LOGINاعتدل بيرون جالسًا، ثم نزل عن السرير واستدار نحو والده وقال:إذا....، ربما الإخوة عادوا؟ ، ساذهب لاستقبالهم ، ثم انحنى، مرر يده بلطف على شعر والده، وقبّله أعلى جبينه:—تحسّن بسرعة، حسنا؟ظلّ الإمبراطور ينظر إليه صامتًا اعتدل بيرون واقفًا، ثم زفر مطولًا وقال:—هل أطبّق عليك تعويذة سبات ، فهزّ الإمبراطور رأسه نافيًا تابع بيرون: —يجب أن تذهب إلى المجلس لاحقًا، صحيح؟ فالحملة انتهت.عقد الإمبراطور حاجبيه وهو ينظر إلى الفراغ، ثم قال بصوت واهن: —بهذه السرعة؟ ابتسم بيرون: —هذا متوقع من جيشنا العظيم . ثم أضاف:-تعرف أنه لا يجب لأحد أن يراك هكذا.تنهد الإمبراطور، ثم رفع كفه في الهواء، فتجمع فيها شعاع من ضوء ، ضيّق بيرون عينيه وهو يتابع بصمت ما يفعله والده غرس الإمبراطور الشعاع في صدره، اغمض عينيه الما وأخذ يتعرق، ثم أبعد يده أخيرًا وهو يتنفس بسرعة.ظلّ بيرون يراقب في صمت، بينما صدر الإمبراطور يعلو ويهبط ثم اعتدل الإمبراطور جالسًا في السرير بكامل طاقته، وكأنه لم يكن محتضرًا قبل لحظات.تأمله ابنه في صمت، قبل أن يقول : —بهذه الطريقة سوف تهلك نفسك ، إنك تحمل جسدك فوق استطاعته ، رفع الإمبراطور كفه،
"لقد دفعتُ لوالدك لقاء هذا..." اتسعت عينا ريموندا، وتراجع النور منهما فجأة، كأن روحها مُحيت في لحظة.وضعت كفيها على فمها، تحاول كتم شهقة الخذلان..... في داخلها، شيءٌ تكسّر بصوتٍ لم يسمعه أحد... لكنها سمعته جيدًا:— سيد ويليم؟ قالت بتوتر :—ما الأمر؟ أليست السيدة ميرندا هنا؟ابتسم...ولم تكن ابتسامته كابتسامات النهار ، كانت مختلفةقال بنبرة هادئة... لكنها تزحف بالخطر:— لا عليكِ يا ريموندا...تجمّدت الكلمات على شفتيها خطوة إلى الخلف... ثم أخرى.وهو يقترب... خطوته الواثقة تقطع الهواء، وعيناه لا تشبهان أي نظرة رأتها من قبل.أغمضت عينيها بقوة، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها...الذكريات عادت دفعة واحدة صوتٌ آخر، همسٌ عند أذنها:—الم تعد تلك القلادة تعجبك ؟فتحت عينيها ببطء ، إيلادور كان أمامها ، تراجع خطوة إلى الخلف، وضم يديه خلف ظهره ، رمشت عدة مرات، والتفتت جانبًا، وشيئًا فشيئًا امتلأت عيناها بالدموع...وما هي إلا لحظات حتى انفجرت باكية ، قطّب إيلادور حاجبيه متعجبًا، واقترب منها رافعًا كفه:— ريموندا...لكنها سحبت ذراعها سريعًا قبل أن يلمسها، والتفتت جانبًا تبكي ، توقف مكانه، ينظر إليها بدهشة خ
كأنّ التساؤلات انهالت عليه دفعةً واحدة: كيف يعرف هذا الوحش بشأن نطاق الطاقة؟ كيف يعرف المسافة المطلوبة؟ وإن كان لهذه الكائنات ملكٌ يقودها... فهي بطبيعتها بدائية، لا عقل بشريًا لها كي تتطور أو تنتظم ، لقد أُبيدت الأنواع المتقدمة منها سلفًا لوضع حدٍّ لها... لكن من يدري؟إن كانت هذه الكائنات قد تطورت إلى هذه الدرجة... فربما هذا أبسط ما لديها.شدّ كاسبر على أسنانه، ثم ركل الوحش في بطنه فتراجع للخلف. رفع كاسبر كفّه عاليًا، لكن الوحش — وبسرعة خاطفة — أمسك بمعصمه قبل أن يستوعب ما يحدث ، ابتسم له ابتسامة واسعة، ثم لوى معصمه وكسره.صرخ كاسبر متأوهًا: —يا إلهي... سحقًا!نظر إلى الوحش بغضب، ثم ركله بقوة ليندفع بعيدًا. أمسك بيده المصابة، عضّ على أسنانه، ولفّها بعنف حتى أعاد العظم إلى موضعه، يتنفس بسرعة من شدّة الألم. أغمض عينيه، وقف بثبات، أرجع إحدى قدميه للخلف، وأحكم قبضته على السيف... ثم اندفع.اصطدم السيفان، ودخلا في مبارزةٍ ساخنة؛ كلٌّ منهما يقاتل بكل ما لديه ، توقفا أخيرًا، يتنفسان بصعوبة، وصدر كاسبر يعلو ويهبط بعنف.علّق الوحش سيفه على كتفه، وابتسم بخبث قائلًا:—أتعرف أنني ألهو معك منذ ساعات
وقف كاسبر على صهوة حصانه في مقدمة الجيش ، إلى جانبه ألكسندر وأوغست، وفي الجهة الأخرى ليوبولد وخلفهم الجيش متراصٌّ في صفوف ممتدة.تقدّم كاسبر خطوة، ثم استدار بحصانه ليواجه الجنود، بينما بقي الثلاثة في ثباتهم قال بصوت جهوري، ممسكًا بلجام حصانه:—اسمعوا أيها الجيش...ساد الصمت.تابع :—تذكّروا جيدًا أننا ندخل أقوى وأرعب أرض... أرض تايتا. مقبرة البشرية.شدّ على اللجام :—لكن تذكّروا... لا شيء أقوى من كاليمور وجيشها ، رفع صوته أكثر:—اثبتوا! ترابطوا. ! وإياكم والتردد!ثم صرخ:—إما النصر... أو النصر!»ارتجّ الميدان بصوت الجنود:—تحيا كاليمور! يحيا الجيش الكاليموري! بينما كانت الهتافات تتصاعد، ظل أوغست يمسح الأفق بنظرة حادة، يقيّم الأرض والاتجاهات بصمترفع كاسبر يده عاليًا وأشار: —الوحدة الأولى إلى الشرق!تحرّك جيش ليوبولد ، الوحدة الثانية إلى الغرب...!اندفع جيش ألكسندر ، الوحدة الثالثة إلى الشمال! تحرّك جيش أوغست ثم قال اخيرا: —الوحدة الأخيرة... خلفي.استدار بحصانه وانطلق، فتبعته القوات، وغبار الرمال يرتفع تحت حوافر الخيل توقّف أوغست لحظة نظر إلى كاسبر وهو يبتعد مع جيشه...ثم استدار بصمت، وأكمل طر
تراجعت كارينا خطوة صغيرة إلى الخلف، وكأن كلمة "وفاق" لم تكن بريئة كما بدت لها تسارعت أنفاسها أكثر، وعيناها ما زالتا معلّقتين به بحذر ، قالت بصوت منخفض متردد: —و... ما معنى هذا الوفاق؟ابتسم بيرون ابتسامة خفيفة، وأدار رأسه قليلًا كأنه يختار كلماته بعناية:—معناه بسيط جدًا... اقترب خطوة واحدة فقط دون أن يلمسها، لكن المسافة بينهما صارت خانقة: —أن نتوقف عن لعب دور الأعداء.سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أخف، شبه ساخرة:—أنا لا أحب أن أكون عدوًا لأحد... خصوصًا لمن يحمل أسرارًا خطيرة كهذه.ارتجفت أصابعها قليلًا ،قالت بسرعة:—أنا لا أفهم ما تقصده ، اسرار ماذا؟رفع حاجبه، ثم أشار بخفة إلى المكان الذي كان فيه الكاتب قبل قليل، اغمضت عينيها بحسرة على حالها ، خفض صوته:—دعيني أكون أوضح...اقترب نصف خطوة أخرى، فشدّت جسدها تلقائيًا :—أنا لم أركِ... ولم أرَ شيئًا لا الكاتب... ولا هذا المشهد المثير للاهتمام.ثم أضاف بسخرية خفيفة:—وأنتِ ..من الآن فصاعدًا... ابنة بارة بعمها حسناً؟؟ ثم...أليس العم أبًا؟ارتجفت شفتاها: —ولِمَ تظن انني سوف أفعل ما تريد؟ابتسم بيرون بهدوء غريب:—لأنكِ ذكية ، ثم أمال رأسه قليلًا: —وا
اتكأ إيلادور على الكرسي :-أنا أسمع... تفضّلي يا آنسة... ....ريموندا؟ ، نظرت إليه بامتعاض، وتمتمت بصوت خافت:—هل يدّعي أنه لا يتذكر اسمي جيدًا؟؟؟قال إيلادور:—معذرة؟ ، رفعت ريموندا رأسها بسرعة، وقالت وهي تتدارك بابتسامة قصيرة:—لا، لم أقل شيئًا. عمومًا... لديّ مخزون أسئلة لدرجة أنني لا أعرف بأيّها أبدأ!سكت لحظات، ثم قال:—اسألي أي شيء. أنا أسمع.رفعت سبابتها قائلة :—وستجيب عليها كلها، أليس كذلك؟نظر إليها ورد بهدوء: —سأجيب على ما أعرف.ضيّقت عينيها قائلة : —أنت تعرفها كلها . ما أعنيه... أنك لن تتفادى الإجابة.فرد ببرود:—بل سأتفادى ما لا يناسبني. لذا اسألي... دون شروط ، تلفّتت بتذمر، فتنهد قائلا :—ألن تسألي؟التفتت إليه ثم قالت : آه... نعم. في الحقيقة... كيف تُضيئون الأماكن هنا؟ عقد حاجبيه تساؤلاً: كيف؟ لا أفهم قصدك.قالت على استحياء:—نحن نستخدم الشموع لإضاءة الحجرات و... هزّ رأسه وقد فهم: —آه... تسألين عن تلك القوة التي تُنير بلا فتيل!!؟؟سكت لحظة، ثم قال: —نسميها كهرباء ، وأشار إلى الجدار:—هي نورٌ يسري في أسلاك خفية، كما يسري الماء في القنوات لا زيت لها، ولا نار... ومع ذلك تملأ المكان