LOGINالفصل الرابع والتسعون: الحقيقة الأخيرة قبل النهايةتوقفت أنفاس نور.لم تعد تسمع صوت الجهاز.ولا صوت الإنذار.ولا حتى أنفاس الأشخاص الواقفين حولها.كل ما كانت تراه هو ذلك الرجل.واقفًا بجوار أمها.ينظر إليها بثبات غريب.ثم قال:ـ أنا سليم.تراجعت نور خطوة.كانت الكلمة وحدها كافية لتعيد إليها كل الصور التي حاولت فهمها طوال الأيام الماضية.الصوت الذي ظهر على الشاشة.الطفل الموجود في الصور.الاسم الذي تكرر في الملفات.والرجل الذي ظل يحرّك الجميع من خلف الستار.سليم.لكن هناك شيئًا لم تستطع استيعابه.نظرت إلى مريم.ثم إليه.ـ إنت أخويا؟مريم أغمضت عينيها.ولأول مرة منذ ظهرت أمام ابنتها...بدت عاجزة عن الكلام.أما سليم فقال:ـ أيوه.نور هزت رأسها ببطء.ـ لأ.ـ نور...ـ لأ!ارتفع صوتها.ـ كل مرة حد يقول لي حقيقة، بعدها بدقايق أكتشف إنها مش الحقيقة!نظرت إلى عمر.ـ إنت قلت إنك مش أبويا.ثم إلى يوسف.ـ وإنت قالوا إنك أبويا.ثم إلى مريم.ـ وإنتِ طلعتي أمي.وأخيرًا نظرت إلى سليم.ـ ودلوقتي بتقول إنك أخويا؟سليم لم يغضب.بل اقترب خطوة.ـ عشان كده لازم نوقف كل الأكاذيب دلوقتي.نور ضحكت بمرارة.ـ إ
الفصل الثالث والتسعون: الحقيقة التي أخطأ الجميع في قراءتهاصرخة ليان شقت الظلام.ـ أنا مش فاهمة!في اللحظة نفسها، أضاءت إضاءة الطوارئ بلون خافت، فكشفت عن وجوه الجميع.نور كانت واقفة بجوارها.أمسكت يدها بقوة.ـ متخافيش.ليان كانت ترتجف.ـ قالت إني الحالة رقم تسعة...نور نظرت إلى المرأة المسنة.ـ مين إنتِ؟المرأة لم تجب.كانت عيناها ثابتتين على ليان.ثم قالت:ـ اسمي الدكتورة هالة.سامر شهق.ـ هالة؟رفعت المرأة عينيها إليه.ـ لسه فاكرني يا سامر؟ـ كنتِ ميتة.ابتسمت بحزن.ـ دي الكذبة اللي خلّوكم تصدقوها.تقدم عمر.ـ إنتِ كنتِ في المشروع؟ـ كنت الطبيبة المسؤولة عن الأطفال الثلاثة.نور قالت:ـ الثلاثة؟هالة أومأت.ـ نور.ـ ليان.ـ وآدم.ثم سكتت.ـ لكن واحدًا منهم لم يكن جزءًا من التجربة أصلًا.آدم قال:ـ مين؟هالة نظرت إليه.ـ إنت.تجمد آدم.ـ أنا؟ـ أيوه.ـ بس كل الملفات بتقول إني الحالة رقم أحد عشر.ـ الملفات اتكتبت بعدين.ـ ليه؟ـ لأنهم كانوا بيحاولوا يغطوا على الحقيقة.اقتربت نور.ـ طيب ليان كانت الحالة رقم تسعة؟ـ أيوه.ـ وأنا؟ـ الحالة رقم عشرة.نور نظرت إلى آدم.ـ وإنت؟ـ الحالة رقم
الفصل الثاني والتسعون: الطفل الرابعلم يتحرك أحد.حتى صوت الانفجار الذي هزّ أرجاء المستشفى بدا وكأنه اختفى للحظات.لم يبقَ سوى صوت أنفاسهم المتقطعة.وعلى الشاشة السوداء، بقيت آخر جملة عالقة في عقولهم:"أنا أخوكي الحقيقي."نور كانت تحدق في المكان الذي اختفت منه الصورة.ثم التفتت ببطء إلى عمر.ـ مين ده؟لم يجب.ـ بابا...صوتها ارتجف.ـ مين الرجل اللي ظهر على الشاشة؟ظل عمر صامتًا.اقتربت منه أكثر.ـ إنت تعرفه.رفع عينيه إليها.وكان الخوف في وجهه كافيًا ليجعلها تفهم أن الأمر أكبر مما تخيلت.قال عمر:ـ اسمه سليم.نور عقدت حاجبيها.ـ سليم مين؟ـ سليم منصور.شهق يوسف.ـ منصور؟مراد أغلق عينيه.أما كريم فبقي واقفًا في مكانه، يحاول أن يفهم.قالت نور:ـ منصور؟نظرت إلى كريم.ثم إلى مراد.ثم إلى عمر.ـ كل واحد فيكم بيقول اسم مختلف.أنا تعبت.عايزة الحقيقة.مرة واحدة.من غير أسرار.من غير ملفات مخفية.من غير ناس بتظهر بعد ما الكل يفتكرهم ماتوا.سكت الجميع.ثم قال مراد:ـ سليم كان ابني.توقفت نور.ـ ابنك؟ـ أيوه.ـ وآدم؟ـ آدم ابني برضه.آدم حدق فيه.ـ إنت أبويا؟مراد لم ينكر.ـ أيوه.آدم ابتلع ر
الفصل الواحدو التسعون: ثلاثة أطفال واسم واحدلم يكن أحد قادرًا على الكلام.كانت كلمات إياد لا تزال معلقة في الهواء."سلموا نور... وهنسيب الباقي يعيش."نور وقفت في منتصف الغرفة، وعيناها تتحركان بين الوجوه المحيطة بها.عمر.يوسف.سامر.آدم.ليان.وكريم.كل واحد منهم يحمل جزءًا من الحقيقة.لكن الحقيقة الكاملة...لم تكن عند أحد.قالت نور بصوت هادئ على غير عادتها:ـ أنا مش هروح معاك يا إياد.ابتسم إياد.ـ مش محتاجة تختاري.رجاله مسلحين.وإحنا أكتر منك.قال كريم:ـ متأكد؟إياد نظر إليه.ـ إنت بالذات متتكلمش.ـ ليه؟ـ لأنك لسه متعرفش أبوك الحقيقي مين.تغير وجه كريم.قال:ـ كفاية لعب.ـ مش لعب.ثم أشار إلى الرجل الواقف بجواره.ـ ده والدك.نظر كريم إلى الرجل.كان يشبه والده الذي عرفه طوال حياته.لكن شيئًا ما كان مختلفًا.العينان.طريقة الوقوف.حتى صوته عندما تحدث.ـ كريم...تراجع كريم خطوة.ـ متقولش اسمي.الرجل اقترب.ـ أنا أبوك.ـ أبويا مات.ـ الشخص اللي مات كان مجرد نسخة من الحقيقة اللي كنت محتاج تصدقها.كريم ضحك بمرارة.ـ نسخة؟يعني إيه نسخة؟إياد قال:ـ أبوك الحقيقي عاش بعيد عنك.وكان لازم
الفصل التسعون الملف الأصلي لم يستطع أحد أن يتحرك. ظل الجميع يحدقون في الرجل الواقف أمام البيت. حتى كريم... كان عاجزًا عن تصديق عينيه. قال بصوت مرتجف: ـ إنت... الرجل رفع رأسه. ـ أيوه يا كريم. ـ مستحيل. ـ عارف إنك مش مصدق. ـ إنت مت من عشرين سنة. الرجل ابتسم بحزن. ـ الناس اللي شافتني أموت كانت فاكرة كده. كريم اقترب منه خطوة. ـ مين إنت؟ الرجل لم يجب. رفع الملف الذي كان يحمله. ـ قبل ما تسألني أنا مين... لازم تعرف إن الملف ده أخطر من كل اللي شفتوه لحد دلوقتي. قال يوسف: ـ ملف المشروع؟ ـ النسخة الأصلية. نظر عمر إليه. ـ إنت وصلت لها؟ ـ من سنين. ـ ليه ما سلمتهاش؟ الرجل نظر إليه. ـ لأن الشخص اللي كنت هسلمهاله... كان هو اللي بيحرك كل شيء. سكت عمر. ثم قال: ـ رفعت؟ الرجل هز رأسه. ـ لأ. ثم نظر إلى نور. ـ الشخص أقرب لكم من رفعت بكتير. شعرت نور بقشعريرة. ـ إياد؟ ـ مش إياد. قالها الرجل بهدوء. ـ إياد مجرد منفذ. تبادل الجميع النظرات. ثم قال كريم: ـ طيب مين؟ الرجل فتح الملف. لكن قبل أن يتكلم... جاء صوت إطلاق نار م
الفصل التاسع والثمانون: الحقيقة التي أخفاها إيادلم تتحرك نور.كانت واقفة بين عمر وإياد، وعقلها عاجز عن استيعاب آخر جملة."بنتي."إياد قالها وكأنها حقيقة عادية.لكنها بالنسبة لنور كانت كافية لهدم كل شيء.رفعت عينيها إليه.ـ بنتك؟لم يجب فورًا.نظر إلى عمر، ثم قال:ـ أيوه.نور ضحكت ضحكة قصيرة، مليئة بالصدمة.ـ إنت بتهزر؟عمر قال بسرعة:ـ نور، متسمعيش كلامه.التفتت إليه.ـ بس هو قال إني بنته.ـ لأنه بيحاول يلعب بعقلك.إياد ابتسم.ـ لسه بتكدب عليها يا عمر؟قال عمر بغضب:ـ إنت مش هتقرب منها.رفع إياد يده.فتقدم رجلان مسلحان.ـ محدش يتحرك.كريم وقف أمام نور.ـ لو عايز توصل لها، لازم تعدي عليا الأول.إياد نظر إليه.ـ كريم منصور...ثم ابتسم.ـ أو بالأصح، ابن الرجل اللي خاننا.تغير وجه كريم.ـ متدخلش أبويا في الموضوع.ـ أبوك داخل في كل حاجة.ثم نظر إياد إلى سامح.ـ مش كده يا دكتور؟سامح كان مصابًا في كتفه، لكنه رفع رأسه.ـ إنت لسه عايش؟ضحك إياد.ـ وإنت لسه فاكر إنك تقدر تصلح اللي عملته؟نور لم تعد تسمع شيئًا.كل ما كان يدور في رأسها سؤال واحد:هل إياد والدها؟اقتربت منه خطوة.ـ قولي الحقيقة.
الفصل الرابع: المنزل المطل على البحرفي صباح اليوم التالي، استيقظ كريم قبل موعد منبهه بساعة كاملة.فتح عينيه ونظر إلى سقف غرفته بصمت. لم يكن بحاجة إلى التفكير ليعرف سبب استيقاظه المبكر. فالعنوان الذي تركته نور في الورقة الأخيرة ظل يدور في رأسه طوال الليل، وكأنه رسالة لا تسمح له بالراحة.حاول أكثر م
الفصل الثالث: أول صفحة من اليومياتجلس كريم على حافة السرير داخل غرفته بالفندق.كان الليل قد انتصف منذ ساعات، لكن النوم كان آخر شيء يفكر فيه.أمامه مباشرة كان دفتر يوميات نور.ذلك الدفتر الذي احتفظت به لسنوات، وها هو الآن بين يديه.مرر أصابعه فوق الغلاف الجلدي البني.ثم فتح الصفحة الأولى مرة أخرى.
الفصل الثاني: الصورة القديمةلم يستطع كريم النوم تلك الليلة.ظل مستلقيًا على سريره في غرفة الفندق، ينظر إلى السقف بينما تدور عشرات الأسئلة داخل رأسه.صوت الأمواج القادمة من البحر كان يصل إليه بوضوح عبر النافذة.عادةً كان يجد في هذا الصوت راحة غريبة.أما الليلة فكان مختلفًا.كلما أغلق عينيه ظهرت أما
الفصل الأول: القطة نوركان كريم يعتقد أن حياته تسير كما خُطط لها تمامًا.في التاسعة والعشرين من عمره، كان يعمل مهندسًا مدنيًا في إحدى أكبر شركات المقاولات. يمتلك وظيفة جيدة، وراتبًا مستقرًا، وشقة صغيرة اشتراها بعد سنوات من العمل المتواصل. لم يكن ينقصه شيء في نظر الآخرين، لكنه كان يشعر أحيانًا أن أي







