Início / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل الرابع و الثلاثون

Compartilhar

الفصل الرابع و الثلاثون

last update Data de publicação: 2026-06-19 14:46:12

لم ينطق أحد لعدة ثوانٍ بعد خروجهم من الممر.

كانت أنفاسهم متسارعة، وقلوبهم أكثر اضطرابًا من أي وقت مضى.

المكان الذي وصلوا إليه بدا كمستودع قديم مهجور، جدرانه الخرسانية متشققة، والسقف المعدني يصدر أصواتًا خافتة مع هبوب الرياح في الخارج.

لكن ما حدث داخل ذلك الممر لم يخرج معهم فقط كذكرى.

خرج كجرح.

جرح قديم عاد لينزف من جديد.

جلست رهف على أحد الصناديق الخشبية وهي تحاول استيعاب ما رأته.

تلك الصور...

تلك المشاعر...

ذلك الوعد.

كل شيء بدا حقيقيًا بصورة مرعبة.

لم تكن مجرد ذكريات مزروعة أو أوهام صنعها النظام.

كانت شيئًا عاشته بالفعل.

شعرت بذلك في أعماقها.

رفعت رأسها ببطء نحو يوسف.

كان يقف على بعد أمتار قليلة منها، لكن لأول مرة منذ فترة طويلة شعرت أنه أقرب شخص إليها في العالم.

وأخطرهم في الوقت نفسه.

لأن وجوده أصبح يؤلمها.

كلما اقتربت الحقيقة أكثر، ازداد الوجع.

ربما لهذا سُمّي كل شيء منذ البداية...

وجع باسم الحب.

اقترب يوسف منها ببطء وجلس أمامها.

لم يتحدث فورًا.

اكتفى بالنظر إليها.

وكأن الكلمات أصبحت أضعف من أن تصف ما يشعر به.

قال أخيرًا:

"إنتِ كويسة؟"

ابتسمت رهف ابتسامة باهتة.

"واضح إني مش كويسة."

انخفضت عينا يوسف.

"أنا آسف."

عقدت حاجبيها.

"بتعتذر على إيه؟"

تردد للحظة.

ثم قال:

"على إني كل ما بقرب منك... حياتك بتتعقد أكتر."

سكتت رهف.

نظرت إليه طويلًا.

ثم قالت بهدوء:

"الغريب إني عمري ما فكرت أبعد."

رفع رأسه بسرعة.

التقت أعينهما.

لحظة قصيرة.

لكنها كانت كافية لإرباك الاثنين.

قطع محسن الصمت وهو يقترب منهما.

ملامحه كانت أكثر جدية من أي وقت مضى.

قال بصوت منخفض:

"عندنا مشكلة أكبر."

التفت إليه يوسف فورًا.

"إيه اللي حصل؟"

أخرج محسن جهازًا صغيرًا من جيبه.

وضغط عدة أزرار.

ظهرت خريطة رقمية ثلاثية الأبعاد فوق الشاشة.

لكن ما ظهر عليها جعل الدم يتجمد في عروق الجميع.

كانت هناك عشرات النقاط الحمراء تتحرك في أنحاء مختلفة من المدينة.

بعضها في مناطق سكنية.

بعضها قرب المستشفيات.

وبعضها داخل الجامعات.

قال الرجل الغامض بقلق:

"مش معقول..."

سأله يوسف:

"إيه دي؟"

أجاب محسن:

"بقايا ريم."

ساد الصمت.

ثم أكمل:

"النظام بدأ ينتشر."

وقفت رهف فجأة.

"يعني إيه ينتشر؟"

تنهد محسن.

"يعني اللي كان محبوس جوه النظام... بدأ يلاقي طريقه للبشر الحقيقيين."

تجمدت ملامح يوسف.

"تقصد إنه بيستهدف الناس؟"

هز محسن رأسه ببطء.

"لا."

"أسوأ."

"هو بيختارهم."

في تلك اللحظة رن هاتف الرجل الغامض.

نظر إلى الشاشة.

ثم تغير لون وجهه بالكامل.

"لا..."

التفت الجميع نحوه.

سأله يوسف بحدة:

"في إيه؟"

رفع الرجل الهاتف ببطء.

وعرض صورة وصلت إليه منذ ثوانٍ فقط.

كانت صورة لمنزل مصطفى.

بيت رهف.

لكن الشيء المخيف لم يكن البيت.

بل الشخص الواقف أمامه.

شخص يرتدي ملابس سوداء بالكامل.

ووجهه غير واضح.

لكن في يده صورة قديمة.

صورة لرهف.

شعرت رهف بقشعريرة تسري في جسدها.

"مين ده؟"

أجاب محسن بصوت متوتر:

"واضح إن حد سبقنا للحقيقة."

قبل أن يتمكن أحد من استيعاب الأمر أكثر، ظهر إشعار جديد على الجهاز.

رسالة واحدة فقط.

بدون اسم مرسل.

بدون رقم.

بدون أي بيانات.

جملة قصيرة.

لكنها كانت كفيلة بإسقاط الصمت فوق رؤوسهم كالصاعقة.

"وجدنا القلب."

تجمد يوسف.

أما رهف فشعرت أن قلبها توقف للحظة.

لأنها كانت تعرف في أعماقها أن المقصود ليس جهازًا.

ولا برنامجًا.

ولا ملفًا.

المقصود كان شخصًا.

وكان ذلك الشخص...

لم يتكلم أحد.

الجملة التي ظهرت على الشاشة كانت ما تزال معلقة أمامهم كأنها حُفرت في الهواء.

"وجدنا القلب."

شعر يوسف أن شيئًا باردًا انغرس في صدره.

أما رهف فكانت تحدق في الشاشة دون أن ترمش.

كأنها تخشى أن تتحول الكلمات إلى حقيقة كاملة إذا أبعدت عينيها عنها.

قطع محسن الصمت أولًا.

"لازم نتحرك حالًا."

رفع يوسف رأسه.

"على بيت عمي."

أومأ محسن.

"لو الناس دي وصلت له قبلنا، إحنا هنخسر أكتر من مجرد معلومة."

لم تسأل رهف ماذا يقصد.

لأنها كانت تشعر أن الأمر يتعلق بها بشكل مباشر.

وكان ذلك كافيًا ليجعل الخوف يزداد داخلها.

---

طوال الطريق لم تتوقف الأفكار داخل رأسها.

كلما اقتربوا من المنزل، كانت تشعر أن شيئًا مجهولًا ينتظرها هناك.

شيء مرتبط بالماضي.

بالحب.

وبالوجع الذي بدأ يكبر يومًا بعد يوم.

نظرت من نافذة السيارة.

المدينة بدت طبيعية.

الناس تسير.

المحال مفتوحة.

الأطفال يضحكون.

لكنها لم تعد قادرة على رؤية العالم كما كان.

بعد كل ما عرفته...

أصبح كل شيء يبدو هشًا.

كأنه طبقة رقيقة تخفي تحتها حقيقة أكبر بكثير.

---

كان يوسف يقود بصمت.

لكن عقله لم يكن أقل اضطرابًا منها.

لأول مرة في حياته يشعر بالعجز بهذا الشكل.

طوال السنوات الماضية كان يعتقد أن أكبر مشكلة في حياته هي رفض رهف لمشاعره.

أما الآن...

فهو يخشى أن يخسرها بالكامل.

ليس لأنها لا تحبه.

بل لأنها قد تُنتزع منه قبل أن يحصل على فرصة حقيقية معها.

شد على المقود بقوة.

حتى ابيضت مفاصل أصابعه.

فشعرت رهف بذلك.

نظرت إليه للحظات.

ثم قالت بهدوء:

"يوسف."

التفت إليها سريعًا.

"نعم؟"

ترددت قليلًا.

ثم قالت:

"مهما حصل... متلومش نفسك."

ارتسمت ابتسامة حزينة على وجهه.

"إزاي؟"

خفضت عينيها.

"لأنك كل مرة بتحاول تنقذني."

سكت لحظة.

ثم قال بصوت منخفض:

"وأفشل."

رفعت رأسها فورًا.

"لا."

نظر إليها.

فأكملت:

"لو كنت فشلت... ما كنتش هبقى هنا دلوقتي."

لأول مرة منذ ساعات شعر بشيء من الراحة.

مجرد جملة صغيرة منها.

لكنها كانت كافية لتمنحه نفسًا جديدًا.

---

بعد عشرين دقيقة توقفت السيارة أمام منزل مصطفى.

لكن المشهد أمامهم جعل الدم يتجمد في عروقهم.

باب المنزل كان مفتوحًا.

على غير العادة.

والأنوار كلها مطفأة.

سادت لحظة صمت ثقيلة.

ثم قال محسن:

"في حد دخل هنا."

ترجل الجميع بسرعة.

ركضت رهف نحو الباب.

لكن يوسف أمسك ذراعها قبل أن تدخل.

نظرت إليه بغضب.

"سيبني!"

هز رأسه بحزم.

"مستحيل."

"بابا جوه."

"وعشان كده مش هتدخلي لوحدك."

نظرت إليه للحظات.

ثم استسلمت.

---

دخلوا المنزل بحذر.

كان المكان ساكنًا بشكل مخيف.

لا صوت.

لا حركة.

حتى الساعة المعلقة على الحائط توقفت.

وكأن الزمن نفسه توقف هنا.

شعرت رهف بقشعريرة.

هذا البيت الذي عاشت فيه عمرها كله...

بدا غريبًا فجأة.

---

وصلوا إلى غرفة المكتب الخاصة بمصطفى.

وكان الباب نصف مفتوح.

اقترب يوسف أولًا.

ثم دفعه ببطء.

وما إن انفتح الباب بالكامل...

حتى تجمد الجميع.

الغرفة مقلوبة رأسًا على عقب.

الأدراج مفتوحة.

الأوراق مبعثرة في كل مكان.

والخزنة الحديدية مفتوحة بالكامل.

لكن الشيء الذي جذب انتباههم لم يكن الفوضى.

بل الصورة المعلقة على الحائط.

صورة عائلية قديمة.

كانت ممزقة.

وبقي منها جزء واحد فقط.

الجزء الذي يظهر فيه وجه رهف.

---

همست رهف:

"ليه؟"

لم يجب أحد.

لأن السؤال نفسه كان مرعبًا.

---

انحنى محسن فجأة نحو الأرض.

ثم التقط شيئًا صغيرًا.

ورقة مطوية.

فتحها ببطء.

وقرأ ما بداخلها.

فتغير وجهه فورًا.

انتزع يوسف الورقة من يده.

وقرأ السطر المكتوب عليها.

"المرحلة الثانية بدأت."

وتحتها مباشرة...

اسم واحد.

اسم جعل الجميع يتجمد.

يوسف.

رفع يوسف رأسه ببطء.

وقلبه ينبض بعنف.

"أنا؟"

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن قد جاءت بعد.

لأن باب المنزل الخارجي انفتح فجأة.

وصوت خطوات هادئة بدأ يقترب.

خطوة...

ثم أخرى...

ثم أخرى...

حتى توقف صاحبها أمام باب الغرفة.

ورفع رأسه نحوهم.

وقال بهدوء:

"كنت متأكد إني هلاقيكم هنا."

تجمد يوسف في مكانه.

لأنه كان يعرف هذا الوجه جيدًا.

جيدًا جدًا.

وجه شخص كان يظن أنه مات منذ سنوات.

شخص يرتبط بسر قديم من ماضي عائلته.

سر لم يخبره به أحد أبدًا.

وتحولت ملامح يوسف إلى صدمة كاملة وهو يهمس:

"مستحيل..."

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و العشرون

    في اللحظة التي انطفأت فيها الأنوار داخل بيت البحيرة…لم يكن الظلام مجرد غياب ضوء.بل كان إعلان بداية.---ارتدت أعين يوسف ومحسن على الصوت القادم من الطابق السفلي.خطوات.سريعة.منظمة.ليست خطوات أشخاص عاديين… بل أشخاص يعرفون المكان جيدًا.يوسف همس:"دول مش جايين يدوروا… دول جايين عارفين هما داخلين

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و العشرون

    شعرت منار وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها.حدقت في المرأة التي جلست أمامها تبكي، غير قادرة على استيعاب الكلمات التي سمعتها منذ لحظات."أنا مش أمك الحقيقية."ترددت الجملة داخل رأسها مرات لا تحصى.لا... هذا مستحيل.هذه المرأة هي التي ربتها، سهرت بجوارها عندما مرضت، احتضنتها عندما بكت، وشجعتها في كل خط

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و العشرون

    في بعض الليالي...لا يكون الخوف من المجهول.بل من الشيء الذي كنت تظنه انتهى... ثم عاد فجأة.---لم تنم ليان.ظلت جالسة على طرف سريرها حتى أشرقت الشمس.الهاتف أمامها.والرقم الغامض ما زال ظاهرًا على الشاشة.---سارة.---كلما حاولت إقناع نفسها أنها مجرد خدعة...كانت تتذكر شيئًا قديمًا.شيئًا دفنته م

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و العشرون

    لم يكن الخوف الذي ظهر على وجه مصطفى خوف رجل سمع خبرًا سيئًا.بل خوف رجل كان ينتظر هذا الخبر منذ عشرين عامًا.---ظل يحدق في فؤاد.كأن عقله يرفض استيعاب الكلمات.---ـ مستحيل...خرجت منه بصوت أجش.---أغلق فؤاد باب الغرفة جيدًا.ثم اقترب أكثر.---ـ كنت أتمنى يكون مستحيل.---ـ شفته بنفسك؟---ـ لا.

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status