Startseite / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل الخامس و الثلاثون

Teilen

الفصل الخامس و الثلاثون

last update Veröffentlichungsdatum: 19.06.2026 14:49:29

تجمد الهواء داخل الغرفة.

لا أحد تحرك.

ولا أحد تكلم.

حتى رهف، التي كانت منذ دقائق تبحث بعينيها وسط الفوضى عن أي أثر لوالدها، نسيت كل شيء وهي تراقب ملامح يوسف.

كانت المرة الأولى التي ترى فيها هذا القدر من الصدمة على وجهه.

صدمة حقيقية.

عميقة.

كأن شبحًا خرج من الماضي ووقف أمامه.

وقف الرجل عند الباب بهدوء غريب.

لم يكن مسنًا كما توقعت رهف.

ولا شابًا.

في منتصف الأربعينات تقريبًا.

ملامحه حادة.

وعيناه تحملان ذلك النوع من النظرات التي لا تكشف شيئًا مهما حاولت قراءتها.

همس يوسف مرة أخرى:

"إبراهيم..."

ارتفع حاجبا رهف.

الاسم بدا مألوفًا.

كأنها سمعته من قبل.

لكنها لم تستطع تحديد أين.

أما محسن، فبدا عليه التوتر فورًا.

وتقدم خطوة للأمام.

"إنت المفروض تكون بعيد عن كل ده."

ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة.

"وأنت المفروض تكون ميت."

ساد الصمت للحظة.

ثم انخفضت ملامح محسن.

كأنه فهم الرسالة.

---

نظرت رهف بينهما.

"حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟"

لكن يوسف لم يكن يسمعها.

كان ينظر إلى إبراهيم فقط.

ذكريات قديمة بدأت تعود إليه.

ذكريات حاول نسيانها سنوات طويلة.

يوم كان في الثانية عشرة من عمره.

يوم سمع لأول مرة شجارًا عنيفًا بين والده وعمه مصطفى.

ويوم ذكر اسم إبراهيم للمرة الأخيرة داخل البيت.

بعدها...

اختفى الرجل تمامًا.

كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

---

قطع إبراهيم شروده.

"كبرت يا يوسف."

جاء الرد باردًا.

"كنت أفضل لو ما شفتكش تاني."

ابتسم إبراهيم.

لكن ابتسامته كانت حزينة هذه المرة.

"وأنا كنت أتمنى إنك ما تدخلش الطريق ده."

---

رهف لم تعد تحتمل.

"ممكن حد يقولي مين ده؟"

تنهد إبراهيم.

ثم نظر إليها لأول مرة.

نظرة طويلة جعلت رهف تشعر بعدم ارتياح.

كأنه يعرف عنها أشياء لا تعرفها هي نفسها.

ثم قال بهدوء:

"أنا السبب في إنك لسه عايشة."

شعرت رهف أن الأرض اهتزت تحتها.

"إيه؟"

---

يوسف انفجر فورًا.

"متدخلهاش في الموضوع!"

لكن إبراهيم لم ينظر إليه.

ظل ينظر إلى رهف.

وقال:

"أبوكِ خبى عنك حاجات كتير."

"ويوسف نفسه ما يعرفش نصف الحقيقة."

---

شعرت رهف بتسارع نبضات قلبها.

كل شخص تقابله يخبرها أن هناك حقيقة أكبر.

وكلما اقتربت منها...

ازداد الألم.

---

اقترب إبراهيم من المكتب المحطم.

ثم التقط إطار الصورة الممزقة.

وتأمله للحظات.

قبل أن يقول:

"كان لازم أوصل قبلكم."

سأله محسن:

"بتدور على إيه؟"

رفع إبراهيم عينيه.

"على الملف الأخير."

---

تبادل يوسف ومحسن النظرات.

نفس الملف.

الملف الذي تسبب في الحادث.

والاختفاء.

وكل الكوارث التي تبعته.

---

قال يوسف بحدة:

"لو تعرف مكانه قول."

هز إبراهيم رأسه.

"لو كنت أعرف مكانه ما كنتش جيت."

ثم أضاف:

"بس أعرف مين أخده."

---

سادت الغرفة حالة من التوتر.

حتى رهف نسيت خوفها.

وقالت بسرعة:

"مين؟"

لكن إبراهيم لم يجب مباشرة.

بل نظر إلى محسن.

نظرة طويلة.

صامتة.

خطيرة.

---

تصلب جسد محسن.

وفهم الجميع أن النظرة لم تكن عشوائية.

---

يوسف عقد حاجبيه.

"إبراهيم..."

"إنت بتلمح لإيه؟"

رد الرجل بهدوء:

"بسأل نفسي سؤال واحد."

"ليه كل اللي بيحصل بدأ بعد رجوع محسن؟"

---

الصمت هذه المرة كان مختلفًا.

ثقيلاً.

مؤذيًا.

---

رهف نظرت إلى محسن.

ولأول مرة منذ فترة...

شعرت بالشك.

ولو للحظة صغيرة.

---

أما محسن فابتسم ابتسامة مرهقة.

ثم قال:

"كنت مستني اللحظة دي."

---

يوسف:

"لحظة إيه؟"

---

رفع محسن رأسه.

ونظر إلى الجميع.

واحدًا تلو الآخر.

ثم قال:

"لحظة إنكم تبدأوا تشكوا فيا."

---

وتغيرت ملامح رهف.

أما يوسف فشعر أن الموقف يخرج من يده أكثر فأكثر.

---

لكن قبل أن يتكلم أحد...

رن هاتف إبراهيم.

نظر إلى الشاشة.

فتغير وجهه فجأة.

اختفت هدوءه بالكامل.

---

"لا..."

همس بها.

ثم رفع رأسه بسرعة.

---

يوسف:

"في إيه؟"

---

نظر إبراهيم إليه.

ولأول مرة بدا عليه الخوف الحقيقي.

وقال:

"مصطفى اختفى."

---

شعرت رهف أن قلبها توقف.

"إيه؟!"

---

أكمل إبراهيم بصوت متوتر:

"المستشفى أبلغت من خمس دقايق."

"حد دخل غرفته."

"وعندما دخلت الممرضة..."

توقف لحظة.

ثم قال:

"كان السرير فاضي."

---

سقطت الكلمات على رهف كالصاعقة.

تراجعت خطوة للخلف.

وشحب وجهها بالكامل.

---

أما يوسف...

فأدرك أن الكارثة الحقيقية لم تبدأ بعد.

لأن الشخص الوحيد الذي يعرف الحقيقة كاملة...

اختفى.

وفي نفس اللحظة تقريبًا...

وصلت رسالة جديدة إلى هاتف رهف.

رقم مجهول.

رسالة قصيرة.

جملة واحدة فقط:

"إذا أردتِ رؤية والدك حيًا... تعالي وحدك."

ظلت رهف تحدق في شاشة هاتفها لعدة ثوانٍ.

كأن الكلمات المكتوبة أمامها فقدت معناها.

أو ربما كانت تحاول إقناع نفسها أنها لم ترها أصلًا.

لكن الرسالة كانت واضحة.

قصيرة.

ومخيفة.

"إذا أردتِ رؤية والدك حيًا... تعالي وحدك."

شعرت ببرودة تسري في أطرافها.

كان قلبها يصرخ أن تخبر يوسف فورًا.

أن تخبر محسن.

أن تخبر أي شخص.

لكن جزءًا آخر داخلها كان أقوى.

جزء يعرف أن مصطفى هو كل ما تبقى لها.

وأنها مستعدة لفعل أي شيء من أجله.

حتى لو كان ذلك يعني الوقوع في فخ.

أغلقت الهاتف سريعًا قبل أن يلاحظ أحد.

ورفعت رأسها.

فوجدت الجميع منشغلين بالنقاش.

---

كان يوسف يقف أمام إبراهيم بغضب واضح.

"إزاي يختفي من مستشفى فيها أمن وكاميرات؟"

تنهد إبراهيم.

"لأن اللي أخده عارف هو بيعمل إيه."

"ودي مش أول مرة تحصل."

عقد يوسف حاجبيه.

"يعني إيه؟"

لكن إبراهيم لم يجب.

كأنه قال أكثر مما ينبغي.

---

في تلك اللحظة لمعت فكرة داخل رأس رهف.

فكرة مجنونة.

خطيرة.

لكنها بدت لها الحل الوحيد.

سوف تذهب.

وحدها.

---

بدأت خطواتها تتراجع ببطء نحو باب الغرفة.

دون أن يلاحظها أحد.

إلا شخصًا واحدًا.

محسن.

---

التقت عيناه بعينيها للحظة.

وشعر فورًا أن هناك شيئًا خاطئًا.

شيئًا تخفيه.

لكن قبل أن يسألها...

ابتسمت له ابتسامة صغيرة.

وغادرت الغرفة.

---

بعد دقائق.

كانت رهف في الخارج.

تتنفس بصعوبة.

وقلبها يخفق بعنف.

أعادت فتح الرسالة.

وجدت رسالة ثانية وصلت منذ لحظات.

"الساعة التاسعة مساءً. المخزن القديم عند الميناء. لا تخبري أحدًا."

---

رفعت عينيها إلى السماء.

كان الليل بدأ يقترب.

والوقت ينفد.

---

في الداخل...

كان يوسف يشعر بشيء غريب.

شعور لم يستطع تفسيره.

كأن شيئًا يبتعد عنه.

شيئًا مهمًا جدًا.

---

التفت فجأة.

"رهف فين؟"

---

ساد الصمت.

ثم نظر الجميع حولهم.

لكن رهف لم تكن موجودة.

---

شعر يوسف بانقباض عنيف في صدره.

وخرج مسرعًا من الغرفة.

بحث في الممر.

في الحديقة.

في الشارع.

لكن دون جدوى.

---

عاد بعد دقائق ووجهه متجهم.

"مش موجودة."

---

شحب وجه محسن.

أما إبراهيم فتنهد ببطء.

وكأنه كان يتوقع ذلك.

---

صرخ يوسف:

"يعني إيه كنت متوقع؟!"

---

أجاب إبراهيم بهدوء:

"لأنهم هيستخدموا الحاجة الوحيدة اللي تقدر تجبرها تتحرك."

---

يوسف:

"أبوها."

---

هز إبراهيم رأسه.

---

في تلك اللحظة شعر يوسف بغضب لم يشعر به من قبل.

ليس غضبًا من الأعداء.

بل من نفسه.

---

لأنه كان يعرف رهف.

ويعرف أنها ستضحي بنفسها من أجل من تحب.

حتى لو كان الثمن حياتها.

---

مرر يده في شعره بعصبية.

ثم قال بحزم:

"هنلاقيها."

---

محسن:

"أكيد."

---

لكن إبراهيم نظر إليهما نظرة مختلفة.

وقال:

"المشكلة مش إننا نلاقيها."

توقف لحظة.

ثم أكمل:

"المشكلة إننا نلحقها قبل ما تعرف الحقيقة."

---

التفت يوسف إليه بسرعة.

"حقيقة إيه؟"

---

لكن إبراهيم لم يجب مباشرة.

بل نظر إلى الصورة الممزقة على الأرض.

ثم قال بصوت منخفض:

"الحقيقة اللي مصطفى قضى عمره كله بيحاول يخبيها."

---

في مكان آخر...

كانت رهف تقف أمام مرآة غرفتها.

تجهز نفسها للخروج.

تبدل ملابسها بهدوء.

وتخفي ارتجاف يديها.

---

فجأة وقعت عيناها على صورة قديمة فوق المكتب.

صورة التقطت منذ سنوات.

هي...

ويوسف...

ومازن...

في أحد أعياد الميلاد.

---

حملت الصورة بين يديها.

وظلت تنظر إليها طويلًا.

---

تذكرت ضحكاتهما.

خلافاتهما.

المواقف الصغيرة.

وذلك الشعور الذي كانت تهرب منه دائمًا.

---

شعرت بغصة في حلقها.

لأنها أدركت شيئًا متأخرًا جدًا.

---

لو حدث لها شيء الليلة...

فأكثر شخص ستندم لأنها لم تخبره بالحقيقة...

هو يوسف.

---

أغمضت عينيها بقوة.

ثم وضعت الصورة مكانها.

وهمست:

"سامحني."

---

بعد دقائق...

خرجت من المنزل وحدها.

غير مدركة أن سيارة سوداء كانت تراقبها من آخر الشارع.

وأن شخصًا يجلس بداخلها رفع هاتفه.

وقال بهدوء:

"الهدف تحرك."

---

وفي المقعد الخلفي...

جلس رجل مجهول في الظلام.

ابتسم ابتسامة باردة.

وقال:

"أخيرًا بدأت اللعبة الحقيقية."

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع

    المستشفى كان هادي من بره… لكن جوه، كل حاجة كانت بتغلي تحت السطح.رهف قاعدة قدام غرفة والدها، إيديها متشابكة، عينيها مش بتغفل لحظة عن الباب.كل دقيقة بتمر كانت تقيلة كأنها ساعة.يوسف كان واقف بعيد شوية، ماسك موبايله، بيكلم حد بصوت منخفض جدًا، لكن نبرة صوته كانت مختلفة… فيها توتر مش معتاد عليه.مازن

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس

    الليل كان تقيل بشكل غير طبيعي…البيت من بره شكله هادي، لكن الهدوء ده كان كأنه قشرة رقيقة جدًا فوق حاجة تحتها بتغلي.جوه البيت، مصطفى كان قاعد في الصالة، ماسك ورق قديم قدامه، عينيه بتقرا بسرعة وكأنه بيحاول يلحق حاجة قبل ما تضيع.رهف كانت في أوضتها، لكن قلبها مش هادي.من وقت ما رجعت من المستشفى وهي ح

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس

    صوت الزجاج المكسور ما كانش مجرد صوت عابر… كان زي إشارة إن الهدوء اللي كانوا عايشين فيه انتهى رسميًا. في ساحة الجامعة، الطلبة بدأوا يجروا في اتجاهات مختلفة، وصرخات خفيفة انتشرت بسرعة، لكن مفيش حد كان فاهم إيه اللي حصل بالظبط. رهف كانت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الاتجاه اللي جه منه الصوت. قل

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع: حين ينكسر اليقين

    الورقة كانت بين إيد رهف…بس وزنها كان تقيل بشكل غريب.مش بسبب الورق نفسه…لكن بسبب اللي مكتوب فيه."لو عايزة الحقيقة… ابعدي عن بيت مصطفى."رهف فضلت باصة للكتابة كذا ثانية من غير ما ترمش.كأن عقلها بيحاول يرفض يفهم.منار قربت منها:منار:رهف… مين اللي كتب ده؟مازن كان مركز مع لؤي مش مع الورقة.لكن ل

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status