All Chapters of عقد وأكاذيب : Chapter 11 - Chapter 20

54 Chapters

الفصل الحادي عشر

تلاشى صدى خطوات سام كوران عند عتبة الباب الخارجي، وظلت برودة قبلته على ظهر يدي تطبع إحساسًا غريبًا لم أعتد عليه. وقفت لثوانٍ خلف الباب المغلق، أستمع إلى صوت محرك سيارته الرياضية الفارهة وهو يبتعد في زقاق الحي الهادئ، وتلك الابتسامة التي حاولت جاهدة إخفاءها أمامه قفزت أخيرًا لتزين وجهي في العتمة، كنت فقد سعيدة، كان لطيف تناول الطعام والحديث مع شخص لطيف مثله. شعرت بنبضات قلبي تتسارع كفتاة مراهقة تحظى بموعدها الأول، وتركت لنفسي رفاهية الاستمتاع بهذا الشعور العابر؛ فأنا في النهاية كنت في موعد مع أصغر وأنجح محامٍ في لندن، رجل يرتعد أمامه كبار رجال الأعمال، ولكنه كان ينظر إليّ قبل دقائق بذهول وإعجاب حقيقي. لكن بوابات الواقع المظلم لم تتركني طويلاً في هذه الجنة المؤقتة. ما إن أخرجت هاتفي حتى أضاءت الشاشة بسيل من الإشعارات المتلاحقة. كانت هناك عشرات الروابط والصور الموزعة بنهم على المواقع التافهة لمنصات التواصل الاجتماعي، تظهرنا معًا عند خروجنا من المطعم المشهور الفاخر. العناوين كانت مليئة بالافتراضات السخيفة والتحليلات الفارغة حول "المرشحة الأذكى وعلاقتها السرية بقطب القان
Read more

الفصل الثاني عشر

الفصل السادس: سارة لا تحتاج أن تكون أفضل في أي شيء، بل تحتاج أن تكون ذكي لتنجح. الحياة ليسَت عادلة؛ البشرية قد برهنت على ذلك قبل ما أن تبدأ، تقبل ذلك وستعرف حينها ما عليك فعله. طلبت من مديري المباشر أن أغادر باكرًا اليوم، ولسجلي الخالي من التأخير والذهاب المبكر والعطلات التي لا أخذها وساعات العمل الطويلة التي أطلبها وعملي الجيد لم يوافق سوى لأنني أحدي مرشحات الفوز بلقب ملكة جمال انجلترا وهذا قد يظهرني في البرامج ولا يريد جعل نفسه والمنظمة في موقف سيء، اليد العالي، سلطة لم أحصل عليه سوى بمسابقة سجلت فيها لأنني فقدت سيطرتي لغضب سخيف ورهان أسخف مع إيما التي لم تكن تراني جميلة كفاية لأنني لم أحصل على حبيب أو صديق أبدًا، وكأي إنسان يتنمرون عليه يريد أن يثبت للطرف الآخر – الذي لا يهتم أصلًا_ أنه عكس ما يقوله، إذا سأسجل في مسابقة ملكة الجمال وسيختارونني وأنتِ ستلتهمين نفسكِ من الخجل والغيرة، ولم أدرك ما أقحمت نفسي فيه غير وأنا في منتصفه بالضبط. ربما لدى هيكل جيد، وجه جميل وجينات مرتفعة في مصفوفة الكائنات، لكنني لا أملك شعبية، لا أملك متابعين أو مال وثياب ذو ماركات عالمية باهظة، ولا
Read more

الفصل الثالث عشر

سارة كوني مثل بيلا؛ هادئة جميلة ضعيفة وفقيرة وسوف تحصلين على إدوارد كولن لتصبحي مصاصة دماء مثله! الطبيعة هي الأفضل، عليكِ حب نفسك كما هي لأنكِ جميلة؛ ولكن عليكِ استخدام كل المنتجات التي أعلن عنها لتحصلي على بشرة ناعمة لامعه، وشعر أفضل وجسد أفضل وثياب أفضل.. أنتِ قبيحة؟ اهتمي بنفسك قليلًا وإلا ستكونين بلا حبيب! الروح أهم من الشكل، الروح لا تتغير لكنني سأصرف مليون دولار لتعديل بنية وجهي ومليون أخر لعمليات التجميل التي ستجعلني صغيرة قدر ما أستطيع! أوه يا ألهي! نحن نغتصب يا فتيات كل يوم في الحياة، رجال ونساء يتبادلون اغتصابنا وأحيانا يتشاركان! هل نستمتع؟ لا هل يمكننا مقاضاتهم؟ لا لا يمكننا فعل شيء سوى تركهم يفعلون ذلك طوعًا ونحن نقول أفعلها مجددًا!. من خبرتي في مسابقة ملكة الجمال والتي هي لا شيء، هل تعتقد أنني لا أفضل أن أكون مثل ديانا؟. جميلة ذات شعر أشقر وعيون زرقاء وملامح بريئة تجعل كل من يراها يقع في حبها؟!. ماذا؟ أتعتقد أن كل من سب هاري كرجل غبي ترك الأميرة ديانا لأنها روح طيبة؟. لا! كانت جميلة بعيون زرقاء، وكل الإنسانية تصبح ناعمة مع عيون زرقاء وجسد نحيف!. أ
Read more

الفصل الرابع عشر

جذبت ذراعي منها بينما أصرخ فتركتني، ابتعدت خطوة أنتظر إجابة لَمَا يحدث، فلم يكتشفون أنني في المرحلة النهاية لمسابقة ملكة جمال انجلترا الآن. أشارت إيما نحو التلفاز بحماسها المبالغ: "كل برنامج تليفزيوني يتحدث عنكِ، يحاولون الاتصال بكِ، أنتِ في جميع تطبيقات التواصل الاجتماعي؛ الجميع يتحدث عنكِ وعن الفيديوهات التي نشرتِيها" صفقت إيفا وهي تجذبني نحوها: "المتابعين الخاصين به لن يصدقون أنني أعيش معكِ." من؟ المائتين واثنين وأربعين شخص الذين من بينهم مائه وخمسون يتابعون أي شيء أنثوي. تجاهلت كل هذا، جلبت جهاز التحكم ومررت القنوات لاكتشف أنني بالفعل على جميع قنوات التلفاز الملحي وبضع قنوات عالمية. ملامحي تمثل كافة السخرية في العالم، توقفت عند برنامج حواري، أحد الفيديوهات تعرض في شاشة صغيرة خلفه وهو يتحدث بابتسامة سخيفة: "سارة كولن أحدي مرشحات لقب ملكة جمال انجلترا، نشرت ثلاثة فيديوهات ليس عن مساحيق التجميل أو كيف ترتدي النساء الشابات أو حتى تتحدث عن القيم التي يجب أن تكون عليها ملكة الجمال والتي يجعلون المرشحات يحفظنها منذ الخمسينيات، بل عن سخرية الجمال، تواعد أمير وسيم جذاب وتخ
Read more

الفصل الخامس عشر

سلرة كالعادة هربت من مشاعري، وتقوقعت في غرفتي أشاهد فيلم كلاسيكي آخر، معتادة الهروب من واقعي الكئيب نحو الخيال، لكن الفيلم لم يكن جيد، لم يجعلني أبتسم أو أحب الرومانسية التي يعرضها، كنت على وشك إغلاقه وقراءة شيئا ما إلا أن صوت رسائل "what's up" أوقفني، هذا التطبيق الوحيد الذي بقى صامتًا، نظرت في هاتفي بملل، في الثانية التالية توسعت حدقتي، لم أكن أتوقع إلا أنني لم أتوقف عن التفكير فيه، كان رسالة صوتية من سام. " إذا بالفعل كان لديكِ خطة." ابتسمت تلقائيًا، هذا لم يكن الرجل الذي يتحدثون عنه على التلفاز، هذا مجرد شاب لطيف للغاية، هززت رأسي أجيبه في رسالة صوتي. "لا؛ لقد قلت هذا فقط، وما فعلته ابتكرته بالأمس." تربعت منتظرة رده، تركت الفيلم لأجل صحبة الصوت، لم يتأخر في الإجابة، ضحكاته الصبياني مصحوبة بنبرته كانت شيئا لطيفًا لسماعه. "لا أعرف هل هذه تلقائية شديدة أم ذكاء جبار؟" ضحكته، سمعته مرتين وتوردت وجنتاي بلا سبب منطقي، هو ليس هنا كي أخجل هكذا، لكنني كنتُ خجلة وشعور آخر تسلل إلىَّ، شعور لم أسيطر عليه في رسالتي التالية. " جمعيًا نملك الصفتين لكن بنسب متفاوتة.. سام أنا خائفة
Read more

الفصل السادس عشر

بالطبع لا! هل تظنون أنه لا يفضلني الآن أرتدي ثوب أحمر قصير مع مساحيق لامعه كي اصطحابه للرقص؟ بالطبع لا! إذا مرت فتاة بهذا الشكل الآن سيتركني ويذهب خلفها...." قاطعني سام مقهقهًا: " لا، لن أفعل ذلك." " بلي ستفعل." " أنا أفضلك في أي هيئة." توردت وجنتاي وابتلعت لعابي محاولة السيطرة، أنظر نحو عيناه الضاحكة اللامعة: " لا تنخدعوا بذلك، الرجال يريدون أثواب قصير وليس ثياب رياضية، لذا أي رجل يصيح أنه يريد فتاة طبيعة وتهتم بالرياضة وتجلس معه كصديقه، يكذب لأجل أن يحصل عليك فقط قبل أن يخونكِ مع صديقتكِ التي ترتدي كعب عالي طوال الوقت ولا تعاني أي ألم، عاهرة من المصنع." حركت أصابعي بحركة وداع، وسام يقهقه بلا توقف، قفزت مجددًا فوق السيارة جانبه، عبثت بهاتفي لمشاركة الفيديو، شعرت به يحدق في وجهي فهمهمت: "ماذا؟" "أنتِ متحدثة جيدة، تعرفين كيف تتحدثين عن موضوع بشكل جذاب." هززت رأسي وأنا أتابع ما أفعله على الهاتف: "شكرًا للسيدة جينا صاحبة موقع "توكسك أستوري" التي كنت أعمل لديها كمحررة حينما كنت في الخامسة عشر." لم يستطيع إخفاء نبرة التعجب وليست الإعجاب في استفهامه: "كن
Read more

الفصل السابع عشر

لم يكن سيقبل بالرفض إجابة، جادلني بالمنطق: " لدي أخت تدعي تيا، لديها ماركة خاصة بها وعندما علمت أننا نعرف بعضنا سألتني أن أسألك ترتدي ذلك في حفل التتويج، سيعني لها ولعملها الكثير." لم أستطيع الجدال في ذلك، إلا أنني شخص مُعقد حساس ولا يقبل هدايا من أحد، ربما لأنه لم يعطيه أحد هدية من قبل، حاولت التعنت: "لكنني.. لا أستطيع..." "هيا؛ كل المرشحات وحتى الشخصيات المشهورة ترتدي ثياب من ماركات لتعلن عنها، أنه لأجلها أكثر من كونه لأجلك." مد الصندوق ناحيتي، عيناه تحسني على القبول، يحاول أن يخبرني أنها لأجل شقيقته، كنت أريد رؤية لمحة شفقة، كما لو أنه يعلم أنني لن أستطيع شراء واحد، لكن كل ما رأيته هو الاهتمام الخالص، وعجزت عن رفضه! "شكرًا سام.. حقًا شكرًا." قبل أن يترك لأناملي ويذهب همس بإيمان: "سأكون هناك وستكونين الملكة." لقد سقطت في النوم تلك الليلة وأنا أدرك ما هو الأمان، شعور لطيف مريح بأن هناك شخصًا ما يهتم بك، تعني له شيئا، يمنحك دون أن يمنحك كأنه حقك، أنت تشعر بالخوف وهو سيترك كل شيء ويأتي إليك، شعور جيد للغاية لكنه مخيف بالنسبة لي. على وقف هذا الأمر عند حد لا يمكن تخط
Read more

الفصل الثامن عشر

امتزجت أصوات كؤوس الكريستال بضحكات خافتة ومصطنعة في قاعة الاستقبال، حيث تحولت الأجواء بعد التتويج إلى سوق مفتوح لعقد الصفقات وسرقة الأضواء. كان المكان يعج برائحة السيجار الكوبي الفاخر والخمور المعتقة، والجميع يتحركون كقطع شطرنج في لعبة مصالح لا ترحم. في أحد الأركان، وقف منتج تلفزيوني شهير يرتدي نظارة طبية بإطار ذهبي، يتحدث بحماس مع أحد رجال الأعمال وهو يشير نحو الوصيفة الأولى: "أخبرك أنها الوجه المثالي للحملة الجديدة! انسَ أمر آنسة كولن وثقافتها، الناس لا يريدون وجهًا جميلاً بل جسد جميل يبكي أمام الكاميرا، سوف نصنع لها برنامج واقع يتتبع حياتها بعد الخسارة، والجمهور سيتعاطف معها بشدة، ويحب أن يرى ماذا تفعل كي تكون بهذا الجمال المتوهج، ويمكننا صناعة قصة حب مع أحد أنصاف المشاهير الذي لا يملك سوى مسلسل واحد في تاريخه، شركات منتجات التجميل وعيادات التجميل سوف تتهافت لتصبح جهة إعلاني.. العقد جاهز، نحتاج لتعاون وتمويل شركتك " استحسان يمر على وجه، تعجبه الفكرة، وهي فكرة سوف تحصد عده ملايين بالفعل، وأجل أنا مع انسى سارة كولن. سرتُ ببطء أبحث عنه، على بعد خطوات قليلة، كانت هناك حلقة تضم
Read more

الفصل التاسع عشر

جايسون لارج الصمت في الطابق الأخير من مبنى مؤسسة كوران للعقارات ليس صمتًا عاديًا؛ إنه صمت مكلف، يشبه الركود الذي يسبق الانهيارات الكبرى في البورصة العالمية. عقارب الساعة الجدارية النحاسية المعلقة خلف مكتبي تجاوزت الحادية عشرة ليلًا، وصوت تكتكتها الرتيب يتقاطع مع حفيف قطرات المطر اللندني التي ترتطم بزجاج النوافذ الضخمة الممتدة من السقف إلى الأرض. من هذا الارتفاع الشاهق، تبدو العاصمة لندن تحت الظلام وكأنها لوحة دوائر إلكترونية معقدة، تومض فيها أضواء السيارات المارة في "سيتي أوف لندن" كتيارات كهربائية تسير في مسارات مرسومة سلفاً. لا مكان للعشوائية في عالمي، ولا وجود للمصادفات؛ فكل شيء يمكن اختزاله في النهاية إلى أرقام، ميزانيات، ونسب مئوية. أجلس خلف مكتبي المصنوع من خشب البلوط الأسود الداكن، مستندًا بظهري العريض وضخامة جسدي العضلي الذي يشعرني دائمًا بالتمثّل كآلة حية وسط هذا الجفاف المكتبي. بشرتي البرونزية تبدو أكثر قتامة تحت الضوء الخافت للمصباح المكتبي الوحيد الذي يضيء بقعة العمل أمامي، ملقيًا بظلال حادة على ملامحي الجامدة التي يصفها الآخرون بالخلو من التعبير. عيناي
Read more

الفصل العشرون

الحياة المظلمة السفلية للندن الدخان الكثيف لسيجار كوهيبا الكوبي يرتفع في هواء قبو نادي "مايفير" السري كغبار معارك قديمة. هذا المكان، القابع تحت الأرض بجدرانه المكسوة بخشب الجوز الداكن واللوحات الزيتية العتيقة لخيول السباق الإنكليزية، لا يعترف بالقوانين الخارجية لمدينة لندن، هنا، في هذا الضوء الخافت المسلط مباشرة على المخمل الأخضر لطاولة البوكر، يخلع رجال مجتمع "وستمنستر" وبنوك "السيتي" أقنعة الوقار الأرستقراطي ليتحولوا إلى مجرد حيوانات تبحث عن الفريسة. الأصوات هنا منخفضة، محكومة بوقار زائف؛ حفيف أوراق اللعب المصقولة، رنين كؤوس الكريستال التي تحتوي على ويسكي معتق، والطقطقة الرتيبة لرقاقات القمار العاجية وهي تتراكم في منتصف الطاولة. أجلس بجسدي الضخم على المقعد الجلدي، ملقيًا بذراعي على حافة الطاولة مستغلاً ضخامة بنيتي العضلية لفرض مساحة نفوذ صامتة حول مقعدي. عيناي السوداوان الحادتان تتحركان ببطء بين وجوه الرجال الأربعة الجالسين معي، أقطاب صناعية تحمل اقتصاد دول. قبل أن أدخل لغرفة اللعب في القبو الفاخر، كانت هناك في الزاوية العلوية لمنطقة الاستقبال شاشة تلفزيونية ضخمة تعرض
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status