Home / الرومانسية / أسيرة اللون القرمزي / الفصل الثامن: ساعات الانتظار الثقيلة

Share

الفصل الثامن: ساعات الانتظار الثقيلة

Author: هاري
last update publish date: 2026-06-09 07:22:44

كان ضوء الشمس يتسلل عبر قضبان النافذة بطريقة توحي وكأنه يسخر مني. لم يكن الصباح كباقي الأيام؛ كان النهار طويلاً بشكل لا يطاق، وكأن الساعات قد قررت أن تتوقف لتمتحن صبري. جلستُ في مكاني، أراقب حركة الظلال على الجدران، أحاول أن أظهر في حالة من الاستسلام الكامل، بينما كان عقلي يعمل بتروسٍ لا تتوقف.

دخل الطبيب في وقت مبكر عن موعده. كان وجهه شاحباً، وعيناه تلاحقان زوايا الغرفة بريبة لم أعهدها فيه من قبل. لم يكتفِ كالعادة بوضع الدواء والرحيل، بل ظل واقفاً، يراقبني بنظراتٍ غامضة.

"هل أنتِ بخير يا نور؟" سأل بنبرةٍ كأنها مزيج من القلق والتحذير. "القصر في حالة استنفار اليوم. إياد غاضب، والحراس في كل مكان. يبدو أن أحدهم أثار غضبه بشدة."

أجبتُ بصوتٍ هادئ، وأنا أتظاهر بالنظر إلى كتابٍ مفتوح أمامي: "أنا هنا في غرفتي منذ أيام، دكتور. لا أعرف شيئاً عما يحدث في الخارج، ولا يهمني."

تنهد الطبيب، واقترب خطوةً واحدة، ثم همس بصوتٍ خافت: "إياد يعتقد أن هناك 'ثغرة' في أمن القصر. إذا كنتِ تعرفين شيئاً، أو إذا كان هناك شيءٌ قد سقط من يده... من الأفضل لكِ أن تتخلصي منه الآن."

تصلب جسدي، لكنني أجبرتُ نفسي على الابتسام ببرود. "هل تهددني يا دكتور؟ أم أنك أنت من يبحث عن تلك الثغرة؟"

تراجع الطبيب، وقد ظهر ارتباكٌ واضح على ملامحه، وخرج مسرعاً دون كلمة أخرى. لقد أدركتُ حينها أن الخوف قد بدأ يتسرب إلى صفوفهم؛ إياد لم يعد يثق حتى في أقرب المقربين إليه، وهذا كان في صالحي.

طوال النهار، لم أرَ مريم. كنتُ أرقب الممر من فتحة الباب، أتحين أي إشارة، لكن كل شيء كان ساكناً. شعرتُ بالوحدة، وبدأت الشكوك تنهش عقلي: هل وصلت الرسالة؟ هل خذلتني؟ هل سأواجه الليل وحيدة؟

عندما اقتربت الشمس من المغيب، دخل إياد. لم يقل شيئاً، ولم يقترب مني كما كان يفعل دائماً. وقف في وسط الغرفة، يدخن سيجاره بهدوءٍ مستفز. كان الصمت بيننا ثقيلاً، مشحوناً بكلماتٍ لم تُقل. فجأة، نظر إليّ مباشرة، وقال بنبرةٍ خالية من أي شعور: "نور، الليلة ستكون ليلةً طويلة. أتمنى أن تنامي جيداً، لأن غداً... سيكون يوماً لا يُنسى."

أشعرني كلامه بالقشعريرة، وكأنه يقرأ أفكاري. هل يعرف ما أخطط له؟ أم أنه مجرد تخمين؟ خرج وترك الباب موارباً قليلاً، كأنه يترك لي "طُعماً" لأخرج وأقع في الفخ.

بقيتُ مكاني، لا أتحرك. الليل بدأ يهبط، والقصر بدأ يغرق في ظلامٍ دامس، إلا من بعض الأنوار الخافتة التي تومض في الممرات. كانت كل دقيقة تمضي كأنها ساعة. كل حركة في الممرات، كل صوت لخطوات الحراس، كان يجعل قلبي يرتجف.

لكن، في لحظةٍ من لحظات الصمت، سمعتُ خربشةً خفيفة على باب الغرفة. لم تكن حركة حارس، كانت إشارة. اقتربتُ من الباب، ووجدتُ ورقةً صغيرة مطوية مدفوعةً من تحت الباب. فتحتُها بيدي المرتجفتين. كان مكتوباً عليها كلمة واحدة فقط: "الثالثة."

لقد وصلني التأكيد. مريم لا تزال معي.

عدتُ إلى الفراش، لا لأنام، بل لأرسم في خيالي مخططاً لكل خطوة سأخطوها. الظلام في الغرفة كان صديقي الوحيد الآن، كان يستر تطلعي للساعة التي كانت تشير إلى الحادية عشرة ليلاً. أمامنا أربع ساعات... أربع ساعات من الترقب، والتوتر، والهدوء الذي يسبق الانفجار الكبير.

الساعة بدأت تقترب من منتصف الليل. الظلام داخل الغرفة صار كثيفاً، كأنه مادة ملموسة تضغط على صدري. القصر الذي كان يعج بالحركة نهاراً، دخل في صمتٍ مريب، صمتٌ لا يقطعه إلا طنين خافت يصدر عن أجهزة التكييف القديمة أو هبوب الرياح على النوافذ الحديدية.

استلقيتُ على السرير، لكنني لم أغمض عيني. كنت أراقب عقارب الساعة التي تبدو وكأنها تتحرك ببطءٍ متعمد، تسخر من قلقي. كلما سمعتُ صوتاً بعيداً—سواء كان ارتطام شيءٍ ما، أو وقع أقدامٍ حارسٍ في الممر—كنت أتخيل السيناريو الأسوأ: إياد قرر فجأة أن يقتحم الغرفة، أو أن الطبيب تذكر شيئاً نسيه ويريد العودة.

بدأتُ أراجع الخطة في رأسي للمرة المئة: الخروج من الغرفة، تجنب الحارس الذي يقف في الزاوية، الوصول إلى الممر السري خلف المرآة، ثم... ماذا بعد؟ مريم قالت إنها ستعطل الكاميرات، لكن هل يمكنني الوثوق بنسبة مئة بالمئة في أن الكاميرات فعلاً ستتوقف؟

فجأة، انطفأت الأنوار في الممر الخارجي. القصر بأكمله غرق في عتمةٍ شبه كاملة، ولم يبقَ إلا ضوء القمر الشاحب الذي يرتسم على أرضية الغرفة كأنه قضبان سجنٍ إضافية. هذه كانت الإشارة. انقطاع التيار الكهربائي يعني أن مريم بدأت فعلاً في تنفيذ الجزء الأول من الخطة.

حاولتُ النهوض، لكن ساقي كانتا ترتجفان. جلستُ على طرف السرير، وضعتُ يدي على صدري لأهدئ من سرعة نبضات قلبي التي كانت تسمع كأنها دقات ساعةٍ في الغرفة. "اهدئي،" همست لنفسي، "أنتِ لستِ أسيرةً الليلة. الليلة، أنتِ من يكتب القواعد."

اقتربتُ من الباب، وضعتُ أذني عليه. لا صوت. الممر فارغ. فتحتُ الباب ببطءٍ شديد، مليمتر بعد مليمتر، حتى لا يصدر صرير المفصلات العتيقة. خرجتُ إلى الممر، وكان الهواء فيه بارداً، برودةً جعلت جلدي يقشعر. لم يكن الوقت قد حان بعد، كان أمامي حوالي ثلاث ساعات، لكن الغرفة لم تعد تتسع لي. كنتُ بحاجةٍ لأكون أقرب إلى "الممر السري".

تسللتُ كظلٍ وسط الظلال، أتحرك بحذرٍ مبالغ فيه. كنتُ أعرف أين تقع البلاطات التي تصدر صوتاً تحت القدم، كنت أعرف أين تتمركز الكاميرات الخفية التي اكتشفتها سابقاً. وصلتُ إلى أمام مرآة الجناح الكبيرة، وقفتُ أمامها، رأيتُ انعكاسي في العتمة: عيونٌ واسعة، ملامح مشدودة، وجسدٌ مستعد للركض.

وضعتُ يدي على حافة المرآة، وضغطتُ على النقطة السرية. تحركت المرآة بهدوء، وكأنها ترحب بي. دخلتُ إلى الممر الضيق، وأغلقتُها خلفي. الآن، أنا في "أرض المعركة".

داخل الممر، كانت الرائحة مختلفة، رائحة غبارٍ وقدمٍ وغموض. جلستُ في الزاوية المظلمة، ممسكةً بقطعةٍ معدنية صغيرة انتزعتها من إطار النافذة، أراقب الفتحة الصغيرة التي تكشف لي جزءاً من القبو.

كنتُ أنتظر. أنتظر الثالثة فجراً. أنتظر اللحظة التي سأرى فيها ما يفعله إياد في الخفاء. كنتُ أعلم أنني بمجرد أن أفتح ذلك الباب السري، لن يكون هناك طريق للعودة. إما أن أخرج بـ"الحقيقة" التي ستنهي كل شيء، أو لن أخرج أبداً.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل العشرون: الهروب الكبير

    كانت الغابة من حولنا تتنفس الغموض، وأشجارها العتيقة تبدو كحراسٍ صامتين لشاهدةٍ على انهيار عالمٍ بأكمله. لم نكن نعرف إلى أين تتجه بنا أقدامنا، لكننا كنا نعرف جيداً أن التوقف يعني الموت. كان المطر قد توقف، لكن الأرض الموحلة تحت أقدامنا كانت تعيق حركتنا، وتجعل كل خطوةٍ معركةً ضد الجاذبية والإرهاق. كان إياد يترنح بجانبي، وقد بدأ فقدان الدم يؤثر على توازنه، لكن يده لم تترك يدي أبداً؛ كانت قبضته هي الحبل الوحيد الذي يربطني بالحياة في هذا العالم الذي فقد توازنه.توقفنا في منطقةٍ كثيفة الأشجار، حيث لم يعد ضوء القمر قادراً على اختراق الغصون المتشابكة. استند إياد إلى جذع شجرة بلوط ضخمة، وأنزل رأسه بين يديه. كان صدره يعلو ويهبط بسرعة، وصوت أنفاسه المتقطعة كان يمزق سكون الليل. "لا يمكننا المضي قدماً بهذه السرعة يا نور،" قال بصوتٍ خافت، مغموسٍ بالألم. "الجرح... إنه يزداد سوءاً."جلستُ بجانبه على الأرض، وبدأتُ أفتح حقيبة الإسعاف الصغيرة التي كنت قد انتزعتها من داخل القبو قبل هروبنا. كانت يدي ترتجف، ليس من الخوف، بل من الغضب الذي كان يغلي في عروقي. لقد خسرنا القصر، خسرنا كل ما كان يربطنا بهويتنا، وأ

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل التاسع عشر: أقنعة الخيانة

    كان الظلام في الأنفاق تحت قصر "أرينور" خانقاً، محملاً برائحة العفونة والتراب الرطب، لكنه كان بالنسبة لي ولك، يا إياد، رائحة الحياة التي انتزعناها من براثن الموت. لم يكن خروجنا عبر تلك الأنفاق هروباً عادياً؛ كان زحفاً في أحشاء الأرض، حيث كانت الجدران الحجرية القديمة تبدو وكأنها تراقب حركتنا. لم أكن أسمع سوى صوت أنفاسنا المتلاحقة وصوت ارتطام أقدامنا بالصخور. كان إياد يتكئ بجسده المنهك عليّ، وكان جرح كتفه لا يزال ينزف، يقطر دماً امتزج بتراب الأنفاق، لكنه لم يتوقف عن المضي قدماً، كانت إرادته أصلب من الحجر الذي يحيط بنا.بعد ساعات من الزحف، وصلنا إلى مخرجٍ مخفي خلف جدارٍ من اللبلاب المتسلق في أطراف الغابة المحيطة بالقصر. خرجنا إلى الهواء الطلق، وكان المطر لا يزال يهطل بغزارة، يغسل عن وجوهنا غبار المعركة، لكنه لم يغسل تلك الرعشة التي تسكن أعماقنا. توقفنا للحظة لنلتقط أنفاسنا. كان القصر في الخلف يشتعل، ألسنة اللهب تتصاعد منه كأنها صرخاتٍ حزينة، وكان دخانه الأسود يلطخ سماء الليل.في تلك اللحظة، ظهر من بين الأشجار ظلٌ مألوف. لم تكن حركةً عسكرية، بل كانت مشيةً واثقة ومستفزة. توقف الرجل، وأشعل س

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الثامن عشر: في قلب الظلام

    لم يعد القصر قصراً. لقد تحول في غضون لحظات إلى متاهة من الجحيم، حيث اختلط صوت الرصاص الصامت—المكتوم بواسطة كاتمات الصوت—بصوت خطوات الأقدام التي كانت تطأ الرخام ببرودٍ قاتل. كنتُ أقف في مركز القبو، يداي لا تزالان مثبتتين على لوحة التحكم، لكن عينيّ كانتا عالقتين في الشاشات التي تعرض الممرات التي يغزوها الموت.رأيتُ إياد عبر الكاميرا رقم 7. كان يتحرك ببراعة القطة المفترسة في الممر الشرقي. لم يكن يقاتل من أجل البقاء فحسب، كان يقاتل من أجل فكرة، من أجل إرث، وربما من أجلي. سقط أحد المقتحمين، ثم آخر، قبل أن يدرك المهاجمون أنهم لا يواجهون حارساً عادياً، بل وحشاً محاصراً يعرف كل زاوية من زوايا هذا القصر. كان إياد يختفي في الظلال ويظهر خلفهم، حركةٌ واحدة، انحناءةٌ دقيقة، ثم إطلاق نارٍ مدروس. لم يكن يهدر رصاصةً واحدة."إياد، إنهم يحيطون بك من جهة المكتبة!" صرختُ في الميكروفون المربوط بالسماعات الخفية التي يرتديها.أجابني صوته، وكان هادئاً بشكلٍ مرعب رغم القتال: "استمري في عزل الممرات يا نور. لا تسمحي لهم بالوصول إلى القبو. سأفتح لكِ طريقاً للخروج إذا تدهورت الأمور، لكن لا تخرجي قبل أن أؤكد لك."

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل السابع عشر: نذير العاصفة

    كان الهدوء في قصر "أرينور" تلك الليلة مريباً، ثقيلاً لدرجة أنني كنت أشعر بضغط الهواء في أذنيّ. لم يكن مجرد صمتٍ عادي؛ كان صمتاً مشحوناً، وكأن أركان القصر نفسها تحبس أنفاسها استعداداً لشيءٍ وشيك. قضيت الساعات الماضية في القبو، محاطةً بشاشات المراقبة التي كانت تعرض أروقة القصر الخالية، بينما كان إياد يتنقل بين الخرائط والأسلحة، يراجع خطط الدفاع ببرودٍ يثير الأعصاب، بينما كان "كريم" يقبع في الغرفة المخصصة له في الطابق العلوي، تحت حراسةٍ خفية لم تكن ترضيه.وقفتُ أمام الشاشات، أراقب حركة الظلال في الممرات. كانت الأنوار الخافتة تتراقص على الجدران، وتخلق أشكالاً مشوهة تزيد من حدة توتري. كان عقلي لا يزال عالقاً في الحوار الذي دار بيننا منذ ساعات، والشك الذي بدأ يتسلل إلى قلبي مثل السم البطئ. لماذا عاد كريم الآن؟ وكيف عرف بمكاني؟ كلما نظرتُ إلى انعكاسي في الشاشة السوداء، كنت أرى وجهاً لامرأةٍ تغيرت كثيراً منذ أن دخلت هذا القصر؛ لم أعد تلك الفتاة التي تبحث عن أمانٍ مفقود، بل أصبحت امرأةً تدرك أن الأمان في هذا العالم هو مجرد كذبةٍ نختلقها لنستمر.التفتُّ نحو إياد. كان يفكك سلاحه بهدوء، ثم يعيد ت

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل السادس عشر: ظلال الماضي تعود

    كان الهدوء في قصر "أرينور" يميل إلى الكآبة تلك الليلة، وكأن القصر نفسه يشعر بالتوتر الذي يسري في أروقتنا بعد اختراقنا لنظام المنظمة. كنتُ وإياد في القبو، محاطين بشاشاتٍ تعرض خرائط تقنية وتفاصيلَ عن تحركات "الظلال". فجأة، دوّى صوت جرس الباب الرئيسي في أرجاء القصر، وهو صوتٌ لم نعتد سماعه في هذا الوقت المتأخر من الليل.تصلب إياد في مكانه، وسحب سلاحه بلمحة بصر. "لا أحد يأتي إلى هنا،" همس بنبرةٍ خافتة ومحذرة. "ابقِ هنا، نور. لا تتحركي."نظرتُ إلى الكاميرات الأمنية التي قمنا بتفعيلها. عند البوابة الرئيسية، كان يقف رجلٌ يرتدي معطفاً طويلاً، مبللاً بمياه الأمطار التي بدأت تهطل بغزارة. لم يكن يرتدي زياً عسكرياً، بل ملابس مدنية أنيقة، وكان يبدو كشخصٍ جاء ليطرق باباً يعرفه جيداً. حين رفع رأسه نحو الكاميرا، توقف نبضي تماماً."كريم؟" همستُ بذهول.كان كريم، صديق طفولتي، الشخص الذي ظننتُ أنني فقدته في حادثة اختفاء والدي قبل سنوات. كان هو الشخص الوحيد الذي شاركني ذكريات قبل أن يتحول عالمي إلى هذا الجحيم. كيف وصل إلى هنا؟ وكيف عرف مكان هذا القصر؟نزل إياد معي إلى البهو الرئيسي، كان جسده مشدوداً كوتر ق

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الخامس عشر: اختراق النظام

    كانت الغرفة غارقة في صمتٍ مريب، لا يكسره سوى طنين أجهزة الخادم (Server) المكدسة في زوايا القبو. لم تعد هذه المساحة مجرد سجنٍ أو مخبأ، بل تحولت إلى غرفة عمليات حربية. الهواء هنا كان ثقيلاً، مشحوناً بالأدرينالين والتوتر؛ فقد وصلنا إلى لحظة الحقيقة، اللحظة التي قررنا فيها أن ننتقل من مرحلة الدفاع إلى الهجوم. جلستُ أمام الشاشات المتعددة، كانت أصابعي تتحرك بسرعةٍ تكاد تكون غير مرئية على لوحة المفاتيح. خلفي، كان إياد يقف كحارسٍ لا يغفل، عيناه تتنقلان بين الشاشات والباب الفولاذي للقبو، يده تقبض على سلاحه كأن الخطر قد يقتحم علينا المكان في أي ثانية. كانت نظراته تلاحق كل حركة أقوم بها، لم يكن يراقب فقط، بل كان يحلل، وكأنه يرى في سرعة بديهتي انعكاساً للرجل الذي كان يثق به: والدي. "نور، المنظمة بدأت تلاحظ ثغرات في جدار الحماية الخاص بهم،" همس إياد، صوته كان عميقاً وهادئاً بشكلٍ مرعب. "لديهم بروتوكول تدمير ذاتي (Kill Switch). إذا اكتشفوا أننا داخل نظامهم، سيقومون بمسح كل شيء، بما في ذلك الأدلة التي نحتاجها لإثبات تورطهم." توقفتُ للحظة، استجمعتُ تركيزي. "لن يمسحوا شيئاً، إياد. أنا لا أحاول اختر

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل العاشر: هدوء العاصفة

    كان الصباح في قصر "أرينور" مختلفاً هذه المرة، ليس بسبب تغيير في معالم المكان، بل لأنني كنت أنظر إليه بعينين مختلفتين. القصر الذي كان يمثل لي سجناً خانقاً، تحول إلى ساحة معركة صامتة. الشمس التي تسللت عبر النوافذ العالية لم تعد تبدو كضوءٍ دافئ، بل كانت أشعةً قاسيةً تكشف عيوب حياتي التي أصبحت أعيشها ف

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل التاسع: خلف الستار القرمزي

    الساعة تشير إلى الثالثة فجراً. الصمت في القصر ليس صمتاً عادياً، إنه صمتٌ ثقيل، مشحون بالتوتر الكهربائي. وقفتُ داخل الممر السري، أراقب من الفتحة الصغيرة القبو الذي يقع في الأسفل. كانت الإضاءة خافتة، لكنني رأيتُه؛ "إياد".لم يكن وحده. كان يقف أمام خزانة حديدية ضخمة، يفتحها بمفتاحٍ ذهبي لا يملكه غيره.

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل السابع: الحقيقة التي تسكن الجدران

    في تلك اللحظة، سمعتُ صوتاً يأتي من خلفي. صوت وقع خطواتٍ خفيفة. استدرتُ ببطء، لأجد طيفاً يقف في نهاية الممر المظلم، بعيداً عن ضوء القنديل الخافت الذي كنتُ أحمله. كان شخصاً يرتدي رداءً داكناً يغطي ملامحه، لكن في تلك اللحظة، رفعت تلك الشخصية غطاء الرأس ببطء، لتكشف عن وجهٍ لم أكن أتوقعه أبداً. كانت هي،

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل السادس: سر في الظلال

    بدأ اليوم في القصر كأنه يومٌ عادي، لكن الهواء كان مشحوناً بتوترٍ كهربائي غير مرئي، توترٌ لا يدركه إلا من عاش محبوساً خلف الجدران. لم أعد أراقب النافذة بانتظار الخلاص، بل أصبحتُ أراقب الحراس بانتظار "الفرصة". كان القناع الذي ارتديته في الأيام الأخيرة قد بدأ يعطي ثماره؛ الطبيب أصبح أكثر ارتخاءً، وبدأ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status