Masukوقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيء
الفصل العشرون: الخبر الذي غيّر كل شيء «ظننت أن أصعب مواجهة بيننا ستكون حول الماضي… لكنني كنت أحمل في داخلي خبرًا سيغيّر مستقبلنا إلى الأبد.» — من الشخص الذي وقّع الموافقة يا كمال؟ كان سامر الخالدي يجلس أمام حاسوبه، ينتظر إجابة الرجل الذي تحدث معه عبر الهاتف. جاءه صوت كمال مراد مترددًا: — لا يمكنني إخبارك الآن. ضرب سامر المكتب بكفه. — هل تتلاعب بي؟! — اخفض صوتك واستمع إليّ. بعض المستندات التي تبحث عنها قد تدمّر أكثر من عائلة. ضحك سامر بمرارة. — وهل كنت تفكر في العائلات عندما استخدمت تصميم جُمانة دون موافقتها؟ ساد صمت ثقيل. ثم قال كمال: — لم أكن صاحب القرار الوحيد. — إذن من شاركك؟ — ستعرف عندما يحين الوقت. أغلق الخط. حدق سامر في الهاتف بغضب، ثم فتح الملف الموجود أمامه. كانت هناك أسماء كثيرة مرتبطة بمشروع الواحة. آدم الراوي. نديم شاهين. رائد الراوي. عادل منصور. ومريم شاهين. لكن اسمًا واحدًا كان يتكرر في أكثر من وثيقة، دون أن يظهر صاحبه في الاجتماعات الرسمية. قال سامر لنفسه: — يبدو أن الجميع نسي الشخص الذي بدأ هذه الفوضى. ثم أغلق الملف. --- في صباح اليوم التالي، استيقظت جُمانة مبكرًا. وقفت أمام خزانتها تختار ملابس مناسبة لموعد الطبيبة. كانت يداها ترتجفان قليلًا. لم تكن خائفة من الفحص بقدر خوفها من الحديث الذي سيأتي بعده. اليوم ستخبر آدم بأنه سيصبح أبًا. دخلت والدتها سميرة، فوجدتها واقفة أمام المرآة. — هل أنت مستعدة يا ابنتي؟ ابتسمت جُمانة بتوتر. — أحاول. اقتربت منها والدتها. — لا تفكري في رد فعل آدم الآن. اطمئني أولًا على نفسك. أومأت جُمانة. ثم سألت: — أمي، هل تعتقدين أن الطفل قد يجعل آدم يتغير؟ فكرت سميرة قليلًا. — الأبوة قد تدفع الإنسان إلى مراجعة نفسه، لكنها لا تصلح الأخطاء وحدها. نظرت جُمانة إليها. تابعت والدتها: — لا تعودي إليه فقط لأنه والد طفلك. وإذا فكرتِ في منحه فرصة، فليكن ذلك لأنك رأيتِ تغيرًا حقيقيًا في أفعاله. تنفست جُمانة بعمق. — هذا ما أريده. وضعت سميرة يدها على كتف ابنتها. — والآن، لنذهب. --- في العيادة، جلست جُمانة تنتظر دورها. كانت تنظر إلى الأمهات الجالسات حولها. إحداهن تتحدث مع زوجها عن اسم طفلهما. وأخرى تحمل صورة فحصها الأخير بسعادة. شعرت جُمانة بوخزة حزن. كانت تتخيل أن آدم سيكون بجانبها في هذه اللحظة. لكنها سرعان ما تذكرت أن حياتهما لم تعد كما كانت. نادت الممرضة اسمها. دخلت جُمانة برفقة والدتها. استقبلتهما الطبيبة بابتسامة. — صباح الخير يا جُمانة. — صباح النور. راجعت الطبيبة نتائج الفحوصات السابقة، ثم أجرت الفحص المناسب. بعد دقائق، قالت: — المؤشرات مطمئنة في الوقت الحالي، وسنواصل المتابعة بانتظام. تنفست جُمانة براحة. — الحمد لله. ابتسمت سميرة. ثم سألت جُمانة: — هل يمكن معرفة موعد الولادة المتوقع؟ راجعت الطبيبة المعلومات. — سنحدد التقدير بصورة أدق مع تقدم المتابعة، لكن من المهم الالتزام بالمواعيد والفحوصات. أومأت جُمانة. ثم وضعت يدها على بطنها. للمرة الأولى منذ اكتشاف الحمل، شعرت أن فرحتها بدأت تتغلب على خوفها. خرجت من العيادة وهي تحمل ملف المتابعة. قالت والدتها: — هل ستقابلين آدم الآن؟ — نعم. طلبت منه أن نلتقي في مقهى هادئ. ابتسمت سميرة. — أتمنى أن يكون الحديث بينكما خيرًا. --- في مقر مجموعة الراوي، كان آدم يستعد لمغادرة مكتبه عندما دخلت تالا دون موعد. رفع رأسه بضيق. — تالا، لدي ارتباط مهم. قالت بسرعة: — أحتاج إلى خمس دقائق فقط. نظر إلى ساعته. — تكلمي. جلست أمامه. — والدي عاد إلى المدينة، وهو قلق من التحقيقات المتعلقة بمشروع الواحة. أجاب آدم ببرود: — إذا كان يملك مستندات قانونية، فليقدمها للمحامين. ترددت تالا. — آدم، لا أريد أن تخسر الشركة بسبب الماضي. نظر إليها طويلًا. — الشركة تواجه هذه الأزمة لأننا أخفينا الحقيقة. خفضت رأسها. قال: — وأنا أتحمل مسؤوليتي عن نسب تصميم الفندق إليك. لكن ما يتعلق بالمستندات القديمة يحتاج إلى تحقيق مستقل. سألته بصوت منخفض: — وماذا عن علاقتنا؟ عقد حاجبيه. — أي علاقة؟ — كنت أعتقد أن عودتي ستجعلنا قريبين كما كنا سابقًا. تنهد آدم. — تالا، علاقتنا انتهت قبل زواجي. كان يجب أن أوضح حدود العمل بيننا منذ البداية. امتلأت عيناها بالدموع. — إذن ما زلت تحب جُمانة؟ نظر نحو صورة زفافه الموجودة على المكتب. ثم أجاب: — لم أتوقف عن حبها، لكنني تصرفت بطريقة جعلتها لا تستطيع تصديق ذلك. نهض وأخذ مفاتيحه. — لدي موعد الآن. غادر المكتب، تاركًا تالا تحدق في الباب المغلق. --- وصل آدم إلى المقهى قبل الموعد بعشر دقائق. اختار طاولة هادئة قرب النافذة. كان يشعر بالتوتر. رسالة جُمانة قالت إن لديها أمرًا شخصيًا مهمًا. لم يعرف ماذا يتوقع. هل تريد تحديد موعد لاستكمال إجراءات الطلاق؟ أم أنها اتخذت قرارًا نهائيًا بشأن زواجهما؟ دخلت جُمانة بعد دقائق. نهض فور رؤيتها. كانت ترتدي فستانًا محتشمًا بلون أزرق هادئ، وتحمل حقيبة صغيرة. قال: — أهلًا جُمانة. — أهلًا آدم. جلسا. نظر إلى وجهها. — هل أنت بخير؟ أومأت. — نعم. ثم أضافت: — أريد أن نتحدث بهدوء، دون أن نقاطع بعضنا. قال: — أعدك. سكتت لحظة. ثم فتحت حقيبتها وأخرجت ظرفًا أبيض. وضعته أمامه. نظر إليه باستغراب. — ما هذا؟ قالت بصوت منخفض: — افتحه. تناول الظرف. أخرج منه صورة صغيرة وورقة طبية. قرأ المعلومات. ثم توقف. أعاد القراءة مرة أخرى. رفع عينيه إليها ببطء. — جُمانة… لم تستطع منع دموعها. ابتسمت ابتسامة مرتجفة. — نعم يا آدم. أنا حامل. تجمد في مكانه. ظل ينظر إليها كأنه لم يسمع جيدًا. — حامل؟! أومأت. — سنصبح والدين. وضع الورقة على الطاولة. مرر يده على وجهه، ثم نظر إليها بعينين امتلأتا بالدموع. — هل أنت متأكدة؟ ابتسمت بحزن. — كنت عند الطبيبة هذا الصباح. ساد صمت طويل. ثم قال بصوت مبحوح: — منذ متى تعرفين؟ خفضت عينيها. — منذ يوم افتتاح الفندق. تغير وجهه. — في تلك الليلة؟! أومأت. نظر إليها بصدمة. — كنتِ تعرفين أنك حامل عندما وضعت أمامك أوراق الطلاق؟ قالت بهدوء: — نعم. أخفض رأسه. لم يجد كلمات مناسبة. تذكر غضبه. تهديده. وطريقته القاسية في الحديث معها. ثم رفع عينيه. — لماذا لم تخبريني؟ أجابته بصراحة: — كنت أنوي أن أفاجئك بعد الحفل. لكن ما حدث جعلني أحتاج إلى وقت لأستوعب كل شيء. سكتت لحظة. ثم تابعت: — لم أرد أن أخبرك وسط الغضب، أو أن يصبح الحمل وسيلة لإجبار أحدنا على قرار لا يريده. نظر إليها طويلًا. — كان يجب أن أكون بجانبك. أجابته: — كان يجب أن تكون بجانبي قبل ذلك بكثير يا آدم. أطرق رأسه. — أعرف. --- بعد دقائق من الصمت، سأل آدم: — هل أنتِ وطفلنا بخير؟ أومأت جُمانة. — الطبيبة مطمئنة، وسأتابع معها بانتظام. تنفس براحة. ثم قال: — أريد أن أشارك في مسؤولية طفلي، إذا سمحتِ لي. نظرت إليه. — من حق الطفل أن يعرف والده، وأنا لا أريد حرمانكما من ذلك. ظهرت الراحة على وجهه. لكنها أضافت بحزم: — هذا لا يعني أننا سنعود زوجين. اختفت ابتسامته قليلًا. — أفهم. تابعت: — ما زالت بيننا خلافات تحتاج إلى حل. ووجود طفل لا يمحو ما حدث. أومأ ببطء. — لن أضغط عليك. ثم سأل: — هل يمكنني مرافقتك إلى أحد المواعيد الطبية القادمة؟ فكرت جُمانة. — يمكننا ترتيب ذلك مسبقًا، إذا كان مناسبًا. ابتسم ابتسامة صغيرة. — شكرًا لك. نهضت بعد قليل. — يجب أن أعود إلى العمل. وقف آدم. — جُمانة… التفتت إليه. قال بصوت هادئ: — شكرًا لأنك أخبرتني. نظرت إليه طويلًا. — أتمنى أن تكون أبًا جيدًا يا آدم، مهما حدث بيننا. أجاب دون تردد: — سأبذل جهدي. غادرت المقهى. وبقي آدم واقفًا يراقبها تبتعد. كانت مشاعره متشابكة. فرح لأنه سيصبح أبًا. وحزن لأنه عرف الخبر في وقت أصبحت فيه زوجته تعيش بعيدًا عنه. --- في المساء، عادت جُمانة إلى منزل والديها. استقبلتها والدتها بقلق. — كيف سار اللقاء؟ جلست جُمانة. — أخبرته. ابتسمت سميرة. — وكيف كان رد فعله؟ قالت: — فرح كثيرًا، لكنه تألم لأنه لم يكن يعرف. سألت والدتها: — وهل طلب عودتك؟ هزت جُمانة رأسها. — لا. هذه المرة احترم قراري. ابتسمت سميرة. — ربما بدأ يفهم. أجابت جُمانة: — ربما. لكنني سأترك أفعاله تثبت ذلك. --- في منزل الراوي، دخل آدم غرفة الجلوس وهو يحمل صورة الفحص. كانت نوال جالسة تقرأ إحدى المجلات. رفعت رأسها. — أين كنت طوال اليوم؟ جلس مقابلها. — كنت مع جُمانة. تغير وجهها. — هل وافقت على العودة؟ هز رأسه. — لا. تنهدت نوال بضيق. — إذن لماذا قابلتها؟ نظر إلى الصورة في يده. ثم قال بهدوء: — لأنها أخبرتني أنني سأصبح أبًا. تجمدت نوال. — ماذا؟! رفع عينيه إليها. — جُمانة حامل. وضعت نوال يدها على صدرها. — حفيدي؟! أومأ. ظهرت ابتسامة واسعة على وجهها. — الحمد لله! إذن ستعود إلى البيت بالتأكيد. اختفت ابتسامة آدم. — لا يا أمي. نظرت إليه بدهشة. — ماذا تقصد؟ قال بحزم: — الحمل لا يعني أن جُمانة فقدت حقها في اتخاذ قراراتها. نهضت نوال. — لكنها تحمل حفيد عائلة الراوي! وقف آدم أيضًا. — تحمل طفلنا يا أمي، وليس ملكًا للعائلة. تغير وجهها. قالت بغضب: — هل ستتركها تربي حفيدي بعيدًا عن بيته؟ أجاب آدم: — سأكون أبًا مسؤولًا، لكنني لن أجبرها على العودة. ساد صمت ثقيل. ثم قال: — وأريد منك ألا تتواصلي معها للضغط عليها. نظرت نوال إليه بذهول. لم تعتد سماع ابنها يتحدث بهذه الحزم. --- في وقت متأخر من الليل، كانت تالا تجلس مع والدها كمال مراد. قالت بقلق: — آدم عرف أن جُمانة حامل. توقف كمال عن تقليب الأوراق. — متأكدة؟ أومأت. — نعم. أخبرتني والدته قبل قليل. فكر كمال طويلًا. ثم قال: — هذا سيجعل الأمور أكثر تعقيدًا. سألته تالا: — لماذا؟ أغلق الملف أمامه. — لأن آدم قد يقرر حماية جُمانة مهما كانت العواقب. قالت تالا: — وما المشكلة في ذلك؟ نظر إليها بحدة. — المشكلة أن جُمانة إذا واصلت البحث في حقوق تصميمها القديم، فقد تصل إلى المستندات التي حاولنا إخفاءها. شعرت تالا بالخوف. — أي مستندات؟ فتح كمال درج مكتبه وأخرج ورقة قديمة. كانت تحمل اسم مؤسسة الأمانة للتطوير. وتحتها توقيع مسؤول عن الموافقة على تحويل الأموال إلى حساب الطفل ياسين. نظرت تالا إلى التوقيع. ثم شهقت. — أبي… هذا الاسم! أومأ كمال ببطء. — نعم. قالت بصوت مرتجف: — لكن الجميع يعتقد أنه مات قبل أربع سنوات! نظر كمال نحو النافذة. ثم قال: — فؤاد الراوي مات فعلًا يا تالا… لكن قبل وفاته وقّع أمر التحويل بنفسه، وترك تعليمات لم يعرف بها حتى ابنه آدم. تراجعت تالا خطوة. — وما هذه التعليمات؟ أجاب كمال: — إذا ظهرت الحقيقة، يجب تسليم جُمانة صندوق الأمانات الذي يحتفظ بالوثيقة الأخيرة… الوثيقة التي تكشف لمن تعود ملكية مشروع الواحة الأصلي. نهاية الفصل العشرين.وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الخامس والثلاثون: المخزن الذي احتفظ بالحقيقة«لم أعد أخشى اكتشاف أن الآخرين كذبوا عليّ… بل أصبحت أخشى أن تكون الحقيقة أقرب إليّ مما تخيلت.»ظل آدم الراوي يحدق في الاسم الموجود أسفل وثيقة الأرشيف.فادي النجار.الرجل الذي عمل مع عائلته سنوات طويلة.والذي أكد له قبل ساعات أنه لا يعرف سوى القليل عن مشروع الواحة.أعاد آدم قراءة المستند.كان عنوان المخزن واضحًا، وتاريخ نقل الملفات يعود إلى السنة الأولى من زواجه بجُمانة.لكن ما أثار قلقه أكثر هو ملاحظة قصيرة بجوار اسم فادي:«يُسمح بالاطلاع على الملف بتفويض مباشر من مكتب المدير العام فقط.»رفع آدم هاتفه واتصل بالمحامي المستقل الذي تولى مراجعة القضية.— أستاذ ناصر، لا أريد اتخاذ أي خطوة قبل أن أعرف الإجراءات الصحيحة للوصول إلى هذا الأرشيف.أجابه المحامي:— هل المخزن تابع لشركتك؟— لا. كان تابعًا لمكتب الأفق للاستشارات.قال ناصر:— إذن لا يجوز لنا دخوله أو أخذ مستندات منه دون إذن صاحب الصلاحية أو إجراء قانوني مناسب. أرسل إليّ ما وجدته، وسنتحقق من وضع المخزن الحالي.تنفس آدم ببطء.— سأفعل.ثم أضاف:— وأريد مراجعة
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الرابع والثلاثون: اللقاء الذي لم يكن صدفة«يمكن للآخرين أن يرتبوا لقاءً، لكنهم لا يستطيعون إجبار قلبين على الحب. المشكلة تبدأ حين يصبح الحب نفسه وسيلة لإخفاء الحقيقة.»ظل آدم الراوي جالسًا أمام شاشة حاسوبه، يحدق في اسم جُمانة المحاط بدائرة حمراء.قبل سبع سنوات، ذهب إلى معرض معماري بدعوة من موظفه فادي النجار.لم يكن يبحث عن زوجة.كان يريد الاطلاع على أفكار معمارية يمكن أن تفيد مشروعات الشركة.وهناك رآها.كانت تقف بجوار نموذج خشبي صغير لمنتجع سياحي، تشرح لأحد الزوار كيف يمكن للمباني أن تنسجم مع الطبيعة دون أن تفقد جمالها.تذكر أنها تحدثت بحماس جعله ينسى الوقت.ثم تذكر شيئًا آخر.فادي كان قد أصر يومها على أن يزور الجناح الذي تشارك فيه جُمانة.قال له:«هذه المهندسة تستحق اهتمامك. سمعت أن لديها أفكارًا ممتازة.»لم يشك آدم وقتها في شيء.أما الآن، فقد أصبح كل تفصيل في ذلك اليوم يطرح سؤالًا جديدًا.أخرج هاتفه واتصل بفادي.جاءه الرد سريعًا:— مساء الخير، أستاذ آدم.قال آدم دون مقدمات:— أريد مقابلتك صباح الغد قبل بدء العمل.تردد فادي.— هل هناك مشكلة؟أجاب آدم:
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثالث والثلاثون: المحامي الذي أخفى وجهه«أحيانًا لا تكون الخيانة في الوثيقة التي تحمل توقيعك، بل في اليد التي وضعتها أمامك وأقسمت أنها ستحمي حقوقك.»— يوسف مراد؟!حدقت جُمانة في الاسم المكتوب أسفل طلب الأرشفة القديم.رفعت رأسها نحو المهندسة سلوى الحداد.— هل أنت متأكدة أنه يوسف مراد، محامي آدم الحالي؟أجابت سلوى بحذر:— الاسم كامل موجود في السجل، لكنني لم أتعامل معه مباشرة. كان متدربًا في القسم القانوني لمكتب الأفق.تناول ياسر الورقة وأعاد قراءتها.قال:— لا نعرف حتى الآن ما إذا كان طلب استخراج التوقيع إجراءً إداريًا عاديًا أم استُخدم لاحقًا بصورة غير مشروعة.نظرت إليه جُمانة.— لكنه الشخص الذي يراجع اليوم عقود تسوية حقوقي مع آدم.أومأ.— وهذا يثير سؤالًا مهمًا بشأن احتمال وجود تعارض في المصالح.قالت جُمانة:— هل يجب أن أخبر آدم؟أجاب:— من الأفضل أن يحصل على نسخة من السجل عبر القنوات الرسمية. يستطيع بعدها اختيار محامٍ مستقل لمراجعة دوره السابق.سكتت لحظة.ثم سألت سلوى:— هل تعرفين الموظفة نسرين فوزي شخصيًا؟— نعم. كانت دقيقة في عملها، ولهذا أتذكر أنه
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثاني والثلاثون: التوقيع الذي غيّر كل شيء«أصعب ما في الخيانة ليس اكتشافها، بل أن تبدأ بالتساؤل إن كانت أجمل ذكرياتك حقيقية أصلًا.»— آدم الراوي؟!خرج الاسم من فم جُمانة بصوت لم تتعرف إليه.كانت تقف في غرفة الجلوس بمنزل والديها، بينما يمسك المحامي ياسر بورقة قديمة تحمل توقيع زوجها.أو الرجل الذي كانت تظن أنها تعرفه.قال عادل منصور بسرعة:— جُمانة، لا تتسرعي. ربما يكون التوقيع قد وُضع باسم آدم دون علمه.لكنها لم تنظر إليه.كانت عيناها مثبتتين على التاريخ المكتوب أعلى الوثيقة.الثالث من سبتمبر، قبل سبع سنوات.ذلك الأسبوع لم يكن عاديًا في حياتها.ففيه التقت آدم للمرة الأولى، خلال معرض معماري صغير أقامته إحدى الجامعات.تذكرت كيف وقف أمام مجسماتها، وطرح عليها أسئلة دقيقة عن التصميم.وتذكرت ابتسامته عندما قال:«أعتقد أنك ستصبحين مهندسة مشهورة يومًا ما.»هل كان يعرف اسمها قبل أن يراها؟وهل كان لقاؤهما مرتبًا منذ البداية؟رفعت رأسها نحو المحامي.— أريد معرفة ما إذا كان هذا التوقيع حقيقيًا.أومأ ياسر.— سنطلب فحص الوثيقة ومقارنتها بنماذج موثوقة. لا يجوز أن نست
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الحادي والثلاثون: الثقة التي باعها عمي«لم يكن أصعب ما اكتشفته أن الغرباء سرقوا جهدي… بل أن شخصًا من عائلتي عرف الحقيقة، ثم اختار أن يصمت.»— عمي عادل؟!ترددت الكلمتان على شفتي جُمانة، بينما كانت تقف وسط مكتبها، تحمل الصورة القديمة بيد والهاتف بالأخرى.جاء صوت والدها محمود متعبًا:— نعم يا ابنتي.أغمضت عينيها.— هل تعني أنه أخذ الإفادة التي تثبت حقي في التصميم؟— نعم.— وأنت سمحت له؟ساد صمت طويل.ثم قال محمود:— كنت أعيش أسوأ فترة مالية في حياتي. أموالي معلقة في المشروع، والديون بدأت تتراكم. عادل أقنعني بأنه يستطيع استعادة المبلغ إذا سلّمناه المستند ليتفاوض به.ارتجف صوت جُمانة.— تتفاوضان بمستند يخصني، من دون أن تسألاني؟أجاب والدها بحزن:— أعرف أنني أخطأت.— وماذا حدث بعد ذلك؟تنهد محمود.— قال عادل إن المفاوضات فشلت، وإن الإفادة فُقدت أثناء نقل ملفات المشروع.سألته:— وهل صدقته؟— لم يكن لدي دليل على أنه كذب.نظرت جُمانة إلى الصورة أمامها.كان عمها عادل يقف فيها بجوار كمال مراد، وكأنهما يعرفان أكثر مما أظهراه طوال السنوات الماضية.قالت بحزم:— أريد
وقّعتُ الطلاق… فخسر كل شيءالفصل الثلاثون: الرسالة التي لم تُحرق«سبع سنوات من الصمت لم تُخفِ الحقيقة… بل منحت الذين صنعوا الكذبة وقتًا أطول ليستفيدوا منها.»— هل تحتفظين برسالة سامر الأصلية؟جاء سؤال هالة مراد عبر الهاتف مشوبًا بالدهشة.كانت مريم شاهين تقف بجوار سرير ابنها ياسين، تتحدث بصوت منخفض حتى لا توقظه.أجابت:— نعم. احتفظت بها منذ اليوم الذي أدركت فيه أن سامر لا يريد مساعدتي.— ولماذا لم تسلميها إلى المحامين؟نظرت مريم إلى طفلها النائم.— لأن الرسالة تتضمن تفاصيل شخصية عني وعن ياسين. كنت أخشى أن تتحول حياتنا إلى مادة يتداولها الجميع.قالت هالة بهدوء:— أفهم خوفك. لكن يمكنك تسليمها إلى محامٍ مستقل، مع طلب حماية المعلومات التي لا تتعلق بالنزاع.صمتت مريم طويلًا.ثم قالت:— ربما حان الوقت.أنهت المكالمة، واتجهت إلى خزانة صغيرة في غرفتها.أخرجت صندوقًا خشبيًا قديمًا.كان يحتوي على صور، ورسائل، وبعض الأوراق التي لم تستطع التخلص منها.في أسفل الصندوق، وجدت ظرفًا أصفر.فتحته بحذر.كانت الرسالة مكتوبة بخط سامر الخالدي.قرأت السطر الأول:«مريم، إذا رفض نديم توقيع الاتفاق، فهناك طريقة







