منذ أن فتحت سعاد عينيها ذلك الصباح، شعرت بأن صدرها ليس كما اعتادت؛ ضيقٌ ثقيل، كأن حجرًا وُضع فوق قلبها، لا يزول بتغيير الوضع ولا يلين مع الأنفاس العميقة. حاولت أن تُقنع نفسها أن الأمر إرهاق، خوف عابر قبل العملية، لكن الإحساس كان أعمق من ذلك، كان حدس أمٍّ يعرف أن شيئًا ما ليس على ما يرام. التفتت إلى ليلى الجالسة بجوارها، كانت شاردة، تحدّق في الأرض وتضغط أصابعها بعضها ببعض، وكأنها تُمسك خوفها حتى لا ينفلت. قالت سعاد بصوتٍ خرج واهيًا رغم محاولتها التماسك - ما تقومي يا ليلى تروحي لأختك؟ رفعت ليلى رأسها فجأة، فالتقت عيناها بعيني أمها، ورأت فيهما ذلك القلق الذي لا يحتاج إلى شرح. ترددت لحظة قبل أن تجيب، وكأن الكلمات ثقيلة على لسانها - عدّيت عليها قبل ما أروح البيت… توقفت قليلًا، ثم تابعت بصوت أخفض - حماتها قابلتني، إنتِ عارفة المدخل من عندهم… قالتلي فيه واحدة والدة، هتصحى بدري، تعالى لما أمك تعمل العملية طمنيها لم تُجب سعاد فورًا. أخذت نفسًا عميقًا، لكنه خرج متقطعًا، وأسندت رأسها إلى ظهر الكرسي، وضغطت بيدها على صدرها، كأنها تحاول تهدئة ذلك الاضطراب الداخلي. قالت أخيرًا، بصوتٍ مكسور
Last Updated : 2026-05-21 Read more