Masukكانت الساعة تقترب من الرابعة فجراً حين بلغت العاصفة الشتوية ذروة جنونها بالخارج. المطر انهمر كشلالات من رصاص بارد، والرياح العاتية تضرب الجدران الحجرية الفارهة للقصر بزئير مرعب، كأن الطبيعة نفسها تخلت عن صمتها لتشارك في هذه المأساة الدموية المنسوجة بين شقيقين. داخل الجناح الرئيسي، كانت الأجواء مشحونة بجاذبية خانقة وتملك مفرط أذاب كل حصون المنطق؛ جسدي الحريري الأسود كان ملتصقاً بمراد الذي لم يتزحزح عن جانبي للحظة واحدة، بينما كان عِطره الأخاذ، الممزوج برائحة الصندل والتبغ والتوتر المشحون، يحتل كل خلية في عقلي المستهلك بالخوف.
كان مراد يجلس مستنداً بظهره العريض إلى خلفية السرير الملكي الضخم، يده اليمنى تحيط بخصري بضمة حازمة وشرسة، بينما يده اليسرى تقبض على مسدسه الفضي اللامع المستقر فوق ركبته. كان عاري الصدر، وعضلاته المنحوتة تتوتر مع كل صوت غريب يأتي من خلف الأبواب، وعيناه الصقريتان تدوران في محجريها بنيران غيرة عمياء لا تخبو؛ غيرة رجل يعلم أن أنثاه وحرمه الخاص هما الجائزة الثمينة التي يطمع فيها شبح الماضي الشرس.
"مراد.. أنفاسك حارقة لدرجة تكاد تخنقني،" همستُ بصوت متهدج، وأنا أرفع عينيّ العسليتين لأتلاقى بجحيم نظراته المثيرة في عتمة الغرفة التي أضاءتها ومضات البرق الخاطفة من خلف الستائر المخملية.
انحنى بقامته الفارهة ببطء شديد، وتحركت أصابعه الدافئة لتمسك بفكّي برفق، جاعلاً شفتيّ على بعد إنشات قليلة من شفتيه الحادتين.
"أنفاسي تحترق لأن غليان دمي لا يهدأ يا ليلى،" همس بصوته الجهوري المبحوح، الذي حمل بحّة ذكورية مخدرة للحواس، "الفكرة ذاتها، فكرة أن آسر يجرؤ على التفكير في التسلل إلى عريني وانتزاعكِ مني، تجعلني راغباً في إشعال حرب لا تبقي ولا تذر. أنتِ دمي، ولحمي، وملكي الذي لا يقبل القسمة على اثنين. أعدائي في الخارج يعتقدون أنكِ نقطة ضعفي، ولم يفهموا بعد أنكِ النيران التي سأحرق بها كل من يتجرأ على النظر إلى أسوار قصري."
انحنى أكثر، والتقط شفتي بقبلة عنيفة، حارقة وعميقة الشغف، قبلة تفيض بالتملك المطلق والحماية الشرسة، جعلتني أتشبث بكتفيه العريضين بيدين مرتعشتين، مستسلمة تماماً لقدرنا المظلم وسط هذه الليلة المرعبة. كانت لمساته بمثابة الحصن الوحيد الذي يبعد عني شبح الموت الوشيك.
وفي ذات اللحظة، وسط غمرة الهطول العنيف للمطر وعتمة الأنفاق السرية الممتدة تحت القصر، كانت شباك المؤامرة الثعبانية تتحرك بآلية صامتة ومخيفة تماماً.
انفتح باب حديدي قديم يعود لعقود مضت، باب مخفي وراء جدار حجري رطب يقع في أطراف الحديقة الغربية، ليتسلل منه طيف طويل وفارع القامة، يتحرك بخفة شبح لا يصدر صوتاً رغماً عن الأرضية الطينية الرطبة. كان هذا "آسر السيوفي"، المصفّي الأول للمجلس الأعلى للمافيا العالمية.
كان يرتدي حلة جلدية سوداء ضيقة ومقاومة للمطر، تحميه من البرد وتمنحه حرية الحركة، ومعطفاً طويلاً داكناً ينساب خلفه كأجنحة خفاش يعشق الظلام. في يده اليمنى، كان يحمل مسدساً كاتماً للصوت بتصميم ألماني حديث، وعينه اليمنى المشوهة تلمع في الظلام ببريق بارد وخالٍ تماماً من أي رحمة بشرية. وخلفه، كان يتحرك خمسة من رجال النخبة الدوليين، يتحركون بتكتيك عسكري صارم صامت.
"آسر بيه،" همس قائد رجاله عبر سماعة الأذن اللاسلكية المشفرة، "نحن الآن في الممر الفرعي الثالث للأنفاق. أجهزة الاستشعار تشير إلى أن مراد قام بوضع قنابل موقوتة في الممرات الرئيسية، ورجاله ينتشرون بكثافة عند مدخل القبو السفلي."
توقف آسر ببطء، وارتسمت على شفتيه النحيفتين ابتسامة جليدية ساخرة، ابتسامة تعكس ثقته المطلقة في أنه الأستاذ الذي علّم مراد كيف يفكر.
"مراد يتوقع هجوماً من القبو لأنه ما زال يفكر بعقلية الصبي الذي يخشى على ممتلكاته،" قال آسر بصوته المنخفض الرخيم والهادئ للغاية، صوت يحمل برودة المقابر والخراب، "لم يتذكر أنني أنا من صممتُ هذا القصر مع السيوفي الكبير قبل عشرين عاماً. الممر الفرعي الثالث يحمل شقاً قديماً يؤدي مباشرة إلى خلفية المدفأة الحجرية في الردهة المؤدية للجناح الرئيسي. سنمر من فوق رؤوس رجاله دون أن يشعر بنا أحد. ليلى ستكون في قبضتي قبل أن يتمكن نمرِي الصغير من تعشيق سلاحه."
تحرك آسر بخطواته الفتاكة المدروسة، يتقدم بثقة أفعى تعهدت بانتزاع قلب طريدتها. وصل إلى نهاية الممر، وضغط على حجر معين في الجدار المتهالك، لينفتح ممر ضيق وشاق صاعد، يتسلل منه مباشرة نحو الطوابق العلوية للقصر، مخترقاً كل الخطوط الدفاعية والتحصينات الشرسة التي وضعها مراد وسليم.
داخل الجناح الرئيسي، انقطع التيار الكهربائي فجأة، لتغرق الغرفة الكبيرة في ظلام دامس، قبل أن تنار أضواء الطوارئ الحمراء الخافتة، ملقية بظلال قرمزية مرعبة ومثيرة على الفراش وجدران الجناح.
انتفض جسد مراد في لمح البصر كالنمر الذي شم رائحة طريدته. انقبضت عضلات فكه بعنف، ووقف بكامل طوله وجبروته فوق الفراش، واضعاً إياي خلف ظهره العريض كدرع بشري لا يمكن اختراقه. وجه مسدسه الفضي نحو الباب الخشبي الضخم، وعيناه تشعان ببحّة غيرة قاتلة وتملك أعمى فاق كل الحدود.
"مراد.. ماذا يحدث؟" صرختُ بذعر، والدموع تنهمر كالشلالات على وجنتيّ، وأنا أتشبث بخصره العاري بيدين ترتجفان بوضوح.
"الكهرباء انقطعت بالكامل عن القصر، وهذا يعني أن الاختراق لم يعد سيبرانياً بل أصبح جسدياً يا ليلى،" همس بصوته الجهوري المبحوح، ونبرته تحمل قسوة مرعبة ووعيداً بالدمار، "آسر في الداخل.. الشبح وطأت قدماه عريني."
وفي تلك اللحظة بالذات، لم يأتِ الصوت من الباب الرئيسي؛ بل سُمع صوت ضوضاء خفيفة، صوت احتكاك خشب الرخام بحجر المدفأة الكبيرة الموجودة في ركن الجناح نفسه!
التفتُّ برعب تام، لتتسع عيناي بصدمة شلت أطرافي بالكامل. انزاح جدار المدفأة الحجري بآلية صامتة، ليدخل منه طيف طويل، فارع القامة بكامل هيبته الجليدية ووشاحه الداكن الطويل.. إنه آسر السيوفي، يقف بكامل طوله وعينه المشوهة تحدق فينا ببرود مميت.
"مساء الخير يا شقيقي الأصغر،" قال آسر بصوته الهادئ للغاية، وصوته دوى في صمت الجناح القرمزي كحكم بالإعدام، "لقد كبرتَ كثيراً وأصبحتَ تملك قطة فاتنة تستحق كل هذا الشغب."
صاح مراد بصوت رعدي زلزل أركان الجناح، صوت حمل كل مشاعر الغيرة الشرسة والتملك الأعمى لحرمه:
"آسر! كيف تجرأت على تدنيس غرفتي؟! اخرج من هنا فوراً، وإلا أقسم بجلال الله سأجعل من هذا الجناح مقبرة لك وللمنظمة الدولية بأكملها!"
لم يهتز لآسر جفن، بل وجه مسدسه كاتم الصوت نحو مراد ببرود قاتل، ونقل نظراته الجليدية نحوي، ليتأمل فستاني القطيفة الأسود ورداءي الحريري برغبة في التدمير والكسر، وقال بنبرة لا تعرف الرحمة:
"العاطفة جعلتك رخواً يا مراد.. والمنظمة أرسلتني لأبتر هذه الثغرة. الفتاة ستموت الليلة لتتعلم كيف تكون زعيماً حقيقياً لا تحركه أنثى."
تحرك مراد بسرعة البرق، ودفعني خلف الساتر الخشبي الضخم للخزانة، وأطلق طلقة رصاص مدوية نحو آسر لتشتعل المعركة الشرسة والدموية داخل الجناح الرئيسي وسط أضواء الطوارئ الحمراء، معلنة بداية أشرس وأخطر الفصول بين شقيقين يملكان جينات الموت، وتكون فيها ليلى هي الجائزة الكبرى والهدف الأول في قلب العاصفة!
انطلقت الرصاصة الأولى من مسدس مراد الفضي لتشُق عتمة الجناح المخضب باللون الأحمر القاني لأضواء الطوارئ. كان الدويّ هائلاً، مرعباً، كأن صاعقة من صواعق السماء قد ضربت قلب الغرفة الفارهة. تحطم زجاج الثريا الكريستالية الضخمة المتدلية من السقف ليتناثر في الأرجاء كشظايا من ماس مكسور، لكن..
قبضت على زهرية من الكريستال البوهيمي النادر، وقذفت بها نحو البوابة الفولاذية المصفحة لتتحطم إلى آلاف الشظايا الزجاجية المتطايرة التي لمعت تحت ومضات إضاءة الشموع العسلية. ثم اتجهت نحو الكونسول الخشبي العتيق المصنوع من الأبنوس، وسحبت مرآة ذات إطار فضي مصقول، وهوت بها أرضاً ليتهشم الزجاج وتنعكس فوق قطعه المتناثرة ظلال وجهها الفاتن ونحرها الشاحب الملطخ بعرق المجهود والدموع الحارة التي انهمرت كالشلالات فوق وجنتيها."أخرج إليّ يا مراد! أسمعتني؟" صرخت ليلى بأعلى صوتها، وصوت تكسر الزجاج يدوي كطلقات رصاص تكتيكية تخترق سكون القصر. "اخرج واجهني بنفسك! لا تختبئ وراء بنادق حراسك الدوليين وشفرات سليم الرقمية! إذا كنتَ النمر الذي يملك روما... فاخرج وأرني جبروتك، أم أن كبرياءك الملوكي يخشى مواجهة الضحية التي استغللتها كدرع لبناء عرشك؟"في ذات الوقت، في الممر الخارجي المظلم، كان اثنان من حرس النخبة الدولية يقفان ببنادقهما الهجومية في حالة تأهب قصوى، وعيونهم متسعة بذهول حاد من فرط دويّ التحطيم والصراخ القادم من الداخل. تواصل الحارس الأول بسرعة عبر اللاسلكي المشفر مع سليم في الأسفل: "سيادة الض
تسللت أشعة شمس الفجر الشاحبة، الباردة والقصية، عبر الألواح الزجاجية العملاقة والمصفحة ضد الانفجارات التي تشكل الواجهة الشمالية للجناح الأسطوري. كانت تلك الأشعة الباهتة تبدو كأنها خيوط من فضة سائلة تحاول جاهدة اختراق الضباب الكثيف الذي يلف قمم جبال الألب السويسرية، حيث يربض قصر مراد السيوفي المعزول كقلعة من حجر الغرانيت والصلب، منغرسة في أحشاء الصخور الثلجية كوتدٍ لا تنال منه عواصف الأرض. لم يكن هذا المكان مجرد قصر للرفاهية المترفة، بل كان عرين الطاغية الأكبر، حصناً استخباراتياً معزولاً عن رادارات الدول وأقمار العواصم الصناعية برمتها.فتحت ليلى عينيها العسليتين ببطء شديد، وشعرت بثقل يضاهي جبال الصقيع بالخارج يجثم فوق وعيها المنهك. تلاشت غيبوبة النوم العميق التي فرضتها عليها أنفاس مراد الحارة والاقتراب الحميمي الشديد الذي عاشته تحت وطأة سيادته في الليلة الماضية. انقبضت ملامح وجهها الفاتن بمجرد أن استنشقت الهواء المحيط؛ لم يكن هواء الملاذ الآمن لعائلتها المحمل برائحة الياسمين ومرارة بارود سيناء، بل كان هواءً نقياً ببرودة جافة، يمتزج فيه عطر العود الذكوري الحاد والفاخر الذي يفرزه جل
ببرود فتاك ومميت، التوى معصم مراد الأيمن ليغرس خنجره الفضي في القصبة الهوائية للحارس الأول بكتمان مطلق شل حركته وجعله يسقط جثة هامدة رغماً عن دروعه الواقية، وفي ذات جزء الثانية، قبض بيده اليسرى الفولاذية على فك الحارس الثاني وهشم عظام عنقه بضربة قاطعة دوت في الممر المظلم كتمزق الفولاذ. سقط الحارسان فوق الأرضية الباردة لتتلطخ الصخور بدمائهما الدافئة، دون أن يصدر منهما أنين واحد يخترق شبكة الاتصالات الداخلية لأدهم."سيادة النمر... الأطواق الداخلية تحت السيطرة، والحساسات الحرارية لا تزال معطلة برمجياً،" همس السفاح الأول عبر جهاز اللاسلكي المشفر بنبرة خفيضة تفيض بالخضوع لملك المافيا. "المستشار أدهم الجارحي يتواجد الآن في قاع غرفة العمليات الغربية مع سليم لتتبع شفرات العاصمة، مما يعني أن الجناح الشرقي حيث تقبع ليلى هانم مع الطبيب إياد مهران معزول بالكامل لمدة دقيقتين!"عند سماع اسم "إياد مهران" مقترناً بـ "الجناح الشرقي لليلى"، تحولت عيون مراد الصقرية بالكامل إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران تملك شرس لا يرحم الضعف. شعر ببركان الغيرة الملوكية يحرق أحشاءه وعروقه الناف
لم تكن العاصفة التي تضرب جبل "الجارحي" الساحلي في تلك الليلة مجرد تقلبات مناخية عابرة؛ بل كانت غطاءً كونياً أسود تداعت معه كافة تكتيكات الحذر البشري. كانت أمواج البحر الأبيض المتوسط، الهائجة والثائرة بفعل الرياح الشمالية العاتية، تلتطم بالقواعد الحجرية للجرف الصخري بدويّ رعدي مرعب زلزل أحشاء المغارات السفلية للمنشأة. انهمرت الأمطار الاستوائية الغزيرة كشلالات من الرصاص السائل، لتغسل الأسوار الحجرية العتيقة للملاذ الآمن، بينما امتد ضباب كبريتي كثيف منبعث من رطوبة البحر ليعزل القصر المحصن عن وعي العاصمة وعن الأقمار الصناعية لجهاز المخابرات برمتّه.في قمرة التحكم والتشويش الرقمي التابعة للقصر، كانت الشاشات الإلكترونية تبث ومضات خضراء منتظمة تعلن عن سلامة الأطواق الأمنية وحساسات الحركة الحرارية. لكن في تلك الجزئية الخاطفة من الثانية التي يمتزج فيها صوت الرعد بوميض البرق البرتقالي الشرس، حدث انهيار صامت في المنظومة. عبر الفضاء الساخر، نجحت أصابع سليم الرقمية في تنفيذ الاختراق النهائي الفضائي المشفر؛ انطفأت رادارات الدفاع الجوي القصير ومستشعرات الليزر الأرضية لمدة مئة وثمانين ثانية كام
لم يلتفت مراد لنبرة سليم المرتعشة، ولم يتأثر بكلمات الترحيب؛ بل زفر بأنفاس حارة، لاهثة وممتزجة ببحّة ذكورية ساحرة، وقال بصوته الجهوري المبحوح الذي هز سكون الكنيسة: "سليم... اترك شفرات المليارات السويسرية والمافيا الدولية الآن. أخبرني عن قطتي الفاتنة... هل ليلى حية؟ هل هي في حصن يحميها من قاذفات أليكساندر؟"ابتلع سليم ريقه بصعوبة تامة، وتصلبت أصابعه فوق لوحة التحكم الرقمية. "ليلى هانم حية وبأمان في قصر الجارحي المحصن، يا مراد بيه... ولكن..." تراجع سليم خطوة للخلف بوجل، مستشعراً الخطر المحدق، وتابع بنبرة متلعثمة: "ولكن هناك اختراق رقمي مرعب التقطتُه من كاميرات الجناح الشرقي السري للقصر... هناك تقارير وصور مسربة وجبتُ أن تراها."بلمسة من أصابع سليم، انفتحت الشاشات الإلكترونية الثلاث لحقيبته الرقمية، لتبث في عتمة الكنيسة إضاءة زرقاء باردة عكست تفاصيل صور عالية الدقة تم التقاطها قبل دقائق معدودة عبر كاميرات المراقبة الداخلية المخترقة.في تلك اللحظة الخاطفة، تجمد الدماء في عروق مراد السيوفي، وتحول بياض عينيه الصقريتين إلى كتلة من الجمر الأحمر القاني المشتعل بنيران غيرة عميا
كانت الرائحة المنبعثة في الأجواء خليطاً عَفِناً من الكبريت النفاذ، ومحاليل التطهير الطبي الكيميائية، ورائحة الدم القرمزي الدافئ التي لا يمكن لزعيم مافيا أخطأه الموت أن يخطئها. لم يكن الوكر السري الذي استعاد فيه مراد السيوفي وعيه سوى حصن تحت أرضي منيع تابع للمجلس الأعلى للمافيا في روما، شُيِّد بخرسانة مسلحة مقاومة للانفجارات النووية، وتحوّل إلى زنزانة تكتيكية مضاءة بنوافذ نيون بيضاء باهتة ومزعجة لشبكية العين، تبث بروداً سيبيرياً يهدف إلى تجميد أطراف الضحايا وشل حركة الأدرينالين في عروقهم النافرة.استقرت بنية مراد الضخمة وجسده الفاره فوق طاولة تشريح معدنية صلبة ومصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، وكانت ذراعاه الفولاذيتان وساقاه الطويلتان مقيدتين بسلاسل حديدية غليظة مغلقة بأقفال رقمية معقدة الشفرات، مخصصة لشل حركة عمالقة القتلة الدوليين. كان صدره العريض العاري ملطخاً ببقايا الرماد والبارود المالح من معركة "صخرة الغراب"، بينما كان كتفه الخلفي والجزء العلوي من ظهره الشامخ ملفوفين بضمادات طبية بيضاء سميكة بدأت تتشرب دماءه القرمزية بغزارة إثر حركته المباغتة.لم يكن المخدر القوي







