انتفضت سمر واقفة من مجلسها كأنما أصابت أعصابها المقسية شرارة لاهبة، واستدارت بكامل جذعها لتُحدق في القطع الذهبية التي كانت تتلألأ في خيالها فوق جسد ليلى. لم تكن نظرتها تحمل دهشة الذهول بقدر ما كانت تقطر اتهامًا صريحًا ومقززًا؛ نظرة نهشت بريق المعدن الأصفر وكأنها تحاول تعريته من قيمته. شدّت سمر على أسنانها حتى كادت فكاكها تنفجر، وقالت بنبرة تهكمية لاذعة هزت أركان الغرفة - طمع.. ملوش أي تفسير تاني غير الطمع والجشع! عينه عينك كده؟ وافقت على طول أول ما شافت الذهب والقايمة هكذا أقنعت نفسها، وهكذا أرادت بوضوح جلي أن تُقنع كل من يحيط بها لتداري عورة هزيمتها أمام شروط ليلى الصارمة. في الجهة المقابلة من الغرفة، كانت فاطمة تنحني فوق الصغير يزن الذي لم يتوقف بكاؤه المستمر عن نخر السكون. كانت تُغير له ملابسه بثقلٍ ظاهر وجسد متيبس، وقد ارتسم الإرهاق على تقاطيع وجهها العجوز حد الضجر والضيق. رفعت رأسها قليلًا، ورمت سمر بنظرة متهالكة ثم ردت بفتور متعمَّد وصوت خاوٍ من الحماس - وجرى إيه يعني يا سمر؟ أي بنت في مكانها ومقامها كانت هتطلب شبكة ودهب.. البت لسه بنت بنوت وده حقها الأصولي، ولا كنا هنروح ن
آخر تحديث : 2026-05-26 اقرأ المزيد