Share

الرابع عشر

last update publish date: 2026-06-06 21:56:14

بعد مرور شهر علي زواج سليمان و يُسر...... 

دخل سليمان إلي شقة يُسر ليجدها نائمة كعادتها في الآونه الأخيرة فإنتابه الضيق و جلس إلي جانبها يحاول إفاقتها وهو يقول: يُسر، إصحي بقينا المغرب. 

تحركت في الفراش بضيق و تجاهلته ليعاود حديثه قائلاً: يا يُسرررر، قومي بقا مش كل ما أدخل ألاقيكي نايمه إنتي إيه اللي جرالك؟! 

زفرت بتأفف وقالت: في إيه يا سليمان حرام عليك هو إنت هتنقص حاجه لو سيبتني نايمه! 

رفع حاجبيه متعجباً و قال: هنقص حاجه؟! أه هنقص كتير قومي يلا. 

نظرت إليه بضيق وقالت: عشان خاطري يا سليمان سيبني نايمه أنا مش قادرة أقوم. 

قلّب كفيه متعجباً وقال: طيب قومي هاتيلي أتغدي. 

أجابت بإقتضاب: مقدرتش أطبخ، إنزل إتغدي عند صافيه. 

نظر إليها مغتاظاً و قال: أتغدي عند صافيه؟! طب و عيالك هياكلوا فين؟! عند صافيه بردو؟! 

نهضت عن الفراش بحدة و صاحت بعصبية بالغة وقالت: يووه، هو تحقيق ولا إيه عالصبح؟! 

ظل ينظر إليها متعجباً من عصبيتها المفرطه و الغير مبررة بالنسبة له وقال: في إيه يا يُسر مالك؟؛ بقيتي عصبيه و خُلقك قصير كده ليه؟! 

تنهدت مطولاً وقالت: مش عارفه أعصابي تعبانه ليه الفترة دي! مبقيتش مستحمله حد ينبش جمبي و عندي إستعداد أفضل نايمه طول اليوم. 

ثم إستطردت بخبث تتبيّن ردة فعله: شكلي كده حامل! 

تهلل وجهه و إبتسم محيّاه مستبشراً ليمسك بكلتا يديها بين يديه وهو يقول بلهفه: حامل؟! بجد يا يُسر؟! 

تعجبت فرحته المفرطه تلك وقالت: إنت فرحان!! أنا فكرتك هتضايق. 

ضيّق بين حاجبيه مستغرباً وقال بإستهجان: أتضايق عشانك حامل؟! دنا نِفسي و مُني عيني في اللحظه دي بقالي 20سنه! إنتي مش متخيله أنا فرحان إزاي! 

تراقص قلبها فرحاً وقالت بإبتسامه: بجد يا سليمان فرحان؟ طب و صافيه هتقوللها إيه؟! إنت مش كنت قلتلي إنها كانت موافقه عالجواز بشرط إنه يبقا جواز عالورق بس؟!

تلعثم و إرتاب قليلاً قبل أن تتلهج شفتاه بلهجة فرحه ويقول: ولا صافيه ولا معكرة، سيبك من الناس كلها، هي لو بتحبني هتفرح لي. 

أومأت بتأييد و أضافت: مظبوط، المفروض تفرح إنك أخيراً هيجيلك الولد اللي معرفتش تجيبه هي بقالها عشرين سنه.

إرتسمت علي وجهه سيماء الفرح و البِشر وقال: ولد! هو ولد؟! 

ضحكت عالياً وقالت: أكيد مش عارفه لسه ولد ولا بنت، بس إحساسي بيقوللي إنه ولد. 

نظر أمامه بحالمية وقال: إن شاء الله ولد، ولد و هسميه فضل. 

نظرت إليه بتعجب وقالت: إشمعنا فضل؟! 

أجاب شارداً: فضل من عند ربنا، كتير كنت بدعي ربنا يرزقني بعيل و أسميه فضل و يشاء ربنا بعد 20سنه جواز إنه ييجي. 

إبتسمت بـِ حبور شديد فقال: قومي يلا عشان نروح للدكتور، لازم تكشفي عشان لو في علاجات أو حاجه تاخديها. 

قالت بفتور: طيب خلينا بكرة. 

أومأ نافياً وقال: لاا، هنروح دلوقتي عشان أتطمن و أتأكد. 

مع إصراره ذهبا إلي الطبيب سويّاً و الذي أكد خبر حملها لينصرف سليمان من عنده و قلبه يتراقص فرحاً. 

إستقلّا السيارة سوياً ليقول سليمان بإبتسامه واسعه: هاا يا حبيبي عايزة تروحي فين ولا نحتفل إزاي بالخبر الجميل ده! 

نظرت إليه بغنج وقالت: والله شوف إنت هتفرح أم فضل إزاي. 

نظر إليها مبتسماً بفخر و قال: معاكي حق، أم فضل لازم يجيلها كل حاجه حلوة النهارده، و مش النهارده بس، لأ ده كل يوم بإذن الله. 

و أخرج هاتفه ليقوم بالإتصال بأحدهم فقال: أيوة يا ريس رفاعي، كنت عايزك تشوفلي أعتي أربع عجول عندك عشان  هفدي بيهم إن شاءالله.. تجهزهم حالاً و بالليل يكونوا بايتين عندك عشان ندبحهم بكرة إن شاءالله. 

أنهي الإتصال لينظر إلي يُسر ويقول بحماس: ده كان ندر عليا يا يُسر و لازم أوفيه، و بإذن الله لحد ما تولدي بالسلامه هدبح كل شهر عِجل و أعمل وليمه و أطعم الغلابه كلهم. 

كانت تستمع إليه بسعادة غامرة و إحساس يملؤها بالتفوق و التميز علي غريمتها مما أشبع لديها الإحساس بالتعاظم و أرضي غرورها. 

إنصرف مصطحباً إياها إلي إحدي أكبر متاجر المصوغات الذهبيه و إبتاع لها كوليهاً فخماً سَعِدت بهِ كثيراً ومن ثم عادوا إلي المنزل ليدخل إلي شقة والده فوجده قائماً يصلي كعادته فإنتظر حتي فرغ من صلاته لينحني مقبلاً يده ثم قال بإبتسامه: باركلي يا حج، يُسر حامل. 

إهتزت مشاعر والدُه متذكراً نفس ذلك المشهد منذ خمسة أعوام عندما ذهب إليه يحيـي برفقته يُسر و أبلغه بخبر حملها فإنفرجت شفتاه عن إبتسامه فاترة ليقول سليمان: إنت مش فرحان إني هبقا أب أخيراً بعد السنين دي كلها؟ 

هُنا إبتسم بسمةً حقيقيه صادره من أعماق قلبه وقد إساشعر فرحة إبنه ليردف قائلاً: أكيد فرحان يا سليمان، ألف مبروك يبني، ربنا يقومهالك بالسلامه. 

إحتضنه سليمان بسعادة و إنحني بجزعه يقبّل يدي والده مرة أخري وقال: ياارب يابا، ربنا يطولنا في عمرك و يتربي في عزك إن شاء الله. 

ربت والده علي كَتِفه وقال: يتربي في عزك و عز أمه يبني. 

_هو مين ده اللي يتربي في عزه و عز أمه؟! 

برز بها صوت عبدالقادر الذي دلف إلي الغرفه لتوّه ليقول والده مبتسماً: تعالي بارك لأخوك يا قدّورة، مراته حامل. 

و أشار برأسه بإتجاه يُسر التي تهادت خطواتها نحوه مختاله فقالت وهي تحتضنه: الله يبارك لنا في عمرك يا بابا الحج و تعيش لما تجوزه و تحضر فرحه إن شاء الله.

في تلك الأثناء كان عبدالقادر يحاول الإفاقه من صدمته بينما هو ينظر إلي سليمان الذي أومأ أن نعم وهو يتيقن ما يدور بـِ خُلد أخيه فهرول نحوه عبدالقادر محتضناً إياه بشدة و تمتم مسروراً: الكلام ده بجد يا سليمان؟! ألف مبروك يا حبيبي، ألف ألف مبروك. 

ربت سليمان علي ظهره بسعادة غامرة وقال: الله يبارك فيك يا قدّوره، عقبال عندك إن شاء الله. 

نظر عبدالقادر إلي يُسر وقال: ألف مبروك يا يُسر، ربنا يقومك بالسلامه إن شاء الله. 

تمتمت بهدوء: الله يبارك فيك يا عمو، عن إذنكوا أنا بقا عشان طالعه أرتاح. 

صعدت يُسر إلي شقتها بينما تسائل الأب: هتعمل إيه مع صافيه يا سليمان؟ 

أجاب سليمان بهدوء علي عكس كم الإنفعالات التي يمر بها وقال: ولا حاجه، أول ما ترجع من عند أخوها هبلغها. 

أومأ والده وقال: ربنا يعديها علي خير. 

ثم إنصرف عبدالقادر و سليمان كلٌ إلي شقته فدخل عبدالقادر مبتسماً لتقول زينـب: خير يا قدّورة مالك فرحان كده! ما تفرحني معاك. 

نظر إليها بسعادة و قال: سليمان أخويا. 

هزت رأسها تحثه علي إستئناف حديثه ليقول وهو يهمس إليها كإنما يخبرها سراً: يُسر مراته حامل. 

فرغت فاها و إتسعت عيناها بدهشة و تمتمت: يا لهوي! 

نظر إليها سليمان حانقاً وقال: جرا إيه يا وليه مالك؟! 

_حامل؟! غمغمت بها زينب بصدمه ليومأ مؤكداً فقالت: دي صافيه هتروح فيها! 

إرتفعت زاوية فمه بسخريه وقال مستنكراً: ليه إن شاءلله هو كان متجوز عرفي ولا ماشي في الحرام؟! بلا خيبة نسوان. 

جادلته فقالت: لا ده ولا ده، بس إنت عارف هي بتحبه إزاي و بتغير عليه قد إيه! 

أشاح غير مكترثاً وقال: وهو بيحبها ولو مكانش بيحبها مكانش صبر عليها 20 سنه من غير خلفه، لو واحد تاني كان زمانه إتجوز و بقا معاه عزبة عيال. 

آثرت الصمت فقال: وبعدين هي لو بتحبه بصحيح تفرح له إنه هيبقاله ضهر و سند يشيل إسمه و يتسند عليه لما يكبر. 

زمت شفتيها بإقتضاب ليقول: عالعموم ملناش دعوه بحد، إعمليلنا لقمه يلا عشان نتعشي و ننام. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت صافيه تجلس إلي جانب شقيقها تخبره بقرار غَزل في الإنفصال عن إسلام ليستشيط غضباً ويقول: البت دي هتموتني ناقص عمر والله! 

ربتت صافيه علي كتفه وقالت: معلش يا إبراهيم إستهدي بالله، أنا هناديها و إنتوا إقعدوا إتكلموا مع بعض بالهداوة و في الآخر لا يصح إلا الصحيح. 

_يا بنتي الله يهديكي، هو كان إيه اللي حصل لده كله يعني ما أي واحد و خطيبته بيتناقروا، هو كل إتنين يتناقروا حبه يسيبوا بعض؟! ده مكانش حد عمّر فيها بقا. 

إستهل إبراهيم حديثه بتلك الكلمات وهو يحاول جاهداً ثني غَزَل عن قرارها بأن تنفصل عن إسلام ليتلقي منها الرفض التام حيث قالت: لو سمحت يا بابا أنا وافقت حضرتك و إتخطبت للواد إسلام اللي شبه كرتونة البيض ده، و حاولت بكل قوتي أتأقلم معاه و أخد عليه بس مش عارفه، لا دماغنا واحده ولا ميولنا واحدة ولا حتي عارفين نفهم بعض. 

جادلها قائلاً: يبنتي ما هي دي سنة الحياة أومال هتكملوا بعض إزاي!! لازم تكونوا مختلفين و كل واحد يشارك التاني الحاجات اللي بيحبها. 

أومأت بالنفي فقالت: لأ يا بابا أنا مش متفقه مع حضرتك في النقطه دي، ده مش عايزني أرجع الشغل!! 

صاحت بالأخيرة مستنكرة فقال والدها: آاااه قولي كده بقا، الحكاية حكاية شغل مش حكاية ميول و إهتمامات. 

زفرت بضيق وقالت: يا بابا عشان خاطر ربنا إفهمني، مش عشان الشغل و بس، إسلام ده تركيبه مختلفه عني تماماً، ده بالنسبه له القراءه تضييع وقت، و إني أخرج مع صحباتي كلام فارغ و قلة أدب، الـ sitter بيقول عليها خدامه!! دماغه في عالم موازي يستحيل نتفق أنا و هو. 

زفر والدها بتعب و ضيق وقال: اللي يريحك إعمليه يا غزل، لو شايفه نفسك مش مرتاحه قوليلي و أنا أتكلم مع باباه و مامته و نفض الخطوبه. 

أومأت مسرعة: طبعاً يا بابا مش مرتاحه، و ياريت تتكلم معاهم النهارده قبل بكرة. 

إرضاءً لرغبتها قام بالإتصال بوالدي إسلام و إعتذر منهم و أبلغهم بقرار إبنته و قرر أن يرسل لهم كل ما إشتراه إسلام لـِ غزل في يوم غد. 

في صباح يومٍ جديد أفاقت صافيه علي إتصال مُلِحّ من زينب لتجيب متعجبه :أيوة يا زينب صباح الخير.قلقتيني بتليفوناتك الكتيرة دي عالصبح،حد تعبان ؟!

تسائلت بالأخيرة وهي تعرف أنه ليس كذلك و أن هناك خبرٌ طارئ لا يحتمل الإنتظار من قِبل زينب ليس إلّا .

_صباح النور يا صفصف،لا محدش تعبان الحمدلله بس كنت بطمن عليكي ،ناويه تطولي عندك أكتر من كده ولا إيه؟!

هزت صافيه رأسها بيأس وقالت وهي تنهض من الفراش متجهه نحو باب الغرفه :لأ هرجع النهارده بإذن الله.

أومأت زينب بموافقه و قالت بمكر :هترجعي لوحدك؟

ضيّقت صافيه بين حاجبيها وقالت :وأنا من إمتا برجع لوحدي ؟! سليمان إمبارح كان قايلي هيجي ياخدني !

تمتمت زينب بنبرة ذات سخرية مبطنه وقالت :ده إمبارح

بقا.

توقفت صافيه بمنتصف الغرفه و تحولت نبرتها من اللين إلي الحدة و قالت :إمبارح بقا يعني إيه؟!تقصدي إيه يا زينب ؟!هاتي ما عندك و إخلصي!

_أصل ضُرّتك حامل !

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وليتني مت قبل هذا    الخامس عشر

    ألقت بها زينب بقوة دفعةً واحده لتتسمر قدما صافيه بالأرض من أسفلها وقد شعرت بأن الأرض تميد بها لتتسائل بصوتٍ مهزوز :بتقولي إيه؟!إزاي؟!مستحيل!قالت كلمتها الأخيرة بقهرٍ لم و لن يشعر به أحدٌ سواها لتقول زينب غير آبهه :هو إيه اللي مستحيل ،بقوللك حامل ، و البيت مقلوب فوقاني تحتاني من إمبارح و سليمان هايص و مسابش حد غير لما قالله ..........لم تستمع صافيه إلي بقية حديثها بل أنهت الإتصال علي الفور و بدون وعيٍ منها إرتدت ملابسها و خرجت من الغرفه لتلتقي بأخيها يجلس شارداً قبل أن ينتبه لها فقال مستغرباً : رايحه فين يا صافيه عالصبح؟!بجمودٍ أجابته :راجعه بيتي .إزداد تعجبه فقال :راجعه بيتك الساعه 8 الصبح؟ و بعدين مش المفروض جوزك هييجي ياخدك!أشاحت بوجهها إلي الجانب تخفي عينيها الدامعه عنه حتي لا يتبين كذبها وقالت :منا كلمته إمبارح بالليل و قال إنه مش فاضي النهارده،هرجع أنا بقا هو أنا هتوه يعني!نظر إليها مطولاً و قال :إنتي متخانقه مع جوزك؟حاسس إن في حاجه مش طبيعيه.تأففت بنزق وضيق يملؤها وقالت :يووه يا إبراهيم،هو عشان عاوزة أرجع بيتي يبقا في حاجه مش طبيعيه؟!تبين ضيقها بالإضافه إلي عدم رغبتها با

  • وليتني مت قبل هذا    الرابع عشر

    بعد مرور شهر علي زواج سليمان و يُسر...... دخل سليمان إلي شقة يُسر ليجدها نائمة كعادتها في الآونه الأخيرة فإنتابه الضيق و جلس إلي جانبها يحاول إفاقتها وهو يقول: يُسر، إصحي بقينا المغرب. تحركت في الفراش بضيق و تجاهلته ليعاود حديثه قائلاً: يا يُسرررر، قومي بقا مش كل ما أدخل ألاقيكي نايمه إنتي إيه اللي جرالك؟! زفرت بتأفف وقالت: في إيه يا سليمان حرام عليك هو إنت هتنقص حاجه لو سيبتني نايمه! رفع حاجبيه متعجباً و قال: هنقص حاجه؟! أه هنقص كتير قومي يلا. نظرت إليه بضيق وقالت: عشان خاطري يا سليمان سيبني نايمه أنا مش قادرة أقوم. قلّب كفيه متعجباً وقال: طيب قومي هاتيلي أتغدي. أجابت بإقتضاب: مقدرتش أطبخ، إنزل إتغدي عند صافيه. نظر إليها مغتاظاً و قال: أتغدي عند صافيه؟! طب و عيالك هياكلوا فين؟! عند صافيه بردو؟! نهضت عن الفراش بحدة و صاحت بعصبية بالغة وقالت: يووه، هو تحقيق ولا إيه عالصبح؟! ظل ينظر إليها متعجباً من عصبيتها المفرطه و الغير مبررة بالنسبة له وقال: في إيه يا يُسر مالك؟؛ بقيتي عصبيه و خُلقك قصير كده ليه؟! تنهدت مطولاً وقالت: مش عارفه أعصابي تعبانه ليه الفترة دي! مبقيتش مستحمله حد

  • وليتني مت قبل هذا    الثالث عشر

    أتي يوم خطبة غَزَل التي إستقبلته بحزن و بؤس شديد، كانت صافيه تجلس إلي جوارها تحتضنها وهي غارقه في سيْل دموعها الجارف. _خلاص بقا يا غزل يا حبيبتي، في عروسه تعيط يوم خطوبتها بردو؟ نظرت غَزَل إليها وقالت: مش عيزاه يا عمتو، حاسه إني هيجرالي حاجه لو إتجوزته، حاسه إني كده هبقا بخون يحيـي! دُهِشت صافيه مما إستمعت إليه فأردفت بحدة تقول: بتخوني يحيـي!! إيه العبط اللي بتقوليه ده يا غزل؟! يحيـي مات يا بنتي الله يرحمه، و حتي لو كان عايش إنتي لا كنتي مراته ولا خطيبته عشان تقولي كده. و أضافت بإستهجان: ده مراته معملتهاش!! لم تجيبها غَزل لتتابع عمتها حديثها و تقول: قومي يلا بلاش خيابة، إغسلي وشك كده و غيري و حطي ميكب و حاجات من بتاعة العرايس دي زمان المعازيم علي وصول. علي مضض، نهضت غَزل و قامت بتبديل ملابسها إلي رداء فضفاض بسيط من اللون الوردي و لم تضيف أي زينه إلي وجهها و خرجت لتجلس وسط الحضور بوجهٍ عابس شاحب اللون. تقدم منها والدها فنهضت لتصافحه فقام هو بإحتضانها بسعادة وهو يقول: حبيبة قلبي يا غزل أخيراً ربنا إستجاب ليا و شوفتك عروسه زي القمر. إحتضنت والدها بشده وقد أجهشت بالبكاء ليقول محذر

  • وليتني مت قبل هذا    الثاني عشر

    كانت غَزَل تباشر عملها بالمركز قبل أن تنتبه إلي صوت رنين هاتفها لتخرجه من حقيبتها فوجدت رقم مجهول يتصل بعدها فأجابت مسرعة ليصلها صوت أنثوي ميّزته هي فقالت بلهفه: أيوة يا طنط هبه؟ _أيوة يا غزل، بابا تعبان وإحنا في المستشفي الأميري غرفة 205 تعالي بسرعه. هرولت ركضاً تستوقف سيارة أجرة ركبتها و إتجهت بها إلي المشفي فوراً. وصلت للغرفه الموجود بها والدها و دلفت بلهفه لتجده راقداً علي الفراش لا حول له ولا قوة فإقتربت منه و دمعاتها تسيل دون هوادة و أمسكت بيده تقبلها وهي تقول: مالك يا بابا سلامتك ألف سلامه. ثم نظرت إلي جارتهم المدعوة هبه وقالت: هو جراله إيه يا طنط هبه؟! قالت هبه بأسف: والله يا غزل إحنا كنا قاعدين في أمان الله و فجأه سمعنا صوت حاجه بتتهبد علي الأرض، طلعنا نجري لقينا صوت حد بينازع عندكوا في الشقه، أبو إسلام كسر باب الشقه و دخل لقا الحاج إبراهيم واقع في الأرض و جمبه الكرسي كان تقريباً بيحاول يتسند عليه قام خده و وقع.. نظرت غزل إلي والدها بحزن وقالت: أكيد مخدش العلاج بتاعه، أنا السبب. قللت الأخيرة لتنفجر بالبكاء فقالت هبه: وإتتي ذنبك إيه بس يا بنتي؟ _ذنبي إني سيبته و نزلت إ

  • وليتني مت قبل هذا    الحادي عشر

    كانت تجلس شارده كعادتها تفكر بهِ فكيف لها أن تنساه وهو من أول من داعب قلبها و إنتزع إبتساماتها فلطالما عشقته و إنتظرته ولكنها أبت ان يبدو ذلك عليها فهي كانت لا تزال صغيرة وتراه قد لا يلتفت لها يوماً فكيف لها أن تطمح في ذلك وقد يراها طفلة في نظره، فـ كبتت مشاعرها بينها وبين نفسها وعانت من لوعة الحب الصامت الذي لم يُلهب إلا وجدانها وحدها.كانت تأمل أن ربما بداخله شيء نحوها هو الآخر ولم ير منها شيئا يدفعه لأن يصرّح لها بما داخله فإنتظرته ليالٍ طوال. هكذا قيدت غزل تلك المشاعر و دعتها تكبر داخلها فقط هي وحدها حتى فوجئت بخبر زواجه من يُسر لتنسحب علي الفور من وسط ذلك الجمع الغفير وهي تحبس دمعاتها لأنها لم تحمل داخلها إلا لوعة الحب والفراق. مسحت دمعاتها التي طفقت تسبح فوق وجنتيها و أسبلت جفنيها توّد النوم حتي تنعزل به عن عالمها المُهلك ولكن أنَّي لها ذلك.رأت يحيـي يجلس مبتسماً لها وهي تدنو بخطواتها منه حتي إقتربت منه و توقفت أمامه لتجده ما زال ينظر بإتجاهها و يبتسم ولكن ليس لها فنظرت خلفها لتجد يُسر في مكتمل أنوثتها تقف وعلي ثغرها إبتسامه فاتنه و يحيـي ينظر لها و يبتسم ثم نهض عن مقعده و س

  • وليتني مت قبل هذا    العاشر

    كانت غزل تجلس إلي جوار السيدة كاريمان تسند يديها أسفل خديها وتستمع إلي حكاياتها التي أصبحت جزءاً هاماً من يومها لتقول: أفهم من كده إنك فضلتي تحبيه رغم اللي كان بيعملوا فيكي و رغم إنه إتجوز عليكي! أومأت كاريمان بإبتسامه تمتزج بها آلام الذكريات وقالت: لله يرحمه مكانش سايبلي إختيار غير إني أحبه كل يوم أكتر من اللي قبله، طول عمره كان حنين عليا و عمره ما كان قاسي. تسائلت غزل بتعجب وقالت: كل ده و مكانش قاسي!! هي القسوة بالنسبة لك إيه؟! نظرت كاريمان أمامها بشرود و أردفت: القسوة ليها معاني كتيرة يا غزل غير اللي إنتي فاهماها، أو يمكن أنا عشان كنت بحبه أوي كنت ببص للأمور من زاوية تانيه غير كل الناس، القسوة بالنسبه لي هي مش إنه يضرب و يهين و يخاصم و يجافي، لأ، القسوة بالنسبه لي كانت لو جيت في يوم بكيت و ممسحش دموعي، لو لقاني عايزة أعيط و محضنيش، لو حسيت لمسته ليا راح منها الدفا اللي كان ملازمها، لو نبرة صوته وهو بيتكلم معايا مبقاش فيها نفس اللهفه اللي بيتكلم بيها. ثم نظرت إلي غزل وقالت: لو هنحسب القسوة بالمقاييس بتاعتي يا غزل فهو عمره ما كان قاسي عليا. لم يَسعها سوي أن تبتسم لتلك الكلمات ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status