LOGINجذبت ذراعي منها بينما أصرخ فتركتني، ابتعدت خطوة أنتظر إجابة لَمَا يحدث، فلم يكتشفون أنني في المرحلة النهاية لمسابقة ملكة جمال انجلترا الآن.
أشارت إيما نحو التلفاز بحماسها المبالغ: "كل برنامج تليفزيوني يتحدث عنكِ، يحاولون الاتصال بكِ، أنتِ في جميع تطبيقات التواصل الاجتماعي؛ الجميع يتحدث عنكِ وعن الفيديوهات التي نشرتِيها" صفقت إيفا وهي تجذبني نحوها: "المتابعين الخاصين به لن يصدقون أنني أعيش معكِ." من؟ المائتين واثنين وأربعين شخص الذين من بينهم مائه وخمسون يتابعون أي شيء أنثوي. تجاهلت كل هذا، جلبت جهاز التحكم ومررت القنوات لاكتشف أنني بالفعل على جميع قنوات التلفاز الملحي وبضع قنوات عالمية. ملامحي تمثل كافة السخرية في العالم، توقفت عند برنامج حواري، أحد الفيديوهات تعرض في شاشة صغيرة خلفه وهو يتحدث بابتسامة سخيفة: "سارة كولن أحدي مرشحات لقب ملكة جمال انجلترا، نشرت ثلاثة فيديوهات ليس عن مساحيق التجميل أو كيف ترتدي النساء الشابات أو حتى تتحدث عن القيم التي يجب أن تكون عليها ملكة الجمال والتي يجعلون المرشحات يحفظنها منذ الخمسينيات، بل عن سخرية الجمال، تواعد أمير وسيم جذاب وتخبرنا أن الشكل غير مهم. سارة كولن لا تقدم مشروع تقليدي، لا تهتم بتقاليد ملكات الجمال التقليدية وكل يوم تصور إعلان لماركة مشهورة، أنها تعمل في منظمة حقوق الإنسان بعد أن حصلت على شهادة في علم الإنسان في سن صغير جدًا، والآن هي بصدد توقيع عقد مشروع إنساني معماري عالمي مع مؤسسة كوران للإنشاء، التقت الكاميرات صورها مع المحامي الشاب سام كوران الذي كان ربحه قضية الاختلاس في شركة التأمينات ضد الدولة موضوع حلقة الثلاثاء الفائت، وهو أيضا ابن يوهان كوران صاحب ومؤسس كوران للإنشاءات وسليل عائلة كوران والتي تملك 18% من اقتصاد هذه الدولة، وهو يتولى إدارة المؤسسة مع المدير المالي جايسون رلاج حتى يتعافى السيد كوران ..." حديث لا ينتهي، محطة أخري ومذيعة برنامج نسائي ربما تهتف بحماس: "وأخيرًا فتاة قالتها، نحن نغتصب.” بكل هذه التفاصيل عن الجمال وعليكِ مواكبتها، سارة كولن مرشحة لملكة جمال انجلترا تظهر دون مساحيق تجميل وثياب ضيقة لتعلمنا مفهوم آخر عن الجمال، جوليان ميلان خبيرة الجمال وأحدي أعضاء اللجنة في المسابقة توافقها بينما المرشحة التي كانت أقرب للقب "إيلينا جلبروت"ابنه السياسي "غريسون حبلروت"لا توافق وترد بفيديو لتعليمها قواعد الجمال لكن من يشاهد؟.. بعد الفاصل معنا المنسقة العامة وخبيرة الجمال جوليا ميلان لتحدثا أكثر عن المسابقة." وهذا الحديث آتي من مذيعة تضع زينة كاملة ولا ترتدي سوى الماركات العالمية، مررت المحطات مرة أخرى حتى توقفت عند برنامج كوميدي أفضله، الفيديو الخاص بي يعرض في الخلفية أيضا ويعلق ببساطة: "هي جميلة ووجهها يملك ملامح مريحة طبيعية، لا أعرف قيمة هذا لمسابقة استعراض نساء يبدون مثل بعضهن بسبب الفيلرر لكنني أؤكد أنها موهبة كوميدية لا جدال.." أحببت هذا التعليق، سعيدة لأن طريقتي نجحت وأصبحت معروفة وبهذا لن تستبعدني اللجنة، أتمني أن ينجح كي أحصل على المشروع مع مؤسسة كوران التي اكتشفت أنها تملك 18% من اقتصاد هذا البلد. اللعنة! لمست إيما ذراعي صائحة: "أريتِ؟ مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عنكِ بلا توقف لهذا نحن ارتدينا ذلك." حركت عيني بشكل جزئي نحوها، توسعت حدقتي واستدرت نحوها، لما ألاحظ أنهم يرتدون ثيابهم الغالية، وأن جان سكب نصف زجاجة جل فوق رأسه، وارتدي سبعة سلاسل نحاسية كمطربي الراب أصحاب قضايا المخدرات، يرفعون هواتفهم نحوي ويتقدم جان: "عندما أنشر فيديو معك لن يصدق أصدقائي." مدمني المخدرات الآخرون! "متأكدة من ذلك لكنه لن يحدث." انقلبت ملامح إيما وشاركتها إيفا: "ماذا! لماذا؟!" اقتربت إيفا ترفع هاتفها في وجهي مُلحة: "فقط فيديو قصيرة للغاية." وافقتها إيما: "أجل فيديو واحد وصورتين فقط." قفزت للخلف أصرخ: "لا..." تنفست بعمق، أحتاج دقيقة لاستيعاب الأمر وهم لا يمحونني أيها: "أقدر حماسكم يا جماعة، كثيرًا حقًا، لكن لا يصورني أحد من فضلكم." لستُ أحتاج حقًا أن أكون على صفحات أي واحد منهم، ليس لدى سيطرة على ما ينشرون ولا أحتاج فضيحة، ركضت نحو غرفتي قبل أن يتكاثرون عليَّ ويجبرونني على التصوير معهم. على هاتفي كان يوجد مئات الإشعارات من كل التطبيقات، نشرت فيديو قصير على يومياتي، لأشكر الجميع وأعلن مفاجئتي من حدوث هذا، تلقيت بضع مكالمات من برامج، أبقيت الأمر ساخر ومضحك، لم أهاجم أي شخص بعينه، ولم يستطيع أن يستدرجني أحد لعكس ذلك. لم تكن ليلة هادئة لكنها لطيفة، عكس ذلك كان صباح صاخب في الحافلة والعمل، الجميع يرفع هاتفه في وجهي حين ظهوري، حتى الحالات التي نتعامل معها، والتي تعاني من كارثة حالية إلا أنها تجد صورة معي أكثر أهمية من مستقبلها. تعلق زميلتي بشيء من الحسد لا يمكن إخفائه: "أنتِ على كافة صفحات التواصل الاجتماعي." "لاحظت ذلك." لم أقصد حقًا أن أكون سخيفة، لكن ما الرد المناسبة لجملة كتلك!، تسألني بقليل من الاستخفاف: "هل تعقدين أنكِ ستصبحين ملكة جمال انجلترا؟" ابتسم سخيفة تشبهها: "أتمني ذلك." "لكنكِ لا تشبهين المرشحات لهذا اللقب." نظرت بطرف عيني، بالطبع لا أبدو مثلهم على الإطلاق وهذا يقودها للجنون، هززت كتفي: "أليس هذا ما تتحدث عنه مواقع التواصل الاجتماعي منذ الأمس؟" لم تعلق وكان هذا المرجو، حاولت التركيز لكن الناس لم تكف عن الظهور وطلب التصوير معي حتى استسلمت واستسلم مديري كي أذهب مبكرًا للمنزل، لم أستطع التوقف وصورت فيديو في طريق عودتي عن الأمر، وكبقة الفيديوهات انتشر بسرعة أكبر! لا أعرف ما الذي عليَّ فعله، جلست وحدي في غرفتي بينما إيما تتبجح لصديقاتها في الخارج أن جينات العائلة تحمل الجمال والذكاء والكوميديا، وبالطبع كل يذهب لخدمتها! مئات الرسائل والفيديوهات عني، وأنا أشعر بالوحدة والخوف، لا أستوعب عدد الناس الذين يوافقون حديثي أو الذين يحاولون إهانتي لأنني أهين كل ما يفعلونه، لم يحبني أغلب المشاهير من النساء وهذا مفهوم، شعرت بالضآلة والخوف لأنني بلا أصدقاء أو عائلة، لا شخص أتشارك معه أي شيء، كنت أريد شخصًا يخبرني أن ما فعلته جيد. فقط أردت شخصًا واحدًا يخبرني "لقد أبليتِ جيدًا سارة"وأنا هنا معك.. فقط شخصًا واحدًا.سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني
سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش
سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض
سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال
الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد
هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على
ميلا فيليت في تلك اللحظة، دق الهاتف الداخلي الموضوع على مكتب الاستقبال، ليعلمني موظف الأمن بقدوم الأستاذة الجامعية المتخصصة التي تم استدعاؤها للإشراف على الجانب التوثيقي للمشروع. شعرتُ بقفزة في قلبي، فحملتُ الملف السميك وجهازي اللوحي بسرعة، وغادرتُ المكتب بخطوات واسعة وواثقة نحو غرفة الاجتماعات ال
ميلا فيليتتمثلت رغباتي كلها في النجاح، لم أكن أريد أي شيء في هذه الحياة إلا أن أكون الأفضل، الأقوى، والأكثر نجاحًا. كانت الفكرة تلازمني كظلي، تنمو في عقلي كالنبتة الشيطانية التي لا ترويها إلا أضواء الإنجازات البراقة. ما كنت أحلم به منذُ أن كنتُ فتاة صغيرة في المدرسة العليا، أراقب المجلات العالمية
سارة لم يهتم أحد بما أريد ولم يسألني شخصٌ عن رغبتي في شيء قبلًا، لم أذهب إلى السينما مع أحد قبلًا، لا أحبذ قول هذه المعلومة كثيرًا، لا أرغب بظهوري كمجرد بائسة مثلًا وإن كنت لا أشعر بالبؤس من فعل الأشياء بمفردي فعلًا، لا تستطيع أن تستمتع مع أشخاص لا يربطك بهم خيط تفاهم واحد. الحقيقة أنني اعتدتُ ال
سارة تشاغل "سام"بالقيادة فشوارع لندن مساء الجمعة مزدحمة جدًا، خطط نهاية الأسبوع هنا وهناك، كان يقود بسرعة كافية ليتخطى الزحام، ساعدته السيارة المختلفة عن السيارة السابقة التي أوصلني بها في منتصف الأسبوع، أصغر حجمًا و أكثر جموحًا وشبابية أكثر، تناسب من تخطى الستون عامًا وتقاعد عن شركة رأسها مالها







