Beranda / الرومانسية / أسيرة اللون القرمزي / الفصل السابع: الحقيقة التي تسكن الجدران

Share

الفصل السابع: الحقيقة التي تسكن الجدران

Penulis: هاري
last update Tanggal publikasi: 2026-06-09 07:19:00

في تلك اللحظة، سمعتُ صوتاً يأتي من خلفي. صوت وقع خطواتٍ خفيفة. استدرتُ ببطء، لأجد طيفاً يقف في نهاية الممر المظلم، بعيداً عن ضوء القنديل الخافت الذي كنتُ أحمله. كان شخصاً يرتدي رداءً داكناً يغطي ملامحه، لكن في تلك اللحظة، رفعت تلك الشخصية غطاء الرأس ببطء، لتكشف عن وجهٍ لم أكن أتوقعه أبداً. كانت هي، "مريم"، الخادمة التي ظننتُ أنها مجرد ظِلٍّ صامت في هذا القصر، المرأة التي لم ألحظ يوماً أنها تملك تلك النظرة الثاقبة والحادة.

تجمدت الدماء في عروقي. الممر الذي كنت أقف فيه كان يفترض أن يكون سرياً، لا يعلم به أحد غيري، فكيف وصلت إلى هنا؟ قبضتُ على الوثائق التي انتزعتها من الملفات بيدٍ ترتجف، وحاولتُ إخفاءها خلف ظهري، لكنها كانت تعرف تماماً ما أحمله.

"لقد تأخرتِ كثيراً، يا نور،" قالت بصوتٍ هامسٍ يحمل نبرة تحذير، لا تهديد. "إياد ليس الوحيد الذي يراقبك، لكنني الوحيدة التي تحاول إنقاذكِ مما هو قادم. القصر ليس مجرد حجرٍ وجدران، إنه سجنٌ من الأسرار، وأنتِ أصبحتِ جزءاً من هذه الأسرار دون أن تشعري."

تراجعتُ خطوةً للوراء، ممسكةً بالملفات التي وجدتُها، وعقلي يحاول استيعاب الصدمة. "من أنتِ؟ ولماذا تهتمين لأمري؟ وكيف علمتِ بوجودي هنا؟"

اقتربت مني خطوة، وقالت والجدية تغلف ملامحها: "أنا الحقيقة التي حاول إياد دفنها تحت أطنانٍ من الغموض. كنت أراقبكِ منذ اليوم الأول، ليس لأنني خادمة، بل لأنني كنت أنتظر لحظة يقظتكِ. إياد لا يجمع التحف كما تظنين، هو يجمع 'الضحايا'. أنتِ لستِ هنا لأنكِ تمتلكين تصاميم مميزة فقط، أنتِ هنا لأنكِ تحملين في جيناتكِ سراً يبحث عنه منذ زمن. عائلتكِ لم تمت بحادث سير، لقد تم القضاء عليهم لأنهم رفضوا تسليم مفتاح 'المستودع القرمزي'. إياد يراقبكِ منذ سنوات، كان ينتظر اللحظة التي تكتمل فيها عناصر اللغز."

شعرُ بالدوار يغزو رأسي. والدي؟ والدتي؟ لم يكونوا ضحايا صدفة، بل كانوا ضحايا هوسِ هذا الرجل! نظرتُ إلى الصور التي كانت معلقة على الجدران، صوراً لي وأنا صغيرة، صوراً لبيتي القديم، صوراً لكل لحظة في حياتي قبل أن يختطفني. كل شيء كان مخططاً له. إياد لم يخترني بالصدفة، لقد كان يطاردني لسنوات!

"كيف أخرج من هنا؟" سألتُها وأنا أحاول استجماع شتات أمري، والشرارة في عيني تحولت إلى نيرانٍ من الرغبة في الانتقام. "لا أريد الهرب فقط، أريد أن أرى هذا القصر يسقط على رأسه."

هزت الخادمة رأسها بأسف. "الخروج من هذا القصر هو الجزء الأسهل. الصعوبة هي في كيفية مواجهة ما هو خارج هذه الأسوار. لكن، بما أنكِ وصلتِ إلى هنا، فقد بدأتِ بالفعل. خذي هذه الوثائق، واخرجي من الممر قبل أن يعود إياد. إذا سألكِ الطبيب عن أي شيء، تظاهري بالجهل."

قبل أن أرحل، أمسكتُ بذراعها. "لماذا تساعدينني؟ ما هو المقابل؟"

نظرت إليّ بنظرةٍ غامضة: "المقابل هو حريتي أنا أيضاً. عندما يسقط إياد، سيسقط معه كل هذا السجن."

خرجتُ من الغرفة السرية، وأغلقتُ المرآة خلفي بصمت. كان القصر لا يزال ساكناً، لكنني لم أعد أشعر بالخوف. عدتُ إلى جناحي، وأخفيتُ الوثائق تحت بلاطةٍ في أرضية الغرفة، في مكانٍ لا يمكن لأحدٍ اكتشافه.

في تلك اللحظة، فُتح باب الجناح بقوة، ودخل إياد. كان وجهه يقطر غضباً، وملابسه تدل على أنه كان في قبو القصر. توقف عند الباب، نظر إلى أرجاء الغرفة، ثم اتجه نحوي مباشرة. توقفت أنفاسي، هل كُشفت؟ هل رأى الخادمة؟

"نور،" قال بصوتٍ خافت، لكنه كان مشحوناً بوعيدٍ لم أسمعه من قبل. "أحدٌ ما تجرأ وعبث بملفاتي الخاصة. وأنا أعرف جيداً أن هذا القصر لا يدخله سوى شخصين: الطبيب... وأنتِ."

ابتلعتُ ريقي، ووقفتُ بثبات، ناظرةً في عينيه دون أن يرف لي جفن. "أنا كنتُ هنا طوال الوقت، كما أخبرك الطبيب. ربما عليك أن تبحث عمن يملك مفتاح المرآة، أليس كذلك؟"

اتسعت عيناه من الصدمة. لقد رميتُ الورقة الرابحة: لقد اعترفتُ بأنني أعرف بوجود ممرٍ سري، لكنني وضعتُ التهمة في ملعب الطبيب.

ضحك إياد، لكنها ضحكةٌ كانت هذه المرة تعبر عن إعجابه بدهاء خصمه. "تلاعب ذكي، نور. لكنكِ لا تدركين أنني أنا من صمم هذا القصر. وكل ممرٍ فيه، يؤدي دائماً إلى... نهايتكِ."

اقترب مني إياد، وحاصرني بينه وبين الحائط. رائحته كانت أقوى من أي وقت مضى، رائحة الخطر. "هل تظنين أنكِ ذكية؟ هل تظنين أن هذه الملفات ستغير شيئاً؟"

صمتُّ للحظة، ثم قلت بنبرةٍ تحدٍّ: "الملفات هي مجرد ورق. ما يحرقك ليس ما في الأوراق، بل حقيقة أنني لم أعد تلك الفتاة التي تخافك."

نظرتُ في عينيه مباشرة، رأيت فيهما شيئاً لم أعهده، ليس غضباً فقط، بل شيئاً يشبه... الإعجاب المسموم. "أنتِ تلعبين بالنار يا نور، والنار تحرق من يقترب منها."

أحسستُ بقبضته تشتد على كتفي، لكنني لم أصرخ. "النار تحرق فقط من لا يعرف كيف يروضها."

تركني إياد فجأة، وابتعد بضع خطوات، ثم التفت إليّ بنظرةٍ غامضة. "سأعطيكِ هذه الليلة لتفكري في مصيرك. غداً، سيكون يوماً مختلفاً تماماً."

خرج إياد وأغلق الباب، وبقيتُ وحدي. شعرتُ أنني اقتربتُ من الهاوية، لكنني كنتُ أيضاً قد بدأتُ أرى الطريق. لم يعد الأمر مجرد هروب، أصبح صراعاً على البقاء.

جلستُ أمام المرآة، أتأمل انعكاسي. لم أعد أرى تلك الفتاة الضعيفة. رأيتُ امرأةً بملامح حادة، عيونٍ تلمع ببريق التحدي. أخرجتُ الورقة التي تركتها لي مريم، قرأتها مرة أخرى. "غداً في الثالثة فجراً، سيتم نقل الشحنة."

الثالثة فجراً. نفس الوقت الذي كنتُ أحاول فيه الهروب في المرة الأولى. هل كان قدراً؟ أم أنني كنتُ دائماً متجهةً نحو هذه النقطة؟ أغمضتُ عيني، محاولةً تخيل ما سيحدث. سأحتاج إلى خطة، إلى استراتيجية محكمة. لا يمكنني الاعتماد على مريم وحدها. يجب أن أكون أنا من يقود هذا التحرك.

قمتُ من مكاني، بدأتُ في ترتيب أغراضي. لم تكن هناك أشياء كثيرة، لكنني كنتُ أحتاج إلى سلاح. لا، ليس سلاحاً نارياً، بل سلاحاً من نوعٍ آخر. الكلمة، المعرفة، الخديعة. هذه هي أسلحةُ من لا يملك قوةً بدنية.

تذكرتُ كلمات إياد: "سيكون غداً يوماً مختلفاً". ماذا يقصد؟ هل بدأ يشك في مريم؟ أم أنه يخطط لشيءٍ أكبر؟ يجب أن أحذر مريم. لكن كيف؟ لا يمكنني الخروج من غرفتي.

فكرتُ في النافذة. كانت هناك ثغرة في قضبانها، ثغرةٌ صغيرة، لكنها كافية لتمرير رسالة. كتبتُ ملاحظةً صغيرة، ولففتُها حول قطعةٍ من المعدن. انتظرْتُ حتى مرت مريم أمام نافذتي في جولةِ تنظيف الممرات.

رميتُ الرسالة. التقطتها مريم بسرعة، دون أن تلتفت. كانت هذه هي اللحظة الفاصلة. إذا وصلت الرسالة، فسنكون في أمان. إذا التقطها حارسٌ آخر... فإن حياتي ستنتهي قبل بزوغ الفجر.

وقفتُ أمام النافذة، أنظر إلى القصر من خلال القضبان. تساءلتُ: لماذا أنا؟ ما الذي يحمله عقلي أو تاريخي ليجعل رجلاً مثل إياد يضع كل هذه الموارد لمراقبته؟ ربما كانت الإجابة موجودة في مكتبه، أو في تلك الملفات السرية التي رأيتها في غرفة المراقبة. قررتُ أن الفصل القادم من حياتي لن يكون هروباً، بل سيكون "اكتشافاً". سأبدأ في جمع الخيوط، وسأجعل "إياد" يتساءل في يومٍ ما: هل كان هو من أسرني، أم أنني أنا من استدرجته إلى لعبتي؟

في تلك الليلة، لم أنم. جلستُ أمام النافذة، أنظر إلى القصر من خلال قضبان الحديد. تساءلتُ: هل سأخرج من هنا حية؟ هل سأتمكن من استعادة حياتي؟ كانت الأسئلة تتزاحم في عقلي، لكن الإجابة كانت واحدة: لن أستسلم. لن أنكسر.

بدأت أسمع أصواتاً في الممر. خطوات حراس. صوت إغلاق أبواب. القصر يتحول في الليل إلى كائنٍ حي، كائنٍ يتنفس، يراقب، ويخفي في جوفه الكثير من الأسرار. وأنا، كنتُ في قلب هذا الكائن.

كانت الليلة باردة، والرياح تعصف بالنافذة. شعرتُ ببرودة تسري في أطرافي، لكنني تمالكتُ نفسي. جلستُ على حافة السرير، ومددتُ ذراعي ببطء. كان الطبيب قد أخبرني سابقاً أنني في أمان، لكنني الآن أدركتُ أن الأمان هو مجرد سراب في هذا القصر.

الخوف الذي كنت أشعر به سابقاً بدأ يتلاشى، ليحل محله شعورٌ أقوى: الغضب. الغضب من كل لحظةٍ ضاعت من حياتي في هذا القصر. الغضب من إياد، من الطبيب، من كل من شارك في تدمير حياتي.

سأجعلهم يدفعون الثمن. سأجعلهم يندمون على كل لحظةٍ فكروا فيها أنني مجرد دميةٍ في أيديهم. سأحرق هذا القصر، سأدمره من الداخل، وسأخرج من بين حطامه، أقوى، أذكى، وأكثر تصميماً على الانتقام.

بزغت خيوط الفجر الأولى. الشمس بدأت تتسلل عبر النافذة. اليوم هو اليوم الموعود. اليوم الذي سأواجه فيه الحقيقة. اليوم الذي سأعرف فيه من أنا، ومن هو إياد، ومن هو هذا العدو الذي يتربص به في الظلال.

وقفتُ أمام المرآة، نظرتُ إلى انعكاسي. لم أعد أرى فتاةً ضعيفةً خائفة. رأيتُ امرأةً قوية، مستعدةً للمواجهة. عدلتُ شعري، سويتُ فستاني، وأخذتُ نفساً عميقاً. اللعبة بدأت، وأنا جاهزة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل العشرون: الهروب الكبير

    كانت الغابة من حولنا تتنفس الغموض، وأشجارها العتيقة تبدو كحراسٍ صامتين لشاهدةٍ على انهيار عالمٍ بأكمله. لم نكن نعرف إلى أين تتجه بنا أقدامنا، لكننا كنا نعرف جيداً أن التوقف يعني الموت. كان المطر قد توقف، لكن الأرض الموحلة تحت أقدامنا كانت تعيق حركتنا، وتجعل كل خطوةٍ معركةً ضد الجاذبية والإرهاق. كان إياد يترنح بجانبي، وقد بدأ فقدان الدم يؤثر على توازنه، لكن يده لم تترك يدي أبداً؛ كانت قبضته هي الحبل الوحيد الذي يربطني بالحياة في هذا العالم الذي فقد توازنه.توقفنا في منطقةٍ كثيفة الأشجار، حيث لم يعد ضوء القمر قادراً على اختراق الغصون المتشابكة. استند إياد إلى جذع شجرة بلوط ضخمة، وأنزل رأسه بين يديه. كان صدره يعلو ويهبط بسرعة، وصوت أنفاسه المتقطعة كان يمزق سكون الليل. "لا يمكننا المضي قدماً بهذه السرعة يا نور،" قال بصوتٍ خافت، مغموسٍ بالألم. "الجرح... إنه يزداد سوءاً."جلستُ بجانبه على الأرض، وبدأتُ أفتح حقيبة الإسعاف الصغيرة التي كنت قد انتزعتها من داخل القبو قبل هروبنا. كانت يدي ترتجف، ليس من الخوف، بل من الغضب الذي كان يغلي في عروقي. لقد خسرنا القصر، خسرنا كل ما كان يربطنا بهويتنا، وأ

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل التاسع عشر: أقنعة الخيانة

    كان الظلام في الأنفاق تحت قصر "أرينور" خانقاً، محملاً برائحة العفونة والتراب الرطب، لكنه كان بالنسبة لي ولك، يا إياد، رائحة الحياة التي انتزعناها من براثن الموت. لم يكن خروجنا عبر تلك الأنفاق هروباً عادياً؛ كان زحفاً في أحشاء الأرض، حيث كانت الجدران الحجرية القديمة تبدو وكأنها تراقب حركتنا. لم أكن أسمع سوى صوت أنفاسنا المتلاحقة وصوت ارتطام أقدامنا بالصخور. كان إياد يتكئ بجسده المنهك عليّ، وكان جرح كتفه لا يزال ينزف، يقطر دماً امتزج بتراب الأنفاق، لكنه لم يتوقف عن المضي قدماً، كانت إرادته أصلب من الحجر الذي يحيط بنا.بعد ساعات من الزحف، وصلنا إلى مخرجٍ مخفي خلف جدارٍ من اللبلاب المتسلق في أطراف الغابة المحيطة بالقصر. خرجنا إلى الهواء الطلق، وكان المطر لا يزال يهطل بغزارة، يغسل عن وجوهنا غبار المعركة، لكنه لم يغسل تلك الرعشة التي تسكن أعماقنا. توقفنا للحظة لنلتقط أنفاسنا. كان القصر في الخلف يشتعل، ألسنة اللهب تتصاعد منه كأنها صرخاتٍ حزينة، وكان دخانه الأسود يلطخ سماء الليل.في تلك اللحظة، ظهر من بين الأشجار ظلٌ مألوف. لم تكن حركةً عسكرية، بل كانت مشيةً واثقة ومستفزة. توقف الرجل، وأشعل س

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الثامن عشر: في قلب الظلام

    لم يعد القصر قصراً. لقد تحول في غضون لحظات إلى متاهة من الجحيم، حيث اختلط صوت الرصاص الصامت—المكتوم بواسطة كاتمات الصوت—بصوت خطوات الأقدام التي كانت تطأ الرخام ببرودٍ قاتل. كنتُ أقف في مركز القبو، يداي لا تزالان مثبتتين على لوحة التحكم، لكن عينيّ كانتا عالقتين في الشاشات التي تعرض الممرات التي يغزوها الموت.رأيتُ إياد عبر الكاميرا رقم 7. كان يتحرك ببراعة القطة المفترسة في الممر الشرقي. لم يكن يقاتل من أجل البقاء فحسب، كان يقاتل من أجل فكرة، من أجل إرث، وربما من أجلي. سقط أحد المقتحمين، ثم آخر، قبل أن يدرك المهاجمون أنهم لا يواجهون حارساً عادياً، بل وحشاً محاصراً يعرف كل زاوية من زوايا هذا القصر. كان إياد يختفي في الظلال ويظهر خلفهم، حركةٌ واحدة، انحناءةٌ دقيقة، ثم إطلاق نارٍ مدروس. لم يكن يهدر رصاصةً واحدة."إياد، إنهم يحيطون بك من جهة المكتبة!" صرختُ في الميكروفون المربوط بالسماعات الخفية التي يرتديها.أجابني صوته، وكان هادئاً بشكلٍ مرعب رغم القتال: "استمري في عزل الممرات يا نور. لا تسمحي لهم بالوصول إلى القبو. سأفتح لكِ طريقاً للخروج إذا تدهورت الأمور، لكن لا تخرجي قبل أن أؤكد لك."

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل السابع عشر: نذير العاصفة

    كان الهدوء في قصر "أرينور" تلك الليلة مريباً، ثقيلاً لدرجة أنني كنت أشعر بضغط الهواء في أذنيّ. لم يكن مجرد صمتٍ عادي؛ كان صمتاً مشحوناً، وكأن أركان القصر نفسها تحبس أنفاسها استعداداً لشيءٍ وشيك. قضيت الساعات الماضية في القبو، محاطةً بشاشات المراقبة التي كانت تعرض أروقة القصر الخالية، بينما كان إياد يتنقل بين الخرائط والأسلحة، يراجع خطط الدفاع ببرودٍ يثير الأعصاب، بينما كان "كريم" يقبع في الغرفة المخصصة له في الطابق العلوي، تحت حراسةٍ خفية لم تكن ترضيه.وقفتُ أمام الشاشات، أراقب حركة الظلال في الممرات. كانت الأنوار الخافتة تتراقص على الجدران، وتخلق أشكالاً مشوهة تزيد من حدة توتري. كان عقلي لا يزال عالقاً في الحوار الذي دار بيننا منذ ساعات، والشك الذي بدأ يتسلل إلى قلبي مثل السم البطئ. لماذا عاد كريم الآن؟ وكيف عرف بمكاني؟ كلما نظرتُ إلى انعكاسي في الشاشة السوداء، كنت أرى وجهاً لامرأةٍ تغيرت كثيراً منذ أن دخلت هذا القصر؛ لم أعد تلك الفتاة التي تبحث عن أمانٍ مفقود، بل أصبحت امرأةً تدرك أن الأمان في هذا العالم هو مجرد كذبةٍ نختلقها لنستمر.التفتُّ نحو إياد. كان يفكك سلاحه بهدوء، ثم يعيد ت

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل السادس عشر: ظلال الماضي تعود

    كان الهدوء في قصر "أرينور" يميل إلى الكآبة تلك الليلة، وكأن القصر نفسه يشعر بالتوتر الذي يسري في أروقتنا بعد اختراقنا لنظام المنظمة. كنتُ وإياد في القبو، محاطين بشاشاتٍ تعرض خرائط تقنية وتفاصيلَ عن تحركات "الظلال". فجأة، دوّى صوت جرس الباب الرئيسي في أرجاء القصر، وهو صوتٌ لم نعتد سماعه في هذا الوقت المتأخر من الليل.تصلب إياد في مكانه، وسحب سلاحه بلمحة بصر. "لا أحد يأتي إلى هنا،" همس بنبرةٍ خافتة ومحذرة. "ابقِ هنا، نور. لا تتحركي."نظرتُ إلى الكاميرات الأمنية التي قمنا بتفعيلها. عند البوابة الرئيسية، كان يقف رجلٌ يرتدي معطفاً طويلاً، مبللاً بمياه الأمطار التي بدأت تهطل بغزارة. لم يكن يرتدي زياً عسكرياً، بل ملابس مدنية أنيقة، وكان يبدو كشخصٍ جاء ليطرق باباً يعرفه جيداً. حين رفع رأسه نحو الكاميرا، توقف نبضي تماماً."كريم؟" همستُ بذهول.كان كريم، صديق طفولتي، الشخص الذي ظننتُ أنني فقدته في حادثة اختفاء والدي قبل سنوات. كان هو الشخص الوحيد الذي شاركني ذكريات قبل أن يتحول عالمي إلى هذا الجحيم. كيف وصل إلى هنا؟ وكيف عرف مكان هذا القصر؟نزل إياد معي إلى البهو الرئيسي، كان جسده مشدوداً كوتر ق

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الخامس عشر: اختراق النظام

    كانت الغرفة غارقة في صمتٍ مريب، لا يكسره سوى طنين أجهزة الخادم (Server) المكدسة في زوايا القبو. لم تعد هذه المساحة مجرد سجنٍ أو مخبأ، بل تحولت إلى غرفة عمليات حربية. الهواء هنا كان ثقيلاً، مشحوناً بالأدرينالين والتوتر؛ فقد وصلنا إلى لحظة الحقيقة، اللحظة التي قررنا فيها أن ننتقل من مرحلة الدفاع إلى الهجوم. جلستُ أمام الشاشات المتعددة، كانت أصابعي تتحرك بسرعةٍ تكاد تكون غير مرئية على لوحة المفاتيح. خلفي، كان إياد يقف كحارسٍ لا يغفل، عيناه تتنقلان بين الشاشات والباب الفولاذي للقبو، يده تقبض على سلاحه كأن الخطر قد يقتحم علينا المكان في أي ثانية. كانت نظراته تلاحق كل حركة أقوم بها، لم يكن يراقب فقط، بل كان يحلل، وكأنه يرى في سرعة بديهتي انعكاساً للرجل الذي كان يثق به: والدي. "نور، المنظمة بدأت تلاحظ ثغرات في جدار الحماية الخاص بهم،" همس إياد، صوته كان عميقاً وهادئاً بشكلٍ مرعب. "لديهم بروتوكول تدمير ذاتي (Kill Switch). إذا اكتشفوا أننا داخل نظامهم، سيقومون بمسح كل شيء، بما في ذلك الأدلة التي نحتاجها لإثبات تورطهم." توقفتُ للحظة، استجمعتُ تركيزي. "لن يمسحوا شيئاً، إياد. أنا لا أحاول اختر

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الرابع عشر: أطلال الماضي

    كان القبو يغرق في سكونٍ ثقيل، سكونٌ لا يقطعه إلا صوت دوران المراوح في أجهزة الحاسوب التي تئن تحت وطأة البيانات المشفرة، وأنفاسي المتلاحقة التي بدأت تهدأ تدريجياً. بعد أن نجحنا في فك الشفرات، لم تعد الملفات مجرد ورقٍ أو بياناتٍ رقمية؛ تحولت إلى أشباحٍ من ماضٍ لم أعش تفاصيله، لكنني أعيش تبعاته في كل

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الثالث عشر: عهد الظلال

    وقفتُ في وسط القبو، محاطةً بجدرانٍ من الملفات والصور التي كانت يوماً ما تمثل كابوسي، والآن باتت تمثل خريطة طريقي. الهواء في الأسفل كان لا يزال بارداً، لكنه لم يعد يبعث على الرعب؛ فقد تغير شيء ما في داخلي، شيءٌ عميقٌ كسر الطوق الذي كان يربط روحي بالخوف.كان إياد يقف على بعد خطواتٍ مني، يراقبني بصمت،

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الثاني عشر: صرخة الصمت

    تراجع الباب الحديدي الضخم إلى الخلف ببطءٍ مهيب، كاشفاً عن عتمةٍ ليست كباقي العتمة؛ كانت عتمةً محملةً برائحة الغبار الممزوجة برائحةٍ قديمة، شيءٌ يشبه عطر إياد، لكنه أكثر حدةً وقسوة. في تلك اللحظة، لم تعد الساعة تشير إلى الزمن، بل توقف كل شيء. الهواء الذي تسلل من الداخل كان بارداً، جعل جلدي يقشعر، لك

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الحادي عشر: خيوط الحقيقة

    كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل عندما استيقظتُ من غفوةٍ قصيرة لم تكن أكثر من كابوسٍ متصل. لم يغمض لي جفن، فجسدي كان في حالة استنفار دائم. في هذا القصر، حتى الهواء بدا مشحوناً، وكأن الجدران نفسها تراقب أنفاسي. قمتُ من فوق السرير، ومشيت بخطواتٍ وأجلة نحو المرآة الكبيرة في زاوية الغرفة.

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status