Alle Kapitel von ما بيننا لم يمت: Kapitel 301 – Kapitel 310

365 Kapitel

فصل 301

في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس تتسلل عبر نوافذ المبنى الفاخر عندما دوّت طرقات متلاحقة فوق باب شقة ماتيو، طرقات سريعة وعصبية أوحت منذ اللحظة الأولى بأن صاحبها لا يملك ذرة واحدة من الصبر. تململ ماتيو بانزعاج قبل أن ينهض من فراشه متثاقلاً، ثم اتجه نحو الباب وفتحه بعينين نصف مغمضتين من أثر النوم، وما إن وقعت عيناه على الزائرة حتى انعقد حاجباه وقال بصوت منخفض خشن: "ما الذي جاء بكِ إلى هنا منذ الصباح الباكر يا ليلى؟" لكن ليلى لم تبدِ أي اهتمام بسؤاله، بل تجاوزته مباشرة ودفعته جانباً ودخلت الشقة بخطوات سريعة. زفر ماتيو بضيق وأغلق الباب خلفها دون أن ينتبه هو ولا ليلى إلى ذلك الظل الطويل الذي كان يتبعها منذ خروجها من منزلها. كان لوتشيانو. وقف في نهاية الدرج من الاعلى الذي يقود الى الممر الذي انفتح فيه باب المصعد وعيناه تراقبان الباب المغلق ببرود قاتل، لكنه ما إن سمع صوت ماتيو حتى تبدلت ملامحه فجأة، واشتد التوتر في فكه حتى برزت عضلاته بوضوح. لقد ظن أنه مستعد لكل شيء إلا أنه لم يكن مستعداً لهذا. أطبق أسنانه بقوة ثم صعد بخطوات ثقيلة، وكأن الغضب وحده كان يدفعه إلى الأعلى.
Mehr lesen

فصل 302

حول سيف نظره إليها، ثم أومأ برأسه ودخل معها إلى المصعد. غير أن عينيه بقيتا معلقتين بلوتشيانو حتى أغلقت الأبواب بينهما. ولسبب مجهول لم يستطع تفسيره، شعر أن ذلك الرجل يخفي وراء ابتسامته شيئاً لا يفهمه أما لوتشيانو فظل واقفاً مكانه للحظات ثم استدار واتجه نحو شقة ماتيو. رفع يده ليطرق الباب لكن قبل أن يفعل، سمع صوت ليلى بوضوح من الداخل. كانت غاضبة جداً. "أخبرني لماذا فعلت ذلك؟ لماذا أخبرت سيف أنك من ساعدني على إحراق معرض ليان في روما؟" تجمدت يد لوتشيانو في الهواء واتسعت عيناه بدهشة حقيقية ثم سرعان ما تحولت الدهشة إلى نظرة مظلمة. إحراق معرض ليان؟ من تكون ليان ؟! بدأت أجزاء جديدة من الصورة تتجمع أمامه. فهمس لنفسه ببطء: "إذاً لهذا السبب جئت إلى هنا يا ماتيو...انت لم تكن تريد ان تستقر بل هربت الى هنا لأنك خنتني " ثم ضاقت عيناه أكثر: "لكن لماذا فعلتِ ذلك يا ليلى؟ ومن تكون ليان بالنسبة لكِ؟" وفي الداخل، كان ماتيو يستعد للإجابة لكن صوت طرقات قوية على الباب قاطعه فجأة. التفتت ليلى باستغراب وقالت: "هل تنتظر أحداً؟" هز ماتيو رأسه نافياً: "لا." ثم اتجه نحو الباب
Mehr lesen

فصل 303

و في شقة ماتيو دخل لوتشيانو إليها بخطوات هادئة وثابتة وكأنه لم يكن زائراً بل مالك المكان، وكانت هيبته الطاغية تملأ الأرجاء حتى بدا الهواء أثقل من أن يُستنشق، وما إن تجاوز عتبة الباب حتى أدار رأسه ببطء بين ماتيو وليلى اللذين وقفا كتمثالين أصابهما الذهول، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة لا تحمل أي دفء وصوته مخيف : "ألن يدعوني أحد للدخول؟" لم ينتظر إجابة بل أغلق الباب خلفه بنفسه بهدوء ثم تقدم نحو أقرب أريكة جلدية فاخرة واستقر فوقها بكل أريحية، واضعاً ساقاً فوق الأخرى، بينما أسند ظهره إلى المقعد وكأنه يجلس في منزله الخاص، وقد راق له كثيراً مظهرهما و هما يرتجفان ووجوههم شاحبه.. تبادلت ليلى وماتيو النظرات المرتعبة للحظات قصيرة، وكأن كلاً منهما يبحث في الآخر عن وسيلة للنجاة، لكنهما لم يجدا سوى الخوف ذاته منعكساً في عيني بعضهما. أما لوتشيانو فقد ظل يتأملهما بصمت طويل، ثم رفع حاجبه الأيسر قائلاً ببرود أثار الرعب في قلبيهما: "هيا... تابعا حديثكما." صمت قليلاً قبل أن يميل بجسده إلى الأمام: "لقد كنت أستمتع بما أسمعه." ثم اتسعت ابتسامته ببطء: "إذاً أخبراني... كيف ساعدتها في
Mehr lesen

فصل 304

توقفت أنفاس ماتيو أما لوتشيانو فأكمل: "رجلي المخلص." لم يستطع ماتيو حتى رفع رأسه بينما كانت عيناه معلقتين بتلك الابتسامة التي أخفتهما أكثر من أي سلاح. وظل لوتشيانو يراقب وجهه لثوانٍ طويلة ثم سحب يده عنه واتجه نحو الباب وخرج من الشقة كما دخلها... هادئاً متزناً ومرعباً. وبعد أن أُغلق الباب خلفه أخيراً، بقيت ليلى جالسة على الأرض عاجزة عن الحركة و ماتيو واقفاً مكانه كأنه فقد القدرة على التنفس. لقد كانا يتوقعان غضبه و صراخه او ان يقتلهما لكن ما فعله لوتشيانو كان أسوأ بكثير لأنه لم يعاقبهما ولم ينتقم منهما بل تركهما يعيشان في انتظار الانتقام. وتلك كانت أكثر العقوبات قسوة. ضغط لوتشيانو زر المصعد بحدة مكتومة ثم وقف ينتظر وصوله بينما كانت ملامحه لا تزال بهدوء بارد و خلفاه غضب مشتعل وما إن انفرج الباب المعدني حتى دخل بخطوات ثابتة وأغلقه خلفه، ثم رفع يده ببطء وبدأ يفك الزرين العلويين من قميصه الأسود الفاخر وكأنه يحاول منح نفسه بعض الهواء. ارتفع وهبط صدره ببطء ثم استند بكفه على المرآة الواسعة التي غطت أحد جدران المصعد ونظر إلى انعكاس صورته. كانت عيناه الداكنتين تتّقدان شرارا
Mehr lesen

فصل 305

صمت لوتشيانو لحظة قبل أن يتابع: "أريد جميع المعلومات المتعلقة بمعرض احترق في روما قبل فترة." عقد أدريان حاجبيه على الطرف الآخر لكنّه لم يقاطعه فأكمل لوتشيانو: "ابحث عن اسم صاحبته." ثم أضاف بنبرة أكثر جدية: "اسمها ليان." استند برأسه إلى المقعد بينما كانت عيناه تراقبان حركة السيارات في الخارج. "أريد ملفاً كاملاً عنها." صمت قليلاً ثم أردف: "وإذا وجدت أي صور لها فأرسلها إلي فوراً." جاءه الرد سريعاً: "سيتم الأمر خلال ساعات." أنهى لوتشيانو المكالمة وأغلق الهاتف ثم ألقاه على المقعد المجاور وأدار محرك السيارة فانبعث هديرها العميق في الصمت المحيط به. ظل للحظات ينظر أمامه دون أن يتحرك وكان اسم واحد يتردد في ذهنه. " ليان " ضاقت عيناه قليلاً ثم انطلقت السيارة أخيراً مبتعدة عن المبنى. ****** وصل سيف وليان إلى المطعم الفاخر الذي اعتاد أصدقاؤهما الاجتماع فيه خلال عطلات نهاية الأسبوع، وكان المكان يعج بأصوات الأحاديث الهادئة ورائحة القهوة الطازجة التي ملأت الأجواء بدفءٍ لطيف، وما إن اقتربا من الطاولة الكبيرة حتى نهضوا لاستقبالهم وتبادلوا التحيات والابتسامات قبل أن يجل
Mehr lesen

فصل 306

رفعت ليان عينيها أخيراً نحو صديقتها وبدا داخل نظراتها شيء مختلف طمأنينة لم تكن موجودة من قبل. فابتسمت بخجل وقالت: "أنا بخير." وفي الطرف الآخر من الطاولة كان سيف لا يزال يراقبهما بترقب شديد، غير مدرك أن اسمه كان محور ذلك الحديث كله، بينما أخذت ياسمين ترفع رأسها نحوه ببطء، ثم ضيقت عينيها وأرسلت له نظرة جعلته يشعر فجأة بأن جلسة استجواب طويلة تنتظره لاحقاً. وبينما كان الجميع لا يزال منشغلاً بأحاديثه وضحكاته الخافتة، اعتذر سيف بهدوء ونهض من مقعده متجهاً نحو دورة المياه ليغسل يديه، ولم يكن يعلم أن عينين كانتا تراقبان خطواته منذ اللحظة التي غادر فيها الطاولة. كانت ياسمين التي ضيقت عينيها وهي تتابعه حتى اختفى خلف الممر الطويل، ثم دفعت كرسيها بهدوء وهمّت بالوقوف. لكن قبل أن تخطو أول خطوة، امتدت يد ليان سريعاً وأمسكت بمعصمها من تحت الطاولة حتى لا يلحظ أحد ما يحدث. مالت ياسمين نحوها باستغراب، فهمست ليان بصوت خافت فيه من القلق و التوسّل : "ياسمين... إلى أين تذهبين؟" لم تجبها الأخرى مباشرة، بل كانت عيناها لا تزالان معلقتين بالممر الذي اختفى فيه سيف. ثم قالت بإصرار: "دعيني."
Mehr lesen

فصل 307

ابتسم ابتسامة دافئة فقال: "ستجدينني دائماً إلى جانبك." شعرت ليان بوخزة حادة داخل قلبها وكادت دمعة ساخنة تهرب من بين أهدابها لكنها أغمضت عينيها سريعاً واستجمعت ما بقي من قوتها. ثم ابتسمت له ابتسامة امتزج فيها الامتنان بالألم وقالت بصوت مرتجف: "شكراً لك يا فارس.....أحبك... يا أخي." فابتسم فارس وربت على رأسها مرة أخرى بينما كان قلبه لا يزال يخبره...أن شيئاً كبيراً تخفيه ليان عن الجميع. أما ياسمين، فقد كانت تقف في الممر المؤدي إلى دورات المياه، تضرب الأرض بكعب حذائها بإيقاع سريع يعكس نفاد صبرها بينما كانت تعقد ذراعيها أمام صدرها وتحاول عبثاً تهدئة الغضب الذي كان يتصاعد داخلها مع كل ثانية تمر، ولم تكن عيناها تفارقان الباب الذي دخل منه سيف قبل قليل. في تلك الأثناء، كانت ليان قد ودعت فارس بعدما طمأنته على مضض، لكنها لم تشعر بالراحة، فقد أدركت أن ياسمين لن تتراجع عما تنوي فعله، فسارعت تلحق بها بخطوات متوترة. وفي اللحظة نفسها، انفتح الباب....خرج سيف وهو يجفف يديه بمنديل ورقي، لكنه ما إن رفع رأسه حتى فوجئ بياسمين تقف أمامه تمنعه من المرور. توقف مكانه ورفع أحد حاجبيه باستغر
Mehr lesen

فصل 308

ابتلعت ريقها بصعوبة: "كنت أشعر أن هذا السر أصبح حملاً فوق صدري، ولم أعد أستطيع الاحتفاظ به وحدي." ظل سيف صامتاً للحظات. وكان يدرك جيداً طبيعة العلاقة التي تجمعها بياسمين، ويعلم أنها لم تفعل ذلك بدافع الاستهانة بثقته، بل لأنها كانت تبحث عمن يحتوي ارتباكها. لذلك تنهد بعمق لكن ملامحه بقيت مشدودة وقال بصوت متفهّم ولكن صدره كان يضيق بشدّه: "حسناً..." ثم أدار ظهره لها: "لنعد إليهم" ولأول مرة منذ أن عرفته...سبقها في السير....لم يمد يده إليها....ولم ينتظرها كما يفعل دائماً. وقفَت ليان مكانها لثوانٍ وقبضت أصابعها بقوة حتى ابيضت مفاصلها وشعرت بوخزة مؤلمة تعبر قلبها وهي تراقب ظهره يبتعد عنها. لقد لمست غضبه ولم يفرغ غضبه عليها بل ذلك الصمت البارد الذي تعرف جيداً أنه يؤلمه أكثر مما يظهره. أخذت نفساً عميقاً ثم سارت خلفه بخطوات بطيئة وكان كل ما تتمناه في تلك اللحظة... أن تتمكن من إزالة تلك الغصة التي استقرت في قلبه قبل أن تكبر بينهما من جديد. وبعد دقائق،ودّع سيف اصدقائهم مع ليان ثم غادروا.. قاد سيارته لمدة دقائق كانت طويله عليهما على الرغم من ان الوقت لم يتجاوز خمسة عشر دقيقه
Mehr lesen

فصل 309

وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوتشيانو مستلقياً فوق سريره في جناحه الفاخر داخل الفندق، ممسكاً بكأس من النبيذ الإيطالي المعتق الذي أحضره معه من ميلانو، بينما كان يحدق بالسقف غارقاً في أفكاره، يعيد ترتيب كل الخيوط التي بدأت تتشابك أمامه. رن هاتفه فجأة بصوت اشعار من بريده الالكتروني فرفع الجهاز بكسل، ثم فتح الرسالة التي وصلته من مساعده أدريان على ايميله الخاص كانت تحتوي على ملف كامل وصور ومعلومات مفصلة. ضغط على أول صورة وفي اللحظة التالية...اتسعت عيناه ببطء وانعقد حاجباه، فهمس من دون شعور: "هي..." كانت الصورة للمرأة نفسها....التي لمحها في ساحة الكاتدرائية في ميلانو و التي خرجت صباح اليوم مع سيف. " ليان " بدأ يقلب الصفحات بسرعة ثم توقف فجأة وبقي ساكناً. كانت قطع الأحجية تتجمع داخل عقله بسرعة مرعبة... " ليلى....سيف....الحريق....روما....ليان " وفجأة...ارتسمت ابتسامة باردة على شفتيه، لرجل أدرك الحقيقة كما يظن. نهض من فوق السرير دفعة واحدة ثم قبض على كأس النبيذ بقوة حتى برزت عروق يده. وفي لحظة انفجر الكأس مرتطماً بالحائط المقابل، فتطاير الزجاج في أنحاء الجناح بي
Mehr lesen

فصل 310

اقترب أكثر حتى أصبحت كلماته تلامس وجهها: "هل تعلمين ماذا فعلتي بي؟" انقبض فكّه بقوة: "جعلتِني أبدو كالأحمق." ازدادت دموع ليلى انهماراً. أما هو فتابع بصوت يحمل الألم و الغضب: "كنتي تتحدثين عن الحب و كنت أصدق." ثم أطرق برأسه لحظة قبل أن يرفع عينيه إليها مجدداً: "كنتِ تشاركينني الفراش بينما كان قلبك مع رجل آخر." أغمضت ليلى عينيها وهي تبكي. لكن لوتشيانو لم يتوقف. "لماذا هربتي معي إذن؟" ساد صمت قصير ثم قال بازدراء: "أخبريني... هل كنتِ تبحثين دائماً عن الرجل الأكثر ثراءً؟" اشتدت شهقاتها لكنها لم تجد جواباً وفي تلك اللحظة...كانت جيهان تمر بالممر بعدما خرجت من غرفتها، وما إن وقع بصرها على الرجل الواقف داخل مكتب ليلى حتى تجمدت في مكانها. اتسعت عيناها....لقد كان هو....الرجل الذي أخبرتها ليلى عنه صباحاً و رأت صورته على هاتفها. تراجعت بسرعة واختبأت خلف زاوية الممر ثم أخرجت هاتفها بيد مرتجفة لكن سرعان ما تبدلت ملامحها وارتسمت فوق شفتيها ابتسامة خبيثة. رفعت الهاتف بحذر والتقطت صورة يظهر فيها لوتشيانو وهو يواجه ليلى داخل المكتب ثم أرسلتها فوراً إلى سيف. وفي اللحظة
Mehr lesen
ZURÜCK
1
...
2930313233
...
37
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status