بيت / الرومانسية / أسيرة اللون القرمزي / الفصل العاشر: هدوء العاصفة

مشاركة

الفصل العاشر: هدوء العاصفة

مؤلف: هاري
last update تاريخ النشر: 2026-06-09 07:39:37

كان الصباح في قصر "أرينور" مختلفاً هذه المرة، ليس بسبب تغيير في معالم المكان، بل لأنني كنت أنظر إليه بعينين مختلفتين. القصر الذي كان يمثل لي سجناً خانقاً، تحول إلى ساحة معركة صامتة. الشمس التي تسللت عبر النوافذ العالية لم تعد تبدو كضوءٍ دافئ، بل كانت أشعةً قاسيةً تكشف عيوب حياتي التي أصبحت أعيشها في كنف "إياد".

جلستُ أمام المرآة، أنظر إلى انعكاسي. شعرتُ أن المرأة التي أمامها ليست "نور" المصممة الطموحة التي كانت تحلم بترك بصمتها في عالم الموضة، بل أصبحت نسخةً مشوهة من إرادة رجلٍ واحد. وضعتُ يدي على صدري، حيث كانت القلادة الذهبية ذات الحجر القرمزي تقبع تحت ملابسي، باردةً ومستفزة، تذكرني بأنني أملك المفتاح، لكنني أيضاً أملك "عبئاً" لا أعرف عواقبه.

طرقت الخادمة الباب ودخلت وهي تحمل صينية الإفطار. كانت مريم، ولكن عينيها لم تكن تشبه مريم التي عرفتها. كانت نظراتها حذرة، تمسح الغرفة بسرعة قبل أن تضع الطعام. اقتربت مني وهمست بصوتٍ بالكاد يُسمع: "السيد إياد في حالة غضبٍ هادئ اليوم. تجنبي أي صدام. كل شيء في القصر أصبح مراقباً أكثر من المعتاد."

سألتها وأنا أتظاهر بالانشغال بشعري: "هل تعرفين شيئاً عن هذه القلادة، مريم؟"

ارتجفت يداها وهي ترتب المفرش، وأجابت بخوف: "لا أعرف سوى أنها ليست مجرد زينة. السيد إياد لا يهدي أحداً شيئاً بلا مقابل. اطلبي الأمان من الله، يا نور."

خرجت مريم وتركتني غارقةً في دوامةٍ من الشك. هل يمكن أن تكون القلادة مجرد جهاز تعقب؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل إياد يراقب نبضات قلبي الآن؟ هل يعرف أن خوفي يتزايد مع اقتراب الساعة الثالثة؟

في وقتٍ لاحق من ذلك اليوم، وجدتُ نفسي في المكتبة. كان إياد جالساً خلف مكتبه الخشبي العظيم، يقرأ ملفاتٍ لا أعرف محتواها. حين دخلتُ، لم يرفع نظره عن الأوراق فوراً، مما زاد من توتري. كان الجو في الغرفة ثقيلاً، مشحوناً بنوعٍ من الصمت الذي يسبق الانفجار.

"تعالي إلى هنا، نور،" قال دون أن ينظر إليّ.

مشيتُ بخطواتٍ مترددة حتى وصلت إلى مكتبه. وقف، وأدار كرسيه ليواجهني. كان يرتدي قميصاً أسود بأكمامٍ مشمرة، مما جعل ندبة صغيرة على معصمه تبدو واضحة.

"هل فكرتِ في عرضي؟" سأل بنبرةٍ هادئة، لكن فيها قوةً لا تقبل التراجع.

"أي عرض؟" تظاهرتُ بعدم الفهم.

نهض ببطء، واقترب مني حتى حاصرني بين المكتب والكرسي الجلدي. "تدركين جيداً عما أتحدث. القلادة ليست مجرد قطعة ذهب، إنها تذكرة. يمكنكِ إعادتها لي الآن، وننسى كل ما دار بالأمس، ونعيش... بسلام. أو يمكنكِ الاحتفاظ بها، وتفتحي الباب في الثالثة فجراً، وتواجهي كل ما يترتب على ذلك."

نظرتُ في عينيه مباشرةً، محاولةً إخفاء ارتعاش يدي. "لماذا تمنحني الخيار؟ أنت لست من النوع الذي يحب ترك الأمور للصدفة."

ابتسم ابتسامةً خافتة، كانت تحمل في طياتها مزيجاً من الحزن والإعجاب. "لأن الصدفة، يا نور، هي الشيء الوحيد الذي لا أستطيع السيطرة عليه فيكِ. أريد أن أرى هل ستختارين الهروب نحو المجهول، أم ستقررين أن السجن بجانبي هو أمانكِ الوحيد."

كانت كلماته كالسم في العسل. كان يعلم تماماً كيف يضرب على أوتار ضعفي. كان يعرض عليّ "الأمان" في قفص ذهبي، وفي نفس الوقت يتحداني لأواجه الحقيقة التي قد تدمر هذا الأمان.

"الحقيقة لا تخيفني،" قلتُ بثباتٍ كاذب. "ما يخيفني هو أنني بدأت أشك في أنك تخاف منها أنت أيضاً."

تغيرت ملامحه للحظة، برقت عيناه بوميضٍ غامض، ثم استعاد بروده المعتاد. "الحقيقة هي السلاح الوحيد الذي قد ينهي عالمي، نور. تذكري ذلك جيداً قبل أن تفتحي ذلك الباب."

تركني وخرج من الغرفة، تاركاً خلفه رائحة عطره الخشبية والتوتر يملأ المكان. جلستُ على كرسيه، محاولةً استعادة أنفاسي. كانت تلك اللحظة هي الأهم؛ لقد أدركتُ أن إياد ليس مجرد سجان، بل هو رجلٌ يعيش في صراعٍ مع ماضيه، وأنني أصبحتُ جزءاً لا يتجزأ من هذا الصراع.

بقية اليوم قضيتُها في مراقبة القصر. كنت أتحرك كشبح في الممرات، أحصي خطوات الحراس، وألاحظ تبديل نوباتهم. وجدتُ أن كل شيء يسير بدقةٍ متناهية، مما يعني أن مهمتي في الوصول إلى القبو ستكون انتحارية.

حين حلّ المساء، تسللت إلى غرفتي. لم أكن أريد النوم، بل كنت أريد التفكير.

كلما أغمضتُ عيني، كنت أرى وجه إياد، الندبة على معصمه، ونظراته التي كانت تحمل رجاءً خفياً وسط الهيمنة. هل كنتُ فعلاً أختار الحقيقة؟ أم أنني كنت أختار التقرب منه؟

كانت الساعات تمر ببطءٍ مرعب. الساعة الآن تشير إلى الحادية عشرة ليلاً. أمامنا أربع ساعات على ساعة الصفر. أخرجتُ القلادة من تحت وسادتي، ووضعتها أمام عيني. الضوء القرمزي بدا وكأنه ينبض، وكأنه قلبٌ صغير يحاول إخباري بشيء.

تذكرت كلمات مريم: "السيد إياد لا يهدي أحداً شيئاً بلا مقابل."

فكرت في الاحتمالات. إذا فتحتُ الباب، فماذا سأجد؟ وثائق تدين إياد؟ أم دليلاً على تورطي في شيء لا أتذكره؟ أم أن القبو لا يحتوي على أسرار، بل هو فخٌّ سيقضي على آخر آمالي؟

وضعتُ رأسي بين يدي. شعرتُ بالضغط يشتد على صدري. لم يعد الأمر مجرد هروب، بل أصبح اختباراً لهويتي. في ذلك القصر، وسط الغموض والظلام، وجدت نفسي أتساءل: مَن أنا حقاً بعد كل ما مررت به؟

نظرتُ إلى النافذة، كانت النجوم تبدو بعيدة جداً، باردةً ولا مبالية. في الخارج، العالم يمضي قدماً، لكن عالمي توقف في تلك اللحظة. انتظرتُ دقات الساعة، كل دقةٍ كانت تمثل نبضاً في قلبي، كل دقيقة كانت تقربني من الحقيقة أو النهاية.

نهضتُ من مكاني، واتجهت نحو المرآة. مسحتُ الغبار عن سطحها، وبدأتُ أضغط على النقاط المخفية التي تؤدي إلى الممر السري. سمعتُ صوت فتح القفل الخفي، وكأن القصر يفتح فمه ليبتلعني.

نظرتُ إلى الممر المظلم للمرة الأخيرة. لم أكن أهرب من إياد، كنت أركض نحو الحقيقة. أياً كانت النتائج، أياً كان الثمن، لم يعد بوسعي التراجع. الساعات كانت تتسارع، والظلام كان يزداد كثافة، وأنا، "نور"، كنت مستعدةً لأخسر كل شيء، أو لأستعيد حياتي... أو لأفقد قلبي للأبد لصالح الرجل الذي وضعني في هذا القفص.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل العشرون: الهروب الكبير

    كانت الغابة من حولنا تتنفس الغموض، وأشجارها العتيقة تبدو كحراسٍ صامتين لشاهدةٍ على انهيار عالمٍ بأكمله. لم نكن نعرف إلى أين تتجه بنا أقدامنا، لكننا كنا نعرف جيداً أن التوقف يعني الموت. كان المطر قد توقف، لكن الأرض الموحلة تحت أقدامنا كانت تعيق حركتنا، وتجعل كل خطوةٍ معركةً ضد الجاذبية والإرهاق. كان إياد يترنح بجانبي، وقد بدأ فقدان الدم يؤثر على توازنه، لكن يده لم تترك يدي أبداً؛ كانت قبضته هي الحبل الوحيد الذي يربطني بالحياة في هذا العالم الذي فقد توازنه.توقفنا في منطقةٍ كثيفة الأشجار، حيث لم يعد ضوء القمر قادراً على اختراق الغصون المتشابكة. استند إياد إلى جذع شجرة بلوط ضخمة، وأنزل رأسه بين يديه. كان صدره يعلو ويهبط بسرعة، وصوت أنفاسه المتقطعة كان يمزق سكون الليل. "لا يمكننا المضي قدماً بهذه السرعة يا نور،" قال بصوتٍ خافت، مغموسٍ بالألم. "الجرح... إنه يزداد سوءاً."جلستُ بجانبه على الأرض، وبدأتُ أفتح حقيبة الإسعاف الصغيرة التي كنت قد انتزعتها من داخل القبو قبل هروبنا. كانت يدي ترتجف، ليس من الخوف، بل من الغضب الذي كان يغلي في عروقي. لقد خسرنا القصر، خسرنا كل ما كان يربطنا بهويتنا، وأ

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل التاسع عشر: أقنعة الخيانة

    كان الظلام في الأنفاق تحت قصر "أرينور" خانقاً، محملاً برائحة العفونة والتراب الرطب، لكنه كان بالنسبة لي ولك، يا إياد، رائحة الحياة التي انتزعناها من براثن الموت. لم يكن خروجنا عبر تلك الأنفاق هروباً عادياً؛ كان زحفاً في أحشاء الأرض، حيث كانت الجدران الحجرية القديمة تبدو وكأنها تراقب حركتنا. لم أكن أسمع سوى صوت أنفاسنا المتلاحقة وصوت ارتطام أقدامنا بالصخور. كان إياد يتكئ بجسده المنهك عليّ، وكان جرح كتفه لا يزال ينزف، يقطر دماً امتزج بتراب الأنفاق، لكنه لم يتوقف عن المضي قدماً، كانت إرادته أصلب من الحجر الذي يحيط بنا.بعد ساعات من الزحف، وصلنا إلى مخرجٍ مخفي خلف جدارٍ من اللبلاب المتسلق في أطراف الغابة المحيطة بالقصر. خرجنا إلى الهواء الطلق، وكان المطر لا يزال يهطل بغزارة، يغسل عن وجوهنا غبار المعركة، لكنه لم يغسل تلك الرعشة التي تسكن أعماقنا. توقفنا للحظة لنلتقط أنفاسنا. كان القصر في الخلف يشتعل، ألسنة اللهب تتصاعد منه كأنها صرخاتٍ حزينة، وكان دخانه الأسود يلطخ سماء الليل.في تلك اللحظة، ظهر من بين الأشجار ظلٌ مألوف. لم تكن حركةً عسكرية، بل كانت مشيةً واثقة ومستفزة. توقف الرجل، وأشعل س

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الثامن عشر: في قلب الظلام

    لم يعد القصر قصراً. لقد تحول في غضون لحظات إلى متاهة من الجحيم، حيث اختلط صوت الرصاص الصامت—المكتوم بواسطة كاتمات الصوت—بصوت خطوات الأقدام التي كانت تطأ الرخام ببرودٍ قاتل. كنتُ أقف في مركز القبو، يداي لا تزالان مثبتتين على لوحة التحكم، لكن عينيّ كانتا عالقتين في الشاشات التي تعرض الممرات التي يغزوها الموت.رأيتُ إياد عبر الكاميرا رقم 7. كان يتحرك ببراعة القطة المفترسة في الممر الشرقي. لم يكن يقاتل من أجل البقاء فحسب، كان يقاتل من أجل فكرة، من أجل إرث، وربما من أجلي. سقط أحد المقتحمين، ثم آخر، قبل أن يدرك المهاجمون أنهم لا يواجهون حارساً عادياً، بل وحشاً محاصراً يعرف كل زاوية من زوايا هذا القصر. كان إياد يختفي في الظلال ويظهر خلفهم، حركةٌ واحدة، انحناءةٌ دقيقة، ثم إطلاق نارٍ مدروس. لم يكن يهدر رصاصةً واحدة."إياد، إنهم يحيطون بك من جهة المكتبة!" صرختُ في الميكروفون المربوط بالسماعات الخفية التي يرتديها.أجابني صوته، وكان هادئاً بشكلٍ مرعب رغم القتال: "استمري في عزل الممرات يا نور. لا تسمحي لهم بالوصول إلى القبو. سأفتح لكِ طريقاً للخروج إذا تدهورت الأمور، لكن لا تخرجي قبل أن أؤكد لك."

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل السابع عشر: نذير العاصفة

    كان الهدوء في قصر "أرينور" تلك الليلة مريباً، ثقيلاً لدرجة أنني كنت أشعر بضغط الهواء في أذنيّ. لم يكن مجرد صمتٍ عادي؛ كان صمتاً مشحوناً، وكأن أركان القصر نفسها تحبس أنفاسها استعداداً لشيءٍ وشيك. قضيت الساعات الماضية في القبو، محاطةً بشاشات المراقبة التي كانت تعرض أروقة القصر الخالية، بينما كان إياد يتنقل بين الخرائط والأسلحة، يراجع خطط الدفاع ببرودٍ يثير الأعصاب، بينما كان "كريم" يقبع في الغرفة المخصصة له في الطابق العلوي، تحت حراسةٍ خفية لم تكن ترضيه.وقفتُ أمام الشاشات، أراقب حركة الظلال في الممرات. كانت الأنوار الخافتة تتراقص على الجدران، وتخلق أشكالاً مشوهة تزيد من حدة توتري. كان عقلي لا يزال عالقاً في الحوار الذي دار بيننا منذ ساعات، والشك الذي بدأ يتسلل إلى قلبي مثل السم البطئ. لماذا عاد كريم الآن؟ وكيف عرف بمكاني؟ كلما نظرتُ إلى انعكاسي في الشاشة السوداء، كنت أرى وجهاً لامرأةٍ تغيرت كثيراً منذ أن دخلت هذا القصر؛ لم أعد تلك الفتاة التي تبحث عن أمانٍ مفقود، بل أصبحت امرأةً تدرك أن الأمان في هذا العالم هو مجرد كذبةٍ نختلقها لنستمر.التفتُّ نحو إياد. كان يفكك سلاحه بهدوء، ثم يعيد ت

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل السادس عشر: ظلال الماضي تعود

    كان الهدوء في قصر "أرينور" يميل إلى الكآبة تلك الليلة، وكأن القصر نفسه يشعر بالتوتر الذي يسري في أروقتنا بعد اختراقنا لنظام المنظمة. كنتُ وإياد في القبو، محاطين بشاشاتٍ تعرض خرائط تقنية وتفاصيلَ عن تحركات "الظلال". فجأة، دوّى صوت جرس الباب الرئيسي في أرجاء القصر، وهو صوتٌ لم نعتد سماعه في هذا الوقت المتأخر من الليل.تصلب إياد في مكانه، وسحب سلاحه بلمحة بصر. "لا أحد يأتي إلى هنا،" همس بنبرةٍ خافتة ومحذرة. "ابقِ هنا، نور. لا تتحركي."نظرتُ إلى الكاميرات الأمنية التي قمنا بتفعيلها. عند البوابة الرئيسية، كان يقف رجلٌ يرتدي معطفاً طويلاً، مبللاً بمياه الأمطار التي بدأت تهطل بغزارة. لم يكن يرتدي زياً عسكرياً، بل ملابس مدنية أنيقة، وكان يبدو كشخصٍ جاء ليطرق باباً يعرفه جيداً. حين رفع رأسه نحو الكاميرا، توقف نبضي تماماً."كريم؟" همستُ بذهول.كان كريم، صديق طفولتي، الشخص الذي ظننتُ أنني فقدته في حادثة اختفاء والدي قبل سنوات. كان هو الشخص الوحيد الذي شاركني ذكريات قبل أن يتحول عالمي إلى هذا الجحيم. كيف وصل إلى هنا؟ وكيف عرف مكان هذا القصر؟نزل إياد معي إلى البهو الرئيسي، كان جسده مشدوداً كوتر ق

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الخامس عشر: اختراق النظام

    كانت الغرفة غارقة في صمتٍ مريب، لا يكسره سوى طنين أجهزة الخادم (Server) المكدسة في زوايا القبو. لم تعد هذه المساحة مجرد سجنٍ أو مخبأ، بل تحولت إلى غرفة عمليات حربية. الهواء هنا كان ثقيلاً، مشحوناً بالأدرينالين والتوتر؛ فقد وصلنا إلى لحظة الحقيقة، اللحظة التي قررنا فيها أن ننتقل من مرحلة الدفاع إلى الهجوم. جلستُ أمام الشاشات المتعددة، كانت أصابعي تتحرك بسرعةٍ تكاد تكون غير مرئية على لوحة المفاتيح. خلفي، كان إياد يقف كحارسٍ لا يغفل، عيناه تتنقلان بين الشاشات والباب الفولاذي للقبو، يده تقبض على سلاحه كأن الخطر قد يقتحم علينا المكان في أي ثانية. كانت نظراته تلاحق كل حركة أقوم بها، لم يكن يراقب فقط، بل كان يحلل، وكأنه يرى في سرعة بديهتي انعكاساً للرجل الذي كان يثق به: والدي. "نور، المنظمة بدأت تلاحظ ثغرات في جدار الحماية الخاص بهم،" همس إياد، صوته كان عميقاً وهادئاً بشكلٍ مرعب. "لديهم بروتوكول تدمير ذاتي (Kill Switch). إذا اكتشفوا أننا داخل نظامهم، سيقومون بمسح كل شيء، بما في ذلك الأدلة التي نحتاجها لإثبات تورطهم." توقفتُ للحظة، استجمعتُ تركيزي. "لن يمسحوا شيئاً، إياد. أنا لا أحاول اختر

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الرابع عشر: أطلال الماضي

    كان القبو يغرق في سكونٍ ثقيل، سكونٌ لا يقطعه إلا صوت دوران المراوح في أجهزة الحاسوب التي تئن تحت وطأة البيانات المشفرة، وأنفاسي المتلاحقة التي بدأت تهدأ تدريجياً. بعد أن نجحنا في فك الشفرات، لم تعد الملفات مجرد ورقٍ أو بياناتٍ رقمية؛ تحولت إلى أشباحٍ من ماضٍ لم أعش تفاصيله، لكنني أعيش تبعاته في كل

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الثالث عشر: عهد الظلال

    وقفتُ في وسط القبو، محاطةً بجدرانٍ من الملفات والصور التي كانت يوماً ما تمثل كابوسي، والآن باتت تمثل خريطة طريقي. الهواء في الأسفل كان لا يزال بارداً، لكنه لم يعد يبعث على الرعب؛ فقد تغير شيء ما في داخلي، شيءٌ عميقٌ كسر الطوق الذي كان يربط روحي بالخوف.كان إياد يقف على بعد خطواتٍ مني، يراقبني بصمت،

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الثاني عشر: صرخة الصمت

    تراجع الباب الحديدي الضخم إلى الخلف ببطءٍ مهيب، كاشفاً عن عتمةٍ ليست كباقي العتمة؛ كانت عتمةً محملةً برائحة الغبار الممزوجة برائحةٍ قديمة، شيءٌ يشبه عطر إياد، لكنه أكثر حدةً وقسوة. في تلك اللحظة، لم تعد الساعة تشير إلى الزمن، بل توقف كل شيء. الهواء الذي تسلل من الداخل كان بارداً، جعل جلدي يقشعر، لك

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الحادي عشر: خيوط الحقيقة

    كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل عندما استيقظتُ من غفوةٍ قصيرة لم تكن أكثر من كابوسٍ متصل. لم يغمض لي جفن، فجسدي كان في حالة استنفار دائم. في هذا القصر، حتى الهواء بدا مشحوناً، وكأن الجدران نفسها تراقب أنفاسي. قمتُ من فوق السرير، ومشيت بخطواتٍ وأجلة نحو المرآة الكبيرة في زاوية الغرفة.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status