ANMELDENلم تكن تيمة تتوقع أن يكون أول صباح لها بعد ليلة زفافها أشد غرابة من ليلة الزفاف نفسها، لكنها اكتشفت أن الزواج من سهيل الجندي يعني أن كل يوم يحمل مفاجأة جديدة، وأن الرجل الذي وافقت على الزواج منه من أجل إنقاذ أمها يخفي خلف بروده أسرارًا لا تعرف كيف ستواجهها.
وقفت أمام المرآة في غرفتها، تعدّل ياقة معطفها الأبيض، ثم رفعت يدها إلى خاتم الألماس الذي لا يزال يزين إصبعها. حاولت نزعه، لكنها تذكرت إصرار سهيل على ارتدائه أمام الجميع، فزفرت بضيق وتركته مكانه.
لم تنم جيدًا طوال الليل. كانت كلمات الجد تتردد في رأسها، وكذلك المكالمة الهاتفية التي سمعتها عند الرابعة صباحًا، والرسالة التي ظهرت على شاشة هاتف سهيل: لن أسمح لك بإخفاء ابني عني أكثر من ذلك!
طفل آخر في حياة زوجها، وزوجة سابقة اسمها مريم، وتحليل يحمل كلمة إجهاض، وجد يصر على إنجاب وريث بأي ثمن.
كيف يُفترض بها أن تتصرف وكأن حياتها طبيعية؟
حملت حقيبتها وغادرت الغرفة، عازمة على الذهاب إلى قسم النساء في المستشفى قبل أن تضطر إلى مواجهة سهيل مجددًا.
لكنها ما إن وصلت إلى القسم حتى أدركت أن خبر زواجها قد سبقها إلى هناك.
كانت ممرضتان تقفان قرب مكتب الاستقبال، تتحدثان بصوت منخفض. وما إن رأتاها حتى تبادلتا نظرة سريعة، ثم اقتربت إحداهما منها بابتسامة فضولية.
«صباح الخير، دكتورة تيمة. هل صحيح أنكِ تزوجتِ الدكتور سهيل الجندي؟»
توقفت تيمة لحظة، ثم أجابت وهي تفتح ملف إحدى الحالات:
«صحيح.»
اتسعت ابتسامة الممرضة.
«لم نتوقع ذلك أبدًا! إنه لا يتحدث عن حياته الشخصية مع أحد، حتى إننا لم نعرف أنه يفكر في الزواج أصلًا. كيف حدث الأمر؟»
«حدث وانتهى. والآن، هل يمكنكِ إحضار ملفات المريضات اللاتي ينتظرن الكشف؟»
فهمت الممرضة أنها لن تحصل على إجابة، فانصرفت، لكن فضول العاملات لم ينتهِ عند هذا الحد. ظلت تيمة تشعر بنظراتهن تتبعها كلما تحركت بين الغرف، حتى بدأت تتمنى لو أنها ارتدت معطفًا يخفي خاتمها.
كانت تراجع ملفًا طبيًا عندما سمعت صوتًا مألوفًا يناديها.
«دكتورة تيمة، يبدو أنكِ أصبحتِ أشهر طبيبة في المستشفى بين ليلة وضحاها.»
رفعت رأسها لتجد فريد يقف أمامها، يحمل كوبين من القهوة، وعلى وجهه ابتسامته الهادئة التي اعتادت رؤيتها منذ بدأت العمل معه.
كان فريد طبيبًا شابًا، يتميز بأسلوب لطيف وقدرة على تخفيف التوتر من حوله، ولم تكن تيمة تشعر بالحرج من التحدث إليه كما يحدث مع معظم العاملين في مستشفى الجندي.
مد إليها أحد الكوبين.
«أحضرت لكِ قهوة. يبدو أنكِ لم تنامي جيدًا.»
أخذتها منه بابتسامة صغيرة.
«شكرًا لك. لم أنم بالفعل.»
تأمل وجهها للحظة، ثم خفض صوته.
«هل كل شيء على ما يرام؟»
ترددت تيمة قبل أن تجيب:
«إنه يوم طويل فحسب.»
«أم أن الزواج من الدكتور سهيل ليس بالسهولة التي تخيلتها؟»
كادت تيمة تختنق برشفة القهوة، فنظرت إليه بتحذير.
«فريد!»
ضحك بخفة، ثم رفع يديه مستسلمًا.
«حسنًا، لن أتدخل في حياتك الشخصية. لكنني سأقول لكِ شيئًا واحدًا؛ أنتِ طبيبة ممتازة، وشخص يستحق أن يُعامل باحترام. لا تسمحي لأحد بأن يجعلكِ تشعرين بأنكِ أقل منه، مهما كان اسمه أو مقدار ما يملكه.»
توقفت يد تيمة فوق الملف.
كانت كلماته بسيطة، لكنها لامست شيئًا مؤلمًا بداخلها. فمنذ وافقت على الزواج، لم يتعامل معها أحد باعتبارها امرأة لها أحلامها ومخاوفها؛ الجميع رأوا فيها وسيلة لإنجاب وريث، أو حلًا لمشكلة العائلة، أو شخصًا يمكن الضغط عليه باستخدام مرض أمه.
ابتسمت له بامتنان.
«أشكرك يا فريد. لا تعرف كم أحتاج إلى سماع ذلك.»
وقبل أن يتمكن من الرد، جاء صوت بارد من خلفهما:
«يبدو أنكما وجدتُما وقتًا مناسبًا للحديث.»
اختفت ابتسامة تيمة فورًا.
التفتت لتجد سهيل واقفًا عند مدخل القسم، مرتديًا معطفه الأبيض، وعيناه تنتقلان بين كوب القهوة في يدها وفريد الذي يقف إلى جوارها.
لم يكن في ملامحه ما يكشف غضبه بوضوح، لكن نبرة صوته كانت كافية لجعل فريد يستقيم في وقفته.
قال فريد بهدوء:
«كنا نتحدث عن العمل يا دكتور سهيل.»
«لم أسألك عما كنتما تتحدثان.»
ثم اتجه سهيل نحو تيمة، ومد يده إليها دون أن ينظر إلى فريد.
«تعالي معي. هناك حالة طارئة في العيادة الذكورية.»
نظرت تيمة إلى يده، ثم إلى وجهه.
«أنا أعمل في قسم النساء، ويمكنك طلب طبيب آخر.»
«الحالة تحتاج إلى رأيك الطبي، وقد أبلغت الإدارة بذلك.»
لم يكن في كلامه ما يترك لها مجالًا للاعتراض دون أن تتسبب في مشكلة داخل المستشفى. أغلقت الملف الذي أمامها، ثم وضعت كوب القهوة فوق المكتب.
«حسنًا، سأرافقك.»
أمسك سهيل يدها أمام فريد، ثم قادها إلى الخارج. حاولت تيمة تخليص يدها من قبضته بمجرد ابتعادهما عن القسم، لكنه لم يتركها إلا بعد أن وصلا إلى غرفة جانبية فارغة.
دخل أولًا، ثم أغلق الباب خلفهما.
استدارت تيمة إليه فورًا.
«ما الذي تفعله؟»
خلع سهيل معطفه الأبيض ووضعه فوق المقعد، ثم التفت إليها.
«ألا يمكنكِ التحدث إلى زملائكِ دون أن تمنحيهم فرصة للتدخل في حياتكِ؟»
عقدت ذراعيها أمام صدرها.
«كنت أتحدث مع فريد، زميلي في العمل. لم أرتكب جريمة.»
«كان قريبًا منكِ أكثر مما ينبغي.»
حدقت فيه للحظة، ثم انطلقت منها ضحكة ساخرة.
«هل أنت جاد؟ هل أحضرتني إلى هنا لأنك رأيت طبيبًا يقدم لي كوبًا من القهوة؟»
اقترب منها سهيل، وقد ازدادت قسوة ملامحه.
«لا تختبري صبري يا تيمة.»
«وأنت لا تختبر قدرتي على التحمل. لقد اتفقنا منذ البداية على أن هذا الزواج مجرد عقد، وأن لكل منا حياته الخاصة. فلماذا تتصرف الآن وكأنني ارتكبت خيانة؟»
صمت سهيل، وظل ينظر إليها نظرة جعلتها تشعر بأنه يخوض معركة داخلية لا تريد أن تكون طرفًا فيها.
ثم قال فجأة:
«لأنني أغار.»
اختفت السخرية من وجهها.
لم تكن تتوقع اعترافًا كهذا، خصوصًا من رجل يعاملها ببرود منذ اللحظة التي التقيا فيها. ظلت تحدق فيه، تنتظر أن يتراجع أو يضيف شيئًا يخفف وقع كلماته، لكنه لم يفعل.
همست بعد لحظة:
«تغار؟ أنت؟»
«نعم، أنا.»
«لكن لماذا؟»
أشاح بوجهه لحظة، ثم عاد ينظر إليها.
«لأنني لا أستطيع تحمل رؤيتكِ تبتسمين لرجل آخر بينما تتعاملين معي وكأنني عدوكِ.»
شعرت تيمة باضطراب غريب في صدرها، لكنها قاومت رغبتها في تصديق ما تسمعه.
«ربما لأنك تعاملني بالفعل وكأنني عدوك.»
اقترب سهيل خطوة أخرى.
«هل تعرفين ما المشكلة؟»
هزت رأسها ببطء.
قال بصوت أخفض:
«أنني وافقت على هذا الزواج وأنا أظن أنني قادر على التحكم في كل شيء. وضعت الشروط، وحددت المدة، وقررت المبلغ، واعتقدت أنني سأتمكن من التعامل معكِ كجزء من اتفاق تجاري. لكنني لم أتوقع أن أراكِ كل يوم فأرغب في معرفة ما تفكرين فيه، ولم أتوقع أن يزعجني اهتمام رجل آخر بكِ إلى هذه الدرجة.»
تسارعت ضربات قلبها، فابتعدت قليلًا.
«سهيل، لا تفعل هذا.»
«لماذا؟ لأنكِ لا تريدين سماع الحقيقة؟»
«لأنك لا تستطيع أن تطلب مني تجاهل كل ما فعلته، ثم تتوقع مني أن أصدق أنك تهتم بي.»
تغيرت ملامحه، وظهر الألم في عينيه للحظة خاطفة قبل أن يخفيه خلف بروده المعتاد.
«أنا لا أطلب منكِ أن تصدقي شيئًا. أطلب منكِ فقط ألا تتعاملي معي وكأن وجودي لا يعني لكِ شيئًا.»
أجابت بصوت مرتجف قليلًا:
«أنت من جعل وجودك في حياتي مخيفًا. كلما ظننت أنني فهمت ما يحدث، اكتشفت سرًا جديدًا. لا أعرف شيئًا عن زواجك السابق، ولا عن مريم، ولا عن المرأة التي تتصل بك في منتصف الليل وتطالبك بطفلها. فكيف تريدني أن أثق بك؟»
تجمد وجه سهيل عند سماع اسم المرأة والطفل.
لاحظت تيمة التغير فورًا.
«ما الأمر؟ لماذا تغير وجهك؟»
«قلت لكِ ألا تتدخلي فيما لا يعنيكِ.»
«إنه يعنيني! أنت زوجي، سواء أعجبك ذلك أم لا. لا يمكنك أن تخفي عني أسرارك كلها، ثم تطلب مني أن أعيش معك وكأن شيئًا لم يحدث.»
أدار وجهه بعيدًا، وشد أصابعه إلى جواره.
«ليس كل ما تعرفينه سيجعل حياتكِ أفضل.»
«هذا ليس قرارك وحدك.»
عاد ينظر إليها، ثم اقترب ببطء حتى لم يعد يفصل بينهما سوى مسافة قصيرة.
«هناك شيء آخر لم أخبركِ به.»
تراجعت تيمة خطوة، لكن ظهرها اصطدم بطرف الطاولة.
«ماذا؟»
رفع سهيل يده نحو وجهها، ثم توقف قبل أن يلمسها. بقيت أصابعه معلقة في الهواء، وعيناه تستقران على عينيها.
«أريد أن أقبلكِ.»
حبست تيمة أنفاسها.
لم يكن صوته ساخرًا هذه المرة، ولم تبدُ على وجهه علامات التحدي. كان يتحدث بجدية أربكتها أكثر مما لو حاول إجبارها على شيء.
تابع بصوت خافت:
«لن أفعل ذلك دون موافقتكِ. قولي إنكِ تسمحين لي، ولو لمرة واحدة.»
لم تجبه تيمة.
كان عقلها يحذرها من الاقتراب منه، لكن قلبها خانها للحظة؛ فقد رأت في عينيه شيئًا لم تره من قبل، شيئًا جعلها تتساءل إن كان الرجل الذي يقف أمامها هو نفسه الذي عرض عليها المال مقابل طفل.
اقترب وجهه قليلًا، فارتبكت أنفاسها، لكنها تذكرت فجأة خاتم الألماس في إصبعها، والورقة التي تحمل اسم مريم، والرسالة التي أخبرته بوجود طفل يخفيه.
رفعت يديها إلى صدره ودفعته بعيدًا.
«ابتعد يا سهيل!»
توقف فورًا، ثم تراجع خطوة.
ظل ينظر إليها بصمت، بينما حاولت هي استعادة أنفاسها.
«لا يمكنك أن تتصرف وكأن اعترافك بالغيرة يمحو كل شيء. أنا لا أعرف من أنت، ولا أريد أن أكون مجرد امرأة أخرى في حياتك تخفي عنها الحقيقة.»
فتح سهيل فمه ليرد، لكن شيئًا سقط من جيب معطفه الموضوع على المقعد، وارتطم بالأرض.
انحنت تيمة تلقائيًا والتقطته.
كانت ورقة مطوية، تبدو قديمة بعض الشيء. وما إن فتحتها حتى تغيرت ملامحها.
تقرير طبي.
تحليل حمل قديم، يحمل اسم سهيل الجندي وزوجته مريم، وتحت البيانات الطبية ظهرت كلمة واحدة جعلت الدماء تنسحب من وجهها:
إجهاض.
شعرت بأن أصابعها فقدت قوتها، لكنها تمسكت بالورقة ورفعت عينيها إليه.
لم يعد هناك أي أثر للارتباك الذي شعرت به قبل لحظات. حل محله خوف حقيقي من الإجابة التي قد تسمعها.
«سهيل...»
مد يده نحو الورقة.
«أعطيني إياها.»
تراجعت تيمة، وأبعدت التقرير عنه.
«من مريم؟»
لم يجب.
ارتفع صوتها وهي تنظر إلى الاسم مرة أخرى:
«هل كانت زوجتك؟ وهل فقدت طفلًا منها؟»
ظل سهيل صامتًا، وقد تحولت ملامحه إلى قناع جامد لم تستطع اختراقه.
اقتربت منه تيمة خطوة، والورقة ترتجف بين أصابعها.
«أريد إجابة واحدة منك، ولن أقبل أن تتهرب هذه المرة.»
رفع عينيه إليها أخيرًا، لكن ما رأته في نظرته لم يكن استعدادًا للاعتراف، بل تحذيرًا صريحًا من الاقتراب أكثر.
ابتلعت تيمة خوفها، ثم سألته السؤال الذي ظل يطاردها منذ رأت التقرير:
«هل ماتت مريم بسببك يا سهيل؟»
رفعت عينيها إليه بذهول.«أعرف ما هي الورقة! أسألك لماذا وقعتها قبل أن نتزوج؟»جلس سهيل على حافة المقعد القريب، وأسند ساعديه إلى ركبتيه، ثم شبك أصابعه أمامه.«وقعتها يوم كتب الكتاب. كنت أنوي إعطاءها لكِ بعد إجراء عملية والدتكِ وتعافيها.»نظرت إليه تيمة طويلًا، غير قادرة على استيعاب ما يقوله.«كنت تنوي تطليقي قبل أن نتزوج حتى؟»«كنت أنوي أن أترك لكِ طريقًا للخروج من هذا الزواج.»«أي كرم هذا الذي تتحدث عنه؟» ارتفع صوتها رغم محاولتها السيطرة على نفسها. «تتزوجني، وتربطني بك بعقد، وتجعلني أعيش في منزلك تحت شروط عائلتك، ثم تحتفظ بورقة طلاقي في درجك وكأنك تمنحني حرية يمكنك سحبها متى شئت؟»نهض سهيل من مقعده.«لم أرد أن تبقي مرتبطة بي بعد انتهاء الاتفاق. حصلت والدتكِ على فرصة للعلاج، وهذا ما كنتِ تحتاجينه. كنت أنوي أن أفي بما وعدتكِ به.»«وما الذي تغير؟»لم يجبها مباشرة، بل مد يده نحو الورقة، فأطبقت أصابعها عليها وأبعدتها عنه.«أعطني إياها.»«لن أعطيكِ إياها الآن.»تراجعت خطوة، وقد عادت الصدمة إلى وجهها.«ماذا قلت؟»«سمعتِني. جدي لن يسمح بالطلاق في هذه المرحلة، وأنتِ تعرفين أن وضعه الصحي أصبح أ
لم تكن تيمة تتخيل أن ورقة صغيرة قد تكون أشد قسوة من اعتراف كامل بالخيانة، ولا أن توقيعًا واحدًا قادر على تحويل زواجها من سهيل الجندي إلى كذبة بدأت قبل أن ترتدي خاتمها حتى.منذ عودتها إلى المنزل في ذلك اليوم، لم تنطق بكلمة واحدة معه. كلما تذكرت اسم مريم المكتوب على ورقة التحليل، شعرت بشيء ثقيل يستقر فوق صدرها. لم يكن الأمر مجرد زواج سابق أخفاه عنها، بل كانت هناك أسئلة كثيرة لا تجد لها إجابة: لماذا ماتت مريم؟ وما علاقة سهيل بإجهاضها؟ ومن المرأة التي اتصلت به عند الرابعة صباحًا وأخبرته أنها لن تسمح له بإخفاء ابنها أكثر؟والسؤال الذي كانت تخشاه أكثر من غيره: هل تزوجها سهيل لأنه أراد طفلًا بالفعل، أم لأنه يخفي وراء هذا الزواج سرًا لا تعرف عنه شيئًا؟في المساء، جلست تيمة أمام المرآة في غرفتهما، تفك خاتم الألماس عن إصبعها ببطء. كان يلمع تحت الضوء، لكنه لم يعد يبدو لها قطعة مجوهرات ثمينة؛ صار أشبه بقيد يزداد إحكامًا كلما حاولت التخلص منه.وضعت الخاتم فوق الطاولة، ثم نهضت واتجهت إلى الخزانة. أخرجت حقيبة سفر صغيرة وبدأت تضع فيها ملابسها وبعض أغراضها الشخصية، متجاهلة الارتجاف الذي أصاب أصابعها.
لم تكن تيمة تتوقع أن يكون أول صباح لها بعد ليلة زفافها أشد غرابة من ليلة الزفاف نفسها، لكنها اكتشفت أن الزواج من سهيل الجندي يعني أن كل يوم يحمل مفاجأة جديدة، وأن الرجل الذي وافقت على الزواج منه من أجل إنقاذ أمها يخفي خلف بروده أسرارًا لا تعرف كيف ستواجهها.وقفت أمام المرآة في غرفتها، تعدّل ياقة معطفها الأبيض، ثم رفعت يدها إلى خاتم الألماس الذي لا يزال يزين إصبعها. حاولت نزعه، لكنها تذكرت إصرار سهيل على ارتدائه أمام الجميع، فزفرت بضيق وتركته مكانه.لم تنم جيدًا طوال الليل. كانت كلمات الجد تتردد في رأسها، وكذلك المكالمة الهاتفية التي سمعتها عند الرابعة صباحًا، والرسالة التي ظهرت على شاشة هاتف سهيل: لن أسمح لك بإخفاء ابني عني أكثر من ذلك!طفل آخر في حياة زوجها، وزوجة سابقة اسمها مريم، وتحليل يحمل كلمة إجهاض، وجد يصر على إنجاب وريث بأي ثمن.كيف يُفترض بها أن تتصرف وكأن حياتها طبيعية؟حملت حقيبتها وغادرت الغرفة، عازمة على الذهاب إلى قسم النساء في المستشفى قبل أن تضطر إلى مواجهة سهيل مجددًا.لكنها ما إن وصلت إلى القسم حتى أدركت أن خبر زواجها قد سبقها إلى هناك.كانت ممرضتان تقفان قرب مكتب ا
في ليلة زفافها، اكتشفت تيمة أن زوجها قد لا يستطيع الإنجاب، لكنها لم تكن تعلم أن السر الذي يخفيه سهيل أخطر من العقم!فبعد ساعات من زواجهما، تلقت مكالمة هاتفية كشفت لها أن هناك طفلًا آخر في حياة الرجل الذي تزوجته لإنجاب وريثه!حدقت تيمة في سهيل، تنتظر إجابته عن سؤال الجد، لكنه اكتفى بالقول ببرود:«جدي متعب، وسنكمل هذا الحديث لاحقًا.»اعترض الجد بصوت ضعيف:«لا تتهرب يا سهيل! هذه الفتاة من حقها معرفة الحقيقة.»اشتدت ملامح سهيل، ثم أمسك بيد تيمة وقادها إلى الخارج. وما إن أُغلق الباب خلفهما حتى سحبت يدها بعنف، ووقفت أمامه متحدية.«أريد إجابة واضحة. هل تستطيع الإنجاب أم لا؟»«ستعرفين كل شيء في الوقت المناسب.»«لن أنتظر! لقد تزوجتك من أجل إنقاذ أمي، لكنني لن أسمح لك بخداعي. لقد أخبرتني أنك تحتاج إلى وريث، فكيف يخرج جدك ليقول إنك لا تستطيع الإنجاب؟»نظر إليها بحدة، ثم أجاب:«عقدنا اتفاقًا، وسألتزم به. أما أسراري، فلن أشرحها لكِ في ممر المستشفى.»«إذن، أنت تعترف بأن هناك شيئًا تخفيه عني!»تجاهل سؤالها، واتجه نحو المصعد، ثم قال دون أن يلتفت:«تعالي. سنذهب إلى المنزل.»لم تجد تيمة إجابة، فاضطرت إ
اختفت الجدية من عينيه للحظة، ثم عادت بصورة أشد برودًا.«هل تظنين أنني سأجبركِ على شيء؟»«لا أعرفك بما يكفي لأظن أي شيء. أنا أضع شرطًا واضحًا، وأريد موافقتك عليه.»استند سهيل إلى ظهر مقعده.«موافق. لن ألمسكِ دون موافقتكِ.»تنفست تيمة بارتياح محدود، ثم نظرت إلى الورقة.«رابعًا، إذا أنجبت طفلًا، فسيبقى معي. لن أسمح لأحد بأن ينتزعه مني.»ساد الصمت.هذه المرة لم يجب سهيل فورًا، بل ثبت عينيه عليها وكأنه يحاول استيعاب ما تطلبه.«الطفل سيكون وريث عائلة الجندي.»«وسيكون ابني أيضًا.»«لم أقل إنه لن يكون ابنكِ.»«لكنك لم توافق على أن يبقى معي.»أطرق سهيل لحظات، ثم نهض واتجه إلى النافذة.«سنرى عندما يأتي الوقت.»«هذا ليس جوابًا.»استدار نحوها.«إنه الجواب الوحيد الذي ستحصلين عليه الآن.»حدقت فيه بغضب، لكنها لم تكن مستعدة للتراجع عن العملية بسبب هذا الشرط وحده. كان عليها أن تنقذ أمها أولًا، ثم تجد طريقة لحماية نفسها وطفلها إن حدث الحمل بالفعل.أعادت الورقة إلى حقيبتها.«حسنًا. أريد العقد مكتوبًا، وأريد أن تُحوَّل تكاليف العملية إلى المستشفى قبل أن أوقّع.»عاد سهيل إلى مكتبه، وضغط زر الاتصال الداخل
### الفصل الثاني: العقدلم تكن تيمة تخشى الموت بقدر ما كانت تخشى أن تفقد أمها وهي عاجزة عن إنقاذها، لكن تحذير ابن عم سهيل جعل عرض الزواج يبدو كفخٍّ أُعدَّ لها بعناية، لا طوق نجاة كما حاول سهيل إقناعها.تراجعت خطوة، وحدقت في الرجل الواقف أمامها، بينما كانت أصابعها تنقبض حول ملف والدتها.«ماذا قلت؟»نظر ابن العم حوله ليتأكد من خلو الممر، ثم أعاد ببرود:«سمعتِني جيدًا. مريم، زوجة سهيل الأولى، ماتت في ظروف لم تُكشف حقيقتها كاملة. والآن يبحث عن امرأة تنجب له وريثًا. أحقًّا تظنين أن الأمر مصادفة؟»«هل قتلها؟»لم يجبها مباشرة، بل ابتسم ابتسامة غامضة.«إذا كنتِ تحبين حياتكِ، فابتعدي عنه.»ثم استدار وغادر، تاركًا تيمة وسط الممر، تحمل تحذيرًا مرعبًا في قلبها، وملفًا طبيًّا يذكّرها بأن الوقت لا ينتظر أحدًا.لم تستطع اللحاق به. فقد كان هاتفها يرن داخل حقيبتها، وحين أخرجته وجدت رقم المستشفى الذي ترقد فيه والدتها.«ألو؟»جاءها صوت الطبيب سريعًا وجادًّا:«آنسة تيمة، نحتاج إلى التحدث معكِ بشأن حالة والدتكِ. نتائج الفحوص الأخيرة ليست مطمئنة، ويجب إجراء العملية صباح الغد على أقصى تقدير. هل تمكنتِ من تو







