Início / الرومانسية / أسيرة اللون القرمزي / الفصل السادس: سر في الظلال

Compartilhar

الفصل السادس: سر في الظلال

Autor: هاري
last update Data de publicação: 2026-05-30 01:01:52

بدأ اليوم في القصر كأنه يومٌ عادي، لكن الهواء كان مشحوناً بتوترٍ كهربائي غير مرئي، توترٌ لا يدركه إلا من عاش محبوساً خلف الجدران. لم أعد أراقب النافذة بانتظار الخلاص، بل أصبحتُ أراقب الحراس بانتظار "الفرصة". كان القناع الذي ارتديته في الأيام الأخيرة قد بدأ يعطي ثماره؛ الطبيب أصبح أكثر ارتخاءً، وبدأ يثق – أو هكذا خُيل إليه – في استسلامي التام

في تمام الساعة العاشرة صباحاً، دخل الطبيب كعادته. لم تكن الحقيبة السوداء هي الشيء الوحيد الذي يحمله اليوم، كان معه جهاز لوحي متطور، يبدو أنه يستخدمه لتوثيق تقارير حالتي الذهنية. وضعه على طرف المكتب الخشبي العتيق وهو يتحدث عن "ضرورة انتظام الدواء"، بينما كنتُ أنا أقوم بدور "الأسيرة المطيعة"، أهز رأسي وأصطنع التنهيدات الهادئة.

"أشعر بضغطٍ شديد في رأسي، دكتور،" قلتُ وأنا أضع يدي على صدري، مظهرةً علامات الإعياء التي تدربتُ عليها أمام المرآة. كنتُ أتعمد أن تكون حركاتي بطيئة، محسوبة، كأنني أستجمع قواي بصعوبة.

توقف الطبيب عن الكتابة، ورمقني بنظرة فحصٍ باردة. "هذا طبيعي في مرحلة التكيف. الجهاز العصبي يحتاج وقتاً ليعتاد على البيئة الجديدة. سأحضر لكِ جرعةً إضافية من المهدئ من المطبخ الطبي في الطابق السفلي. ابقي جالسة، لا أريد أن أسمع عن أي محاولات للوقوف أو المشي المرهق."

غادر الغرفة، وأغلق الباب خلفه. لم يكن قفله بإحكامٍ كامل، ربما بسبب إهمالٍ بشري أو ثقةٍ زائدة بما يظنه "انهياراً" في روحي. انتظرتُ حتى تلاشت خطواته في الممر، قلبي بدأ يقرع صدري بقوة، كأنه طبلُ حربٍ ينذر بالخطر. لم يكن أمامي سوى دقائق معدودة. نهضتُ بسرعة البرق، وركضتُ نحو المكتب. كان الجهاز اللوحي مضيئاً، ومحمياً بكلمة مرور. لكن، كوني لاحظتُ في الأيام الماضية كيف يكتب الطبيب كلمة السر، وضعتُ أصابعي على الشاشة بحذر.

حاولتُ مرة، مرتين... وفي الثالثة، فُتح الجهاز.

كانت الشاشة تعج بملفاتٍ مشفرة، وصورٍ للمخططات المعمارية للقصر، وأسماء لأشخاص لا أعرفهم. قلبتُ الصفحات بسرعة جنونية، حتى وقعت عيناي على ملفٍ بعنوان: "الهدف: نور - حالة التمرد". ضغطتُ عليه، وفُتحت نافذةٌ تحتوي على محادثة نصية مشفرة بين الطبيب وشخصٍ يُدعى "الظلال".

كانت الرسالة الأخيرة تقول: "الموعد تم تقديمه. الشحنة ستخرج عبر الممر السري في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل. تأكد من أن 'الأسيرة' نائمة بعمق، إياد سيكون مشغولاً في الاجتماع."

تجمدتُ في مكاني. الممر السري! هذا هو مفتاح الهروب، لا، بل مفتاح كشف الحقيقة! وبينما كنتُ أحاول حفظ الاسم الذي يظهر كمرسلٍ للمحادثة، سمعتُ صوت وقع خطواتٍ ثقيلة ومألوفة في الممر. لم تكن خطوات الطبيب؛ كانت خطواتٍ أبطأ، أكثر قوةً وهيبة.

تراجعتُ بسرعة، وأغلقتُ الجهاز، ورميتُه على المكتب تماماً كما كان، بوضعيةٍ تبدو عفوية. التقطتُ الكتاب الذي كنت أقرأ فيه، وجلستُ على الأريكة وأنا أحاول تنظيم أنفاسي، وأجبرتُ جسدي على الارتخاء وكأنني لم أتحرك منذ ساعات. فُتح الباب، ولم يكن الطبيب من دخل، بل كان "إياد".

كان يرتدي معطفاً طويلاً أسود، ويبدو وكأنه عائدٌ من اجتماعٍ طويل، وشعره مبعثرٌ قليلاً مما يضفي عليه هالةً من الغموض. توقف عند الباب، ونظر إلى الغرفة بنظرةٍ فاحصة، ثم نقل بصره إليّ. شعرتُ بنظراته تخترقني، كأنها تحاول قراءة ما يدور في أعماقي. شممتُ في الجو رائحةً غريبة... رائحةِ السيجار التي ترافقه دائماً، لكنها هذه المرة كانت ممزوجةً برائحةِ قلقٍ لم أعهدها فيه.

"نور،" قال بصوتٍ خافت، مغلقاً الباب وراءه. اقترب ببطء، وتوقفتْ عيناه عند الجهاز اللوحي على الطاولة. هل لاحظ أنه تحرك قليلاً؟ هل تركتُ أثراً؟

"كنتُ أقرأ،" قلتُ بصوتٍ حرصتُ على أن يكون ثابتاً، رغم أن أطراف أصابعي كانت ترتجف تحت غطاء الكتاب.

اقترب أكثر، حتى أصبحتُ أشم رائحة برودة الليل التي يحملها. وضع يده على حافة الطاولة، بجانب الجهاز اللوحي، وانحنى نحوي. كان وجهه على بعد سنتيمتراتٍ من وجهي، وعيناه الداكنتان تسبران غور روحي. "أنتِ تبدين هادئة جداً اليوم،" قال بنبرةٍ تحمل تحذيراً مبطناً. "الهواء في القصر مشحون، وأنتِ تعرفين ذلك جيداً. الهدوء الذي يسبق العاصفة، أليس كذلك؟"

"الهدوء هو كل ما تبقى لي،" أجبته ببرود، محاولةً ألا أرفع عيني عن صفحات الكتاب.

مد يده، وبدلاً من أن يلمس وجهي كما يفعل عادة، لمس حافة الكتاب الذي كنت أحمله وأبعده عن يدي بحركةٍ حازمة. "أنا لا أحب القصص المكتوبة، نور. أنا أحب القصص التي أصنعها أنا بيدي. وتذكري، كل شخص في هذا القصر لديه دور يلعبه، وأي خروج عن النص... له عواقبه."

نظر إلى الجهاز اللوحي، ثم إليّ. ساد صمتٌ طويل، صمتٌ كان يمكن أن يُقطع بسكين. هل كُشفت؟ هل عرف أنني قرأتُ الرسالة؟ فجأة، ابتسم إياد، لكنها كانت ابتسامةً خاليةً من أي دفء، ابتسامةً مرعبة توحي بأن كل ما أفعله مكشوفٌ أمامه. "الطبيب سيصل قريباً. أتمنى أن تكوني قد تعلمتِ درساً في الطاعة."

خرج دون أن يضيف كلمةً أخرى. وبمجرد أن أُغلق الباب، شعرتُ بركبتي تخوناني فسقطتُ على الأرض، ألهث كمن نجا من الغرق. لم يكن الأمر مجرد شك، لقد كان اختباراً. لقد كان يعلم أنني فعلتُ شيئاً، لكنه أراد أن يرى كيف سأواجه الضغط، أراد أن يرى ما إذا كنتُ سأرتبك.

بينما كنتُ أحاول استعادة توازني، وجدتُ تحت قدمي شيئاً صغيراً سقط من معطفه حين انحنى. كانت ورقةً صغيرة مطوية. التقطتها بيدي المرتجفتين، وفتحتها. كانت رسالةً مكتوبةً بخطٍ غريب، ليست من إياد. مكتوبٌ فيها: "العدو ليس من تحاولين الهروب منه، بل من يراقبكِ وأنتِ نائمة. الليلة في منتصف الليل، ابحثي خلف المرآة الكبيرة في الجناح."

رُعبٌ جديد اجتاحني. هل أنا مراقبة؟ هل إياد نفسه هو الذي وضع هذه الرسالة ليختبرني، أم أن هناك شخصاً ثالثاً داخل هذه اللعبة الكبرى؟

في تلك اللحظة، أدركتُ أن القصر الذي كنتُ أسيرةً فيه قد تحول إلى متاهةٍ من الأكاذيب. إياد يراقب الطبيب، والطبيب يراقبني، وشخصٌ مجهول يراقبنا جميعاً. ليلة اليوم لن تكون كأي ليلة. إذا كانت الرسالة حقيقية، فخلف المرآة قد أجد الحقيقة التي قد تنهي هذا الهوس أو تدمرني تماماً.

جلستُ على الأرض، أنظر إلى المرآة الكبيرة في زاوية الغرفة. لم أعد أرى انعكاس وجهي فيها، بل بدأت أرى انعكاس الظلال التي تتحرك خلفي. القصر لم يعد مكاناً للسكن، بل أصبح وحشاً يتنفس. وأنا، الأسيرة التي بدأت تفهم قواعد اللعبة، قررتُ شيئاً واحداً: الليلة، سأعرف من هو العدو، ومن هو الحليف، ومن هو السجّان الذي يظن أنه يتحكم في كل شيء.

بدأتُ أحسب الدقائق. الثانية بعد منتصف الليل. ممر سري. مرآة. لقد أصبحت حياتي كلها معلقةً على خيطٍ رفيع من الغموض.

حل الظلام، وأطفأتُ الضوء. جلستُ في الزاوية المظلمة، أراقب انعكاس ضوء القمر على سطح المرآة. كان الصمت مطبقاً، إلا من صوت نبضات قلبي. اقتربتُ من المرآة، لمستُ سطحها البارد. كان هناك بروزٌ طفيف في إطارها الخشبي. ضغطتُ عليه بكل قوتي... وفجأة، تحركت المرآة ببطءٍ شديد، لتكشف عن ممرٍ مظلم وضيق، ممرٌ لم يكن ليخطر على بال أحد!

لم أتردد. دخلتُ الممر، وقلبي يغص بالخوف والحماس. كانت الجدران تفوح منها رائحة الرطوبة والقدم. مشيتُ بخطواتٍ خافتة، حتى وجدتُ نفسي في غرفةٍ صغيرة مليئة بالملفات والصور... صورٍ لي! صورٌ التقطت لي في حياتي السابقة، قبل أن أقابل إياد حتى!

سقطت مني دمعة، ليس خوفاً، بل غضباً. لم يكن الأمر مجرد هوس، كان "تعقباً" قديماً. إياد كان يراقبني منذ سنوات، قبل أن يختطفني! والرسالة التي وجدتها لم تكن من عدو، بل كانت من "شخصٍ يراقب المراقب".

بدأت أقرأ الملفات، وأدركتُ أن الحقيقة أبشع مما تخيلت. القصر ليس سجناً، إنه "مركز مراقبة" عالمي، وأنا... أنا كنتُ مفتاحاً لشيءٍ أكبر بكثير.

في تلك اللحظة، سمعتُ صوتاً يأتي من خلفي. صوت وقع خطواتٍ خفيفة. استدرتُ ببطء، لأجد...

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل العشرون: الهروب الكبير

    كانت الغابة من حولنا تتنفس الغموض، وأشجارها العتيقة تبدو كحراسٍ صامتين لشاهدةٍ على انهيار عالمٍ بأكمله. لم نكن نعرف إلى أين تتجه بنا أقدامنا، لكننا كنا نعرف جيداً أن التوقف يعني الموت. كان المطر قد توقف، لكن الأرض الموحلة تحت أقدامنا كانت تعيق حركتنا، وتجعل كل خطوةٍ معركةً ضد الجاذبية والإرهاق. كان إياد يترنح بجانبي، وقد بدأ فقدان الدم يؤثر على توازنه، لكن يده لم تترك يدي أبداً؛ كانت قبضته هي الحبل الوحيد الذي يربطني بالحياة في هذا العالم الذي فقد توازنه.توقفنا في منطقةٍ كثيفة الأشجار، حيث لم يعد ضوء القمر قادراً على اختراق الغصون المتشابكة. استند إياد إلى جذع شجرة بلوط ضخمة، وأنزل رأسه بين يديه. كان صدره يعلو ويهبط بسرعة، وصوت أنفاسه المتقطعة كان يمزق سكون الليل. "لا يمكننا المضي قدماً بهذه السرعة يا نور،" قال بصوتٍ خافت، مغموسٍ بالألم. "الجرح... إنه يزداد سوءاً."جلستُ بجانبه على الأرض، وبدأتُ أفتح حقيبة الإسعاف الصغيرة التي كنت قد انتزعتها من داخل القبو قبل هروبنا. كانت يدي ترتجف، ليس من الخوف، بل من الغضب الذي كان يغلي في عروقي. لقد خسرنا القصر، خسرنا كل ما كان يربطنا بهويتنا، وأ

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل التاسع عشر: أقنعة الخيانة

    كان الظلام في الأنفاق تحت قصر "أرينور" خانقاً، محملاً برائحة العفونة والتراب الرطب، لكنه كان بالنسبة لي ولك، يا إياد، رائحة الحياة التي انتزعناها من براثن الموت. لم يكن خروجنا عبر تلك الأنفاق هروباً عادياً؛ كان زحفاً في أحشاء الأرض، حيث كانت الجدران الحجرية القديمة تبدو وكأنها تراقب حركتنا. لم أكن أسمع سوى صوت أنفاسنا المتلاحقة وصوت ارتطام أقدامنا بالصخور. كان إياد يتكئ بجسده المنهك عليّ، وكان جرح كتفه لا يزال ينزف، يقطر دماً امتزج بتراب الأنفاق، لكنه لم يتوقف عن المضي قدماً، كانت إرادته أصلب من الحجر الذي يحيط بنا.بعد ساعات من الزحف، وصلنا إلى مخرجٍ مخفي خلف جدارٍ من اللبلاب المتسلق في أطراف الغابة المحيطة بالقصر. خرجنا إلى الهواء الطلق، وكان المطر لا يزال يهطل بغزارة، يغسل عن وجوهنا غبار المعركة، لكنه لم يغسل تلك الرعشة التي تسكن أعماقنا. توقفنا للحظة لنلتقط أنفاسنا. كان القصر في الخلف يشتعل، ألسنة اللهب تتصاعد منه كأنها صرخاتٍ حزينة، وكان دخانه الأسود يلطخ سماء الليل.في تلك اللحظة، ظهر من بين الأشجار ظلٌ مألوف. لم تكن حركةً عسكرية، بل كانت مشيةً واثقة ومستفزة. توقف الرجل، وأشعل س

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الثامن عشر: في قلب الظلام

    لم يعد القصر قصراً. لقد تحول في غضون لحظات إلى متاهة من الجحيم، حيث اختلط صوت الرصاص الصامت—المكتوم بواسطة كاتمات الصوت—بصوت خطوات الأقدام التي كانت تطأ الرخام ببرودٍ قاتل. كنتُ أقف في مركز القبو، يداي لا تزالان مثبتتين على لوحة التحكم، لكن عينيّ كانتا عالقتين في الشاشات التي تعرض الممرات التي يغزوها الموت.رأيتُ إياد عبر الكاميرا رقم 7. كان يتحرك ببراعة القطة المفترسة في الممر الشرقي. لم يكن يقاتل من أجل البقاء فحسب، كان يقاتل من أجل فكرة، من أجل إرث، وربما من أجلي. سقط أحد المقتحمين، ثم آخر، قبل أن يدرك المهاجمون أنهم لا يواجهون حارساً عادياً، بل وحشاً محاصراً يعرف كل زاوية من زوايا هذا القصر. كان إياد يختفي في الظلال ويظهر خلفهم، حركةٌ واحدة، انحناءةٌ دقيقة، ثم إطلاق نارٍ مدروس. لم يكن يهدر رصاصةً واحدة."إياد، إنهم يحيطون بك من جهة المكتبة!" صرختُ في الميكروفون المربوط بالسماعات الخفية التي يرتديها.أجابني صوته، وكان هادئاً بشكلٍ مرعب رغم القتال: "استمري في عزل الممرات يا نور. لا تسمحي لهم بالوصول إلى القبو. سأفتح لكِ طريقاً للخروج إذا تدهورت الأمور، لكن لا تخرجي قبل أن أؤكد لك."

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل السابع عشر: نذير العاصفة

    كان الهدوء في قصر "أرينور" تلك الليلة مريباً، ثقيلاً لدرجة أنني كنت أشعر بضغط الهواء في أذنيّ. لم يكن مجرد صمتٍ عادي؛ كان صمتاً مشحوناً، وكأن أركان القصر نفسها تحبس أنفاسها استعداداً لشيءٍ وشيك. قضيت الساعات الماضية في القبو، محاطةً بشاشات المراقبة التي كانت تعرض أروقة القصر الخالية، بينما كان إياد يتنقل بين الخرائط والأسلحة، يراجع خطط الدفاع ببرودٍ يثير الأعصاب، بينما كان "كريم" يقبع في الغرفة المخصصة له في الطابق العلوي، تحت حراسةٍ خفية لم تكن ترضيه.وقفتُ أمام الشاشات، أراقب حركة الظلال في الممرات. كانت الأنوار الخافتة تتراقص على الجدران، وتخلق أشكالاً مشوهة تزيد من حدة توتري. كان عقلي لا يزال عالقاً في الحوار الذي دار بيننا منذ ساعات، والشك الذي بدأ يتسلل إلى قلبي مثل السم البطئ. لماذا عاد كريم الآن؟ وكيف عرف بمكاني؟ كلما نظرتُ إلى انعكاسي في الشاشة السوداء، كنت أرى وجهاً لامرأةٍ تغيرت كثيراً منذ أن دخلت هذا القصر؛ لم أعد تلك الفتاة التي تبحث عن أمانٍ مفقود، بل أصبحت امرأةً تدرك أن الأمان في هذا العالم هو مجرد كذبةٍ نختلقها لنستمر.التفتُّ نحو إياد. كان يفكك سلاحه بهدوء، ثم يعيد ت

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل السادس عشر: ظلال الماضي تعود

    كان الهدوء في قصر "أرينور" يميل إلى الكآبة تلك الليلة، وكأن القصر نفسه يشعر بالتوتر الذي يسري في أروقتنا بعد اختراقنا لنظام المنظمة. كنتُ وإياد في القبو، محاطين بشاشاتٍ تعرض خرائط تقنية وتفاصيلَ عن تحركات "الظلال". فجأة، دوّى صوت جرس الباب الرئيسي في أرجاء القصر، وهو صوتٌ لم نعتد سماعه في هذا الوقت المتأخر من الليل.تصلب إياد في مكانه، وسحب سلاحه بلمحة بصر. "لا أحد يأتي إلى هنا،" همس بنبرةٍ خافتة ومحذرة. "ابقِ هنا، نور. لا تتحركي."نظرتُ إلى الكاميرات الأمنية التي قمنا بتفعيلها. عند البوابة الرئيسية، كان يقف رجلٌ يرتدي معطفاً طويلاً، مبللاً بمياه الأمطار التي بدأت تهطل بغزارة. لم يكن يرتدي زياً عسكرياً، بل ملابس مدنية أنيقة، وكان يبدو كشخصٍ جاء ليطرق باباً يعرفه جيداً. حين رفع رأسه نحو الكاميرا، توقف نبضي تماماً."كريم؟" همستُ بذهول.كان كريم، صديق طفولتي، الشخص الذي ظننتُ أنني فقدته في حادثة اختفاء والدي قبل سنوات. كان هو الشخص الوحيد الذي شاركني ذكريات قبل أن يتحول عالمي إلى هذا الجحيم. كيف وصل إلى هنا؟ وكيف عرف مكان هذا القصر؟نزل إياد معي إلى البهو الرئيسي، كان جسده مشدوداً كوتر ق

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الخامس عشر: اختراق النظام

    كانت الغرفة غارقة في صمتٍ مريب، لا يكسره سوى طنين أجهزة الخادم (Server) المكدسة في زوايا القبو. لم تعد هذه المساحة مجرد سجنٍ أو مخبأ، بل تحولت إلى غرفة عمليات حربية. الهواء هنا كان ثقيلاً، مشحوناً بالأدرينالين والتوتر؛ فقد وصلنا إلى لحظة الحقيقة، اللحظة التي قررنا فيها أن ننتقل من مرحلة الدفاع إلى الهجوم. جلستُ أمام الشاشات المتعددة، كانت أصابعي تتحرك بسرعةٍ تكاد تكون غير مرئية على لوحة المفاتيح. خلفي، كان إياد يقف كحارسٍ لا يغفل، عيناه تتنقلان بين الشاشات والباب الفولاذي للقبو، يده تقبض على سلاحه كأن الخطر قد يقتحم علينا المكان في أي ثانية. كانت نظراته تلاحق كل حركة أقوم بها، لم يكن يراقب فقط، بل كان يحلل، وكأنه يرى في سرعة بديهتي انعكاساً للرجل الذي كان يثق به: والدي. "نور، المنظمة بدأت تلاحظ ثغرات في جدار الحماية الخاص بهم،" همس إياد، صوته كان عميقاً وهادئاً بشكلٍ مرعب. "لديهم بروتوكول تدمير ذاتي (Kill Switch). إذا اكتشفوا أننا داخل نظامهم، سيقومون بمسح كل شيء، بما في ذلك الأدلة التي نحتاجها لإثبات تورطهم." توقفتُ للحظة، استجمعتُ تركيزي. "لن يمسحوا شيئاً، إياد. أنا لا أحاول اختر

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الرابع عشر: أطلال الماضي

    كان القبو يغرق في سكونٍ ثقيل، سكونٌ لا يقطعه إلا صوت دوران المراوح في أجهزة الحاسوب التي تئن تحت وطأة البيانات المشفرة، وأنفاسي المتلاحقة التي بدأت تهدأ تدريجياً. بعد أن نجحنا في فك الشفرات، لم تعد الملفات مجرد ورقٍ أو بياناتٍ رقمية؛ تحولت إلى أشباحٍ من ماضٍ لم أعش تفاصيله، لكنني أعيش تبعاته في كل

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الثالث عشر: عهد الظلال

    وقفتُ في وسط القبو، محاطةً بجدرانٍ من الملفات والصور التي كانت يوماً ما تمثل كابوسي، والآن باتت تمثل خريطة طريقي. الهواء في الأسفل كان لا يزال بارداً، لكنه لم يعد يبعث على الرعب؛ فقد تغير شيء ما في داخلي، شيءٌ عميقٌ كسر الطوق الذي كان يربط روحي بالخوف.كان إياد يقف على بعد خطواتٍ مني، يراقبني بصمت،

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الثاني عشر: صرخة الصمت

    تراجع الباب الحديدي الضخم إلى الخلف ببطءٍ مهيب، كاشفاً عن عتمةٍ ليست كباقي العتمة؛ كانت عتمةً محملةً برائحة الغبار الممزوجة برائحةٍ قديمة، شيءٌ يشبه عطر إياد، لكنه أكثر حدةً وقسوة. في تلك اللحظة، لم تعد الساعة تشير إلى الزمن، بل توقف كل شيء. الهواء الذي تسلل من الداخل كان بارداً، جعل جلدي يقشعر، لك

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الحادي عشر: خيوط الحقيقة

    كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل عندما استيقظتُ من غفوةٍ قصيرة لم تكن أكثر من كابوسٍ متصل. لم يغمض لي جفن، فجسدي كان في حالة استنفار دائم. في هذا القصر، حتى الهواء بدا مشحوناً، وكأن الجدران نفسها تراقب أنفاسي. قمتُ من فوق السرير، ومشيت بخطواتٍ وأجلة نحو المرآة الكبيرة في زاوية الغرفة.

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status