ANMELDENرفعت عينيها إليه بذهول.«أعرف ما هي الورقة! أسألك لماذا وقعتها قبل أن نتزوج؟»جلس سهيل على حافة المقعد القريب، وأسند ساعديه إلى ركبتيه، ثم شبك أصابعه أمامه.«وقعتها يوم كتب الكتاب. كنت أنوي إعطاءها لكِ بعد إجراء عملية والدتكِ وتعافيها.»نظرت إليه تيمة طويلًا، غير قادرة على استيعاب ما يقوله.«كنت تنوي تطليقي قبل أن نتزوج حتى؟»«كنت أنوي أن أترك لكِ طريقًا للخروج من هذا الزواج.»«أي كرم هذا الذي تتحدث عنه؟» ارتفع صوتها رغم محاولتها السيطرة على نفسها. «تتزوجني، وتربطني بك بعقد، وتجعلني أعيش في منزلك تحت شروط عائلتك، ثم تحتفظ بورقة طلاقي في درجك وكأنك تمنحني حرية يمكنك سحبها متى شئت؟»نهض سهيل من مقعده.«لم أرد أن تبقي مرتبطة بي بعد انتهاء الاتفاق. حصلت والدتكِ على فرصة للعلاج، وهذا ما كنتِ تحتاجينه. كنت أنوي أن أفي بما وعدتكِ به.»«وما الذي تغير؟»لم يجبها مباشرة، بل مد يده نحو الورقة، فأطبقت أصابعها عليها وأبعدتها عنه.«أعطني إياها.»«لن أعطيكِ إياها الآن.»تراجعت خطوة، وقد عادت الصدمة إلى وجهها.«ماذا قلت؟»«سمعتِني. جدي لن يسمح بالطلاق في هذه المرحلة، وأنتِ تعرفين أن وضعه الصحي أصبح أ
لم تكن تيمة تتخيل أن ورقة صغيرة قد تكون أشد قسوة من اعتراف كامل بالخيانة، ولا أن توقيعًا واحدًا قادر على تحويل زواجها من سهيل الجندي إلى كذبة بدأت قبل أن ترتدي خاتمها حتى.منذ عودتها إلى المنزل في ذلك اليوم، لم تنطق بكلمة واحدة معه. كلما تذكرت اسم مريم المكتوب على ورقة التحليل، شعرت بشيء ثقيل يستقر فوق صدرها. لم يكن الأمر مجرد زواج سابق أخفاه عنها، بل كانت هناك أسئلة كثيرة لا تجد لها إجابة: لماذا ماتت مريم؟ وما علاقة سهيل بإجهاضها؟ ومن المرأة التي اتصلت به عند الرابعة صباحًا وأخبرته أنها لن تسمح له بإخفاء ابنها أكثر؟والسؤال الذي كانت تخشاه أكثر من غيره: هل تزوجها سهيل لأنه أراد طفلًا بالفعل، أم لأنه يخفي وراء هذا الزواج سرًا لا تعرف عنه شيئًا؟في المساء، جلست تيمة أمام المرآة في غرفتهما، تفك خاتم الألماس عن إصبعها ببطء. كان يلمع تحت الضوء، لكنه لم يعد يبدو لها قطعة مجوهرات ثمينة؛ صار أشبه بقيد يزداد إحكامًا كلما حاولت التخلص منه.وضعت الخاتم فوق الطاولة، ثم نهضت واتجهت إلى الخزانة. أخرجت حقيبة سفر صغيرة وبدأت تضع فيها ملابسها وبعض أغراضها الشخصية، متجاهلة الارتجاف الذي أصاب أصابعها.
لم تكن تيمة تتوقع أن يكون أول صباح لها بعد ليلة زفافها أشد غرابة من ليلة الزفاف نفسها، لكنها اكتشفت أن الزواج من سهيل الجندي يعني أن كل يوم يحمل مفاجأة جديدة، وأن الرجل الذي وافقت على الزواج منه من أجل إنقاذ أمها يخفي خلف بروده أسرارًا لا تعرف كيف ستواجهها.وقفت أمام المرآة في غرفتها، تعدّل ياقة معطفها الأبيض، ثم رفعت يدها إلى خاتم الألماس الذي لا يزال يزين إصبعها. حاولت نزعه، لكنها تذكرت إصرار سهيل على ارتدائه أمام الجميع، فزفرت بضيق وتركته مكانه.لم تنم جيدًا طوال الليل. كانت كلمات الجد تتردد في رأسها، وكذلك المكالمة الهاتفية التي سمعتها عند الرابعة صباحًا، والرسالة التي ظهرت على شاشة هاتف سهيل: لن أسمح لك بإخفاء ابني عني أكثر من ذلك!طفل آخر في حياة زوجها، وزوجة سابقة اسمها مريم، وتحليل يحمل كلمة إجهاض، وجد يصر على إنجاب وريث بأي ثمن.كيف يُفترض بها أن تتصرف وكأن حياتها طبيعية؟حملت حقيبتها وغادرت الغرفة، عازمة على الذهاب إلى قسم النساء في المستشفى قبل أن تضطر إلى مواجهة سهيل مجددًا.لكنها ما إن وصلت إلى القسم حتى أدركت أن خبر زواجها قد سبقها إلى هناك.كانت ممرضتان تقفان قرب مكتب ا
في ليلة زفافها، اكتشفت تيمة أن زوجها قد لا يستطيع الإنجاب، لكنها لم تكن تعلم أن السر الذي يخفيه سهيل أخطر من العقم!فبعد ساعات من زواجهما، تلقت مكالمة هاتفية كشفت لها أن هناك طفلًا آخر في حياة الرجل الذي تزوجته لإنجاب وريثه!حدقت تيمة في سهيل، تنتظر إجابته عن سؤال الجد، لكنه اكتفى بالقول ببرود:«جدي متعب، وسنكمل هذا الحديث لاحقًا.»اعترض الجد بصوت ضعيف:«لا تتهرب يا سهيل! هذه الفتاة من حقها معرفة الحقيقة.»اشتدت ملامح سهيل، ثم أمسك بيد تيمة وقادها إلى الخارج. وما إن أُغلق الباب خلفهما حتى سحبت يدها بعنف، ووقفت أمامه متحدية.«أريد إجابة واضحة. هل تستطيع الإنجاب أم لا؟»«ستعرفين كل شيء في الوقت المناسب.»«لن أنتظر! لقد تزوجتك من أجل إنقاذ أمي، لكنني لن أسمح لك بخداعي. لقد أخبرتني أنك تحتاج إلى وريث، فكيف يخرج جدك ليقول إنك لا تستطيع الإنجاب؟»نظر إليها بحدة، ثم أجاب:«عقدنا اتفاقًا، وسألتزم به. أما أسراري، فلن أشرحها لكِ في ممر المستشفى.»«إذن، أنت تعترف بأن هناك شيئًا تخفيه عني!»تجاهل سؤالها، واتجه نحو المصعد، ثم قال دون أن يلتفت:«تعالي. سنذهب إلى المنزل.»لم تجد تيمة إجابة، فاضطرت إ
اختفت الجدية من عينيه للحظة، ثم عادت بصورة أشد برودًا.«هل تظنين أنني سأجبركِ على شيء؟»«لا أعرفك بما يكفي لأظن أي شيء. أنا أضع شرطًا واضحًا، وأريد موافقتك عليه.»استند سهيل إلى ظهر مقعده.«موافق. لن ألمسكِ دون موافقتكِ.»تنفست تيمة بارتياح محدود، ثم نظرت إلى الورقة.«رابعًا، إذا أنجبت طفلًا، فسيبقى معي. لن أسمح لأحد بأن ينتزعه مني.»ساد الصمت.هذه المرة لم يجب سهيل فورًا، بل ثبت عينيه عليها وكأنه يحاول استيعاب ما تطلبه.«الطفل سيكون وريث عائلة الجندي.»«وسيكون ابني أيضًا.»«لم أقل إنه لن يكون ابنكِ.»«لكنك لم توافق على أن يبقى معي.»أطرق سهيل لحظات، ثم نهض واتجه إلى النافذة.«سنرى عندما يأتي الوقت.»«هذا ليس جوابًا.»استدار نحوها.«إنه الجواب الوحيد الذي ستحصلين عليه الآن.»حدقت فيه بغضب، لكنها لم تكن مستعدة للتراجع عن العملية بسبب هذا الشرط وحده. كان عليها أن تنقذ أمها أولًا، ثم تجد طريقة لحماية نفسها وطفلها إن حدث الحمل بالفعل.أعادت الورقة إلى حقيبتها.«حسنًا. أريد العقد مكتوبًا، وأريد أن تُحوَّل تكاليف العملية إلى المستشفى قبل أن أوقّع.»عاد سهيل إلى مكتبه، وضغط زر الاتصال الداخل
### الفصل الثاني: العقدلم تكن تيمة تخشى الموت بقدر ما كانت تخشى أن تفقد أمها وهي عاجزة عن إنقاذها، لكن تحذير ابن عم سهيل جعل عرض الزواج يبدو كفخٍّ أُعدَّ لها بعناية، لا طوق نجاة كما حاول سهيل إقناعها.تراجعت خطوة، وحدقت في الرجل الواقف أمامها، بينما كانت أصابعها تنقبض حول ملف والدتها.«ماذا قلت؟»نظر ابن العم حوله ليتأكد من خلو الممر، ثم أعاد ببرود:«سمعتِني جيدًا. مريم، زوجة سهيل الأولى، ماتت في ظروف لم تُكشف حقيقتها كاملة. والآن يبحث عن امرأة تنجب له وريثًا. أحقًّا تظنين أن الأمر مصادفة؟»«هل قتلها؟»لم يجبها مباشرة، بل ابتسم ابتسامة غامضة.«إذا كنتِ تحبين حياتكِ، فابتعدي عنه.»ثم استدار وغادر، تاركًا تيمة وسط الممر، تحمل تحذيرًا مرعبًا في قلبها، وملفًا طبيًّا يذكّرها بأن الوقت لا ينتظر أحدًا.لم تستطع اللحاق به. فقد كان هاتفها يرن داخل حقيبتها، وحين أخرجته وجدت رقم المستشفى الذي ترقد فيه والدتها.«ألو؟»جاءها صوت الطبيب سريعًا وجادًّا:«آنسة تيمة، نحتاج إلى التحدث معكِ بشأن حالة والدتكِ. نتائج الفحوص الأخيرة ليست مطمئنة، ويجب إجراء العملية صباح الغد على أقصى تقدير. هل تمكنتِ من تو







