًا عند النافذة يجري اتصالًا، ورجلان يجلسان على الأريكة المقابلة.

حيّتهما بخفة. أنهى ألكسندر مكالمته، وتأملها بنظرة بدت غريبة عليها، ثم تقدّم نحوها، احتضنها وقبّلها بخفة، فاحمرّ خجلها.

"أليكس، ماذا تفعل؟ لسنا وحدنا."

ابتسم: "أعرّفك بهذين السيدين. صديقاي، جاءا يتملّقانني من أجل استعارة خبرتك في دراسة عرض لمناقصة يحاولان كسبها."

ضحك صديقاه، ونهضا يتقدمان لتحيتها. كان أحدهما بعمر ألكسندر تقريبًا، والآخر أصغر قليلًا.

"سالفادور،" قال الأول، مشيرًا إلى نفسه، "صديق هذا المعتوه بجانبك."

ضحكت بخفة.

أما الآخر، فكان أخفّ ظلًّا. أمسك يدها، قبّلها بنبل، وقال: "سيباستيان، في خدمتك سيدتي الجميلة."

تحدث ألكسندر باستهزاء: "ماذا تحاول أن تفعل؟ هل تريد سرقة حبيبتي أمام ناظريّ؟"

نظر إليه سيباستيان بابتسامة: "أفضّل أن نترك الاختيار للآنسة الجميلة. لا شك لديّ أنها ستفضّل رجلًا نبيلًا مثلي، على... لوح جليد."

رفع ألكسندر حاجبه، ونظر إليها: "حقًا؟"

كان يبدو الأمر مزحة، لكنه في داخله تلهّف لسماع ردّها.

ابتسمت له برقة، ثم نظرت إلى سيباستيان: "آسفة، لقد أوقع بي هذا الرجل بالفعل، وأنا أسيرته الآن."

ضحك الجميع. ابتسم ألكسندر، قبّل خدها، واحتضنها: "أجل. أنتِ ملكي أنا، ولن تكوني لغيري."

صفّر سالفادور بسخرية: "انظر إليه. من قال إن لوح الجليد لا يذوب يومًا؟ إنه واقع تمامًا يا رجل."

ضحكت أنجل بإحراج خفيف، وقالت: "ملف المناقصة... أريد رؤيته."

بعد مراجعة دقيقة، شرحت لهما هيكل المشروع بالكامل، وما ينقص عرضهما ليكتمل ويضمن الفوز. كانت دقيقة، شاملة، لا تغفل تفصيلًا واحدًا.

"عبقرية حقيقية،" قال سيباستيان بإعجاب.

نظر إليها ألكسندر: "أجل. وكيف أوقعتِ بي في رأيك؟"

نظرت إليه: "من الذي أوقع مَن؟"

ردّ بابتسامة ساخرة: "متعجرفة."

ضحك الجميع.

بعد رحيل الصديقين، سألها: "أين تريدين أن نتغدى؟"

"ماذا تقصد؟"

"سنذهب للغداء، ثم سآخذك لرؤية شخص ما."

"مَن؟"

ابتسم وهو يقول: "سترين بنفسك."

---

🍷 الغداء

جلسا في مطعم هادئ يطل على النهر، والطاولة بينهما مليئة بأطباق لم تلمسها أنجل بقدر ما لمست الأوراق التي أخرجها ألكسندر من حقيبته.

"بما أننا ربحنا المناقصة رسميًا،" قال وهو يمرر لها ملفًا رقيقًا، "علينا التحرك بسرعة. هناك مرحلة أولى تتطلب معاينة ميدانية."

قرأت أنجل السطر الأول، ورفعت حاجبها: "معاينة؟ لأي مدى؟"

"سنرافق طاقم إدارة المشروع في رحلة لعدة مدن، لمعاينة مواقع السكك الحديدية التي سنعمل عليها. القرارات الهندسية الكبرى لا تُتخذ من خلف مكتب."

"متى؟"

"الأسبوع القادم. ستكون رحلة طويلة نسبيًا. أريدك معي في كل اجتماع."

أومأت برأسها، وعادت عيناها إلى الأرقام أمامها، تحسب في ذهنها الجدول الزمني، والميزانيات، والمخاطر المحتملة، بينما هو يراقبها بصمت، معجبًا بالطريقة التي تتحول بها فجأة من امرأة تضحك بثمالة على شرفة، إلى عقل بارد يفكك مشروعًا بملايين الدولارات في دقائق.

"جاهزة إذن؟" سألها أخيرًا.

"دائمًا."

طوى الملف، ونظر إلى ساعته: "جيد. لأن الوجهة التالية لا علاقة لها بالمشروع على الإطلاق."

---

🔒 المستودع

غادرا المدينة باتجاه طريق فرعي طويل، حتى وصلا إلى مستودع معزول تحيط به الأشجار من كل جانب، ورجال بملابس داكنة يقفون عند بواباته الخارجية بصمت لا يشبه صمت العمال العاديين.

نزلت أنجل من السيارة بحذر، تتبع ألكسندر إلى الداخل.

في وسط المكان، على كرسي معدني، كان يجلس رجل مقيّد اليدين، وجهه شاحب، عيناه تتحركان بخوف حقيقي.

عرفته فورًا.

"هذا... مدير قسم المحاسبة في شركة كريستوفر."

نظرت إلى ألكسندر باستفهام صامت.

"لديه أمور يجب أن تسمعيها بنفسك،" قال بهدوء.

تحدث الرجل بصوت مرتجف، يسرد بتفصيل مرعب كيف كان كريستوفر يتلاعب بالضرائب، ويزيّف أسعار مواد المشاريع، ليختلس فروقًا ضخمة من أموال المستثمرين على مدى سنوات.

"ما دليلك على كل هذا؟" سألته أنجل بصوت هادئ لا يخفي صدمتها.

"وضعتُ كاميرا مراقبة في مكتبه... لأحمي نفسي إن انكشف الأمر يومًا. كل شيء مسجّل. لديّ فلاشة تحتوي كل الأدلة."

طلبت أنجل من ألكسندر أن يتحدثا في الخارج.

---

⚖️ خارج المستودع

"هل اختطفته حقًا لتحصل على معلومة عن اختلاسات؟" سألته وهي تحاول ضبط نبرتها. "ما الذي تفكر فيه؟ ماذا لو أخبر أحدًا بعد عودته؟"

"ومن قال إنه سيعود؟" ردّ ألكسندر ببرود.

توقفت أنفاسها للحظة. "ماذا تقصد؟"

"لا تهتمي بالتفاصيل."

وضعت يدها على صدره، وقالت بصوت أكثر إلحاحًا: "انتظر، ألكس. أنا لا أحب الطرق العنيفة. أرجوك."

شعر بحرارة تسري في جسده من مجرد لمستها، لكنه أبقى ابتسامته هادئة: "لا تخافي. سأرسله هو وأسرته إلى بلد بعيد، وأؤمّن حياتهم مقابل هذه المعلومات. لا أحد سيُؤذى."

ابتسمت له، وشكرته، وقالت إنها ستفعل كل ما يتطلبه الأمر لإرضائه.

ابتسم بخبث، واقترب أكثر: "متأكدة؟"

ابتلعت ريقها، وابتعدت خطوة، وقالت بتلعثم واضح: "في... في العمل. هذا ما قصدته."

ضحك بصوت أجش مغرٍ: "بالطبع أتحدث عن العمل. إلى أين ذهب خيالك؟"

احمرّ وجهها بشدة من الإحراج، فاتجهت مسرعة نحو السيارة.

راقبها بابتسامة رضا، وما إن صعدت، حتى التفت إلى مساعده الواقف خلفه بصمت، وقال بصوت لا يحمل أي تردد:

"خذ الفلاشة منه... ثم قم بتصفيته. تأكد ألا يبقى أثر واحد يدل عليه."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل الواحد و العشرين

    🖤 الفصل الواحد و العشرون: وجه من الماضي"القلب لا يقرأ الأسماء الجديدة كما تقرأها العين. أحيانًا يتعرف على شيء لم يره من قبل، لمجرد أنه يشبه شيئًا لم ينسه بعد."— قول قديمحين وصلت أنجل، وجدت درايك ينتظرها عند مدخل مبنى زجاجي شاهق، لوحة نحاسية لامعة عند المدخل تحمل اسمًا لم تتوقعه: "أوليفر"."هذه الشركة تحت تصرفك،" قال بصوت هادئ يحمل جدية لا تشبه مزاحه المعتاد. "أنشأتها لكِ، وهي لكِ، وستترأسينها. أتمنى أن تقوديها نحو النجاح، وأن تُجهّزي إمبراطورية تليق باسم ابننا."توقف، ونظر إليها بجدية أعمق: "أريد لأوليفر، حين يكبر، أن يكون قويًّا، ناجحًا، لا يسمح لأحد بأن يلمس شعرة منه. ومن يفكّر في أذيته، سيمرّ على جثتي أولاً. لن يعاني أوليفر كما عانينا نحن. سيعيش سعيدًا، لن يُحرم من دفء عائلة تحميه، ولن يحتاج أحدًا سواها."شرح لها أن الشركة صُمّمت لإدارة المشاريع، مستندة إلى قدرتها الفذّة على التخطيط، وأنه سيموّل بنفسه المشروع الذي طالما حلمت به: برنامج يُجري مقابلات العمل ويُقيّم الكفاءات دون وساطة أو محسوبية، يمنح كل شركة تعتمد عليه موظفين أكفاء حقًّا، لا أبناء معارف. حلم أن تصبح هي، عبر هذا ا

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل العشرين

    🖤 الفصل العشرين رماد النصر"يظنّ المنتقم أن الموت وحده يُسكت الحكاية. لكن الحكايات، مثل الأشباح، لا تحتاج جسدًا لتبقى تُطارد."— قول قديمصباح عادي، كأي صباح آخر مرّ منذ سنة ونصف على ذلك اليوم.كانت أنجل قد ظنّت، في لحظة انتصارها، أن موت ألكسندر سيشفي غليلها، أن الانتقام سيترك في حلقها طعمًا مختلفًا عن كل ما عرفته من قبل. لم تتخيل أنه سيترك فيها هذا الرماد بالذات، هذه المرارة التي لا تُشبه انتصارًا بقدر ما تُشبه جرحًا لا يُشفى لأنه فُتح بيدها هي.قلبها، الذي ماتت فيه أشياء كثيرة يوم موته، لا يزال يخفق كل صباح، عنيدًا كذكرى ترفض أن تُدفن. روحها، التي شعرت أنها انسُحبت منها في اللحظة نفسها التي انسُحبت فيها روحه، لا تزال تسكن جسدًا يتحرك، يأكل، يبتسم أحيانًا، دون أن تعرف من أين تستمد هذا كله.ابتلعت ريقها، ونهضت على صوت بكاء طفلها، ثمرة شيء لم تفهمه بعد كل هذا الوقت: هل كان حبًّا؟ كرهًا؟ أسى على هذا الملاك الصغير الذي لم يختر شيئًا مما وُلد فيه؟أيّ ذنب اقترفه أوليفر ليُولد لأمّ قتلت والده الحقيقي، ولأب لا يربطه به سوى الورق، والد هذا الأب بالورق نفسه هو من قتل شقيق والده الحقيقي؟أمّه

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل العشرين

    الفصل العشريندسّ في يدها ورقة صغيرة: "رقمي. إن احتجتِ يومًا شخصًا يستمع إليكِ دون أن يُخفي عنكِ شيئًا... أنا موجود."ابتعد، تاركًا خلفه شعورًا غامضًا بأنها التقت للتو بشيء أكبر من غريب مهذّب.📱 الهاتف القديمفي تلك الليلة، وجدت هاتفًا قديمًا مخبأً خلف أكوام ملاءات، شاشته مفتوحة على تسجيل صوتي واحد.ضغطت، بفضول لم تُقاومه.صوت ألكسندر، واضحًا لا لبس فيه، يتحدث ببرود عن "التخلص من مشكلة"، وجملة واحدة صريحة: "الطفل... يجب أن ينتهي الأمر الليلة."شهقت برعب صامت، يدها تُغطي فمها.لم تكن تعرف أن التسجيل صناعة أنيقة لرجل يعرف تمامًا كيف يصنع كذبة تُصدَّق أكثر من أي حقيقة.☕ يوم في الخارجبعد أيام من صمت ثقيل، شعرت أنجل بتوعّك حقيقي، وطلبت من ألكسندر السماح لها بزيارة الطبيبة والتنزّه بمفردها.توقفت عند مقهى صغير، بجانبه حديقة أطفال. وصلتها ضحكاتهم كفراشات صوتية بريئة.تدفّقت الصور فجأة: طفل صغير يضحك بين ذراعيها، يد صغيرة تُمسك إصبعها.طفلها.ربطت الصورة بالتسجيل الذي سمعته، وشعرت بنفسها تغرق في ظلام كثيف.🏥 خبر مزدوجاستفاقت في المستشفى. "أنتِ بخير، سيدتي. وطفلكِ بخير أيضًا. أنتِ حامل."

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل التاسع عشر

    🖤 الفصل التاسع عشر: الوجه الثالث"الانتقام ميراث يُورَّث كما تُورَّث الأرض والاسم، إلا أنه لا يُنبت شيئًا سوى مزيد من الحرائق."— قول قديمبقي سؤال الرجل الغريب معلّقًا في رأس أنجل كغصن شجرة لا تعرف من أين أتى، ولا إلى أي جذر ينتمي: "هل تركتِ حقّ الطفل؟ هل سامحتِ؟"كررت الجملة لنفسها ليالٍ متتالية، تُقلّبها كحصاة في جيب، تحاول أن تفهم شكلها من ملمسها وحده، دون أن تملك عينين تريانها.لم تكن تعرف أنها ليست وحدها من يراقب هذا الترقّب الصامت في عينيها.---🕯️ عيون في الظلكانت "إيلينا"، إحدى الخادمات اللواتي أُلحقن بخدمة أنجل بعد عودتها من الغيبوبة، تؤدي عملها بدقّة نموذجية لا تثير شكًّا. لم يكن أحد في القصر يعرف أنها، كل مساء، تكتب تقريرًا مقتضبًا عن كل كلمة تسمعها، وترسله إلى رجل ينتظر بصبر من يعرف أن الوقت، لا القوة وحدها، هو أفضل أسلحته.---🔥 حبّ قديم، وحريق أقدملفهم درايك، كان لا بدّ من العودة إلى حكاية بدأت قبل ميلاد أيّ منهما.في شبابهما، أحبّت والدة درايك والد ألكسندر حبًّا صادقًا، من ذلك النوع الذي يُخال أنه سيصمد أمام كل شيء. لكن الحرب لا تسأل القلوب عن مواعيدها؛ استُدعي وا

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل الثامن عشر

    حملها إلى الفراش، ووضعها كما يوضع شيء نادر يخشى كسره، يراقب وجهها الهادئ في إغمائها، ذلك الوجه الذي لا يشي بشيء مما فعلته يداه قبل دقائق.وفي تلك اللحظة، اكتمل اللغز الذي حيّره أسابيع.الظل الذي كان يُصفّي الخونة واحدًا تلو الآخر دون أثر، لم يكن غريبًا يتسلل إلى قصره ليلاً.كان ينام بجانبه، في الفراش ذاته، كل ليلة تقريبًا.قرر، وهو يمسح دمها الجاف بمنديل بين أصابع مرتجفة، أن يحمل هذا السرّ وحده. ليس الآن. ربما ليس أبدًا.🩺 صديق، لا خطرفي اليوم التالي، بادر فيكتور بالحديث هذه المرة."ألكسندر،" قال بصوت من يزن كل كلمة قبل أن يُخرجها، "أعرفك منذ زمن طويل، وأعرف حين تُخفي شيئًا. لن أطلب أسرارك؛ منصبك يستوجب حذرًا لا أفهمه بالكامل. لكن ما لاحظته في أنجل يستحق انتباهًا طبيًّا حقيقيًّا، لا صمتًا مجاملاً."توتّر ألكسندر تحت قناع هادئ: "ماذا لاحظت بالضبط؟""تحوّلات مفاجئة في النبرة. فجوات صغيرة لا تتناسب مع سياقها. برود حاد يعقبه دفء طبيعي، وكأن مفتاحًا يُطفأ ويُشعل من جديد." توقف، ونظر إلى صديقه بجدية طبيب لا جدية محقق: "قد يكون هذا اضطراب هوية انفصامي. غالبًا ما ينتج عن صدمة عميقة في الطفو

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل السابع عشر

    🖤 الفصل السابع عشر: الوجهان"من يحمل وجهين، لا يكذب بالضرورة. أحيانًا هو الصادق الوحيد بينهما، لأنه لا يتظاهر بأنه واحد فقط."— قول قديمللأصدقاء القدامى ذاكرة أخرى، لا تشبه ذاكرة الغرباء. هم يتذكرون نسخة منك ما زالت حيّة في مكان ما، حتى حين تنساها أنت بنفسك.وصل فيكتور إلى القصر في عصر بارد، حاملاً معه شيئًا من رائحة سنوات بعيدة قضاها ألكسندر في مدرّج جامعي متواضع، حين لم يكن بعد ذلك الرجل الذي تُخفض له الرؤوس. جاء بدعوة هاتفية مقتضبة، ومن دون أن يُدرك أنه قادم ليكون شاهدًا على أول شقّ حقيقي في جدار كان يُظن أنه من حجر صلب.قدّمه ألكسندر لأنجل بوصفه "صديقًا قديمًا في زيارة قصيرة"، طاويًا مهنته الحقيقية كما تُطوى وثيقة لا يُراد لها أن تُقرأ بعد.استقبلته بحفاوة لا تحمل أثرًا من حساب أو حذر، احتضنت ذراع ألكسندر أمامه: "بالطبع هو مرحّب به." ثم مالت برأسها على كتفه، وسألته بصوت من يطرق بابًا مغلقًا منذ زمن طويل: "حبيبي، أريد بعضًا من وقتك. في رأسي أسئلة كثيرة عن الماضي، عن هويتي."تجمّد قبل أن يجيب، كمن يخطو على جليد لا يعرف سمكه: "بالطبع، اسألي ما تريدين.""كم عمر علاقتنا؟ كيف التقينا؟

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status