Accueil / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل الثامن و الثلاثون

Partager

الفصل الثامن و الثلاثون

last update Date de publication: 2026-06-21 01:21:40

الظلام ابتلع المكان بالكامل.

لثوانٍ طويلة لم يسمعوا سوى أصوات أنفاسهم.

متقطعة.

متوترة.

وممتلئة بالترقب.

شعرت رهف بأن قلبها يكاد يقفز من صدرها.

مدت يدها في الظلام تبحث عن أي شيء تستند إليه.

لكن قبل أن تفعل...

شعرت بيد تمسك يدها بقوة.

يد تعرفها جيدًا.

يوسف.

لم يتكلم.

ولم يحتج للكلام أصلًا.

كانت قبضته المشدودة تقول كل شيء.

أنه هنا.

وأنه لن يتركها.

مهما حدث.

وفجأة...

اشتعلت الأنوار الاحتياطية الحمراء في المخزن.

لون أحمر خافت غمر المكان كله.

وجعل المشهد أكثر رعبًا مما كان عليه في الظلام.

التفت الجميع بسرعة.

الرجل الملثم اختفى.

وكأنه تبخر.

لكن هذا لم يكن أسوأ ما في الأمر.

الأسوأ كان ما رأوه أمامهم.

إبراهيم كان جالسًا على الأرض.

يمسك كتفه.

والدماء تنساب بين أصابعه.

شهقت رهف.

واندفع يوسف نحوه فورًا.

"إبراهيم!"

رفع الرجل رأسه بصعوبة.

وكان الألم واضحًا على وجهه.

"أنا كويس..."

لكن نبرة صوته أكدت عكس ذلك تمامًا.

ركع محسن بجواره سريعًا.

وفحص الإصابة.

ثم تنهد بقلق.

"الرصاصة اخترقت الكتف."

نظر يوسف حوله بغضب.

"إزاي اختفى؟!"

لكن أحدًا لم يكن يملك إجابة.

وكأن الرجل دخل حياتهم من الظلام...

وعاد إليه مرة أخرى.

---

في زاوية المخزن...

كان مصطفى ما يزال يحتضن الملف بقوة.

كأنه يخشى أن ينتزعه أحد منه.

اقتربت رهف منه.

"بابا..."

رفع عينيه إليها.

وكان التعب واضحًا في ملامحه.

أكثر من أي وقت مضى.

قالت بصوت منخفض:

"كفاية أسرار."

"أنا تعبت."

انخفضت نظرات مصطفى.

ولأول مرة بدا أكبر من عمره الحقيقي.

كأنه يحمل فوق كتفيه سنوات من الذنب.

وسنوات من الخوف.

وسنوات من الندم.

قال بصوت متعب:

"وأنا كمان."

ساد الصمت.

ثم أضاف:

"علشان كده لازم تعرفوا كل حاجة."

---

نظر يوسف إليه.

ثم إلى الملف.

شعر أن اللحظة التي انتظروها طويلًا قد وصلت أخيرًا.

لكن داخله كان يخبره أن الحقيقة لن تمنحهم الراحة.

بل ستأخذ منهم أشياء أخرى.

---

فتح مصطفى الملف ببطء.

وتناثرت عدة أوراق قديمة فوق الطاولة المعدنية القريبة.

صور.

تقارير.

عقود.

وأسماء.

أسماء كثيرة.

لكن اسمًا واحدًا جذب انتباه يوسف فورًا.

فتجمد مكانه.

ثم اقترب أكثر.

وكأن عينيه لا تصدقان ما تراه.

همس بصوت خافت:

"مستحيل..."

رفعت رهف رأسها نحوه.

"في إيه؟"

لكن يوسف لم يرد.

كان ينظر إلى إحدى الصور القديمة داخل الملف.

صورة تعود لأكثر من عشرين عامًا.

وفيها أربعة أشخاص يقفون بجوار بعضهم.

مصطفى.

إبراهيم.

رجل مجهول.

وشخص رابع...

جعل الدم يتجمد في عروق يوسف.

والده.

---

شعرت رهف بالصدمة.

"أبو يوسف؟"

أومأ مصطفى ببطء.

ثم جلس على أقرب مقعد.

وكأنه لم يعد قادرًا على الوقوف.

وقال:

"قبل سنين طويلة..."

"إحنا الأربعة بدأنا مشروع."

---

ساد الصمت.

حتى صوت الرياح بالخارج بدا بعيدًا.

---

تابع مصطفى:

"في البداية كان مجرد مشروع علمي."

"فكرة هدفها تطوير نظام قادر على تحليل المشاعر البشرية."

---

عقدت رهف حاجبيها.

"المشاعر؟"

---

أومأ مصطفى.

"الحب."

"الخوف."

"الندم."

"الغضب."

---

ثم تنهد.

"كنا فاكرين إننا هنغير العالم."

---

ابتسم بسخرية مريرة.

"لكن العالم هو اللي غيرنا."

---

شعر يوسف بأن قلبه يخفق بعنف.

لأن كل إجابة كانت تقوده إلى سؤال أكبر.

---

قال:

"إيه علاقة ده بينا؟"

---

رفع مصطفى عينيه إليه.

ثم إلى رهف.

وساد صمت طويل.

طويل لدرجة جعلتهم يشعرون أن الهواء اختفى من المكان.

---

وأخيرًا...

قال الجملة التي قلبت كل شيء.

"علاقتكم بدأت قبل ما تتولدوا."

---

تجمدت رهف.

وتجمد يوسف.

---

أما محسن...

فأغلق عينيه وكأنه كان يتمنى ألا تصل الأمور إلى هذه النقطة أبدًا.

---

أكمل مصطفى بصوت منخفض:

"واللي حصل بينكم ما كانش صدفة."

---

سقطت الكلمات كالصاعقة.

وشعرت رهف أن الأرض تميد تحت قدميها.

---

ثم أخرج مصطفى ورقة قديمة من الملف.

ورقة صفراء مر عليها الزمن.

---

ووضعها أمامهم.

---

كانت تحمل عنوانًا واحدًا.

عنوانًا جعل الجميع يحدق فيه بذهول.

"مشروع القلب."

---

وفي أسفل الصفحة...

كان مكتوبًا اسمان بخط واضح.

يوسف.

رهف.

---

نظرات الصدمة التي غمرت الجميع...

بينما بدأت الحقيقة الحقيقية أخيرًا تفتح أبوابها.

ساد الصمت داخل المخزن.

صمت ثقيل لدرجة أن صوت أنفاسهم أصبح مسموعًا بوضوح.

كانت رهف تحدق في الورقة الموضوعة أمامها.

مرة.

واثنتين.

وعشرات المرات.

لكن الاسمين لم يتغيرا.

ما زالا هناك.

مكتوبين بالحبر نفسه.

وكأن السنوات لم تمر عليهما.

يوسف.

رهف.

رفعت عينيها ببطء نحو مصطفى.

ثم قالت بصوت بالكاد خرج:

"أنا مش فاهمة."

تنهد مصطفى طويلًا.

وكأنه كان يعلم أن هذه اللحظة ستأتي يومًا ما.

لكنه لم يكن مستعدًا لها أبدًا.

قال بهدوء:

"لأن الحقيقة أكبر من اللي تتخيليه."

اقترب يوسف خطوة.

ملامحه كانت مشدودة.

وعيناه لا تفارقان الورقة.

"إيه هو مشروع القلب؟"

أغلق مصطفى الملف للحظة.

ثم استند إلى المقعد خلفه.

وكأنه يعود بذاكرته عشرين عامًا إلى الوراء.

وقال:

"في البداية... كان المشروع مجرد دراسة."

"دراسة عن الروابط العاطفية وتأثيرها على قرارات الإنسان."

"كنا بنحاول نفهم ليه بعض الأشخاص بيبقوا مرتبطين ببعض بشكل غير طبيعي."

"وليه بعض العلاقات بتفضل موجودة حتى بعد الفراق."

سكت قليلًا.

ثم أكمل:

"لكن مع الوقت... المشروع خرج عن السيطرة."

عقد إبراهيم حاجبيه.

واضح أنه يعرف جزءًا من القصة.

لكنه ترك مصطفى يكمل.

أما رهف فشعرت أن قلبها يخفق أسرع.

كل كلمة كانت تجعلها أقرب إلى شيء تخشاه.

شيء لا تعرفه.

لكنها تشعر به.

قال مصطفى:

"بعد سنوات من الأبحاث... اكتشفنا حاجة غريبة."

"إن بعض الأشخاص بيكون بينهم توافق نادر جدًا."

"توافق عقلي وعاطفي."

"درجة ارتباط مش طبيعية."

نظر مباشرة إلى يوسف.

ثم إلى رهف.

وأكمل:

"وإنتوا كنتوا من الحالات دي."

شهقت رهف.

أما يوسف فبقي صامتًا.

لكنه شعر بشيء بارد يمر في عروقه.

مصطفى تابع:

"لكنكم ما كنتوش أول حالة."

"ولا آخر حالة."

"المشكلة إن النتائج كانت مرعبة."

"لأن الأشخاص المرتبطين بالشكل ده... كانوا بيأثروا على بعض حتى من غير ما يقابلوا بعض."

ساد الصمت.

ثم ضحكت رهف ضحكة قصيرة مرتبكة.

"إنت بتتكلم كأننا تجربة."

ولأول مرة...

لم يجب مصطفى مباشرة.

وهنا شعرت رهف بالخوف الحقيقي.

خوف جعل معدتها تنقبض بعنف.

قالت بصوت مرتجف:

"إحنا كنا تجربة؟"

أغلق مصطفى عينيه.

ثانية واحدة فقط.

لكنها كانت كافية للإجابة.

تراجعت رهف خطوة للخلف.

كأن أحدهم صفعها.

أما يوسف فشعر بالغضب يشتعل داخله.

"إنت بتقول إيه؟!"

رفع مصطفى رأسه بسرعة.

"اسمعني للأخر."

لكن يوسف لم يكن يسمع.

كل ما يسمعه هو كلمة واحدة.

تجربة.

نظر إلى عمه الذي وثق به طوال حياته.

وقال بصوت خافت لكنه أخطر من الصراخ:

"إنتوا لعبتوا بحياتنا؟"

"بحياتها؟"

لم يجب مصطفى.

وهذا كان أسوأ رد ممكن.

في تلك اللحظة...

شعرت رهف أن كل الذكريات التي بدأت تعود لها أصبحت مشوشة.

هل مشاعرها كانت حقيقية؟

هل قربها من يوسف كان حقيقيًا؟

أم مجرد نتيجة لمشروع قديم؟

رفعت رأسها فجأة.

ونظرت إلى مصطفى بعينين ممتلئتين بالألم.

"يعني لو المشروع ده ما كانش موجود..."

توقفت الكلمات في حلقها.

لكن الجميع فهم السؤال.

هل كانت ستحب يوسف أصلًا؟

ساد صمت طويل.

خطير.

حتى يوسف لم يجرؤ على النظر إليها.

لأنه خاف من الإجابة.

وخاف أكثر من السؤال نفسه.

لكن قبل أن يتكلم أحد...

انطلق صوت إنذار حاد من جهاز داخل الملف.

التفت الجميع نحوه.

وتغير وجه إبراهيم فورًا.

ثم قال:

"لا..."

نظر إليه محسن بسرعة.

"في إيه؟"

رفع إبراهيم الجهاز.

وكانت الشاشة تعرض رسالة واحدة فقط.

تم العثور على الموقع.

وفي أسفل الرسالة...

ظهر اسم لم يره أي منهم من قبل.

اسم الجهة التي كانت تحرك الخيوط من الظل طوال الوقت.

اسم جعل ملامح مصطفى تتحول إلى شحوب كامل.

وهمس بصوت مكسور:

"مستحيل..."

رفع يوسف رأسه بسرعة.

"مين؟"

لكن مصطفى لم يجب.

ظل يحدق في الشاشة كأنه رأى شبحًا عاد من الموت.

ثم قال جملة واحدة فقط:

"هو لسه عايش..."

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الخمسون

    "يوسف ما كانش صدفة في حياتك."انقطع التسجيل.وتحولت الشاشة إلى السواد.لكن الكلمات بقيت عالقة في الهواء.ثقيلة.موجعة.وكأنها فتحت بابًا لم يعد بالإمكان إغلاقه.---شعرت رهف بأن قلبها يخفق بعنف.ونظرت إلى الشاشة وكأنها تنتظر أن تعود الصورة من جديد.أن تكمل أمها الجملة.أن تشرح.أن تخبرها أي شيء.لكن الشاشة بقيت سوداء.صامتة.باردة.---قالت رهف بصوت مرتجف:"كمل..."وكأن أمها ما زالت تسمعها."لو سمحتي كملي..."---لكن لا أحد أجاب.---أما يوسف فكان واقفًا في مكانه.عاجزًا عن إبعاد عينيه عن الشاشة.شعر بشيء غريب داخل صدره.شيء بين الخوف والأمل.---لأن جزءًا منه كان يريد معرفة الحقيقة.وجزءًا آخر كان يخشاها.---اقترب سامر من لوحة التحكم.وبدأ يضغط على الأزرار بسرعة.محاولًا استعادة التسجيل.---ثوانٍ مرت كأنها ساعات.ثم عاد جزء من النظام للعمل.وظهرت صورة ليلى مجددًا.لكن التشويش كان أقوى هذه المرة.---رفعت ليلى رأسها نحو الكاميرا.وكان واضحًا أنها تبكي.---قالت بصوت متقطع:"لو وصلتي للمرحلة دي...""يبقى أكيد عرفتي جزء من الحقيقة."---توقفت للحظة.ثم أغلقت عينيها وكأنها تجمع شجاعتها

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الخمسون

    "دي بداية تفعيل المشروع داخلك."سقطت الكلمات كالصاعقة.لكن هذه المرة...لم تكن الصدمة بسبب ما قيل.بل بسبب الطريقة التي نظر بها الرجل إلى رهف.وكأنه لا يرى فتاة.بل يرى سرًا دفن منذ عشرين عامًا.---ظهر العد التنازلي على جميع الشاشات.04:1204:1104:10وكانت الثواني تنزلق بسرعة مخيفة.بينما اهتزت أرضية القاعة من جديد.وتساقطت أجزاء صغيرة من السقف.---تقدمت رهف خطوة للأمام.ورغم الخوف الذي ينهش قلبها، رفعت رأسها بعناد.وقالت:"أنا تعبت."ساد الصمت.فأكملت بنبرة مرتجفة:"كل واحد بيقول نص حقيقة.""كل واحد بيخبي جزء.""وأنا اللي بدفع التمن."ثم أشارت إلى الشاشات حولها."قولوا الحقيقة كاملة."---نظر الرجل الذي يشبه يوسف إليها طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة غريبة.ليست ساخرة.وليست باردة.بل حزينة.وكأنه يرى شخصًا يعرفه منذ زمن بعيد.---قال بهدوء:"الحقيقة كاملة هتوجعك."---ردت رهف بسرعة:"أنا عشت عمري كله في وجع.""مبقاش فارق."---في تلك اللحظة...شعر يوسف بشيء يتحرك داخله.ألم غريب.لأن كلماتها لم تكن موجهة للرجل فقط.كانت موجهة للحياة كلها.---نظر إليها.ورأى الإرهاق المختبئ خلف قوتها.س

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الخمسون

    تم إيقاظ الأصل.كانت العبارة الحمراء تومض على الشاشات المحيطة بهم كنبضات قلب عملاق يحتضر.صفارات الإنذار مزقت السكون.الأضواء الزرقاء تحولت إلى حمراء.والمنشأة بأكملها بدأت تهتز بعنف.لكن رهف لم ترَ شيئًا من ذلك.كل ما رأته كان يوسف.أو بالأحرى... الرجل الذي جلست إلى جواره، وثقت به، وخافت عليه، وتعلقت به دون أن تشعر.كان جاثيًا على ركبتيه وسط القاعة، يضغط رأسه بقوة وكأنه يحاول منع عقله من الانفجار.ركضت نحوه دون تفكير.هبطت بجواره على الأرض.وأمسكت وجهه بين كفيها."يوسف... بص لي."كان جسده يرتجف.وأنفاسه متقطعة.أما عيناه فكانتا مليئتين بالألم.ألم لم ترَه فيه من قبل.رفع نظره إليها بصعوبة.وقال بصوت مبحوح:"أنا مش عارف أنا مين."كانت الجملة بسيطة.لكنها أصابت قلبها مباشرة.لأنها خرجت من رجل يقف فوق أرض تتهاوى تحت قدميه.رجل اكتشف في دقائق أن حياته كلها قد تكون كذبة.وأن ذكرياته ربما ليست ذكرياته.وأن اسمه نفسه قد لا يكون اسمه.شعرت رهف بغصة مؤلمة.ثم هزت رأسها بقوة."لا."نظر إليها.فأكملت وهي تقترب أكثر:"أنا أعرف إنت مين."ارتجفت شفتاه.كأنها قالت شيئًا لا يصدق.أما هي فأكملت دون ت

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الخمسون

    بقّى عشر دقائق على بدء المرحلة الأخيرة.تردّد الصوت الآلي في أنحاء المنشأة كأنه حكم نهائي لا يمكن التراجع عنه.وقفت رهف للحظات تحدق في الممرات السفلية حيث اختفى الرجال الذين حملوا آدم.شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.آدم كان دائمًا أقوى شخص بينهم.الأكثر قدرة على النجاة.فإذا تمكنوا من القبض عليه...فهذا يعني أن خصومهم أقوى مما تخيلوا.إلى جوارها، كان يوسف يراقب المكان بعينين حادتين.ثم قال بصوت منخفض:"لازم نتحرك."أومأت رهف.لكنها لم تبعد نظرها عن الأسفل."مش هنسيبه."التفت إليها يوسف.ورأى الإصرار في عينيها.ذلك الإصرار الذي أصبح يعرفه جيدًا.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم خطورة الموقف.وقال:"عارف."ثم أضاف:"علشان كده لازم نوصل لغرفة الأصل."تحركا بسرعة عبر الممر المعدني.وكانت الاهتزازات تزداد مع كل دقيقة تمر.في بعض الأماكن ظهرت شقوق جديدة في الجدران.وفي أماكن أخرى كانت أنظمة الإضاءة تتعطل تدريجيًا.بدت المنشأة وكأنها تحتضر.وكأنها تستعد لدفن أسرارها معها.بعد دقائق من السير، وصلا إلى بوابة ضخمة لم تكن موجودة على الخرائط التي شاهداها سابقًا.باب معدني هائل.يمتد من الأرض إلى السقف.وفي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و الخمسون

    ما هو السر الذي يربط رهف ويوسف منذ الطفولة؟ظل السؤال يتردد داخل القاعة حتى بعد اختفاء الصورة.كان الظلام يحيط بهما من كل جانب، بينما بقيت الشاشة السوداء أمامهما كأنها تتعمد تركهما وسط دوامة من الاحتمالات.شعرت رهف بأن قلبها يخفق بسرعة.ليس بسبب الرجل الغامض.ولا بسبب ظهور آدم.بل بسبب ذلك الإحساس الغريب الذي بدأ يكبر داخلها كلما اقتربت من الحقيقة.كأن جزءًا من روحها يعرف الإجابة...لكن ذاكرتها ما زالت ترفض البوح بها.اشتعلت الأضواء الاحتياطية أخيرًا.بخفتوتها المعتادة.فعاد المكان إلى الظهور تدريجيًا.التفتت رهف نحو يوسف.فوجدته شاردًا.ملامحه متجهمة أكثر من المعتاد.وعيناه غارقتان في التفكير.همست:"بم تفكر؟"انتبه إليها فورًا.وكأنه كان بعيدًا جدًا وعاد في اللحظة الأخيرة.تنهد ببطء.ثم قال:"في حاجة مش مريحة."عقدت حاجبيها."إيه هي؟"أجاب وهو ينظر إلى الشاشة المنطفئة:"كل اللي بيحصل حاسس إنه متخطط له."ساد الصمت بينهما.ثم أومأت رهف ببطء.لأنها شعرت بالأمر نفسه.منذ بداية الأحداث وهناك من يدفعهم خطوة بعد خطوة نحو مكان معين.حقيقة معينة.أو ربما مصير معين.---واصلا السير عبر الممر

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع و الاربعون

    اهتزاز الباب الحديدي لم يكن مجرد طرق.كان كأنه شيء حي يحاول الخروج.مرة بعد مرة…أقوى…وأعنف…حتى بدأت البراغي المعدنية تصدر صريرًا عاليًا.---تراجع إبراهيم خطوة للخلف."إقفلوا الباب ده!"لكن لم يتحرك أحد.لأن الجميع كان ينظر إلى نفس النقطة.إلى الباب.---يوسف شد على يد رهف بقوة."خليكِ ورايا."ق

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس و الاربعون

    الظلام كان كاملًا هذه المرة.ليس مجرد انقطاع إضاءة.بل كأن المخزن كله تم ابتلاعه من العالم.حتى أصوات الخارج اختفت.وكأن الكون أغلق عليهم الباب.لم يبقَ سوى أنفاس متقطعة.وخوف ثقيل يضغط على الصدور.---وفي هذا السواد…كانت يد يوسف ما زالت تمسك يد رهف.لم يتركها.لم يفكر حتى في ذلك.كأن الظلام نفسه

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و الاربعون

    "آخر شخص شاف آدم قبل اختفائه... كان إنتِ."الكلمات لم تُسمع فقط.بل سقطت داخل رهف كأنها حدثت الآن.وليس قبل عشرين عامًا.تراجعت خطوة.ثم خطوة أخرى.لكنها اصطدمت بذراع يوسف خلفها.فثبتها دون أن يتركها.ليس لأنها بخير.بل لأنها كانت على وشك الانهيار.---"كفاية!"صرخ كمال.وصوته هذه المرة لم يكن هادئ

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و الاربعون

    "أنتم كنتم مع بعض من البداية."لم تكن الكلمات مرتفعة.لكنها اخترقت الصمت كرصاصة.تجمدت رهف في مكانها.بينما بقيت عيناها معلقتين بالصورة القديمة.الطفلان فيها كانا واضحين.واضحين بشكل لا يسمح بالإنكار.يوسف.ورهف.صغيران.يقفان بجوار بعضهما.وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات.لا كغريبين التقيا صدفة.و

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status