Home / الرومانسية / ظل بارد / البارت السادس والعشرون

Share

البارت السادس والعشرون

Author: Faten Aly
last update publish date: 2026-05-28 12:12:31

انتظرت فاطمة…

مرّت ساعةٌ أولى، وتلتها ثانية، ثم ثالثة، وعيناها الحرباويتان لم تفارقا عقارب الساعة الجدارية كأنما تستجديانها أن تتحرك أسرع، بينما أذنها بقيت مشدودة ومصلوبة لالتقاط أي حركة فوق السلم الحجري، لأي فحيحٍ لثوب، لأي صوت باب يُفتح في الأعلى، لأي خطوة تهمّ بالهبوط… لكن، لم يكن ثمة شيء سوى سكون قاتل.

لا طيف لليلى يلوح، ولا حتى صدىً باهت لخطواتها المدللة.

اندفع قرعٌ على الباب أخيرًا، فقفز قلب العجوز من بين ضلوعها ظنًّا منها أن المتمردة قد أعلنت استسلامها وجاءت تطرق باب الطاعة، وأن هذا الانتظار المهين قد انقضى، وأن هيبتها ستُسترد. فتحت الباب بلهفة مباغتة… فانطفأ بريق الترقب في عينيها في جزء من الثانية؛ كانت سمر… وخلفها أطفالها يجرون بضجيجهم وصراخهم المعتاد الذي يثقب الرأس.

- إيه يا أمّا عاملة إيه؟ مالك واقفة ورا الباب كده؟

دخلت سمر برعونتها المعهودة، ولم تكن بحاجة لذكاء خارق لتفهم ما يدور تحت السقف؛ فقد كان وجه فاطمة محتقنًا بدم الغيظ، وعيناها تضيقان بشرٍ مستطير، وفكّها السفلي مشدودًا كأنها تطحن به عظام كلمات وعتاب لم يُقَل بعد.

- مالك يا أمّا؟ في إيه؟ وشّك قالب ألوان ليه كده؟

جلست فاطمة بعنفٍ أحدث صريرًا في المقعد الخشبي، كأنما تُسقط جسدها المتيبس من فرط الغضب، وقالت بنبرة مشحونة بالفحيح

- ست الحسن والجمال، مرات أخوكي المصون، منزلتش لحد دلوقتي… مع إني منبّهة على أيمن ومطينة عيشته امبارح! هو نزل لشغله من النجمة، والحلوة فوق ولا شُفنا لها طيف ولا حس

اشتعلت سمر فورًا، وارتسم الخبث على ملامحها كمن وجد ضالته، وكأنها كانت تنتظر هذه الشرارة لتنفث سمّها

- ما أنا قلت لك من الأول يا أمّا واتبحّ صوتى… البت دي مش سهلة وقادرة! إنتِ هتقعدي وتتفرجي وستسكتي لها؟ اطلعي هاتيها من شعرها واعرفي طريقتها، إنتِ اللي دلعتيها من أول يوم وخليتيها تفتكر نفسها حاجة

لم تكن فاطمة بحاجة إلى مزيد من هذا التحريض؛ نهضت فجأة كإعصارٍ انقشع عنه الصمت، جسدها كله يتقد وعيدًا ونارًا، وصعدت درجات السلم بخطواتٍ سريعة، ثقيلة، كانت كل سحبة نعل فيها تحمل معها قرارًا حاسمًا بالعقاب والتأديب. وقفت أمام شقة ابنها، صدرها يعلو ويهبط بعنف يشهق معه الغيظ، والغضب الأعمى يغشي بصرها.

طرقت الباب بعنفٍ همجي، طرقات متلاحقة، متسارعة، ضربت الخشب كالمطارق، طرقات لا تحمل أدب الطلب ولا صبر الانتظار.

تحركت المفاتيح، وفُتح الباب… كانت ليلى.

وقفت ليلى بكامل ثباتها وهدوئها الآسر، ملامحها مرتبة بعناية، وشعرها منسدل بإغراء لم يتبدد بعد، وافترّ ثغرها فورًا عن ابتسامة خفيفة، ابتسامة غامضة، باردة، لا تُفهم مقاصدها ولا تُفسَّر طلاسمها.

- أهلًا يا طنط… خطوة عزيزة، اتفضلي.

اقتحمت فاطمة الشقة كالإعصار المدمر، لم ترد التحية، ولم تلتفت يمنة أو يسرة، بل بدأت تصب حمم غضبها دفعة واحدة في وجهها

- بقولك إيه يا بت أنتِ، أنا صبرت عليكي كتير وعدّيت بمزاجي بطّلي زفت طنط الماسخ ده، من هنا ورايح تقوليلي يا أمّا، سامعة ولا لاء؟

نظرت ليلى إليها بدهشة خفيفة، رفعت فيها حاجبًا واحدًا باستهانة، لكن فاطمة لم تمنحها حتى فرصة لالتقاط الأنفاس وتابعت بصراخ مكتوم

* يلا يا غندورة يا ست هانم، لمّي هلاهيلك وانزلي معايا. الضهر قرب يأذّن وإنتِ لسه نايمة ومتلقحة في العسل والحرير… ومن بكره، تعملي حسابك تنزلي من ستة الصبح تشوفي شغل البيت تحت

وقفت ليلى مكانها ثابتة كالجدار، كأن هذه الكلمات الحارقة تمر من جوار أذنيها كالهواء دون أن تمسّ كبرياءها أو تهز خصلة من شعرها. ثم سألتها بهدوء بارد، يقطر استفزازًا

- تشربي حاجة يا طنط؟ ليمون دافي يهدّي أعصابك؟

كانت تلك الجملة وحدها بمثابة عود ثقاب أُلقي في حقل من البارود؛ فجنت جنون العجوز واشتعلت نيرانها أكثر

- إيه البرود والقلة الأدب دي؟! بت… ما تخلّنيش أفقد أعصابي وأمد إيدي عليكي وأربيكي من أول وجديد

هنا… وفي هذه اللحظة بالذات، تغيّر كل شيء في فضاء الغرفة.

اختفت الليونة والدلال تمامًا من وجه ليلى، انطفأت تلك الابتسامة الغامضة، واستقام ظهرها بنفضة حاسمة كالسيف؛ تحول صوتها الرخيم فجأة إلى نصل بارد، حاد، يقطع أنفاس من يستمع إليه

- ما عاش ولا كان… ولا انخلق لسه اللي يجرؤ ويمد إيده عليّا يا فاطمة

ثم تقدمت نحوها خطوة واحدة، وثبّتت عينيها المتسعتين في عيني العجوز المذهولة، وأكملت بنبرة قاطعة كالرصاص لا تقبل جدالًا أو مراجعة

- ونزول للخدمة تحت؟ ما بنزلش يا حماتي… ومبخدمش حد. ويلا يا حبيبتي، شرفتي ونورتي، طريقك أخضر الباب يفوت جمل

تجمدت فاطمة في مكانها كأنما ضُربت بصاعقة؛ الكلمات نزلت على كبريائها كصفعة مدوية لم تكن تتوقعها طوال تاريخ سلطتها في هذا البيت. لم تتراجع ليلى قيد أنملة، بل تابعت بهدوء قاتل، ممسكة بزمام الموقف

- أنا كفاية عليّا تربية يزن ورعايته، ده اللي جيت عشانه. أنا لسه صغيرة في عز شبابي ومش حمل بهدلة وخدمة بيوت تخلص على صحتي.

وقفت فاطمة أمامها حائرة، يتآكلها الذهول؛ غضبها العارم يصطدم بجدار من واقع صلب وحسابات لم تحسب لها في جدولها أي حساب. هل تجرّها من شعرها عنوة أمام الشقة؟ هل تفرض نفسها بالصراخ وتلم عليها الجيران؟

ترددت العجوز لأول مرة في حياتها… ثم ابتلعت غيظها وريقها المر بصعوبة بالغة. آثرت التراجع المؤقت، واختارت سلاح الانتظار.

الانتظار حتى يعود أيمن من عمله.

فهي تعرف جيدًا، وربت في بيتها رجلًا تعرف تفاصيله؛ ليلى قد تجرؤ على مواجهتها باللسان الحاد والأنفة، لكن أيمن… أيمن ابنها، قطعة من طوعها، لن يجرؤ أبدًا على كسر كلمة والدته أو الوقوف في وجه رضاها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
تامر السيد احمد تامر احمد
الرواية واقعية اوى
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • ظل بارد    البارت الخمسون

    كان الجو داخل شقة فاطمة مشحونًا، لزجًا وكأنه غرفة خنق ضاقت بأنفاس قاطنيها. كانت شهقات سمر المتقطعة، الهستيرية، تملأ الفراغ وتصطدم بالجدران العارية، تختلط بنحيبٍ حادّ، قابع في عمق حلقها، يخرج من صدرها المنهك كأنما يُنتزع منها انتزاعًا مع كل زفير. دموعها كانت تنهمر بلا وابل أو توقف، تسيل بغزارة تحرق وجنتيها المحمرتين وتهبط لتُبلل ثوبها المرتجف عند الياقة. كانت منكمشة على نفسها فوق الأريكة، تلملم أطرافها وتضم ركبتيها إلى صدرها كأنها تحتمي بضعفها من قسوة العالم الذي انقضّ عليها فجأة، بينما صوتها يعلو ويخفت في نوبات بكاء متتابعة، كل شهقة منه تحمل وجع الخديعة والمذلة. جلست فاطمة قبالتها على المقعد الخشبي، وجهها متيبّس كالصخر، وعروق رقبتها ناتئة زرقاء، بينما عيناها تقدحان شررًا وحقدًا أعمى. خرج صوتها حادًا، قاطعًا كالسهم المسموم وهي تواجه ابنتها المنكسرة - البت دي... الحرباية دي متدخلش تاني هنا يا سمر، ولا تعتب البيت ده تاتى طول ما أنا عايشة ثم ضربت فاطمة فخذها بكفها الغليظة ضربة موجوعة، مدوية، كأن الغضب الأسود الذي يغلي في أحشائها لم يجد مخرجًا يفجر شحنته إلا عبر جسدها المتعب. نهضت واقف

  • ظل بارد    البارت التاسع والأربعون

    يرحل الجميع واحدًا تلو الآخر، ينسحب الجيران بخطى متوجسة من ممر البناية كأنهم يفرّون من مسرح جريمة مشهودة بعد أن أدّوا أدوارهم الثانوية كاملة، ليبقى الصمت ثقيلًا، لزجًا، وخانقًا، يهبط على ردهات الشقة كغطاء كثيف من رماد بركاني. في منتصف الصالة، يقف أيمن كالمصلوب؛ كتفاه العريضان متهدلتان بوهنٍ سحيق، وعيناه الزائغتان المحتقنتان بالدم لا تستقران على شيء، تدوران في الفراغ كأنهما تبحثان عن بقايا رجولته ونفسه التي ضاعت منه لتوّها وسط ذهوله. في ملامحه المخطوفة انكسار صريح، عارٍ، وغير مُتقَن؛ انكسار رجل سُحقت اختياراته، وتناثر كبرياؤه تحت أقدام نساء العائلة، فلا زوجة استطاع حمايتها وصون عرضها، ولا أختًا قَدَرَ على ردّها عن غيها، ولا بيتًا بقي له عتبة ملجأ. وعلى الطرف الآخر من المشهد، تجلس ليلى على الأرض الباردة، تسند ظهرها المنحني إلى حافة الأريكة؛ جسدها منكمش على نفسه كعصفور بلله المطر، ودموعها تنساب في خطوط صامتة، دافئة، وبتوقيت محسوب بدقة متناهية. ضعفها يبدو حقيقيًا، طاغيًا ومزلزلاً لمن يراه، لكنه في جوهره ضعف مُدرَّس، لغة جسد مسيطر عليها بأعلى درجات المكر؛ تعرف متى تخفض عينيها لتثير الشفق

  • ظل بارد    البارت الثامن والأربعون

    كانت ليلى تقف في الشرفة، مستندةً بذراعيها النحيلتين إلى السور الحديدي البارد، تتابع حركة الشارع الرتيبة في خمولٍ ظاهر. لم تكن عيناها المعلقتان بالأجساد العابرة والوجوه الشاحبة مشغولتين بهمٍّ حقيقي أو شفقة، بل كان عقلها الداهية يعمل في الخفاء كآلةٍ جهنمية، ينسج الاحتمالات، ويرتب النقلات بهدوء قاتل. كانت تُعيد شريط المشهد الأخير في رأسها مرارًا وتكرارًا: ملامح خالد المخطوفة، غضبه الرجولي المكبوت، ونبرة صوته الممزقة وهو يستمع إلى كذبتها المتقنة عن الذهب والحرير والجنين المفقود. لقد ألقت الكلمات في طريقه كطُعمٍ محسوب بدقة صياد يعرف متى يشد الخيط. والآن، لم يبقَ سوى الانتظار؛ فهل ستؤتي النيران ثمارها؟ هل ستصل إلى وجهتها وتلتهم شجرة عائلة فاطمة من جذورها؟ ومع مرور الدقائق وتأخر النتيجة، تسلّل الملل البارد إلى أطرافها. زفرت بضيق، وارتخى كتفاها مستسلمة ليأسٍ مصطنع، وتمتمت في نفسها بنبرة متهكمة - أكيد البت سمر قالت له أي حاجة وصدقها كالعادة... الرجال صنف مغفل. خلاص بقى، أدخل أنا أشوف ورايا إيه. استدارت بجسدها لتغلق باب الشرفة الزجاجي، لكن جلبة غير معتادة وحركة مضطربة في الشارع استوقفتها فج

  • ظل بارد    البارت السابع والأربعون

    لم يمهلها أيمن لتكمل جملتها القاتلة التي ضربت عقله. اقترب منها سريعًا بلهفة وخوف عارم من الفقد، ووضع كفه الغليظة المرتجفة فوق فمها ليخرس كلماتها، وخرج صوته مبحوحًا، ضعيفًا وخاضعاً بالكامل لسطوتها - بس... طلاق إيه وسيرة زفت إيه اللي بتقوليها دي؟ أنا استحالة في دنيتي أقدر أستغنى عنك أو أعيش من غيرك يا ليلى في عتمة أحشائها وداخل عقلها الداهية، ارتفعت ضحكة صامتة، مجلجلة بالانتصار الساحق؛ لكن وجهها الخارجي ظل محافظاً على ملامح الانكسار والوجع. أخرجت يدها النحيلة من تحت كفه ببطء ودلال، واقتربت منه أكثر حتى تلاقت الأنفاس، وهمست برقة محسوبة اخترقت كل حصونه - يعني… هتشوف لنا شقة نأجرها ونمشي من هنا يا إيموني؟ ونعيش في أمان بعيد عن الغل ده؟ نظر أيمن إلى الفراغ المحيط به ببصيرة مطفأة، كأن قراره وإرادته يُسحبان من وجدانه دون أدنى مقاومة، وقال باستسلام ثقيل وخضوع تام - ربنا يسهل يا ليلى... هشوف الموضوع ده في أسرع وقت. وخلف دموعها التي لا تزال عالقة بجفونها، كانت عيناها الكحيلتان تلمعان في العتمة… لا بالحزن أو الأسى، بل ببريق الانتصار الأسود، فقد تملكته تماماً وصار الخاتم في إصبعها الصغير.

  • ظل بارد    البارت السادس والأربعون

    جلست سلمى تُحدّق في صديقتها بملامح مشدوهة، فاغرة فاها، وقد خرج الاستنكار من بين شفتيها دفعة واحدة بلا مواربة أو تجميل - يعني كل التمثيل والدموع وبصل المنديل والمكياج اللي عملناه ده راح عالفاضي؟ كل ده عشان يقولك هبقى أشوف الموضوع؟ رفعت ليلى حاجبها ببطء شديد، تلك الحركة الصغيرة، الخبيثة التي تسبق العواصف المدمرة في قاموسها دائمًا، وأسندت ظهرها إلى مقعدها الخشبي بثقة مفرطة، ثقة مَن يعرف يقينًا أن اللعبة لم تنتهِ بعد، بل بدأت فصولها الأكثر إثارة. ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، غامضة؛ لا هي سخرية كاملة ولا اطمئنان صريح، وجاء ردها بنبرة حاسمة كقطع النصل - لا يا غبية… استحالة يكون كل ده عالفاضي. أنا ليلى، ومفيش خطوة بخطيها بره حساباتي. أنا محضّرة كذا لغم في السكة، ولازم أخرج من البيت ده وابعده أهله، بس على مهلي… الطبخة لما تستوي على نار هادية بتطلع مظبوطة. مالت سلمى بجسدها للأمام بكامل ثقلها، والدهشة تشق طريقها إلى عينيها الزائغتين كأنها تستمع لشيطان يُملي تعاويذه - آه يا داهية؟ وهتعملي إيه بقى بعد ما ريّحك بكلمتين ووعدك بهبقى أشوف؟ سكنت ليلى لحظة، وتجمدت ملامحها الجميلة، بينما انغر

  • ظل بارد    البارت الخامس والأربعون

    في صباح اليوم التالي، عاد أيمن ليعيد ليلى إلى المنزل، لكن الطريق الذي مشى فيه لم يكن ممهدًا أو مفرشًا بالطيب كما ظن في عودته. كانت ليلى وسلمى قد سبقتاه بخطوة ذكية؛ شحنتا والدة سلمى بكلمات مسمومة صُبّت في أذنيها بعناية، وحكايات مُفتعلة طُرّزت بخيوط المظلومية والتهويل الشديد، حتى تحولت تلك المرأة العجوز الهادئة بطبعها إلى سورٍ من نار وحصنٍ منيع يقف في وجهه عند العتبة. استقبلته فاطمة بنبرة قاسية، جافة، تنهره بلومٍ لاذع، وتصف ما تعيشه ليلى في كنفه بالجحيم الحقيقي، وكأن البيت الذي خرجت منه ليلى غارقة بدمائها المزعومة لم يكن مأوى بل سجنًا موحشاً، وكأن إعادتها إليه اليوم حكمٌ جائر لا شفقة فيه ولا أمان. وسط تلك العاصفة، جلست ليلى صامتة تمامًا، تؤدي دورها المرسوم بإتقانٍ بارع يحسدها عليه كبار المحترفين؛ خفضت عينيها نحو الأرض بانكسار، وتركت دموعها تنساب ببطء وبلا صوت على وجنتيها الشاحبتين، لا تملك في جعبتها دفاعًا ولا هجومًا، فقط كان انكساراً محسوبًا بالمسطرة، يعرف جيدًا كيف يضرب ويخترق أعمق نقطة ضعف وعار داخل رجولة أيمن. كان مشهدها المتهالك كافيًا ليُشعر أيمن بأنه المتهم الأوحد والجاني الحق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status