LOGIN
في عتمة هذه الغرفة ذات الطابع الفاخر والبارد، حيث تلتحم ألوان الأسود بالرصاصي، كان كل شيء هامداً وساكناً بشكل مريب...
باستثناء صوت أنفاسه الغاضبة الذي يصارعها في الظلام . تقدم الرجل الذي يكاد يلامس طوله المترين بعيون بلون البحر الصافي وشعر اسود كثيف وفك حاد يكاد يشبه أحد تلك الأساطير الإغريقية بخطوات ثقيلة نحو تلك الفتاة الجميلة ذات البشره البيضاء كالحليب و العيون الكبيرة بلون العسل النقي وشفاه منتفخة وردية اللون التي ينسال علي أطرافها لون احمر يكاد أن يجف وشعرها بلون الذهب الصافي قابعه علي الأرض بزاوية الغرفة تضم نفسها بخوف ورعب . " لماذا تفعلي بي هذا انتي زوجتي لم دائماً ما تبعديني كغريب لم ردي علي أنا أرجوك أن تردي علي . " سألها بصراخ وهو يتنفس بغضب وقهر من حاله معها تلك الفتاة التي أعجبته من أول نظرة من أعترف بأنها من أثرت قلبه وروحه كانت من بداية زواجهم ما تبعده عنها ولا تتحدث حتي معه كل تلك الأحلام الذي حلم بها طوال فترة خطوبتهم لم ينكر أنها ما كانت دائمآ بارده معه وتتجنبه لكن كان يعتقد أنه مجرد خجل طبيعي لكن منذ منعها له من أبسط حقوقه كمجرد حضن لم تعطيه كأنها تنفر منه لقد تحمل كثير لكن الان لم يستطع التحمل اكثر فقط أعطي لنفسه حريه الانفجار أما عنها فكانت خائفة منه وهي تضم ركبتيها لصدرها مخفضه رئسها والدموع تنزل من عينيها كا الشلال المنهمر من اعلي الجبل ولأول مره منذ زواجهم يرفع يده ويضربها لكنها مقتنعه داخلها أنها تستحق تعلم ان لم يكن له ذنب بفعلتها بخوفها بضعفها لكن ماذا ستفعل سوي الاعتذار رفعت انظرها له بنية الأعتذر له " اعتذر حقآ أعتذر" ضحك بسخرية وألم يجتاح صدره مجيبها " كالعادة اعتذر انا لست بحاجه لأعتذار فقط اريد تفسير أريد أجابه لماذا لماذا لماذا " لم تجيب بل أرجعت رئسها للأسفل لينسدل شعرها الطويل عليها كأنه يحتضنها ليخفيها عن أنظار ذالك العالم المحمل بالألم لها.... تنهد بضيق ثم استدار متجهاً إلى خارج الغرفة، ولم تمضي دقيقتان حتى سمعت صوت محرك سيارته يعلن مغادرته لأسوار المنزل . بعد قليل من الوقت نهضت بألم والدموع لا تزال تنساب على وجنتيها، واتجهت نحو الحمام لتملأ حوض الاستحمام بالماء وتغمر فيه رأسها كانت تلك طريقتها الأبدية في الانعزال عن العالم حيث تتلاشى كل الضوضاء ولا يبقى سوى صوت تدفق الماء حولها. انتهت من حمام سريع واتجهت نحو غرفة الملابس تنتقي بيجامة ناعمة بلون الورد الجوري وارتدتها بألم، ثم تناولت معقماً ومرهماً لتعالج جرح شفتيها. تمددت على الفراش محاولة الهروب في النوم، لكن الأرق كان أقوى لتداهمها ذكريات الماضي وتستعيد أحداثاً ظنت أنها نسيتها ... عادت بها الذاكرة إلى ذلك اليوم الشديد البرودة قبل سنوات ، اليوم الذي انقلبت فيه حياتها رأساً . تذكرت صوت صراخها الذي ملأ المكان حينها ، واليد التي امتدت لتضربها رغم ألم خدها الا ألم قلبها أسوء. أغمضت عينيها بشدة وهي تعتصر الوسادة بين يديها ، وتمتمت بنبرة مبحوحة في عتمة الغرفة "سامحني .. أقسم أنني لا أكرهك ، لكن الخوف أكبر مني هو ما دمرك ودمرني." فتحت عينيها في عتمة الغرفة، ويدها ترتجف وهي تلامس أثر الجرح البسيط على شفتها. كانت تعلم يقيناً أنه ليس رجلاً سيئاً ، بل كان على الدوام الشخص الوحيد الذي يحاول اختراق ظلامها بضوء صبره وطول باله. تذكرت نظرات الاعجاب في عينيه أثناء خطوبتهما، التي لم تكن سوي شهر ونصف ، والتصرفات النبيلة التي جعلتها تتألم عليه لكن لم تجروء علي أخباره بشئ ، فهي تعلم أنها ضعيفه ولن تقوي علي مواجهتهم ، فالخوف كان يقف دأمآ أمامها صارم يمنعها من التحرك خطوة واحدة للأمام. في هذه الأثناء، كان يقود سيارته بسرعة جنونية عبر شوارع المدينة الخالية في هذا الوقت من الليل. كان قبضة يده تعتصر عجلة القيادة حتى ابيضت مفصله، وعيناه المحمرتان تنظران إلى الطريق بغير تركيز. كانت الأسئلة تنهال على عقله بلا رحمة هل أخطأ حين استعجل الزواج؟ هل قصّر في إشعارها بالأمان؟ أم أنها تحب شخصاً آخر وتخفي عنه الأمر؟ كان هذا الاحتمال الأخير يمزق قلبه أرباً ، ويشعل في صدره نار الغيرة والغضب. توقف بسيارته عند شاطئ البحر الهادئ، وهبط منها ليلفحه الهواء البارد. أخذ يتنفس بصعوبة وهو يحدق في المدى المظلم، ممسكاً برأسه من شدة الألم. غضبه الذي تفجر قبل قليل ضرباً وصراخاً لم يمنحه أي راحة، بل زاد من شعوره بالذنب ، فهو لم يتخيل يوماً أن يرفع يده على الفتاة التي تمنى أن تكون له من أول مره قبلها. تنهد بقهر وتمتم بينه وبين نفسه بصوت خفيض خنقته العبرة "ما الذي وصلنا إليه؟ أردتك لي عوض عن سنيني وأهلا حين يظلمني زماني فصرت لي الأسى والبعد جرحا وصرت لديك كالمؤذي الأناني وكيف أدس في قلبك أمانا وأنت ترينني ك وحشآ مفترسآ جاني عاد إلى سيارته بعد أن أجهده التفكير، وقرر ألا يعود إلى المنزل حتى يهدأ تماماً ويجد حلاً لهذه المأساة التي باتت تعصف بكرامته وزواجه. أما هي، فبعد أن استسلمت لبكاء خفيف أفرغ جزءاً من طاقتها السلبية، سمعت صوت رنين هاتفها الموضوع على الطاولة المجاورة للسرير. رفعت جسدها المنهك ببطء ونظرت إلى الشاشة؛ كان الاتصال من صديقتها المقربة والوحيدة "لميس". ترددت في الرد في البداية كي لا تظهر نبرة صوتها المتباكية، لكنها ضغطت على زر الإجابة في النهاية، لتأتيا نبرة لميس القلقة من الطرف الآخر "أهلاً.. أعتذر إن أزعجتك في هذا الوقت المتأخر ، لكن لم أستطع النوم دون أن أطمئن عليك.. هل أنت بخير؟ هل حدث شيء بينك وبين زوجك؟" انهمرت الدموع من عينها من جديد دون أن تقوى على السيطرة عليها، وقالت بنبرة متحشرجة تقطع القلوب "لقد انفجر يا لميس.. لم يعد يحتمل برودي وخوفي، ولأول مرة يصرخ بوجهي ويضربني.. أنا أتدمر وأدمره معي." حاولت لميس تهدئتها بكلمات داعمة ، رغم أنها تعلم أن تاليا هي الملامة الوحيده فخوفها دمرها. بقت معها علي الهاتف حتي نامت وأغلقت الخط لتنام هي الأخري يتبع.....ابتسم مالك ابتسامة صغيرة ليمتص خيم الخوف التي تظللها ، وقال بأسلوب عاقل متزن "وما الذي يجعلك ترتجفين هكذا؟ أنت فتاة واعية، ومن الطبيعي أن يعجب بك أحد. تميم بروفيسور في الجامعة، والتصرف الذي أبداه بنوايا رسمية وباحترام لمكانتك كطالبة يدل على أنه شخص يتحمل المسؤولية ويعرف الحدود." سكنت حركة يديها قليلاً، فنظر إليها مالك بجدية يشجعها على أخذ زمام أمرها "الآن بعد أن أخبرتني ، أريدك أن تفكري بنفسك دون خوف منا أو من أمي. أريدك أن تكوني قوية يا تاليا، ألا تجعلي التوتر يسيطر عليك أمام أي موقف في حياتك. تخوضي التجارب بثبات وتعرفي ما تريدين. ما هو شعورك أنت تجاهه؟ هل ترين فيه ما يناسبك؟" همست تاليا ونبرة الهدوء بدأت تسري في صوتها "لست متأكدة بعد.. كنت متوترة من فكرة كيف سأواجه الأمر وكيف سأخبرك." وضع مالك يده على كتفها وشد عليه بلطف "الآن أخبرتني وزال التوتر. فكري بعقلانية، واختبري صدق أفعاله في الأيام القادمة. وإن وجدت أنه الرجل المناسب، ستجدينني أول من يقف بجانبك ويدعمك أمام الجميع. اذهبي إلى النوم الآن، ودعي الأيام تكشف لك الحقيقة." نهض مالك خارجاً من غرفتها متجهاً إلى غرفته ،
عادت إلى المنزل لتواجه غضب والدتها بسبب التأخير ولأنها عادت بمفردها دون مالك الذي اعتاد إيصالها وإعادتها ، إلا أن مالك تدخل وأنهى الأمر بعدما جعل أمه تعده ألا تخبر والدهما. مر أسبوع آخر على محادثتهما ، وكان تميم يكاد يجن من الانتظار ، فهو يرغب بها بحق ويريد أن يعطيها قطعة من السماء ، لكنه كان ينتظر قبولها. وبدا أن صبره قد نفد، فنهض عن مكتبه بنية الذهاب إليها. أخذ يسأل عنها الطلاب الذين كانوا يتهامسون عليه ، حتى وصل إليها في النهاية ، إذ كانت تجلس مع شاب في مقصف الجامعة تتناول طعامها وتبادل الحديث مع شاب وهي تضحك. تمتم تميم بطيف حسرة: "يبدو أنها لم تختارني ، لكن كان عليها على الأقل إخباري دون تركي معلقا باليوم الذي ترد فيه بالقبول أو الرفض." شعر بألم يجتاح صدره ، فالتف وغادر دون أن ينبس بكلمة . أما عند تاليا، فكان ذلك الشاب لا يزال يجلس معها ويضحكان "ههههه انت مضحك يا وائل." "لست أنا المضحك، بل عزيزتك لميس هي المضحكة والمجنونة." أمسكت لميس بأذنه فجأة بعدما عادت من الحمام، فنظر إليها بألم "اتركيني حبي ، أنا أسف لم أقصد أن أغتابك." تركته لميس وجلست ، فقال بضحك م
في الليل وأثناء جلوس تاليا تراجع بعض تصاميمها ، وردت لها رسالة على الهاتف وتوالت بعدها الرسائل، لتمسك بهاتفها مستعدة لتوبيخ لميس، فقد ظنت أنها هي ، لكنها تفاجأت بتميم يراسلها "مرحبا ، أنا تميم" "كيف حالك؟" "كنت أريد معرفة الوقت المناسب لك لنلتقي" ردت تاليا بتوتر وهي تشجع نفسها للإنغماس في هذا الشعور ، فرغم جمال تاليا وغرام معظم شباب الجامعة بها، إلا أنها كانت تبعدهم دائماً ، إذ لم تكن تريد الدخول في أي علاقة خوف أن يكسرها رجل، فهي بالفعل تحمل كرهاً للرجال بسبب معاملة والدها. لكنها الآن تشعر برغبة في أن يكون كلام لميس صحيحاً بشأن إعجابه بها. لا تنكر إعجابها به، لكنه مجرد إعجاب بإنجازاته، وللمرة الأولى ستسمح لنفسها بالتخلي عن الحذر . ردت تاليا "مرحبا" " بخير، وانت كيف حالك؟ " " أفضل بعد انتهاء الجامعة فوراً لأني لا أحب التأخر عن المنزل " رد تميم "أ نا بخير ، أعتذر إذا أيقظتكِ من النوم لكن انشغلت لبقية اليوم " كان تميم يريد أن تطول المحادثة ، لكن ردها المختصر ينبهه بأنه يجب إنهاء الحوار. "لا بأس، لم أكن نائمة" فأجابها تميم: "حسناً، سأرسل لكِ الموقع غداً الساعة ا
كان تميم يبادل الجميع الابتسامة رغم أنه من أحد المشاهير العالمين ألا أنه كان بغاية التواضع لدرجة أن جامعات عالمية طلبت منه أن يأتي لأعطائهم من خبرته ألا أنه أختار جامعته التي لطالما كان فخور بأنه تخرج منها كان تميم شاب بملامح جذابه ، عيون بنية صافية ، بشره قمحيه مائله للبياض، شعر كثيف بني صريح ، طوله 186 سنتي متر ، بجسد رجولي يظهر أهتمامه للياقته البدنية ، يرتدي بدلة كحلي غامق بدون ربطة عنق فاتح أعلي القميص أثناء نظره إلي الجميع وتعرفوا عليهم ، لاحظ تلك الفتاة لم تكن تنظر له ولم تأتي لتلقي التحية عليه مثل الجميع المجتمعين حوله شرد بها قليلآ ملامحها اللطيفه عيونها الشارده بالمنظر الخارجي لشرفة قاعة المحاضرات عيونها كانت تأثره بلونها الذي يشبه نقاء العسل "بروفيسور تميم، هل يمكننا التقاط صورة معك؟ إنه شرفٌ كبير لنا." استعاد تميم تركيزه منجلياً عن شروده بها، متنبهاً لحديث أحد الطلاب ، مجيبآ بلطف " بالتأكيد " تجهّز الطلاب لالتقاط الصورة، بينما أسرعت لميس لتسحب تاليا معها، التي قابلتها بابتسامة دافئة ونهضت برفقتها نحو تميم. لم تبتعد عيناه عنها؛ كان يتابع خطواتها بفضول خفي، مشد
قبل ثلاث أعوام بالتحديد." تاليا ، انهضي أيتها اللعينة قبل أن يأتي والدك ويجرك من شعرك " كانت تلك الكلمات هي ما أفسد عليها حلمها الجميل الذي تمنت ألا ينتهي فهو كل ما تملكه لتهرب من هذا الواقع المؤلم . نهضت برعب عندما استوعبت كلمات أمها الغاضبة، ونظرت إليها وهي تسرع إلى الحمام بألم حاد من أسلوب والدتها القاسي. أعتدنا أن تكون الأم هي الأمان والراحة والحماية لأطفالها، لكنها كانت عكس ذلك تماماً بالنسبة لها ، فكانت أول من يستمتع بتعذيبها. ورغم أنها تملك كل شيء بفضل ثراء عائلتها ، إلا أن معاملتهم تجعلها تكره كل شيء. ففي غرفتها الشاسعة ذات الأثاث الفاخر، لم تكن والدتها تبحث سوى عن زوايا الغرفة لتخزين الصناديق والمؤن وتكديس الأغراض، رافضة منحها أبسط حقوق الخصوصية في مساحتها، ليصير المكان أشبه بمخزن مظلم لا تحس فيه بأي دفء. بعد غسل وجهها بالماء البارد ، ذهبت إلى المطبخ لترمي عليها والدتها طبق مليء بالبطاطس والجزر والفلفل ثم تقول بغضب " أسرعي بتحضير الإفطار لوالدكِ قبل أن ينهض، وأهم شيء أحضري لي القهوة لأنني أشعر بإفساد مزاجي لمجرد رؤيتك " هذا ما قالته قبل أن تخرج من المطبخ بتكبره
في عتمة هذه الغرفة ذات الطابع الفاخر والبارد، حيث تلتحم ألوان الأسود بالرصاصي، كان كل شيء هامداً وساكناً بشكل مريب... باستثناء صوت أنفاسه الغاضبة الذي يصارعها في الظلام . تقدم الرجل الذي يكاد يلامس طوله المترين بعيون بلون البحر الصافي وشعر اسود كثيف وفك حاد يكاد يشبه أحد تلك الأساطير الإغريقية بخطوات ثقيلة نحو تلك الفتاة الجميلة ذات البشره البيضاء كالحليب و العيون الكبيرة بلون العسل النقي وشفاه منتفخة وردية اللون التي ينسال علي أطرافها لون احمر يكاد أن يجف وشعرها بلون الذهب الصافي قابعه علي الأرض بزاوية الغرفة تضم نفسها بخوف ورعب . " لماذا تفعلي بي هذا انتي زوجتي لم دائماً ما تبعديني كغريب لم ردي علي أنا أرجوك أن تردي علي . " سألها بصراخ وهو يتنفس بغضب وقهر من حاله معها تلك الفتاة التي أعجبته من أول نظرة من أعترف بأنها من أثرت قلبه وروحه كانت من بداية زواجهم ما تبعده عنها ولا تتحدث حتي معه كل تلك الأحلام الذي حلم بها طوال فترة خطوبتهم لم ينكر أنها ما كانت دائمآ بارده معه وتتجنبه لكن كان يعتقد أنه مجرد خجل طبيعي لكن منذ منعها له من أبسط حقوقه كمجرد حضن لم تعطيه كأنها تنفر







