分享

2

last update publish date: 2026-09-01 14:44:08

قبل ثلاث أعوام بالتحديد.

" تاليا ، انهضي أيتها اللعينة قبل أن يأتي والدك ويجرك من شعرك "

كانت تلك الكلمات هي ما أفسد عليها حلمها الجميل الذي تمنت ألا ينتهي فهو كل ما تملكه لتهرب من هذا الواقع المؤلم .

نهضت برعب عندما استوعبت كلمات أمها الغاضبة، ونظرت إليها وهي تسرع إلى الحمام بألم حاد من أسلوب والدتها القاسي. أعتدنا أن تكون الأم هي الأمان والراحة والحماية لأطفالها، لكنها كانت عكس ذلك تماماً بالنسبة لها ، فكانت أول من يستمتع بتعذيبها.

ورغم أنها تملك كل شيء بفضل ثراء عائلتها ، إلا أن معاملتهم تجعلها تكره كل شيء.

ففي غرفتها الشاسعة ذات الأثاث الفاخر، لم تكن والدتها تبحث سوى عن زوايا الغرفة لتخزين الصناديق والمؤن وتكديس الأغراض، رافضة منحها أبسط حقوق الخصوصية في مساحتها، ليصير المكان أشبه بمخزن مظلم لا تحس فيه بأي دفء.

بعد غسل وجهها بالماء البارد ، ذهبت إلى المطبخ لترمي عليها والدتها طبق مليء بالبطاطس والجزر والفلفل ثم تقول بغضب

" أسرعي بتحضير الإفطار لوالدكِ قبل أن ينهض، وأهم شيء أحضري لي القهوة لأنني أشعر بإفساد مزاجي لمجرد رؤيتك "

هذا ما قالته قبل أن تخرج من المطبخ بتكبرها المعروف.

تنهدت تاليا بألم لتتجه نحو الموقد وتشعله، وتبدأ بإعداد القهوة والدموع تجتمع في عينيها تعلن بداية يومها المؤلم.

انتهت وذهبت لإعطاء القهوة لوالدتها التي لم تنظر إليها حتى ، ورجعت للمطبخ لتنهي الإفطار ، فصنعت البطاطس والجبن وطبق السلطة والبيض المقلي الذي يحبه أخوها الأصغر، وصنعت البيض المسلوق الذي يحبه أبوها وأخوها الأوسط ، وصنعت لأمها القليل من البيض بالطماطم والبصل المحبب لقلبها.

وأخيراً ذهبت لوضع الأطباق على طاولة الطعام وهي تنظر لوالدها الذي كان قد اتخذ مكانه بالفعل في مقدمة الطاولة. وكان مشغول بهاتفه ، وبجانبه أمها التي كانت تمسك بدورها هاتفها تكتب في مجموعة العائلة كعادتها وتتناقش مع إخوتها. تنهدت تاليا بألم وجلست ، لكن قبل أن ترتاح، نظر إليها والدها بحدة وقال بغضب

" ألن تذهبي لإيقاظ إخوتك ، أم تريدين أن أذهب أنا؟ "

نهضت بخوف واعتذرت بأدب لتجري إلى غرفة أخيها الأوسط ، وفتحت الستائر البيضاء والنافذة لتدخل أشعة الشمس مع نسمة هواء باردة أنعشت روحها قليلاً.

ذهبت ورَفَعَت الغطاء قليلاً وقالت بصوت هادئ

" مالك ، انهض ، أبي ينتظرك على مائدة الطعام. "

تأفف مالك بملل:

" حسناً سآتي، اذهبي أنت. "

لكن تاليا لم تتحرك ، فهي تعلم أنها إن ذهبت سيرجع للنوم وستتعرض هي للتوبيخ من أبيها وأمها ، فأصرت عليه حتى نهض معها لتتركه ، وتذهب إلى غرفة أخيها المشاكس المحبب لقلبها. دخلت غرفته وهي تعلم أنها لن تسلم من مشاكسته ، فدخلت باستسلام وعلى وجهها ابتسامة تذيب القلوب.

وبالفعل، كان أول ما تلقته فور دخولها دمية "سبايدر مان" تطير عليها من السقف لتمثل الخوف ، ليضحك آدم وكلماته تتطاير بفرح

" لقد أخفتك ، لقد أخفتك "

ابتسمت لبراءته المحببة لها ، وذهبت لحمله وهي تضحك معه قائلة

" لقد أخفتني بالفعل أيها المشاكس الصغير "

ثم أخذته وذهبت إلى غرفة الطعام وهو بحضنها ، لتجد أمها وأباها وأخاها قد بدأوا بالأكل بالفعل أجلست آدم بمكانه وبدأت بإطعامه بابتسامة نابعة من القلب ، وامسكت خبز فيه القليل من الجبن ووضعت قطعة في فمها ، فقد أكلت أخيراً شيء منذ الأمس. فقد عاقبها والدها بأن لا تأكل ما تبقى من اليوم لأن شوربة العدس كانت مالحة قليلاً على الغداء أمس ، وهي انصاعت لأوامره ، فقد كانت تخاف منه خوف عجيب يجعل أطرافها تتخدر.

وبعد قليل من الوقت، أنهى أخوها مالك الطعام وهو يوجه نظره لأبيه وقال بثقة

" أبي ، أريد زيادة في المصروف اليوم لأنني أريد دعوة حبيبتي للغداء. "

وبالفعل، أخرج الوالد محفظته ليعطيه مال أكثر من احتياجه ويقول

" انتبه لنفسك يا بني واستمتع بوقتك. "

شكره مالك باحترام وذهب لغرفته ليتجهز ويذهب لمدرسته الثانوية. وبعدها نهض الأب للذهاب إلى عمله، وذهبت الأم لمشاهدة التلفاز ، وباشرت تاليا بحمل الأطباق وتنظيف السفرة ، لتسعدها الخادمه الكبيره سعاد ، رغم أن لديهم من الخدم ما يكفي قصور ، الا انهم لا يتركوها لترتاح كأنهم مستمتعين بعذبها لدرجة تسئلها هل هم حقآ أهلها .

انتهت أخير ثم أخذت أخاها لتجهيزه لأخذه إلى الحضانة قبل ذهابها إلى الجامعة.

بعد أن أنهت كل شيء، حملت حقيبتها وحقيبة آدم وذهبت لوالدتها التي كانت مشغولة بمسلسلها

" أمي، أريد المصروف لي ولآدم. "

نظرت إليها أمها بحقد ، وأمسكت حقيبتها لتعطيها المال الوفير لأخيها وشيء بسيط جداً لها ، متجاهلة احتياجاتها.

أخذت المال بصمت وذهبت لباب المنزل، فهي اعتادت على هذا ولم تتكلم أبداً ، فقط حبست قهرها في قلبها لأعوام ، فهل ستتكلم الآن؟ رأت أخاها مالك يتأفف ويتكلم بغضب

" ماذا؟ هل سأنتظرك اليوم كله؟ "

لم ترد عليه ، أجلست أخاها في مقعد السيارة وركبت بجانب مالك الذي انطلق بسرعة ليوصلهم . وحين نزلت تاليا من السيارة بعد أن أوصل أخاهما الأصغر ثم أوصلها لجامعتها، أوقفها بيده ليضع المال في يدها ثم انطلق دون أن ينبس بكلمة...

نظرت تاليا لسيارته المنطلقة بحب وتمنت له في سرها أن يبقى سالم من تهوره في القيادة ، ثم نظرت للمال الذي بيدها ، فلولا ما يمنحه لها سرّاً لم تكن لتجد شيء تأكله في مطعم الجامعة. ورغم عناد مالك ومضايقتها معظم الوقت والتسبب في صراخ والدها عليها ، إلا أنها تعلم جيداً أنه لا يقصد ، وأن قلبه مليء بالحب لها.

بعد أن أفاقت من شرودها على صوت صديقتها لميس:

" تاليا، ماذا تفعلين عند البوابة؟ هيا نذهب للمحاضرة "

ابتسمت لها تاليا وذهبت معها. كان اليوم طبيعي جداً حتى ذهبت لآخر محاضرة ، ليدخل مدير الجامعة مع شخص آخر وقال برقي وفخر

"أهلاً بكم يا شباب في المحاضرة الأولى للبروفيسور تميم المحمدي. قبل أن نبدأ منهجنا ، يسعدني ويشرفني أن أقدم لكم أستاذكم الجديد ، وهو في الحقيقة ليس غريب عن هذا المكان ، فقد كان يوماً ما طالب يجلس على نفس هذه المقاعد التي تجلسون عليها الآن. خلال السنوات الثماني الماضية ، خاض البروفيسور تميم المحمدي رحلة استثنائية حين توجه لتخصص التصميم في باريس ، واستطاع بحسه الفني وشغفه أن يحقق إنجازات عظيمة توجها بتأسيس دار أزياء عالمية خاصة به. واليوم، يعود إلينا كعضو في هيئة التدريس لينقل لكم هذه الخبرة العريضة والتجارب الحقيقية من قلب عاصمة الموضة. ثقتي كبيرة في أنه سيكون الملهم والموجه الأفضل لكم في رحلتكم الإبداعية، فاستغلوا وجوده واستفيدوا من خبرته قدر الإمكان. أتمنى لكم جميعا مع البروفيسور رحلة دراسية ممتعة وموفقة. تفضل يا بروفيسور تميم، المنصة لك. "

لينطق بصوت جوهري فخم

" شكراً جزيلاً لسيادة رئيس الجامعة على هذه الكلمات الرقيقة والاستقبال الداعم. أهلاً بكم جميعاً يا شباب. سعيد جداً بوجودي معكم اليوم ، والحقيقة أن الوقوف أمامكم في هذه القاعة يعيد إلي أجمل الذكريات ، لأنني قبل سنوات قليلة كنت أصمم أول أفكاري وأنفذ أول أزياء لي على نفس هذه الطاولات. خلال السنوات الثماني الماضية ، خضت تجارب عميقة بدأت بدراسة التصميم في باريس وانتهت بتأسيس دار أزياء عالمية ، واليوم عدت لبيتي الأول ليس فقط لأعلمكم المنهج ، بل لننقل الفكرة من مجرد رسمة على الورق إلى خط أزياء حقيقي يترك أثر. عالم الأزياء لا يحتاج فقط إلى الموهبة، بل يحتاج إلى جرأة في التعبير وشغف لا ينطفئ. اعتبروا هذه القاعة مساحتكم الخاصة للتجربة والإبداع والخطأ والتعلم، وأنا هنا لأكون سنداً لكم وموجهاً لرحلتكم. جاهزون لنبدأ أول خطواتنا معاً؟"

ردد الجميع بتأكيد وابتسامة وفخر بأستاذهم الجديد، وكانت البنات ينظرن إليه بهيام من جماله؛ فقد كان في غاية الوسامة والأناقة. لم يتوقع أحد أبداً أن تميم المحمدي صاحب دار أزياء "Tamim House" شخصياً سيدرسهم ما اروع حظهم ...

يتبع.....

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • أحببته وتزوجت غيره   94

    كانت روح وماجد ينظرو له، بقي صامتا للحظات طويلة. كانا يتحدثان عن أمور مختلفة، لكنهما لاحظا أن تميم لم يكن يستمع فعليا، قال ماجد: "ما بك؟ تبدو وكأنك تحمل شيئا ثقيلا منذ أيام." جلس تميم أمامهما، ثم بقي ينظر إلى يديه للحظات قبل أن يقول بصوت منخفض: "هناك شيء لم أخبركما به من قبل." رفعت روح عينيها إليه باهتمام. "شيء يتعلق بآثر؟" هز رأسه نفيا. ثم قال: "يتعلق بتاليا." تغيرت ملامح روح، بينما بقي ماجد صامتا ينتظر. رفع تميم عينيه إليهما وقال أخيرا، وكأنه اتخذ قرارا لا رجعة فيه: "أنا وتاليا كنا نعرف بعضنا قبل زواجها من آثر." اتسعت عينا روح قليلا، بينما قال ماجد بذهول: "ماذا تعني بكنا نعرف بعضنا؟" تنفس تميم ببطء، ثم قال: "أعني أننا كنا مرتبطين." ساد الصمت، تابع تميم بصوت أكثر هدوءا: "تعرفت إليها عندما كنت أعطي بعض الخبرات والتدريبات لطلاب الجامعة، وكانت هي واحدة منهم، بدأت علاقتنا بالحديث عن الدراسة والعمل، ثم أصبحنا نتحدث خارج نطاق الجامعة، ومع الوقت تعلق كل منا بالآخر، وبعد انتهاء الأشهر الثلاثة التي كانت مخصصة للتدريب لم تنته علاقتنا، بل استمرت حتى تخرجها، ثم بدأت تعم

  • أحببته وتزوجت غيره   93

    كان الأسبوع قد مر على تاليا ببطء شديد، وكأن كل يوم فيه كان أطول من الذي سبقه. منذ أن تحدثت مع تميم، لم تستطع أن تتخلص من كلماته، ولا من السؤال الذي وضعه أمام قلبها وأجبرها على النظر إلى شيء كانت تهرب منه طوال الوقت. هل تريدينني... أم تريدين آثر؟ لم تكن تعرف. أو ربما كانت تعرف، لكنها كانت تخاف من الاعتراف. فتميم لم يكن مجرد رجل أحبته في الماضي، بل كان جزءا من حياتها وذكرياتها، الرجل الذي تعلق به قلبها قبل أن تعرف آثر، وقبل أن تتغير حياتها بالكامل. لكن آثر أصبح شيئا آخر، شيئا لم تخطط له، شيئا لم تطلبه، ومع ذلك، تسلل إلى قلبها دون أن تشعر. كانت تاليا تجلس في غرفة الجلوس مساء ذلك اليوم، وقد غلبها التعب بعد ساعات طويلة من التفكير، فاستندت برأسها إلى جانب الأريكة وأغمضت عينيها للحظات، وهي تقاوم النوم. لكنها لم تشعر بنفسها إلا وهي تغفو. --- في وقت متأخر من الليل، توقفت سيارة آثر أمام القصر. نزل منها ببطء، وأغلق الباب خلفه، ثم وقف للحظات أمام المدخل. عاد، بعد أسبوع كامل من الابتعاد. أسبوع قضاه في العمل والسهر ومحاولة السيطرة على غضبه، محاولا أن يقنع نفسه بأن الابتعاد عنها

  • أحببته وتزوجت غيره   92

    مر أسبوع كامل. أسبوع لم تر فيه تاليا آثر ولو مرة واحدة. في البداية، كانت تظن أنه سيعود في اليوم التالي، وربما يدخل القصر كما اعتاد، بملامحه الجامدة وصمته الذي لم تعد تعرف كيف تفسره، لكنها انتظرت ذلك اليوم ولم يأت. ثم مر اليوم الثاني، والثالث، حتى أصبح غيابه جزءا من أيامها. لم تسأل عنه أحدا في البداية، ربما لأنها كانت تخشى أن تعرف الإجابة، وربما لأنها لم تكن تعرف حتى ما الذي تشعر به تجاه غيابه. كانت قد أخبرها مالك أن تتجنبه عندما يعود، وألا تعانده في أي شيء، وألا تحاول استفزازه مهما حدث، لأن حالته النفسية لم تكن مستقرة، ولأن تميم كان يخشى أن يزداد شكه إذا شعر بأن هناك شيئا تخفيه عنه.لكن آثر لم يعد. وفي مساء اليوم السابع، كانت تاليا تجلس وحدها بالقرب من النافذة، تنظر إلى الساحة الخارجية للقصر، دون أن تعرف لماذا كانت عيناها تبحثان عن سيارة آثر بين السيارات التي تدخل وتخرج. كانت تقول لنفسها إنها فقط تريد أن تعرف متى سيعود. لكن الحقيقة كانت أبسط وأكثر إيلاما. كانت تفتقده. وكلما اعترفت بذلك لنفسها، شعرت بالخوف. اهتز هاتفها، فوجدت اسم مالك.أجابت بسرعة. "مالك؟" جاءها صوته هادئا، ل

  • أحببته وتزوجت غيره   91

    استيقظت تاليا بعد ساعات طويلة من النوم، وكانت الغرفة غارقة في هدوء المساء، بينما كانت أشعة الشمس الأخيرة تتسلل من بين الستائر وتلقي خطوطا ذهبية باهتة على أرضية الغرفة. فتحت عينيها ببطء، وظلت لثوان تحدق في السقف دون أن تتذكر أين هي، قبل أن تعود إليها الأحداث دفعة واحدة، مالك، آثر، تميم. الكلمات التي قيلت، النظرات، الخوف الذي عاشته، ثم صمت آثر في السيارة. اعتدلت في جلستها ومسحت وجهها بيديها، وشعرت بأن رأسها لا يزال ثقيلا من شدة الإرهاق، لكنها على الأقل لم تعد تشعر بأنها على وشك الانهيار كما كانت قبل نومها. نظرت إلى ملابسها، ثم تنهدت عندما أدركت أنها نامت دون حتى أن تغيرها. نهضت ببطء، رتبت شعرها، ثم خرجت من غرفتها متجهة إلى الأسفل، كانت تحتاج إلى بعض الهواء، تحتاج إلى الابتعاد عن تلك الغرفة التي شعرت وكأن جدرانها تضيق حولها، لكنها ما إن وصلت إلى البهو حتى توقفت عندما وجدت أحد رجال الحراسة يقف بالقرب من الباب الرئيسي. ابتسمت له بخفة وقالت: "أريد الخروج إلى الحديقة قليلا." أجاب الرجل باحترام: "يمكنك الذهاب إلى الحديقة، سيدتي، لكن لا يمكنك مغادرة القصر." عقدت حاجبيها باستغراب.

  • أحببته وتزوجت غيره   90

    فقط أجاب بصوت مختصر وهادئ: "شكرا." تجمدت للحظة من برودة الرد، ثم أومأت بخفة وأغلقت الباب. وفي اللحظة التي ابتعدت فيها عن السيارة، انطلقت سيارة آثر بسرعة، حتى اختفت من أمام القصر خلال ثوان. وقفت تاليا مكانها تنظر إلى الطريق الذي اختفى فيه، غير قادرة على فهم ما حدث. لماذا كان غاضبا؟ هل كان بسبب نظرتها إلى تميم؟ هل لاحظ شيئا؟ أم أن الأمر كله كان مجرد وهم منها؟ وضعت يدها على جبينها بتعب، ثم أطلقت تنهيدة طويلة. كان يومها قد استنزفها بالكامل. منذ الليلة الماضية لم تنم، وما مر بها من أحداث، والخوف، والتوتر، والكلمات التي قيلت أمامها، ثم ما حدث اليوم، كل ذلك كان يضغط على جسدها وعقلها حتى لم تعد قادرة على التفكير. دخلت القصر بخطوات ثقيلة، وصعدت الدرج ببطء، وهي تشعر أن عينيها تكادان تنغلقان من شدة الإرهاق.ىوصلت إلى غرفتها، فتحت الباب، ثم لم تكلف نفسها حتى عناء تغيير ملابسها. ألقت بنفسها فوق السرير، وسحبت الغطاء بشكل عشوائي، وما إن لامس رأسها الوسادة حتى أغمضت عينيها. لم تحتج إلى أكثر من ثوان. استسلم جسدها أخيرا للنوم، وكأن كل التعب الذي قاومته طوال الساعات الماضية وجد طريقه إليها

  • أحببته وتزوجت غيره   89

    اقترب آثر منه أكثر، ثم قال: "أنت تعرف أنني لو اكتشفت يوما أنك أخفيت عني شيئا مهما، فلن أغضب لأنك أخفيته فقط، بل لأنني كنت أعتبرك أخي." نظر تميم إلى عينيه مباشرة، كانت الجملة مؤلمة له أكثر مما أظهر. لكنه قال بثبات: "وأنا أعتبرك أخي، ولهذا تحديدا لن أخون ثقتك." ساد الصمت بينهما، نظر آثر إلى وجهه طويلا، ثم تنفس بعمق ومد يده وربت على كتفه. وقال: "حسنا، ربما بالغت في التفكير." ابتسم تميم وقال: "أنت لا تبالغ حين يتعلق الأمر بتاليا، أنت فقط تحبها." ابتسم آثر دون أن يجيب، ثم قال: "على كل حال، أنا سعيد لأنك عدت، وأريد منك أن تهتم بنفسك، لقد مررت بما يكفي." أومأ تميم. "سأفعل." استدار آثر نحو الباب، وقبل أن يفتحه التفت إليه وقال: "وبالمناسبة، لا تنادها جميلتي مرة أخرى." ضحك تميم وقال: "حاضر يا زوجتي." توقف آثر عند الباب، ثم التفت إليه بنظرة حادة. ضحك تميم أكثر، وقال: "كنت أعرف أنك ستغضب." هز آثر رأسه وهو يبتسم، ثم خرج من المكتب. وما إن أغلق الباب حتى اختفت الابتسامة عن وجه تميم. بقي واقفا في مكانه لثوان، ثم أطلق نفسا طويلا وكأنه كان يحبس أنفاسه طوال الحديث

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status