Share

الدم لا يختفي

Author: أ.أ
last update publish date: 2026-05-19 01:35:26

“أختي.”

بقيت الكلمة معلقة في الهواء لثوانٍ طويلة بينما تجمدت ملامح جواد بالكامل.

“ماذا قلتِ؟”

خفضت لارا الهاتف ببطء دون أن تبعد عينيها عنه.

وكان هناك شيء غريب داخل نظرتها الآن.

شيء لم يره فيها منذ سنوات.

الارتباك.

“هذا مستحيل.”

قالها فورًا.

“ليان ماتت.”

ابتسمت لارا ابتسامة صغيرة باهتة، لكنها لم تحمل سخريتها المعتادة هذه المرة.

“هذا ما ظننته أنا أيضًا.”

اقترب منها بسرعة.

“من المتصل؟”

نظرت إلى الشاشة مجددًا.

رقم مجهول.

لا اسم. لا بيانات. فقط رسالة صوتية قصيرة وصلت قبل ثوانٍ.

ضغطت عليها ببطء.

ثم امتلأت الغرفة بصوت أنثوي منخفض ومشوش:

“أعرف ما فعلتِه يا لارا…

وأعرف أين أمي.”

شعر جواد بقشعريرة باردة تمر في جسده.

أما لارا…

فظلت واقفة بلا حركة للحظات طويلة.

ثم أغلقت التسجيل بهدوء شديد.

هدوء مرعب.

“لارا.”

ناداها جواد بحذر.

لكنها لم تجب.

فقط جلست ببطء فوق الأريكة وكأن شيئًا ثقيلًا جدًا سقط فوق صدرها فجأة.

في مكان آخر من المدينة، كانت كارما تحاول الهروب من التوتر الذي خنق المنزل طوال الأيام الماضية.

جلست داخل مقهى صغير قرب البحر، تحدق بشرود في كوب القهوة أمامها بينما تدور الأفكار داخل رأسها بلا توقف.

لارا ليست ليان. ليان ربما حيّة. وجواد يبدو وكأنه يغرق أكثر كل يوم.

شعرت أنها دخلت عالمًا مشوهًا لا يشبه الواقع.

“يبدو أنكِ تحملين العالم فوق كتفيكِ.”

رفعت رأسها فورًا.

شاب يجلس أمامها بابتسامة هادئة.

بدا في أواخر العشرينات، بملامح مريحة ونظرات دافئة على عكس كل الأشخاص الذين عرفتهم مؤخرًا.

“عذرًا؟”

ضحك بخفة.

“كنتِ تحدقين في القهوة منذ عشر دقائق… ظننت أنكِ تحتاجين لإنقاذ.”

رغم توترها، ابتسمت دون وعي.

“ربما.”

مد يده نحوها بلطف.

“أنا ياسين.”

ترددت للحظة قبل أن تصافحه.

“كارما.”

“اسم جميل.”

قالها ببساطة جعلتها تشعر براحة غريبة.

وكان ذلك نادرًا جدًا هذه الأيام.

في المساء، بقيت لارا صامتة بصورة غير معتادة.

جواد يراقبها منذ ساعة تقريبًا دون أن يفهم ما يدور داخل رأسها.

كانت جالسة قرب النافذة، سيجارة مشتعلة بين أصابعها بينما ينعكس ضوء الغروب فوق وجهها الشاحب.

“منذ متى وأنتِ تدخنين مجددًا؟”

سألها أخيرًا.

لم تنظر إليه.

“منذ أن عادت الأشباح.”

ضيق عينيه قليلًا.

“أنتِ لا تبدين خائفة.”

ضحكت بخفوت، لكن الضحكة بدت متعبة هذه المرة.

“أنا لا أخاف بسهولة… وهذا ما يجعل الأمر سيئًا.”

ساد الصمت للحظات.

ثم قالت فجأة:

“هل أخبرتك يومًا عن أمي؟”

تفاجأ بالسؤال.

“نادراً.”

ابتسمت بمرارة صغيرة.

“لأنني لا أحب تذكرها.”

ورغم ذلك بدأت تتكلم.

كانت والدتهما تُدعى مريم.

امرأة هادئة بصورة مؤلمة، طيبة مع الجميع، وتبدو وكأنها لا تنتمي إلى عالم العنف الذي انتهت داخله.

أما والدهما…

فكان شيئًا مختلفًا تمامًا.

رجل يُعرف باسم “الحاج مراد”.

زعيم عصابة كبيرة تعمل في التهريب والسلاح والاتجار بالبشر.

رجل يخافه الجميع.

حتى الشرطة.

“أمي لم تحبه.”

قالتها لارا وهي تنظر إلى دخان السيجارة المتصاعد.

“هو فقط رآها ذات يوم… وقرر أنها ستصبح له.”

قبض جواد على فكه بصمت بينما أكملت:

“خطفها لأشهر.”

اختفى أي تعبير من وجهها تقريبًا.

“وعندما أعادها… كانت حاملًا بنا.”

شعر جواد بانقباض داخله.

لكن لارا أكملت بنبرة باردة جدًا، وكأنها تروي قصة شخص آخر:

“جدتي قالت إن أمي كانت تعود كل ليلة وهي تبكي… لكنه لم يتركها.”

ساد الصمت.

ثم أضافت بابتسامة مكسورة بالكاد ظهرت:

“لهذا كانت تكره لمس الناس لها.”

نظر إليها طويلًا.

والآن فقط بدأ يفهم شيئًا مهمًا:

العنف داخل لارا لم يولد من فراغ.

بل كان يجري داخل العائلة كلها مثل لعنة قديمة.

“وماذا حدث له؟”

سأل جواد أخيرًا.

تنهدت لارا ببطء.

“اختفى.”

“كيف؟”

“عندما كنا في الخامسة… عاد مجددًا.”

أطفأت السيجارة بعنف خفيف ثم رفعت عينيها إليه.

“خطف أمي مرة أخرى.”

ساد الصمت داخل الغرفة.

“ولم تعد بعدها أبدًا.”

شعر جواد بأن شيئًا ثقيلًا استقر داخل صدره.

“ولا هو؟”

هزت رأسها ببطء.

“لا أحد عرف إن كان قتلها… أو هرب معها… أو ماذا حدث أصلًا.”

ثم ابتسمت ابتسامة باردة.

“لكنني كنت دائمًا أشعر أنه حي.”

في اللحظة نفسها، كان ياسين يوصل كارما إلى منزلها بعد ساعات طويلة من الحديث.

ولأول مرة منذ أسابيع…

ضحكت كارما فعلًا.

لاحظ ياسين ذلك فابتسم.

“أخيرًا.”

“ماذا؟”

“ضحكتِ دون خوف.”

شعرت بالحرج قليلًا وهي تبعد شعرها خلف أذنها.

ثم توقفت فجأة عندما رأت سيارة سوداء مركونة قرب المنزل.

شعرت بقلبها يهبط فورًا.

لأنها تعرف السيارة جيدًا.

جواد.

لكن عندما اقتربت أكثر…

اكتشفت أن الشخص الجالس داخل السيارة ليس جواد.

بل لارا.

كانت تراقبهما بصمت من خلف الزجاج.

وعيناها…

باردتان بشكل أخاف كارما فورًا.

نزلت لارا من السيارة ببطء.

نظر ياسين إليها باستغراب خفيف، بينما اقتربت هي دون أن تبعد عينيها عنه.

ثم قالت بهدوء:

“من هذا؟”

ابتلعت كارما ريقها.

“صديق.”

ابتسمت لارا.

لكن الابتسامة لم تصل لعينيها أبدًا.

“كارما لا تختار أصدقاء جيدين عادة.”

شعر ياسين بالتوتر فورًا.

أما لارا، فظلت تحدق به لثوانٍ طويلة قبل أن تقترب أكثر.

ثم همست لكارما فقط:

“ابعديه عن طريقنا…

قبل أن يتحول إلى مشكلة.”

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   عندما دخل الظل

    الصمت داخل النفق أصبح خانقًا بعد كلمات مروان.حتى صوت المطر بالخارج بدا بعيدًا فجأة.“إنه كيان بنفسه.”ياسين أول من تكلم.“رائع.”قالها وهو يرفع سلاحه.“كنت أظن ليلتنا سيئة بالفعل.”لكن أحدًا لم يضحك.لأن الخوف الحقيقي لم يكن من الاسم فقط…بل من رد فعل جواد.وجهه شحب بطريقة واضحة، وعيناه اتجهتا فورًا نحو مدخل النفق.كأن جسده كله دخل حالة تأهب غريزية.لارا لاحظت ذلك فورًا.“جواد.”قالتها بهدوء منخفض.“من هو بالضبط؟”لكنه لم يجب.بل وقف رغم ألمه، ثم أمسك سلاحه ببطء.“يجب أن نخرج من هنا الآن.”“إلى أين؟”سأل سليم بعصبية.“النفق له مخرج واحد!”“هناك ممر سفلي.”قال حسام بسرعة.“قديم… لكنه قد يوصلنا للحي الشرقي.”“وقد يكون مغلقًا أو منهارًا.”رد آدم.“هل لديك اقتراح أفضل؟”قبل أن يرد—توقفت أصوات المطر بالخارج فجأة.لا…ليس المطر.بل إطلاق النار.صوت السيارات. الرجال. كل شيء.اختفى دفعة واحدة.الصمت أصبح مرعبًا.كارما ضمت قبضتها فوق السلاح.“أنا أكره هذا.”همست.ثم…بدأت خطوات تُسمع من الخارج.هادئة. ثابتة. بطيئة جدًا.وكأن صاحبها لا يخشى شيئًا إطلاقًا.مروان تراجع للخلف بعنف.الخوف بعينيه

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الرجل الذي يتوقف الجميع لأجله

    المطر كان يهطل بغزارة فوق الأزقة الضيقة خلف المبنى المهجور.الجميع يركض، أصوات الرصاص تعود من بعيد، وأنفاسهم أصبحت أثقل مع كل خطوة.لكن لارا…كانت ما تزال تنظر خلفها.نحو الرجل الواقف فوق المبنى المقابل.لم يتحرك.لم يرفع سلاحًا.فقط وقف هناك، بهدوء مرعب، كأنه لا يحتاج لفعل أي شيء كي يخافه الجميع.حتى رجال المنظمة أنفسهم توقفوا للحظات.وكأن وجوده وحده أمر غير متوقع.“لارا!”جواد جذبها بعنف من ذراعها.“تحركي!”التفتت له أخيرًا.“من هذا؟”فكه تشنج للحظة.“ليس الآن.”قالها بسرعة وهو يدفعها للأمام.لكنها لم تخطئ تلك النظرة بعينيه.جواد يعرفه.بل ويخافه.وذلك وحده كان كافيًا ليزرع القلق داخلها.بعد دقائق طويلة من الركض…وصلوا أخيرًا إلى نفق قديم أسفل أحد الجسور المهجورة.الجميع كان يلهث بقوة.الملابس مبتلة، والإرهاق واضح على الوجوه.سليم انحنى واضعًا يديه فوق ركبتيه.“أقسم… أنني سأموت بسبب الجري وليس الرصاص.”“اصمت.”قالها حسام وهو يراقب مدخل النفق بحذر.أما كارما…فكانت تنظر نحو لارا بصمت.ثم أخيرًا اقتربت منها.“أنتِ شاحبة.”“أنا بخير.”ردت فورًا.كارما رفعت حاجبًا.“الكذبة واضحة جدًا لد

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الفتى الذي يعرف الطريق

    الصمت خيّم على المبنى المهجور للحظات طويلة بعد كلام الطفل الأمطار بالخارج كانت تضرب النوافذ المحطمة بعنف، والبرد بدأ يتسلل للمكان تدريجيًا.لكن أحدًا لم يتحرك.“ماذا قلت؟”سأل حسام أخيرًا بحدة.الطفل ارتجف أكثر، وعيناه تحركتا بين الأسلحة الموجهة نحوه.بدا في الثانية عشرة تقريبًا، نحيفًا جدًا، ووجهه شاحب من الخوف والإرهاق.كارما كانت أول من اقترب.خفضت سلاحها تمامًا، ثم ركعت أمامه بحذر.“اهدأ.”قالتها بصوت أخف من المعتاد.“لن يؤذيك أحد.”الطفل ظل يحدق بها للحظات، ثم ابتلع ريقه بصعوبة.“هم يراقبون المكان.”همس.توتر الجميع فورًا.“من؟”سأل ياسين.“رجال المنظمة.”سليم شتم بصوت منخفض.“رائع. الليلة تتحسن فعلًا.”لكن لارا لم تهتم بكل ذلك.كانت ما تزال واقفة بعيدًا، تنظر نحو جواد بصمت بارد.وكلامه قبل قليل ما زال يدور داخل رأسها.“طلب مني أبعدكِ عنهم مهما حدث.”شيء داخلها كان غاضبًا.ليس فقط لأن جواد أخفى الأمر…بل لأن الجميع دائمًا يقرر عنها.أبوها. جواد. حتى ليلان أحيانًا.الجميع يتصرف وكأن لارا تحتاج من ينقذها، بينما هي طوال عمرها كانت تنقذ نفسها وحدها.“لارا.”صوت جواد قطع أفكارها.لكن

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الكلمات الأخيرة

    النار كانت تلتهم أطراف الميناء ببطء.الدخان الأسود صعد للسماء، وامتزج بالضباب الكثيف حتى أصبح المكان كله يبدو كجحيم مفتوح.الرصاص ما زال ينطلق من بعيد، لكن تركيز لارا لم يعد على أي شيء سوى جواد.“أخبرها ماذا قال لك والدها قبل أن يختفي.”صوت رائد اخترق الفوضى بوضوح مرعب.جواد ظل ينظر نحوه للحظات طويلة.ثم شد فكه بعنف.وكأن شيئًا داخله يقاوم الخروج.“جواد.”قالتها لارا هذه المرة بهدوء أخطر من الصراخ.“ماذا يقصد؟”رائد ابتسم.“أوه، يبدو أنه لم يخبركِ.”“اخرس.”خرجت من جواد بحدة مفاجئة.لكن رائد ضحك فقط.ثم بدأ يتراجع ببطء وسط رجاله.“الذاكرة شيء ممتع… خصوصًا عندما تعود متأخرة.”“لا تدعه يهرب!”صرخ سليم وهو يطلق النار.الفوضى انفجرت من جديد.رجال المنظمة بدأوا بالانسحاب المنظم، يغلقون الطريق بالنيران حتى يمنعوا المجموعة من اللحاق برائد.ياسين شتم بعنف وهو ينحني خلف حاوية معدنية.“أقسم أنني سأقتله بيدي.”“خذ رقمًا وانتظر الدور.”ردت كارما وهي تعيد تعبئة سلاحها بسرعة.لكن عينيها تحركتا فورًا نحو لارا.ولأول مرة منذ بداية المواجهة…بدت لارا غير مستقرة فعلًا.جواد أمسك ذراعها برفق.“يجب أن نت

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الذكريات التي رفضت أن تموت

    الضباب فوق الميناء أصبح أكثر كثافة.الأضواء البيضاء تنعكس فوق المياه السوداء، والرصاص ما زال يتردد بعيدًا بين الحاويات المعدنية.لكن رغم الفوضى…كان تركيز الجميع منصبًا على جواد.“قل لهم ماذا رأيت تلك الليلة.”صوت رائد ظل يتردد بالمكان كسم بطيء.جواد وقف ثابتًا أمام لارا، لكن أنفاسه لم تعد منتظمة.شيء داخل رأسه بدأ يتشقق.صور متقطعة.ممرات بيضاء طويلة. صفارات إنذار. رجل يركض وسط الدخان.ثم…عينان مألوفتان تنظران له قبل انفجار ضخم.“جواد.”صوت لارا أعاده للحظة للحاضر.نظر لها.وعندما رأت عينيه…شعرت بانقباض داخل صدرها.لأنها لم تره هكذا من قبل.مرتبك. ضائع. وكأنه عاد فجأة لذلك الطفل الذي خرج من المختبر محطمًا.“انظر لي.”قالتها بهدوء منخفض.لكن رائد ضحك.“لا فائدة.”ثم اقترب خطوة بطيئة.“ذاكرته بدأت تعود بالفعل.”“اخرس.”خرجت من لارا بحدة.لكن رائد تجاهلها تمامًا.“كان والدكِ هناك تلك الليلة.”قالها وهو ينظر لها مباشرة.“دخل المختبر قبل الحريق بساعات.”تجمدت ليلان فورًا.أما لارا فبقيت ملامحها باردة، لكن عينيها أصبحت أكثر ظلمة.“لماذا؟”سألت أخيرًا.“لأنه كان يحاول إخراج شخص ما.”تبادل

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الليلة التي انفتح فيها الجرح القديم

    الهواء في الميناء أصبح أثقل فجأة.الضباب، أصوات الأمواج، الكشافات البيضاء الحادة…كل شيء صار يبدو كأنه جزء من كابوس قديم عاد للحياة.رائد وقف فوق الحاوية المعدنية العالية، ينظر إليهم بابتسامته الباردة المعتادة.لكن عيناه كانتا مثبتتين على جواد.“هل أخبرتهم أخيرًا… ماذا فعلت بالمختبر تلك الليلة؟”الصمت انفجر داخل المجموعة.ليلان نظرت لجواد بارتباك. كارما عقدت حاجبيها. حتى سليم توقف عن الحركة للحظة.أما لارا…فقط راقبته.راقبت ذلك التوتر الخاطف الذي مر بعينيه قبل أن يختفي.“لا تستمعوا له.”قالها جواد بهدوء.رائد ضحك بصوت منخفض.“ما زلت تفعلها.”“تفعل ماذا؟”سأل آدم بحدة.لكن رائد لم ينظر إلا لجواد.“يخفي الحقيقة.”لارا تقدمت خطوة للأمام، وسلاحها موجه مباشرة نحو رأس رائد.“تكلم بوضوح أو سأفجر جمجمتك.”ابتسم لها ببطء.“اشتقتُ لكِ أيضًا يا لارا.”“قل ما لديك.”خرج صوتها باردًا بشكل مرعب.رائد أسند ذراعيه فوق السور المعدني للحاوية، ثم قال بهدوء:“في الليلة التي احترق فيها المختبر…”نظر نحو جواد.“هو من أشعل النار.”شهقت كارما بخفوت.أما ليلان فنظرت لجواد بصدمة واضحة.لكن جواد بقي صامتًا.وذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status